لصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  44

لصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 44

الدرس في لصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 44، ألقاها

مقدمة في شرح حديث غرس الفسيلة

يبدأ الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله بشرح حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم حول غرس الفسيلة عند قيام الساعة. الحديث يحث على العمل الصالح حتى في أوقات الاضطراب.

أهمية العمل الصالح حتى قيام الساعة

يبرز الحديث أهمية الاستمرار في الأعمال الصالحة مثل غرس الأشجار، حتى لو قامت الساعة، حيث يجلب ذلك النفع لصاحبه بعد وفاته ويؤجر عليه الإنسان. يشدد النبي على عدم التواني في العمل الصالح.

فضل الاستمرار في العمل الصالح في الأوقات العصيبة

يشرح الحديث النبوي فضل الاستمرار في الأعمال الخيرية حتى في أوقات الاضطراب مثل قيام الساعة، حيث يؤجر الإنسان على ذلك ويعود بالنفع على الناس. يشدد النبي على أهمية عدم التوقف عن العمل الصالح.

تتمة في شرح الحديث وفوائده

يتم شرح معنى الحديث النبوي السابق ويستعرض بعض الفوائد المستفادة منه، مشيراً إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء. يشمل ذلك تعليقات على رواة الحديث وضبطهم للكتب الحديثية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا وكيع، وهو وكيع بن الجراح الرؤاسي، كان حافظًا، المحافظ على الحديث، وكان كما قال نعيم بن حماد: حفظ وكيع طبعًا، وحفظنا تكلفًا، وكان وكيع إذا حفظ شيئًا لم ينسَه، رحمه الله. قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا حماد بن سلمة، وأبو سلمة البصري رحمه الله، عن هشام - وهو هشام بن زيد - وابن زيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن جدته - وابن أنس - وهو من أحفاد هشام حفيظ عن أنس بن مالك، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن قامت الساعة، إن قامت على أحدكم القيامة، وفي يده فسيلة، فليغرسها». الفسيلة: عن المقلع عن الزراعة الصغيرة. قال: وقال رحمه الله تعالى: حدثنا بهز، وبهز بن أسد حافظ الحفاظة للبصرة، وكان الإمام أحمد يسمي بهز، وكذلك حبان بن هلال، وكذلك أيضًا عفان، يسميهم أهل الضبط، فيؤنبهم، كانوا ينقطون كتبهم ويشكلونها، ويضبطون الكتب، وامتياز أهل البصرة رحمهم الله في هذا الباب في ضبط الكتب، كتب الحديث، وكانوا يضبطون، وكان عفان إذا شك في حرف من الحديث ترك الحديث كله، وكان كذلك بهز من أشد الناس تثبتًا، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيه: إليه المنتهى في التثبت، قال: إليه المنتهى في التثبت، وهذه من العبارات من أعلى عبارات التعديل، أعلى عبارات التعديل، قال: إليه المنتهى في التثبت. قال رحمه الله: حدثنا بهز قال: حدثنا حماد قال: حدثنا هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن قامت الساعة، وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، أي صحيح مسلم، لأن حماد بن سلمة لم يخرج له البخاري إلا في الشواهد. قال: والحديث أخرجه عبد بن حميد، وأبو محمد الكشي - ويقال الكجي - في المنتخب. قال رحمه الله: حدثني أبو الوليد، ومحمد بن الفضل - أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومحمد بن الفضل الذي يسمى بعطار، محمد بن الفضل السدوسي - قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا هشام بن زيد عن أنس به. قال: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، فقال رحمه الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد بن سلمة به. قال: وأخرجه البزار في كشف الأستار، فقال رحمه الله: حدثنا الحسين بن أبي كريشة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حماد بن سلمة به. ثم قال: لا نعلم رواه عن هشام بن زيد إلا حماد، وحماد ثقة، مقبول الحديث، إلا ما عرف أنه من أوهامه، وللعلم أن حديثه مقبول. وفي هذا الحديث: الحث على العمل، وأن الإنسان إذا قامت عليه القيامة، وهو يريد عملًا صالحًا، فليعمل، لا يتوانى في العمل الصالح، ولا أيضًا يتركه، لا يقطع العمل الصالح. ومن ذلك أيضًا غرس الأشجار، فإنها تعتبر من الأعمال الصالحة، لأن غرس الأشجار يأتي بعدها، أو إذا طلع هذا الزرع، يأكل منها الحيوان، بل ويأكل منها الإنسان، ويأكل منها البهيمة. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «في كل ذي كبد رطب أجر»، أي: كل ما أكل منه شيء، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا أو غيره، فإنه أجر لهذا الذي غرس، أجر لهذا الذي غرس. فلهذا لا ينبغي للإنسان أن يتوانى، بل عليه أن ينشط ويجتهد في الأمور الخيرة، الأمور الخيرة، فلا ينبغي أن يقطعه شيء. وهذا كأنه مثل ضربه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كأنه يقول: حتى لو قامت القيامة، لا ينبغي للإنسان أن يترك عمله، العمل الخير، والذي يكون فيه صلاح للناس وللعباد. ففيه أيضًا كذلك أن صلاح العباد وصلاح البلاد عظيم، وأن من سعى إلى ذلك فهو ساع إلى خير عظيم يقدمه للناس، بل ويؤجر عليه، يؤجره الله عز وجل عليه. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قامت على أحدكم القيامة، وفي يده فسيلة، فليغرسها»، أي: لا يتركها بدون غرس، بل يغرسها، فإن الله عز وجل يؤجره على ذلك، وقد يأتي أيضًا من يأكل من هذه الشجرة، أو هذا الغرس الذي غرسه. فلهذا من أعظم ما يستفاد من هذا الحديث: أن الإنسان لا يترك عمله لأجل أسباب، أو لأجل سبب ليس سببًا مما يجعله يترك العمل الصالح، وليس سببًا مما يجعله يترك ما يفيد الناس، وما أيضًا كذلك يكون لهم صالحًا في دينهم ودنياهم. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو معنى - كما قلنا - الحديث، أي: أنك لا تترك العمل، ولو قامت عليك القيامة، لو قامت القيامة، رأيك أن القيامة قامت، وأنت أردت أن تعمل عملًا خيرًا لك أو لغيرك، فإنك استمر في هذا العمل، فربنا جل وعلا يؤجرك على ذلك. فهذا معنى هذا الحديث، وبعض الفوائد التي تأخذ من هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على