كتاب الطهارة 3

الدرس في كتاب الطهارة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط وإجراءات تطهير النجاسة

يناقش هذا الفصل شروط تطهير النجاسة وإزالتها، ويوضح آراء المذاهب الفقهية المختلفة حول هذا الموضوع. كما يشير إلى أن إزالة النجاسة لا تتطلب بالضرورة ماءً طهورًا.

أحكام الماء عند الاختلاط بالنجاسة

يتناول هذا الفصل أحكام الماء عند الاختلاط بالنجاسة، ويشرح شروط طهارة الماء الكثير والقليل، وحكم استعمال الماء المستعمل في الوضوء أو الاغتسال.

أحكام الماء النجس والطهور وتطهيره

يشرح هذا الفصل أحكام الماء النجس والطهور، ويوضح شروط نجاسة الماء وطهارته، وكيفية تطهير الماء النجس بإضافة ماء طهور أو زوال التغير النجس.

الشكوك في النجاسات في الماء وآثارها

يشير هذا الفصل إلى بداية الحديث عن الشكوك في النجاسات في الماء، ويتوقع أن يكون هذا الباب طويلاً ويحتاج إلى تفصيل وتوضيح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. قلنا لو أن رجلًا مثلا عنده ثوب أراد أن يغسله، فوجد الغسالة فيها الماء والصابون ووضع ثوبه، وهذا الثوب فيه نجاسة، قام وضعه في هذا الماء الذي هو ماء وفيه صابون في الغسالة. فهنا هل هذا الفعل يطهر على قول المؤلف؟ لماذا لم تغير؟ أنا وضع فيه شيء من الطاهرات، فهو ماء طاهر عندهم، على أنه ماء طاهر، والماء الطاهر لا يزيل النجاسة العارضة. فمعنى ذلك أن الثوب ليس بطاهر. لكن لو جئنا إلى الواقع، هذا كلام غير صحيح، لأن النجاسة تطهر بإزالتها، كما هو قول الحنفية، وقول شيخ الإسلام، وأيضا هو قول عند الحنابلة، أن النجاسة تطهر بإزالة أثرها، سواء كانت نجاسة عينية أو عارضة. فهذا الماء سيزيلها، وسواء قلنا أن هذا الماء طاهر أو غير طاهر، أقصد سواء كان طهورًا أو غير طهور، فإزالة النجاسة تزول. لأن بعض الناس الآن يفتي أن هذا لا يكفي، على الإنسان أن يأتي ويغسل ثيابه في الغسالة، ويقال أنه لا يكفي في إزالة النجاسة، فيحتاج إلى أن يغسلها بنفسه أولًا، أو يغسلها هو باليد، يزيل النجاسة ثم يضعها في الغسالة. فهذا غير صحيح، بل تطهر حتى ولو لم يكن الماء هذا مطهرًا، ولو لم يكن أيضًا هذا ماء، ما دام أن النجاسة تزول، فتزول النجاسة. معنى زالت إذا زالت، ولو بصابون، صابون مثلا، أحيانًا الماء يخرج يبقى صابون، هذا الصابون أو الغسالة هذه، لا تعتبر ماء، تعتبر شيء طاهر فقط. لكن لو أزال النجاسة، فإنها تزال، هذه النجاسة، يعني لا يشترط الماء الطهور في إزالة النجاسة، بل كما قلنا أن النجاسة تزول بأي شيء يزولها. بل لو زالت من نفسها طهرت، لو زالت من نفسها طهرت. قال رحمه الله: «وإن بلغ قلتين وهو الكثير، أي الماء، وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبا». معنى القلتين أو القلتان خمسمائة رطل عراقي تقريبا. معنى يعتبر الرطل أو الكيلو رطلين وثمن، رطلين وثمن الرطل هذا الكيلو. فالظاهر ظاهر قريب مئة أو سبعين كيلو أو كذا. قال: «فخالطته نجاسة غير بول آدمي، الآن هذا خمسمائة رطل عراقي، هذا على أن الرطل على أن الماء مد، الماء يعتبر رطل وثلث، وعند الحنفية أنه رطلين». المد عند الحنفية رطلين، وخمسمائة رطل وخمسمائة رطل عراقي عند الحنفية، معنى كل مد رطلين، معنى ألف رطل، ألف مد أقصد المد يعتبر رطل، لا معنى يكون خمسمائة مد، مائتين وخمسين مد، معنى كم آصع يكون؟ ستة آصع، كل مد رطل، كل مد رطل، معنى خمسمائة رطل، معنى مائتين وخمسين مد، مائتين وخمسين مد، والمد أربعة آصع، معنى المد أربعة آصع، سيكون كم؟ ستون صاع، ستون صاع، ليس ستة، ستون صاع، معنى ستون صاع الخمسمائة رطل. قال: «فخالطته نجاسة غير بول آدمي أو عذرته المائعة، فلم تغيره، أو خالطه البول أو العذرة ويشق نزعه، كمصانع طريق مكة، فطهور». إذا كان الماء كثيرًا فخالطته نجاسة غير بول آدمي أو عذرته المائعة، أنا إذا كان بول آدمي شيء آخر، لأنه مائع ويختلط ماء والعذر المائع أيضًا. قال: «فلم تغيره، أي لم تغير أحد أوصافه الثلاثة، الطعم واللون والريح، أو خالطه البول أو العذرة ويشق نزحه، كمصانع من طريق مكة، فطهور». أنا الآن يقول: إذا خالط الماء شيء من هذه النجاسات، فإن كان الماء كثيرًا لا يؤثر فيه إلا بالتغير، وهذا مسألة التغير هذه بالإجماع، إذا تغير الماء ولو كان قلتين فأكثر، فإنه يتنجس، ما لم يكن من المياه المستبحرة. فالماء المستبحر لا تدخل هذه الأشياء، لكن إذا خص هناك ماء حجز من الماء المستبحر، فظهرت فيه النجاسة وغيرته، فهذا يعتبر نجسًا، لا كما يعتقده بعض الناس، يتوضؤون بالنجاسة، يقولون أن هذا ماء مستبحر. قال: «ولا يرفع حدث حدث رجل طهور يسير خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث». وهذا لو أخره لو قدمه أفضل، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يمتشط أحدكم كل يوم ولا يتوضأ بفضل امرأة». وجاء في لفظ حديث عمر الغفاري: «لا يتوضأ الرجل بفضل المرأة، ولا تتوضأ المرأة بفضل الرجل، وليغتسلا جميعًا». وهذا الحديث أو هذه الأحاديث إن حملت على شيء تحمل على الكراهة، تحمل على الكراهة، ليس أنها تؤثر على الماء، اغتسال المرأة الجنب وخلوها بالماء لا يدل على أنها تغير في الماء، هذا شيء بعيد جدًا. والنجاسة أيضًا والجنابة ليست نجاسة، ليست نجاسة حتى توضع في هذا المكان، ممكن يقال أنها تغير الماء، تجعله مستعملًا ممكن، أما أنها نجس فهذا غير صحيح. قال: «وإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بطبخ أو ساقط فيه، أو رفع بقليله حدث أو غمس فيه يد يد قائم من نوم ليل ناقض للوضوء، أو كان آخر غسلة زالت نجاسة بها، فطاهر». أنا يعتبر ماء طاهر، غير مطهر، ما طاهر وغير مطهر. وهذه المسألة كما ذكرنا قبل أنها ليس هناك ما يقال أنه طاهر غير مطهر، بل إما أن يكون طهورًا وإما أن يكون نجسًا. وهذا القول كما قلنا رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول من المذاهب، قول المالكية، رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، على أن الماء إما طهور وإما نجس، ليس هناك ماء يقال له ماء طاهر غير طهور. قال: «والنجس ما تغير بنجاسة أو لاقاها وهو يسير، أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها». الآن يقول: النجس ما تغير بنجاسة، هذا متفق عليه، إذا تغير بنجاسة أو لاقاها وهو يسير، يعني لو لاقى النجاسة الماء والماء يسير، فهذا يعتبر عندهم أن الماء نجس. وضابط اليسير عندهم ما دون القلتين، ضابط اليسير ما دون القلتين، إذا كان الماء دون القلتين ووقعت فيه نجاسة، سواء غيرته أو لم تغيره، يعتبر عندهم نجسًا. قال: «فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه، أو زال تغير النجس الكثير بنفسه، أو نزح منه، فبقي بعده كثير غير متغير طهور». الآن إذا أضيف الماء النجس طهور كثير، الآن عندهم طهور كثير لابد أن يكون قلتين فأكثر، أن لو كان مثلا إنسان عنده صحفة ماء بال فيها مثلا صغير، فالآن يريد أن يطهر الصحفة، هذا يأتي بماء أكثر من هذا، معنى أضعاف هذا الماء الذي بال فيه الصغير حتى يطهره، فهذا شيء كثير. قال: «أو زال تغير النجس الكثير بنفسه، معنى إذا كان تغير النجس في ماء كثير، فإذا زال هذا التغير بنفسه، خلاص زالت النجاسة». مثل كما قلنا الإحواض هذه الكبيرة أو البرك الكبيرة أو كذلك ماء مثل ماء البحر هذا أحصر، فهنا متى تكون النجاسة تكون نجاسة إذا تغيرت هذا الشيء، إذا ذهب هذا التغير لا شك أن البحر لا يترك هذا الماء متغيرًا، لأنه يتبدل الماء، ستذهب هذه النجاسة، فهنا يجوز للإنسان أن يتوضأ بذلك الماء. قال: «وإن شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته، بنى على اليقين». هنا الآن سيأتي في الشكوك في النجاسات في الماء، وهذا باب طويل إن شاء الله، لعلنا نتفي بهذا.