الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  290

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 290

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 290، ألقاها

أهمية طاعة ولاة الأمور وعدم مفارقة الجماعة

يشرح أهمية طاعة ولاة الأمور وعدم الخروج عليهم، ويستدل على ذلك بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية. يحذر من مفارقة الجماعة لأنها تؤدي إلى الفتنة والضلال.

أحكام السمع والطاعة والجهاد

يتناول أحكام السمع والطاعة لولي الأمر في ثلاث حالات، ويشرح الجهاد في سبيل الله وفضله. يوضح أنواع الهجرة الواجبة والمستحبة، ويفرق بين قتال الكفار والقتال الداخلي بين المسلمين.

تحذير من التحزب والخروج على الإمام

يشرح أن الهجرة الحقيقية هي هجر السيئات، والمسلم يجب أن يلزم جماعة المسلمين ولا يخرج على إمامهم. كما أن التحزب ودعوة الجاهلية منبوذة في الإسلام.

تعريف المؤمن واتباع أوامر الله

يبرز أهمية اتباع أوامر الله في الإيمان، ويعرف المؤمن بأنه يتبع أمر الله جل وعلا ويتبع الأثر. هذا يوضح معنى الإيمان العملي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فذكرنا في الدرس الذي مضى بعض الفوائد في حديث حذيفة الأشعري، فيما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، فيما أوصى به يحيى بن زكريا لقومه، التي أمره الله عز وجل بها، فأمرهم بخمس كلمات: بعبادة الله وحده لا شريك له، وبإقامة الصلاة، وكذلك بالصيام والصدقة، وذكر الله جل وعلا. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن: السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة. فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يرجع. ومن ادعى دعوة الجاهلية، فإنه من جثى جهنم». فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: «وإن صلى وصام، فادعوا بدعوة الله، الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله». فهذه أيضا خمس وصايا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم: السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة. السمع والطاعة لأمراء المسلمين، أن يسمع لهم ويطاعون. وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة على الأمر بذلك. من ذلك قول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾. فطاعة الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وطاعة ولاة الأمر. وأيضا جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة في الأمر بطاعة ولاة الأمور. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث ابن عباس: «ألا من ولي عليه أمير، فليطيعوه في طاعة الله، ولا ينزع يدا من طاعة». والسمع والطاعة تكون لولاة أمور المسلمين، سواء كان هذا الوالي أمره أهل الإسلام، أو تأمر عليهم، أو غلب عليهم بالسيف، فإنه ما دام أنه مسلم، فإنه يطاع. وجاء عند مسلم في حديث عوف بن مالك، قال عليه الصلاة والسلام: «يكون عليكم أمراء، خيار وأئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار وأئمتكم الذين تلعنونهم ويلعنونكم، قال: قلنا: أفلا ننابذهم بالسيف يا رسول الله؟ قال: لا، ما صلوا». وفي حديث حذيفة: «ألا إنه سيكون عليكم أمراء، تعرفون منهم وتنكرون». وجاء في رواية في مسلم: «يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، وسيقوم فيهم قوم، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس». ثم قال: «أفلا ننابذهم بالسيف يا رسول الله؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». فكل هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة ولاة الأمور، حتى ولو لم يعطوا الناس حقهم. وجاء في حديث أم سلمة، وغيرها، إذا قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إذا ولي أمراء، يطلبون حقهم ويمنعون حقنا؟ فقال: «أعطوهم حقهم، وسلوا الله الذي لكم». وهكذا في حديث سلمان المحببي، قال: «أعطوهم حقهم، وسلوا الله الذي لكم». حقهم من الطاعة، والذي لكم من الرعاية، إذا لم يقوموا به، فسلوا الله عز وجل أن يعطيكم إياه. فالفتنة تكون أعظم إذا كانت معاولات الأمور. ولهذا قال في هذا الحديث: «فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه». والربقة المراد بها الشيء الذي يعلق، كأنه أخرج الإسلام من عنقه، إلا أن يرجع. فلهذا مفارقة الجماعة، جماعة المسلمين، أعظم الشرع أمرا عظيما، مثل خوارج البغاة، فهؤلاء مفارقون للجماعة. ولهذا استحل الشرع دمهم. كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دم امرئ مسلم، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». إذا قتل نفسا بغير حق، يقتل. وإذا زنى وهو ثيب، فهو محصن، قد تزوج ونكح نكاحا صحيحا، فإنه يقتل أيضا. وكذلك أيضا الذي يفارق الجماعة، فإن دمه يكون حلالا. والسمع والطاعة تكون في ثلاث حالات: إما أن يكون مما أمر الله به، أو مما نهى الله عنه، أو مما لم يأمر الله به ولم ينه عنه. فإن كان مما أمر الله به، فهذا يطاع طاعة لله، وطاعة لولي الأمر، على تبع لطاعة الله. وإن كان مما نهى الله عنه، فالأصل أنه لا سمع له ولا طاعة لمن عصى الله ورسوله. وإنما الطاعة في المعروف. فلا يطاع أحد في معصية الله جل وعلا، إلا إن أكره. إن أكره على أمر، فلم يستطع، أو خاف على نفسه، فإنه يجوز له أن يفعل ذلك. كما قال الله عز وجل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. والحالة الثالثة: أن يأمر بما لم يأمر الله به عز وجل، وما لم ينه عنه الله سبحانه وتعالى. وهذه الحالة يجب عليه أن يسمع ويطيع. لأن هذا لم ينه الله عز وجل عنه. فأمر أمير المؤمنين وخليفة المسلمين بهذا، يعتبر واجبا يفعله الناس. ثم قال: «والجهاد». والجهاد قد جاءت الأدلة متكاثرة على النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بالجهاد والحث عليه. وقال الله عز وجل: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾. فالجهاد من أعظم الأعمال التي تقرب إلى الله جل وعلا. كما في حديث أبي هريرة: «أي عمل يا رسول الله يفضل الجهاد؟ قال: أن يستطيع أحدكم إذا خرج المجاهد في سبيل الله أن يصلي أو أن يقوم، فلا يفتر، أو أن يصوم فلا يفتر». قالوا: لا يستطيع أحد ذلك. قال: «فهو كذلك، أي الجهاد، أي الجهاد لا يعدله في أجره شيء من الطاعات». فهذا يدل على فضل الجهاد في سبيل الله جل وعلا. والجهاد هو مقاتلة الكفار، وكذلك مقاتلة من يقاتلهم الإمام من الخوارج والبغاة. إذا كان لم تكن هناك فتنة بين الناس، بين الأمراء. فهذا في قتال المسلمين بعضهم ببعض، هذه فتنة. وأما إن كان معنا أحد المقاتلين من الكفار، والطائفة الأخرى من أهل الإسلام، فهذا جهاد في سبيل الله. ولو دخل معهم بعض المسلمين، مثل الآن، نحو كفار، لأنهم روافض، وأيضا هم يطعنون في دين الله جل وعلا، ويطعنون في الصحابة، وأيضا يدعون غير الله جل وعلا. فهؤلاء كفار، يقاتلون المسلمين لأجل نشر مذهب الروافض بينهم. وإن دخل بعض المسلمين جهلا معهم، فهذا لا يدل على أنهم لا يقاتلون، بل هم كفار يقاتلون. وهذا جهاد في سبيل الله ضد هؤلاء، لأجل عدم سيطرتهم على أهل الإسلام. لأنهم إذا سيطروا على أهل الإسلام، فإنهم يسعون إلى طمس معالم الدين. ولهذا تجد أنهم يحرصون على نشر سب الصحابة، وعلى نشر أيضا عدم إقامة الجماعات، وغيرها من هذه الأشياء التي يسعون إليها. ثم قال: «والهجرة والجماعة». وأما قتال المسلمين بينهم البين، فهو فتنة. قتال المسلمين بينهم البين، فتنة غالبا. إلا إذا كان كما قلنا الإمام يقاتل بغاة أو خوارج خرجوا على أمير المسلمين، أمير المؤمنين، فقاتلهم، فلا بأس. أما القتال على الملك وعلى الكراسي، فهذا يعتبر قتال فتنة، حتى ولو كان مع إمام المسلمين، ما دام أنه يقاتلون كلهم لأجل هذه الدنيا. فالأفضل للمسلم أن لا يدخل معهم. قال: «والهجرة». الهجرة هجرة واجبة، وهي من دار الكفر إلى دار الإسلام، إذا كان لا يستطيع أن يقيم دينه في دار الكفر. وهجرة مستحبة، أن يهاجر من ديار المعصية والبدع إلى ديار السنة والطاعة. وكذلك بعضهم يجعل من الاستحباب أيضا، إذا كان في بلاد الكفر، لكنه يقيم دينه وشعائر الدين كلها، فيهاجر إلى بلاد الإسلام. فحقيقة الهجرة هي هجر السيئات، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». فحقيقة الهجرة هي هجر السيئات، وهجر أهلها. إذا كان بهذه المثابة، كما قلنا، هجر ديار الكفار، لأجل إقامة دينه. وكذلك هجر أهل المعاصي، لأجل إقامة دينه. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن خير الناس من المسلمين، رجل عنده غنم في شعف الجبال، يفر بدينه من الفتن. فهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير الناس في آخر الزمان، رجل معه غنم، يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن. فهذه الهجرة من الهجرة المستحبة. قال: «والجماعة». جماعة المسلمين، لا يفارق جماعة المسلمين. والمرء لا يخرج على إمام المسلمين، أو يتحزب بجهوية وعصبية، يجعل له تحزبا عن إمام المسلمين، فيجعل له إماما آخر. مثل ما يفعله الخوارج. وكذلك الإخوان المسلمون، يجعلون لهم في كل بلد أميرا، يعقدون له الولاء والطاعة. فهذا أيضا من الخروج على إمام المسلمين. أنه يجعل حزبا يكون له رئيسا، فيطاع. فهذا خروج عن إمامة المسلمين، كما يفعل في هذه الأيام. فتجد بعض الأحزاب الآن يتحزبون، ويجعلون لهم إماما، مع أن هناك إماما للمسلمين. فهذا خروج أيضا عن الجماعة، ولا يجوز، لأنه تفرق لأهل الإسلام. فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يرجع. ومن ادعى دعوة الجاهلية، فإنه من جثى جهنم. دعوة الجاهلية، ما كانت عليه الجاهلية، إما المراد ما كانوا عليه من عدم السمع والطاعة، وإما المراد أنهم ما كانوا عليه من التحزب بينهم في الحق والباطلاء. فلهذا يقول: «يا بني فلان، يا قبيلة فلان». مثل ما قال بعضهم: حتى جعل مثلا اسم الأنصار والمهاجرين. فقال: «ذاك يا المهاجرين، ويا الأنصار». قال: «دعوها، فإنها منتنة». هذه دعوة الجاهلية، يدعو قومه لأجل أن يقاتل الآخرين، أو يتحزب بهذا الحزب. فهذا دعوة الجاهلية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن ادعى دعوة الجاهلية، فإنه من جثى جهنم». أي من حطبها. وأيضا مما يكون في جهنم، من الأمور التي تكون توصل إلى نار جهنم، العياذ بالله. وهي ليست من دعوة أهل الإسلام. أن الإنسان يدعو بدعوة الجاهلية، فينادي في الناس بالتحزب، بالتعصب، مثلا ينازع بالقبيلة، على أنهم ينصرونه ضد الآخرين من المسلمين. فإن هذه من دعوات الجاهلية. وكل من جعل له حزبا لأجل هذا، ولو كانت قبيلة، إنما لأجل النصر، وكذا، بين المسلمين، فهو يعتبر من دعوة الجاهلية. فينصر الرجل أخاه، ولو كان على باطل. فهذا نفاها الإسلام. وكذلك أيضا قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أيضا: أن من دعوة الجاهلية، أن الرجل لا يسمع ويطيع للإمام، بل يخالفه، فيجعل إماما لنفسه. وهذا كما يفعله بعض الفرق التي تدعي الإسلام، كالإخوان وغيرهم. قال: «فإنه من جثى جهنم». فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: «وإن صلى وصام، فادعوا بدعوة الله، الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله». وهذا الحديث العظيم، بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم لا ينبغي أن يتحزب، ولا يفرق المسلمين بأسماء ليست من دين الله جل وعلا. أسماء يأتي بها لأجل أن يفرق، كما قال شيخ الإسلام: ذاك يقال سلفي، وهذا كذا. معنى يأتون بأسماء لأجل التميز عن المسلمين، لكن أسماء ليست من أهل الإسلام، وليست من أسماء المسلمين. فلهذا لا يقال مثلا السلفيون من هذا، لا. لأن السلفيون من أسماء المسلمين، وأيضا كذلك من أسماء أهل الإيمان. وإنما قالها السلف، لأجل أن يظهروا مذهب السلف، الذي أمر الله عز وجل باتباعه. وكذلك قالوا: الأثريون. وهذا أيضا داخل في دين الله جل وعلا، في الأسماء التي سمى الله عز وجل بها الناس. فالمؤمن هو الذي يتبع الأثر، يتبع أمر الله جل وعلا. والله تعالى أعلم.

شاركنا على