الدرس في كتاب الهبات 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الهبة قد تكون بغير عوض أو بعوض، والإثابة على الهدية أو الهبة مستحبة وليست واجبة. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها.
النبي صلى الله عليه وسلم يشجع على تبادل الهدايا بين الجيران، ويوضح أحكام الهبات والعمرى والرقبى ووجوب ملكيتها للمعمر ولعقبهما.
العمرى هبة لا يجوز الرجوع فيها، بينما الهبة العادية قد تختلف أحكامها باختلاف الشروط، والهبة المشروطة بالسكن تمنح المنفعة فقط دون توريث.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: كتاب الهبات، وذكرنا في الهدية أن أحكام الهبات مثل أحكام الهدايا، عن أحكامها التي مرت، وذكرها في الهدايا نفس أحكام الهبات في مسألة القبول، وأيضًا مسألة التسوية بين الأولاد في الهبات وغيرها، هنا ذكر أيضًا بعض الأحكام الأخرى، وهي أيضًا نفسها في الهدية، ولهذا بعض العلماء لا يفرق بين الهدية والهبة. قلنا أن الفرق بين الهدية والهبة أن الهدية تعطى للتودد غالبًا، الهدية تعطى للتودد، معنى ما يعطيها إلا إنسان معروف، فيعطيها لآخر لأجل أن يتودده، وأن تزداد بينهم الرابطة، رابطة المحبة وتستمر، بخلاف الهبة، الهبة قد تعطى لمحبوب أو لغيره، فالهبة غالبًا هي أعم من الهدية. قال رحمه الله تعالى: إن كانت بغير عوض فلها حكم الهدية في جميع ما سلف، أنا كل هذه الأحكام التي مرت، هذا إذا كانت بغير عوض، لأنها إذا كانت بعوض ستكون بيعًا، إذا كانت بعوض ستكون بيعًا. قال: وإن كانت بعوض فهي بيع ولها حكمه، أنا حكم البيع، أنا إذا قال له مثلًا حتى ولو قال له على لفظ الهبة مثلًا يقول له: سأهبك هذا الكتاب، لكن تعطيني ألفين ريال، فهذا يعتبر بيعًا، ما يعتبر هبة، حتى ولو كان بلفظ الهبة. ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وجماعة من العلماء أن العبرة بمعاني هذه الألفاظ، وليست الألفاظ، الآن الناس تجد يخلقون يكتب ورقة بيع ويقول وكالة، معنا لو كانت وكالة صحيحة، فالوكيل الموكل له الحق في التصرف في هذا الذي وكل عليه. معنا الآن هم يبيعون ويكتبون وكالة، هؤلاء معنا هم قد يكون يكتبون وكالة ظاهرا فقط لأجل المحاكم ولأجل أنهم مثلًا ما يخرجون شيء من الأموال لأجل التنازل والبيع، فيكتبون وكالة، لكن يلزمهم أن يكتبوا ورقة بيع بينهما، فإن لم يكتبوا ورقة بيع، فهذه الوكالة لا تدل على أن الرجل هذا يمتلك هذا مثل الأرض أو هذا البيت، بل يجب الموكل أن يتصرف فيه، أن يتصرف فيه، لكن العقد أصلا العقد عقد بيع، لكن يسمونه وكالة. كذلك أيضًا الهبة هنا إذا كان هبة بعوض فلا تسمى هبة وإنما تسمى بيعًا، ولو سموها هبة، لو قالوا مثلًا قال له مثلًا: وهبتك هذا البيت أو وهبتك هذه الأرض أو وهبتك هذا الكتاب، لكن يريد عوضًا، فهذا يعتبر بيعًا. لكن إذا كان مثلًا على ما تعارف عليه الناس يريد مثلًا يريد إثابة، معنا كان في الجاهلية عند الناس أن من وهب شيئًا يعطيه الموهوب هذا يعطيه شيئًا يثيبه، بل وكان هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في البخاري في حديث عائشة: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية ويثيب عليها، يقبل الهدية ويثيب عليها. ولهذا مذهب جمهور العلماء أنه لا يلزم المهدى أو الموهوب له أنه يثيب على هذه الهدية، لا يلزمه، فإن أثاب فله ذلك، وإن لم يثب فلا يلزمه. وعند الحنفية أنه يلزمه، وهذا لا دليل عليه، ولأن الحديث جاء من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، حتى الحديث الآخر الذي في البخاري لما جاء ذلك الرجل الأعرابي وأعطى النبي عليه الصلاة والسلام هدية، فأراد أن يثيبه فأثابه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل رضيت؟ قال: لا، فأثابه، فقال: هل رضيت؟ قال: لا، ثم أثابه ثم أثابه أيضًا، فقال: هل رضيت؟ قال: نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي، وجاء في رواية: أو دوسي، فهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يرضى أنه يعطي إثابة بهذه التي أرادها هذا الأعرابي، فلهذا هم أن لا يقبل الهدية إلا من ذكر. فخلاصة هذه المسألة يقال: أن الإثابة ليست واجبة، أن الإثابة ليست واجبة، وإنما من باب الاستحباب ومن باب الإكرام، يثيبه عليها مثلًا إنسان أعطى إنسان كتابًا، فقال له: خذ هذا القلم، هذا إثابة في الهدية، وهذا ليس بلازم كما قلنا. وحيانًا مثلًا العرف يحكم مثلًا بعض الناس إذا مثلًا إذا أعطاك شيئًا فأعطيته، فقد يجد في نفسه، وقد يجد في نفسه. وكذلك أيضًا الهبات التي تكون بين الجيران غالبًا ما يثاب عليها، والنبي صلى الله عليه وسلم قد حث خاص النساء بالتبادل الهدايا، ما جاء في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا نساء المؤمنات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة، الفرسن شاة هذا العظم الذي يكون تحت العقل، معنى شيء بسيط، معنى لا تحتقر حتى هذا العظم الذي لا يكون فيه لحم فتعطيه، المراد أنه ليس هذا الذي تعطيه وإنما حتى شيء يسير لا تحتقر تعطيه تعطي جيرانك. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا باغة إذا طبخت مرقة فأكثر معها وتعاهد جيرانك، فهذا يدل على أن الهدايا والهبات بين الجيران لها أثرها، فلهذا فمسألة الإثابة هذه ليست بواجبة. وأما الهبات التي تكون مثلًا الهبات التي تكون عن استحياء، فهذه ذكر النووي وغيره أن مذهبهم بل مذهب جمهور العلماء أنها لا تعتبر هدية، مثلًا يأتي إنسان إلى آخر يقول له: ما شاء الله، إيش هذا القلم الطيب؟ والله هذا ما يحتاج أن يكون لي، فبعض الناس يستحي يقول: خلاص خذهم، فهل هذه هدية صحيحة؟ لا، لأنه أعطاها عن حياء. أو يقول له: لماذا لا تعطيني إياه؟ ويقول له: خذهم، فهذا فهذا هدية غير صحيحة على مذهب جمهور العلماء، لأنه أعطاها عن حياء، كأنه ليس عن طيبة نفسه، إلا إن ألزم قال له: لا لا ما أريده، قال: إلا تأخذها، فهذا ما في شيء. لكن مثلًا يعطيها عن حياء في مثل هذا، فبعض كثير من العلماء يقول: أن هذه ليست هدية صحيحة، والذي ينبغي عليها أنه يرجعها لصاحبها لأنه أحرجه. قال: والعمرى والرقبى توجبان الملك للمعمر والمرقب، وليعقبه من بعده، لا رجوع فيها. آتان مسألتان أو قل مسألة واحدة، العمرى والرقبى، ومعنى العمرى والرقبى هذه كانت يتعامل بها العرب قبل الإسلام، وجاء الإسلام أيضًا كانوا يتعاملون بها، يقول للشخص مثلًا: أعمرتك داري، وأيضًا الرقبى أن يقول مثلًا الشخص لآخر: إن مت فهذه الدار لك، وإن مت فهي لي، أنا إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلك، وإن مت قبلي فهي لي، يقول له: كأنه يرقب أحدهم الآخر، هذا سميت رقبى، يقول له: إن مت أنت الأول فهي ترجع لي، وإن مت أنا فهي لك. فهذه العمرى والرقبى جاء فيها حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، منها ما جاء في حديث جابر بن عبد الله أنه قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له، قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له. وجاء في لفظه: من أعمر عمرًا فهي للذي أعمر حيا وميتا، ولعقبه، ومن أعمر عمرًا فهي للذي أعمر حيا وميتا، وكذلك قال: ولعقبه. وجاء في رواية أنه قال: فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها. ولكن الصحيح أنها مدرجة من كلام أبي سلمة، وليس من كلام جابر. طيب الآن هذه المسألة لو قال مثلًا: أعمرتك حياتك، فهنا إذا قال: أعمرتك حياتك، هذه الدار تكون له ولعقبه كما حكم النبي عليه الصلاة والسلام، تكون له، معناه خلاص يتملكها تكون له ولعقبه. وإذا قال له: إن مت قبلك فهي لك، أي هذه الدار مثلًا أو هذه الأرض، وإن مت قبلي فهي لي، فهذه أيضًا عمراء تكون له ولعقبه، على إن مات هذا المالك فيأخذها هذا الذي وهبت له له ولعقبه لورثته، وهذا هو مذهب جمهور العلماء. وقال الحنفي وغيرهم قالوا: لا، إذا مات إذا مات مثلًا المالك فترجع إلى من إلى هذا الذي وهبت إليه، فإذا مات الذي وهبت إليه ترجع إلى ورثة المالك، ترجع إلى ورثة المالك. والصحيح الذي جاءت به السنة أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: فهي له ولعقبه، فهي له ولعقبه، معنا ما ترجع إلى المالك. وأيضًا لو قال له مثلًا: أسكنتك هذه الدار ما عشت أو مدة حياتك، فهل هذه تكون عمرة؟ لا، هذه تكون هنا هبة هبة عادية، لماذا؟ لأنه قال: أسكنتك ما أعطاه إياه وإنما أعطاه السكن فقط، ما قال: أعمرتك هذه الدار على أنك تعمرها، وإنما قال: أسكنتك هذه الدار ما عشت. أو يقول له: اسكن هذا البيت مدة حياتك، ما دام أنت عايش بسكن هذا البيت. حيانًا مثلًا إنسان يقول لبعض إخوانه مثلًا تجد له إخوة فيقول لهن: اسكنوا في بيتي مدة حياتكم، اسكنوا مثلًا ما عشتم وما احتجتم إلى مثلًا إلى بيت آخر أو مثلًا تزوجتم أو ما تزوجتم، فاسكنوا في هذا البيت مدة حياتكم. وهنا إذا كان قال هذا لا يجوز له الرجوع، لا يجوز له الرجوع إلا لضرورة مثلًا أحتاج وأراد أن يبيع البيت وكذا، وإلا الأصل أنه يبقيهم مدة حياتهم، لأنها تعتبر هبة والهبة لا يجوز الرجوع فيها على القول الصحيح. فالآن الفرق الآن بين أعمرتك وأسكنتك أن هذا إعمار، معناه أنك جعلتك تعمر هذا البيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهي لك ولعقبك، أو قال: فهي له ولعقبه، أن تكون لورثته لورثة من لورثة هذا الموهوب له، وأما الواهب ما ترجع إليه. لكن إذا قال: أسكنتك مدة حياتك أو ما عشت، فهذه ترجع إلى هذا المالك إن كان حيًا أو ترجع إلى ورثته، أنا إذا كانت مثلًا قال له: أسكنتك ما عشت أو أسكن في هذا البيت ما عشت، إذا مات هذا الذي قال له: أسكن، إذا مات ترجع هذا البيت يرجع إلى مالكه، إن كان المالك قد مات ترجع إلى ورثته. لكن لا يمكن أن يرجع في هذه حياة كيف لا؟ لا، يعني أن تعتبر مثل الهبة، والهبة لا يجوز الرجوع فيها على القول الصحيح كما قلنا، هناك من العلماء كالشافعي وغيره وخاصة الحنفية أيضًا شافعي له قول فيها قديم يقول بالرجوع جواز الرجوع، لكن الصحيح أنه لا يجوز. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس لنا مثل السوء الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه. طيب هذه المسائل التي في العمرى والرقبى لا، لا، لا، العمات الواهب لا ما ترجع حتى يموت ذا تكون هبة له تبقى هذه الهبة حتى إذا مات أكثر ترجع للورثة. شيخ: أسكنتك هذه الدار أليس هذا بمعنى عارية؟ أسكنتك هذه الدار عارية، أعتبر أسكنتك هذه الدار، لكن أعمرتك لا يعني إذن يجوز الرجوع. الخالق صاحب البيت يجوز الرجوع، قلنا هذا عارية، آه، معنى من ناحية السكن، صاحب بعضهم قال: أنها عارية فيجوز فيه الرجوع، لكن الظاهر أنها هبة على سبيل الهبة، عارية لكن على سبيل الهبة، فتبقى معه حتى يموت، لا يجوز له الرجوع في هذا البيت، لا إذا قلنا أنها على سبيل الهبة، فلا يجوز الرجوع فيه، وهو الظاهر. وإن قلنا على أنها عارية على سبيل العارية، فهذا يجوز له أن يرجع فيه، لأن العارية تبرع يجوز الرجوع فيه، بخلاف الهبة، الهبة تبرع لكن لا يجوز الرجوع فيه، لأنه أهدى إلى شخص وطلب من الشمس الدعاء، لا، لما تعتبر بيع تعتبر هدية، أكثر أهل العلم يقولون أنها ليست هبة لأنها ترجع والهبة ما ترجع، معنى يقولون أنها تعتبر عارية تعتبر عارية، ولأن الهبة ما ترجع، ولهذا سموا هذا العقد إعارة جعلوه مثل إعارة، فهي ترجع إليه، لكن هو اشترط على نفسه في هذه الإعارة اشترط على نفسه أن هذا الرجل يسكن مدة حياته. لكن لو كانت عارية الصحيح أن الإعارة يجوز للوارث أن يرجع فيها، يجوز الورثة يرجع فيها، أشترط على نفسه في العارية في يوم العارية المدة التي تفرض عليها المعير والمستعير هذا لا يغزر، يجوز الرجوع، ها يجوز الرجوع إذا هكذا في هذه المسألة، في هذه المسألة الظاهرة هو أعلم الظاهرة هكذا إذا كانت عارية فيجوز الرجوع فيها، لكن تجد كثير من العلماء يقول: لا، يقول ما دام أنه اشترط على نفسه أنه يسكن مدة حياته، فهذا يبقى، ولهذا بعض العلماء يقول: أن هذه أيضًا تعتبر من العمرى، فإذا قال له: اسكن ما شئت، فلا ترجع إليه، أو اسكن مدة حياتك، فلا ترجع إليه. لكن هنا لم يعمر ولم يهب له البيت وإنما أعطاه المنفعة وهو السكن، أعطاه المنفعة وهو السكن، فلهذا لا تكون مثل العمرى.