كتاب الطهارة 1

الدرس في كتاب الطهارة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية دراسة الفقه وطرق دراسته

يُبرز الشيخ أهمية دراسة الفقه لكونه من العلوم الأساسية التي يحتاجها المسلم، ويشرح طريقتين لدراسته. يُفضل دراسة المتون الفقهية مع معرفة الأدلة.

مميزات كتب المتون الفقهية

كتب المتون في الفقه تعتبر من أسهل الطرق لطالب العلم، حيث تقدم مسائل الفقه بطريقة منظمة ومختصرة. تختلف في طريقة عرض الأقوال الفقهية.

مقدمة المؤلف لشرح زاد المستقنع

المؤلف يشرح مقدمة كتاب زاد المستقنع للإمام الموفق أبي محمد ابن قدامة، ويبين منهج المؤلف في اختصار الكتاب. يشير إلى أهمية الجمع بين مختلف الشروح.

خاتمة الدرس والتأكيد على أهمية العلم

يتم الإكتفاء بما تمت مناقشته، مع التأكيد على أن العلم الكامل لله تعالى. يُنهي الشيخ الدرس بالتأكيد على أهمية الاستمرار في طلب العلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن هذه المجالس نتدارس فيها الفقه والعلوم الفقهية، وهو من أنبل العلوم؛ إذ هو من علوم الأصول، العقيدة والفقه والسيرة، هذه علوم أصول تعتبر. وهناك علوم آلات. والفقه أيضا تكمن أهميته في أنه يحتاجه المسلم في حياته، في عمله. لهذا ينبغي لطلبة العلم أن يهتموا بهذا العلم، ويتدارسوه فيما بينهم. وأيضا، إن شاء الله تعالى، كما هو معلوم، ندرس هذا الكتاب "زاد المستقنع في اختصار المقنع". المقنع هذا لابن قدامة، اختصره أبو النجا موسى بن أحمد الحجاوي المقدسي، فسماه "زاد المستقنع". ونحن إن شاء الله تعالى ندرس المتن. ومسألة دراسة المتون الفقهية المذهبية ليس لأجل معرفة المذهب فحسب، وإنما هو لأجل معرفة مسائل الفقه. ولأن أهل المذهب اهتموا بهذا الباب اهتماما كثيرا، فلهذا تأخذ منهم المسائل. وليس كما قلنا المقصود هو أخذ المذهب، وإنما المقصود هو أخذ المسائل التي يذكرها أهل المذهب، وبيان الصحيح فيها. لأن الأصل أن الإنسان يتبع الدليل، يتبع ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. وهنا في دراسة الفقه طريقتان: طريقة الحديث، وطريقة المسائل. مسائل الفقه هذه طريقة المتون. ومن العلماء من يرجح طريقة المسائل، ومنهم من يرجح طريقة الحديث. لكن الحق يقال: إن طريقة المتون أسهل في معرفة الفقه من طريقة الحديث. عن الحديث مثلا "عمدة الأحكام"، "بلغ المرام"، فائدتها عظيمة، وهي معرفة الأدلة. لكن من ناحية العملية، تجد أن فائدة دراسة المتون أفضل إذا كانت بمعرفة الأدلة أولا؛ لأنها مرتبة. بل إن العلماء الذين ألفوا في الحديث الفقهي، كالإمام ابن عبد الهادي، ألف "التحرير". وكذلك الإمام ابن دقيق العيد ألف "الأحكام"، وأقصد "الإلمام بحديث الأحكام" وشرحه بعد ذلك. والإمام ابن حجر أخذ منه أيضا. وقبل أولئك أبو البركات بن تيمية في "المنتقى". هؤلاء وغيرهم كثير ألفوا في الحديث، وأخذوا ترتيب هذه المسائل من كتب الحديث. فالإمام مجد الدين بن تيمية رحمه الله، أبو البركات، له كتاب "التحرير" في الفقه. وأخذ هذا التحرير ورتب عليه الأدلة. ولا شك أن "المنتقى" لأبي البركات بن تيمية هو أجمع كتب الأحاديث التي ذكرها الفقهاء من كتب الأحاديث. أجمعها هو "المنتقى". وحاول أن يجمع كل ما استدل به الفقهاء في المسائل. ولأنه فقيه ذكر هكذا. وبعض العلماء معنا، بعضهم ألف في تخريج بعض هذه الأحاديث، أو أقصد الاستدلال لمسائل بعض الكتب. مثلا على سبيل المثال "منهاج الطالبين" للإمام النووي رحمه الله، ألف البلقيني كتابا في الاستدلال لمسائل المنهاج. يعني ذكر الأحاديث التي يستدل بها في مسائل المنهاج، مرتبة على المنهاج. فهذا ينفع؛ يعرف الطالب المسألة، ويعرف دليلها أو تعليلها إذا كان هناك تعليلا لها. فهذا أفضل. وإن كان ليس هذا في البداية، لكن عندما يدرس كتابا أو كتابين، ممكن أنه أيضا يتعلم هذه الأدلة ويبحث عن الأدلة. والفقه هذا معنا، التضلع فيه لا يقتصر على الدراسة فقط، بل لا بد أن يدرس الطالب ويطلع ويبحث ويراجع ما درسه. فهذا العلم يحتاج إلى وقت كبير حتى يفهمه الإنسان. وأيضا يفهم مسائل. معنا ما يحتاج مثلا مثل العلوم الأخرى، النحو وكذا، إلى سنتين أو ثلاث سنوات يفهم هذا العلم. لا، هذا يحتاج إلى سنوات. دائما يراجع، دائما يبحث عن المسائل، دائما يبحث عن فروع المسائل التي يعرفها، وأقوال العلماء فيها، وما الذي استدلوا به. هذا يحتاج إلى وقت طويل. فليس كما قال: إن هذا العلم ليس بالهيّن أن الإنسان يعرف صحيح المسائل. إنه يحتاج إلى نظر، إلى كلام هذا العلم. خاص الذين يرجحون وهكذا. فلهذا قال بعض العلماء: إن طريقة المتون هذه أسهل لطالب العلم، وأعرف له؛ لأنه يعرف المسائل وترتيبها. وكذلك أيضا يعرف أكثر المسائل. لأن طريقة الحديث أحيانا تشدد؛ لأن الحديث تأتي فيه مسائل أخرى ليست متعلقة بالفقه، فيحتاج الشارح مثلا أن يذكر هذه المسائل التي ليست متعلقة بالفقه، فتجد أنه يتشتت. وأيضا أحيانا الحديث لا يدل على مسائل كثيرة، يدل على مسألة واحدة، لكن تتفرع منها أحيانا مسائل، وأحيانا لا تتفرع منها مسائل. فالمهم أيضا أن ترتيب المسائل للفقهاء، بمعرفته بأدلة هذه المسائل، يتركز عنده، تتركز عنده هذه المسائل وأدلتها. ويعرف ما الدليل الذي استدل به العلماء على هذا. وأيضا كذلك إذا مثلا أخذ شوطا في هذا الفقه، يحتاج إلى معرفة أيضا لأقوال الآخرين، وبماذا استدلوا، وكذا. فهذه هي من أنفع الأمور التي أو من أنفع الطرق التي يسلكها طالب العلم. طيب، فهذا الكتاب الذي سندرسه، وهو كتاب "زاد المستقنع"، حرص مؤلفه رحمه الله، أبو النجا، أن يذكر قولا واحدا. لأن كتب الفقه، كتب المسائل الفقهية، تجد بعضها على قول واحد، وبعضها على قولين، وبعضها على أكثر من قول. يعني يذكر أقوال أهل المذهب نفسهم. فأكثر من قول. وبعضهم يتوسع ويذكر أقوال الآخرين. لهذا تجد أن كتب الفقه أو كتب المسائل ليست كلها سواء. فمثلا "المقنع" على أصل "المقنع" لابن قدامة، يذكر في المسألة قولين أو أكثر. قام هذا الحجاوي واختصره، يقول: إنه اختصره في المسائل التي هي الراجحة في المذهب. بعض الكتب مثلا في المذاهب، مثل "منهاج الطالبين" أو "روضة الطالبين" للإمام النووي رحمه الله، تجد أنه يذكر أكثر من قول في نفس المذهب. أربع أقوال، خمسة أقوال، كلها يذكرها في "روضة الطالبين". حاول الإمام النووي أن يلم بأقوال الشافعية، معنا من أهل الوجوه الذين يعتمد قولهم في المذهب، فيذكرها. وأما "منهاج الطالبين"، فحاول أن يذكر قولا أو قولين، ويذكر أيهما هو الصحيح. فإذا كان صحيحا قدمه، ثم يقول: "وقيل كذا". يعني يذكر القول الثاني في المذهب، لكن بصيغة التضعيف، على أن الأول هو المعتمد. وهكذا. فالعلماء جعلوا طرقا لأجل أن يصل العلم. ولهذا تجد كتب المتون هذه، بعضها مشحونة بالمسائل. "منهاج الطالبين" للإمام النووي مشحون بالمسائل، مسائل كثيرة فيه جدا، لكنها مختصرة إما بكلمتين أو بثلاث. وهذا يدل على فقه الإمام النووي رحمه الله، وأيضا على فصاحته. وقل أن تجد كتابا مثل "منهاج الطالبين" من كتب الفقه. صحيح أن كتب الحنابلة كثيرة، قد تكون حتى أكثر من كتب الشافعية في المسائل، لكن ليس هناك كتاب ككتاب الإمام النووي رحمه الله "منهاج الطالبين". يعني أجمل فيه المسائل، وذكر غالب المسائل بطريقة مختصرة. وهناك أيضا من الكتب التي تشبه "منهاج الطالبين"، معنا أقرب ما يكون من كتب الحنابلة هو "زاد المستقنع". حاول أيضا المؤلف أن يجمع مسائل كثيرة وباختصار، يعني يختصرها. وأيضا يجمع في العبارة أكثر من مسألة. لكنه بالحق، أو الحق يقال: إنه ليس مثل "منهاج الطالبين". معنا الإمام النووي برع جدا في "منهاج الطالبين"، حتى أحيانا بعض الشراح يختلفون في بعض عبارات "المنهاج"، بسبب أنها محكمة جدا. وأيضا كذلك حاول أن يختصر اختصارا عظيما، لكن بكثرة المسائل. المهم إن شاء الله، ونحن ندرس هذا الكتاب، لعل أن كتب الحنابلة هي أقرب إلى السنة. وهذا أيضا من الحق، كتب الحنابلة أقرب إلى السنة من كتب غيرها من المذاهب. وأيضا أكثر علمائنا يدرسون هذه الكتب، كتب الحنابلة، ويشرحونها. ولهذا فيستفاد من شروحاتهم كثيرا؛ لأنهم من أهل الفقه، ومارسوا الفقه، كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله. فلهذا يستفاد منهم في هذه الشروح، حتى لا يتشتت مثلا ذهن المدرس وغيره في كثرة الشروح، وكذا. فهناك شروح عظيمة، أو حتى لطالب العلم، شروح عظيمة لمثل هذه الكتب، تجمع لك هذه المسائل وتحقيقها. لكن ليس هناك كتاب لا يستغنى عن غيره. ليس هناك كتاب مثلا يكتفى به، يقال: هذا الكتاب يكتفى به ولا يسأل عن غيره. ليس هناك شيء من هذا. فلهذا يحتاج المسلم إلى معرفة هذه الأمور، واسطة هذه الطريقة. طيب، أو عندي أصغر، نقرأ إن شاء الله تعالى مقدمة المؤلف. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "الحمد لله حمدا لا ينفد أفضل ما ينبغي أن يحمد، وصلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد، وعلى آله وأصحابه". هذه مقدمة في الحمد لله عز وجل. والحمد قد كثرت عبارات الناس في ما هو الحمد. ولا شك أن الشيخ ابن تيمية رحمه الله كان أفضل من عرف هذا. تعريف الحمد: "هو الثناء على المحمود مع المحبة والتعظيم". الثناء على المحمود مع المحبة والتعظيم. ولا يكون حمدا إلا بالمحبة والتعظيم؛ لأنه لو لم يكن هناك محبة وتعظيم، فهو مدح، وهو مدح وثناء، وليس حمدا. وأيضا افتتاحه بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؛ لما جاء في أن الدعوة وغيرها تحتاج للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا المجالس تحتاج للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث أبي هريرة في سنن أبي داود: يبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "أما بعد، هذا مختصر في الفقه من مقنع الإمام الموفق أبي محمد". وتجد الحنابلة بعضهم يقول: "الإمام الموفق"، معنا بدون ما يذكر اسمه. فمعروف أنه الموفق هو ابن قدامة. وأما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فكان دائما يذكره بأبي محمد. دائما يقول: "وهذا قول أبي محمد"، ويريد به ابن قدامة. قال: "من مقنع الإمام الموفق أبي محمد، على قول واحد، وهو الراجح في مذهبي أحمد". وربما حذف منه مسائل نادرة الوقوع. يعني حذف بعض المسائل؛ لأنها نادرة الوقوع من الفروع، لكنها من الفروع النادرة. فلهذا حذفها لأجل عدم الفائدة فيها. وهو أراد أن يختصر، وذكر قولا واحدا. قال: "وزدت ما عليه يعتمد". يعني زاد بعض الزيادات التي يحتاج إليها في هذه المسائل، يعني من الفروع التي تتفرع من بعض المسائل. قال: "إذ الهمم قد قصرت". يعني يريد أن يجمع للطالب المسائل التي يحتاجها في هذا الباب، حتى مثلا إذا اكتفى بهذا الكتاب، قد يكفي هذا الكتاب. لكن كما قلنا: الأصل أن ليس هناك كتاب يستغنى عن الكتب الأخرى، حتى في المذهب نفسه. تجد أن هناك كتب ذكرت مسائل غير التي ذكر مثلا الآن هذا مختصر. "زاد المستقنع"، "عمدة الفقه" مثلا، مختصر أيضا لابن قدامة، تجد أن فيها مسائل غير موجودة في "زاد المستقنع". وفي "زاد المستقنع" مسائل غير موجودة في "العمدة". وهكذا. أيضا "الدليل"، كتاب الدليل الذي شرحه الشيخ الإبراهيم في "منار السبيل" شرح الدليل. فـ"الدليل" أيضا فيه مسائل غير موجودة في "زاد المستقنع"، مع أنه يعد من المختصرات، لكنه فيه مسائل ليست موجودة في "زاد المستقنع". وفي "زاد المستقنع" مسائل ليست موجودة فيه؛ لأنه أطول منه وأكثر منه مسائل. قال: "إذ الهمم قد قصرت، والأسباب المثبتة عن نيل المراد قد كثرت". قال: "وهو بعون الله، مع صغر حجمه، حوى ما يغني عن التطويل". ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهو حسبنا، نعم الوكيل. فهذه مقدمة للمؤلف. وذكرنا مقدمة في مسألة المتون وغيرها. ولعلنا إن شاء الله ندخل في المتن في الدرس اللاحق. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.