شرح كتاب لم الدر المنثور 99

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 99، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الامتحان بمحبة أهل السنة وكراهيتهم دلالة على الإيمان والنفاق

يتناول هذا المحور الباب التاسع والأربعين مبيناً أن محبة أهل السنة وعلمائهم علامة على الإيمان وبغضهم علامة على النفاق. ويستدل المؤلف بحديث الأنصار وأقوال سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي في امتحان الناس بمحبتهم للعلماء العاملين بالسنة.

اختبار أهل السنة بحب العلماء واتباع منهجهم

يبيّن المقطع أن محبة علماء السنة علامة على الخير وأن المحنة اليوم صارت بمدى اتباع السنة وأهلها لا بمجرد القول. ويؤكد أن المحبة الحقيقية تستلزم الاقتداء بهدي العلماء والسير على طريقتهم مستشهداً باختبار سفيان الثوري لأهل الموصل.

محبة علماء السنة واتباعهم دليل على الاستقامة

يُبيّن المقطع أن محبة علماء السنة المعروفين كالأوزاعي وحماد بن زيد وابن المبارك وأئمة الحديث هي علامة على اتباع السنة. كما يؤكد أن هذه المحبة لا تكون باللسان فقط بل بالاقتداء بأدبهم وطريقتهم وأن العلماء ورثة الأنبياء وطاعتهم من طاعة الله ورسوله.

خاتمة الباب العظيم والدعاء بالخاتمة الحسنة

يختتم المتحدث باباً عظيماً بالدعاء بحسن الخاتمة ويختم بالتسبيح والاستغفار والتوبة. مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر مرتين في ختام المجلس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف: إلى منذر المنثور من القول المعثور، في الباب التاسع والأربعين: الامتحان بمحبة أهل السنة وكراهيتهم. يقول المؤلف تحت هذا العنوان: من اللطائف والطرائف هذا العنوان، من تصويبات شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وذلك عندما عرضت عليه أن ينظر في هذا المجموع قبل الطبعة الأولى، وكان ذلك في شهر ربيع الأول عام 1417 هجرية في مدينة الطائف، وطلب مني أن أستعرف له المعالم، وكان هذا العنوان: «الامتحان بمحبة وكراهية أهل السنة»، أي أن المؤلف غير العنوان لأن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله صوبه، قال: فصوبه لك ما هو الآن، يعني: «الامتحان بمحبة أهل السنة وكراهيتهم»، فأخر الكراهية عن المحبة حتى يكون الامتحان بالمحبة هو الأصل، بمحبة أهل السنة وكراهيتهم، فلا تقدم الكراهية على المحبة، وهذا من فقه ابن عثيمين رحمه الله تعالى. قال: وطلب مني نسخة وذلك قبل الطبع، فأعطيته التي في يدي، وكان قد وعدني خيراً بأن يقدم لي هذا الكتاب الطبعة الأولى، ولكن من شغله لم يتمكن من ذلك، وقد قال لي: «يعجبني مثل هذا الجمع»، الحمد لله على كل حال، ورحمه الله رحمة واسعة. أكدهم العلماء أثناء على الكتاب خيراً، وقال: «يعجبني مثل هذا الجمع»، الجمع الذي يجمع فيه أقوال أهل السنة والجماعة. فهذا الكتاب حوى أبواباً كثيرة، حوى أبواباً كثيرة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف الصالح رحمهم الله، وهي أبواب من العلم: كيف يتعامل السنة والمسلم بشكل عام، كيف يتعامل مع أهل الأهواء والبدع، وكيف يتعامل كذلك مع المخالفين. أيضاً فيه أبواب من العلم، وفيه أبواب من المناهي التي ينبغي لطالب العلم والسنة أن يجتنبها لأنها تخدش فيه، تخدش فيه. لهذا الأبواب التي مرت معنا، مر معنا 48 باباً، وهذا الباب هو الباب التاسع والأربعين، وبقيت عشرة أبواب في هذا الكتاب، نسأل الله عز وجل إتماماً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار»، الحديث متفق عليه. هذا الحديث العظيم فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن من أحب الأنصار فهو مؤمن، هذا علامة وآية من الآيات في إيمانه أنه مؤمن لأنه يحب الأنصار، الأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى الله عز وجل عليهم. هذا على العموم، وهناك منهم عن الخصوص، هناك منهم أي من الأنصار على الخصوص، هناك منهم جاءت أحاديث في فضائلهم خاصة، فالمؤمن يحبهم، المؤمن يحب أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يحبهم وأثنى عليهم كذلك صلى الله عليه وسلم. وآية المنافق هو أن يبغض الأنصار، فمن بغض أحداً من الأنصار ففيه من النفاق ما فيه، هذه علامة دلالة على أنهم منافق، لأنه لا يبغضهم إلا المنافق، أما المؤمنون فهم يحبونهم. والذين جاءوا من بعدهم، أي من بعد المهاجرين والأنصار، يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، هذا قول من جاء من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة، أنهم يحبون المهاجرين ويحبون الأنصار، يحبون الصحابة كلهم، ومن يسب الصحابة أو يغض من الصحابة ففيه نفاق. قال سفيان الثوري: إذن من العلامات الامتحان بمحبة أهل السنة، هذا الحب الذي يوقر في القلوب. قال سفيان الثوري رحمه الله: «امتحنوا أهل الموصل في المعافى بن عمران، يمتحنونهم بمن؟ برجل، إذ أحبوه، لأن هذا كان على السنة، المعافى بن عمران كان سنياً، فامتحنوه: هل يحبون هذا الرجل أم يبغضون هذا الرجل؟» فمن علامات أهل السنة محبتهم لأهل السنة وعلمائهم، يحبون علماء أهل السنة المتمسكين العاملين. وقال: «امتحنوهم»، يقول سفيان رحمه الله. وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: «ابن عون في البصريين، إذا رأيت الرجل يحبه فاطمئن إليه، لأنه من دلالة الإيمان، يحبه رجلاً على السنة، رجلاً من العلماء، من أهل الحديث، رجلاً من العاملين، رجلاً من الصالحين، فلا شك أن المؤمن يحب أمثال هؤلاء، ولا يبغض من هذا صفته إلا من كان في قلبه دغل، ومن كان في قلبه دغل، ومن كان في قلبه زيغ، ومن كان في قلبه انحراف، لماذا يبغضه؟ يبغضه لماذا؟ فهذا هو السؤال: لماذا يبغض رجلاً يقيم السنة ويعمل بالسنة، وكذلك رجل من الصالحين، ورجل من الأخيار، ورجل يدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟». قال: «وفي الكوفيين، في أهل الكوفة، رجل، قال: ما لكم من مغول، وزيد بن قدام، إذا رأيت الرجل يحبكم فارجوا خيراً». ومن أهل الشام: الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري، ومن أهل الحجاز: مالك بن أنس، أولئك دلالات وعلامات في الأماكن، إذا رأيت الرجل يحبه فعلم أنه على خير. وقال أيضاً، أي ابن مهدي: «إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فارجوا خيراً، وبالعكس إذا رأيته يبغضهم ويكرههم فلا ترجو خيراً». قال البخاري رحمه الله: «المحنة في الإسلام بدعة، وأما اليوم فيمتحن بالسنة». المحنة في الإسلام بدعة، أما اليوم فصارت ليست بدعة، لأن من قال في المحنة يمتحن بعض الناس ذلك الزمان، فإنه كما امتحن الرافضة زيد بن علي، قالوا له: ماذا تقول في الشيخين، في أبي بكر وعمر؟ قال: «هما وزيرا جدي، هما وزيرا جدي»، وترضى عنهما، وقالوا: «نحن نرفض، نحن نرفض»، فكان أول شعار لأهل البدع والأهواء، ثم بعد ذلك صار لأهل السنة أنهم يمتحنون بأهل السنة، فإذا رأيتهم يحبون أهل السنة فارجوا خيراً. قال: «وأما اليوم فيمتحن بالسنة»، أي بمن عمل بالسنة وبأهل السنة، يمتحن بهم كما امتحن بأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وغيرهم. قال أحمد بن عبد الله بن يونس رحمه الله: «امتحنوا أهل الموصل بمعافى بن عمران، فإن حبوه فهم أهل السنة، وإن بغضوه فهم أهل بدعة، كما يمتحن أهل الكوفة بيحيى، كما يمتحن أيضاً بيحيى بن معين وغيرهم من العلماء، ويحيى بن سعيد القطان يمتحن بأولئك، قالوا على طريقتهم، ولابد مع المحبة من الاتباع، لا يكفي أن يقول: أنا أحب فلاناً وهو يخالفه، وقد يقول ذلك القائل: قل: أنا أحب فلاناً، إذا سألته: ماذا تقول في الشيخ مثلاً فلاناً من أهل السنة والجماعة، كالألباني، أو كذلك ابن عثيمين، أو كذلك الشيخ مقبل، أو الألباني رحمه الله، إذا سألت عن أولاهم يقول لك: هؤلاء مسلمون، هؤلاء علماء، طيب، وطريقته طريقة مخالفة لأمثال هؤلاء العلماء، متحزب، فراه من المتحزبين، أو من المتعصب لشيخ معين، يقول: هؤلاء علماء، ونحن لا نبغضهم ولا نقرظهم، ولكن لا يسير ولا يمشي على طريقتهم، فأن تكون هذه المحبة... لأن كما قيل، كما قال ذلك القائل: «تعصي الإله وأنت تزعم حبه، هذا لعمري في القياس شنيع، لو كان حبك صادقاً لأطعته، إن المحب لمن يحبه مطيع». لهذا قال الحسن رحمه الله: «ادعى أقوام محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾»، إذن جعل علامة المحبة الاتباع. هذا الذي يحبه، يحبه أولئك من العلماء، يحبه كذلك الصحابة، يمشي على طريقتهم، هذا المحب الحقيقي الذي وافق اعتقاده فعله وقوله. فلذلك يحب علينا أننا إذا أحببنا، أحببنا هؤلاء العلماء، أننا كذلك نمشي على طريقتهم، على هديهم، نمشي على سيرهم، لأنهم علماء ربانيون، اتبعوا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. في مرة من المرات، في لقاء من اللقاءات، كان هنا في الشيخ، في أحد المساجد، فقال ذلك، من قائل لرجل، هو الآن عندنا من أهل الأهواء والبدع، وهو الأهل، وهو الأهل، قال له: «ماذا تقول في الشيخ ابن باز؟» قال: «ضعيف، لا يقول الحق». هذا القائل، قرين من أهل الأهواء والبدع، الأهدل، يقول في العلامة ابن باز أنه ضعيف لا يقول الحق، فإذا كان ابن باز ضعيفاً لا يقول الحق، فمن بابه ولا غيره، ومن بابه ولا غيره، فهذا العلامة ابن باز الذي دفع الله عز وجل في وقته وزمانه كثيراً من الشرور، ونشر الله به العلم والسنة، فانظروا كيف يقال فيه من هؤلاء المتعصبين المتحزبين، أهل الأهواء والبدع، أن ابن باز ضعيف لا يقول الحق، فظهر على فلتات لسانه، ظهر ما كان يعتقده في العلماء، انظروا كيف ينتقد بها، قال: «لو ماذا تقول بالعلماء؟» يمتحن أهل الأهواء بأمثالها. وقال أيضاً: «كان سفيان إذا جاءه قوم من أهل الموصل امتحنهم بحب المعافى، ماذا تقولون في المعافى بن عمران؟ أنت من الموصل؟» قال: «نعم، ماذا تقول بهذا الرجل؟» فإن كان قال: «هو من أهل السنة، وأحب هذا الرجل»، قيل له: «أنت كذلك»، أي أنت على الخير، فإن رآهم كما يظن قربهم وأدناهم، هذا سفيان ثوري يقرب هؤلاء الذين يريدون أن يطلبوا العلم، من كان كذلك، سفيان جاء من الموصل، قال له: «تعال، اجلس، أنت على السنة، أنت على الخير، ما دام تحب أهل السنة وعلماء أهل السنة»، قال: «وإلا فلا، وإلا زجره، قال: أنت لا تحب العلماء، لست على طريقتهم، ولا على هديهم، ولا تمشي بمشي أهل السنة، أنت لا تستحق أن نحدثك، لا تستحق العلم، إنما يستحق العلم من كان هذا صفته، المحب للسنة وأهلها». قال ابن مهدي رحمه الله: «إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري، وهو صاحب سنة»، وقال أيضاً: «إذا رأيت بصرياً يحب حماد بن زيد فهو صاحب سنة أيضاً»، حماد بن زيد من العلماء، أيها طالب العلم، ائت حماد بن زيد، من قال هذا، من قال هذا، من قال هذا، فاطلبن العلم منه، ثم قيده بقيد: لا كجامل، وكثير، وكعمر، من المبارك، الحمد لله. يقول: «أيها طالب العلم، ائت حماد بن زيد»، شيخه حماد بن زيد، وفي مجلس من المجالس قالوا لحماد بن زيد: «يا أبا إسماعيل، نريدك أن تأمر أبا عبد الرحمن أن يحدثنا»، أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن المبارك، من حضرة مجلسه، والشيخ حماد بن زيد يريدك أن تأمر أبا عبد الرحمن أن يحدثنا، قال: «يا أبا عبد الرحمن، قم فحدثهم»، قال: «وأنت موجود، وأنت موجود؟» استحيا عبد الله بن المبارك، أنت شيخي، كيف أحدثهم وأنت موجود؟ قال: «أعزمت عليكم أن تقوم، أنت حدثهم»، فقام، قال: «حدثنا أبو إسماعيل»، أبو إسماعيل حماد بن زيد شيخه، مات بحديث خارج شيخه، قال: «حدثنا أبو إسماعيل عن أيوب، عن أيوب، مسعر، وسرد له كل أحاديث شيخه، ولم يأت بحديث غير حديث شيخه»، قال: «حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا أبو إسماعيل»، فانظروا كيف العلماء، هذا هو طلب العلم، هذا هو الأدب، أدب مع الشيخ، ما قال: حدثنا فلان آخر، بإمكانه هذا، ابن المبارك كان يحفظ مئات الآلاف من الأحاديث، ومع ذلك من الأدب في المجلس ما أتى إلا بحديث حماد بن زيد شيخه فقط، فهكذا هم علماء أهل السنة، إذا تربوا في حلقات العلم، إجلال وتعظيم وتأدب مع مشايخهم. قال قتيبة بن سعيد رحمه الله: «إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث، نعم، يحب أهل الحديث، قال: مثل يحيى بن سعيد، أي القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن محمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وذكر قوماً آخرين، قال: فإنه على السنة، ومن خالف هؤلاء فعلم أنه مبتدع»، عافية، لطريق واحد، إما سنة وإما بدعة، هذا الطريق سنة، متى يكون سنياً؟ إذا عرف أن يرحب علماء السنة الذين عرفناهم، علماءنا المتقدمون، وكذلك المتأخرون، وكذلك المتأخرون، يحبهم ويجلهم، وكذلك يقتدي ويمشي على طريقتهم، أما مجرد ادعائنا ادعاء اللسان وهو يمشي إلى هذا الاتجاه مع المتحزبة، فهذا ليس بحب، وإن قال بلسانه ذلك، فيمتحن الرجل بحب هؤلاء، يمتحن السنة بحبه لهؤلاء، وأيضاً الحب له دلالات، والحب له كذلك علامات، سيعرف إن كان هذا صادقاً في حبه لهؤلاء العلماء، ماذا يفعل في أوقات الفتن؟ أن بعضهم يقول لك: «أنا فلان، أنا أمشي على طريق فلان»، هو كذاب، هو كذاب، يقول ذلك بلسانه، فمثل أجنان، يتلقى كلام فيه، فإذا جاءت الفتن كان من المسارعين فيها، «يا شيخ، أو يا فلان، هذا كلام العلماء»، رد للفلان، أجمعوا عليه أنه من أهل الأهواء والبدع، أين قولك؟ كان مع العلماء، كان كلامه عن العلماء كله، كله فقط مجرد تنويه، مجرد ماذا؟ تنويه حتى لا يتكلم فيه، أو يقال أنه ليس على طريقة العلماء، فكان يقول: العلماء، العلماء، وبعد ذلك جاءت الفتن، والعلماء في طريق، وهو في طريق آخر، فعن أي يكون محب لهؤلاء العلماء؟ لهذا هذا الباب مهم، هذا الباب: باب محبته للسنة والجماعة وكراهيتهم، وكراهيتهم، فإذا رأيته يسبهم أو يبغضهم فهذا علامة ودلالة على صاحب هوى مبتدع، وأما محبتهم فهي محبة اتباع، محبة العلماء رحمهم الله تعالى، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «العلماء ورثة الأنبياء»، هؤلاء علماء ورثة أنبياء، إنما يخشى الله من عباده العلماء، أهل الخشية، أهل التقى، أهل الورع، أهل الاستقامة، أهل الخير والصلاة، هؤلاء علماء، علماء أم يقتدى بهم، صار على سيرهم، يمشي على طريقتهم، لأنهم سيدلونك إلى الطريق الصحيح، ويمشون بك إلى بر الأمان. لهذا إذا قلنا: نحن نحب العلماء، فلان وفلان وفلان، أي من لا بد أن يوافق ذلك أفعالنا، يعني نعمل بما يعمل به العلماء، إذا قالوا قولا لا نتقدم على قولهم، نسمع ونطيع، لأن الله أمرنا بطاعتهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، والعلماء مجمعون على تفسيرها بأن أولي الأمر هم العلماء والأمراء، فمن ولاة أمورنا العلماء، لأنهم أهل الدين، أهل الدين، أنت تستفتي من في دينك؟ تستفتي العلماء، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، تستفتي العلماء الذين أمرك الله عز وجل بالرجوع إليهم، إن كنت جاهلاً، كنت لا تعلم شيئاً، وترجع إلى علمائك، وهكذا. هذا باب، باب عظيم، أسأل الله حسن الخاتمة، في خواصه إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر