الدرس في كتاب الطهارة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا اشتبه ماء طهور بنجس، حرم استعمالهما ولم يتحر. يبنى على اليقين في طهارة الماء أو نجاسته، فإذا لم يكن هناك يقين، يمتنع عن الوضوء حتى يتيقن.
المالكية يشرحون كيفية التعامل مع الماء المشكوك في نجاسته، وينتقدون آراء بعض الفقهاء حول الماء المستعمل وجواز استعماله للوضوء.
الفقهاء يقترحون حلولًا للتعامل مع الاشتباه في طهارة الماء والثياب، بينما يرى المالكية أن النجاسة يجب أن تظهر لكي تؤثر على الطهارة.
الأصل في الثوب الطهارة ما لم تظهر عليه علامات النجاسة. يعتبر السلامة من النجاسة دليلًا على الطهارة.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ولا مبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا اشتبه طهور بنجس حرّم استعمالهما ولم يتحرّ، ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما، وإن اشتبه بطاهر توضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة، وصلى صلاة واحدة. الآن يقول: إذا اشتبه طهور بنجس، يعني ما طهور وما نجس، ما يدري أيهما النجس وأيهما الطهور. أنا مثلا هذا يعتبر على القول بيش بأن المائدة وقعت فيه النجاسة وهو قليل تنجس، وإلا إن كان على القول هو قول المالكية كما قلنا، وقول شيخ الإسلام على أنه لا يتنجس إلا إذا تغير أحد أوصافه ثلاثة، هذا القول لا يلزم منه هذا كله؛ لأن النجاسة ستظهر في الماء، إن كانت النجاسة ظاهرة في الماء فهذا يعرف أن الماء نجس، وأما إذا لم تكن ظاهرة فالماء ليس بنجس، فلا يحصل هذا الإشكال إلا في القول قول الشافعية والحنابلة، والمشهور عند الحنابلة، وإلا هناك قول عند الحنابلة، واختاره جماعة من أصحاب من أئمة الحنابلة، وهو مثل قول مالكية أن الماء إذا لا يتنجس إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة. فلهذا في هذه المسألة لا تقع في الحديث في القول الصحيح، لكن ممكن تكون إشكال في القول هذا الذي ذكره المؤلف، وهو أن الماء إذا كان قليلا دون القلتين ووقعت فيه نجاسة فإنها تنجس، فهذا يقع فيه الإشكال، ما يعرف هل هذا الماء الذي وقعت فيه النجاسة أو هذا الماء الذي وقعت فيه النجاسة مثلا نسأ أو مثلا أخبر أخبره مثلا أحد زوجته أخبرته فقالت: هذا الماء في أحدهما فيه نجاسة، معنى بالثانية صغير مثلا والآخر طهور، فجاء فما يدري هل هذا الطهور أو هذا النجس، والمرأة مثلا قد خرجت أو كذا، فكيف يفعل؟ قال: وإن شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته بنع اليقين، إذا كان هذا عن شك، إذا كان شك ليس يقين، فالشك معنى اليقين لا يزول بالشك، الأصل فيه في المياه هي الطهارة، الأصل في المياه الطهارة حتى يتيقن من النجاسة، فما دام الأمر لا شك فهو داخل في القاعدة المحروفة: اليقين لا يزول بالشك. قد جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلا يخرج حتى يسمع صوتا ويجد ريحا، فهذا الحديث أصل في هذه القاعدة: اليقين لا يزول بالشك. فإذا شك في نجاسة ماء أو غيره بنع اليقين، إن كان اليقين نجس يعني إذا كان الأصل أن الماء نجس أصلا لكن قيل له أنه تطهر هذا الماء، ثم وجد ما أين ما يدري أيهما الذي تطهر، فهنا الأصل أنه فيه النجاسة على هذا القول، فإنه يترك ما قالوا: إن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما ولم يتحر. أنا إذا كان هذا إذا كان عن شك يبني على اليقين، لكن إذا كان عن اشتباه اشتبه عليه ما يدري هل هذا أو هذا، عنده معين ماء طهور وماء النجس ما يدري هل هذا الطهور أو هذا النجس، ما عنده يقين فكيف يفعل؟ قال: يحرم أو حرم استعمالهما ولم يتحر، أن إذا حصل الاشتباه لا يتحر لكن لا يجوز له أن يستعمل هذا ولا هذا؛ لأن الأصل أنه يقدم جانب الحرمة، يقدم جانب الحرمة، فإذا اشتبه النجس بالطاهر وهنا لا يقدم أحدهما، ويمتنع من الوضوء بكليهما، يمتنع عن الوضوء حتى يتيقن، إذا تيقن أن هذا طاهر أو جاءت مثلا أهله جاءوا إليه وقالوا: هذا الذي مثلا فيه النجاسة، وأما هذا فهو طهور، وهنا جاء اليقين، لكن إذا كان حصل الاشتباه ولم يأت اليقين فيقول: يحرم استعمالهما. قالوا: لا اشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما، يعني يتيمم إذا كان ما عندهما غيرهما لا يتوضأ منهما ويتيمم، لكن كما قلنا هذا القول نحتاج له في القول هذا الذي يقول به الحنابلة والشافعية، أما في قول مالكي ما نحتاج لهذا؛ لأننا نأخذه بأوصافه، فإذا وجدت فيها أوصاف النجاسة يكون نجسا وإذا لم توجد فيها أوصاف النجاسة يكون طاهرا. وأيضا حتى على القول الثاني، على القول الثاني أيضا ممكن تعمل حل مثلا ما تدري هل هذا فيه النجاسة أو هذا، اشتبهت مثلا في الماء، رأيت أن الماء فيه شيء من الصفرة مثلا أو كذا، تأتي بهذا الماء وتصبه فوقه وانتهى هذا الإشكال؛ أن الماء هذا الطاهر تصبه فوقه هذا الماء بتكاثره يذهب النجاسة، طيب فلهذا القول المالكية في هذا من ناحية الدليل الصح، وكذلك من ناحية التعليل والإشكالات هو أيضا أسلم، أسلم من هذا الأشياء التي يقع فيها مثل هذا القول. فقالوا هنا الآن يتيمم عندهما، لكن عنده اشتباه في الماء لا يدري أيهما النجس وأيهما الطهور، قالوا: لا اشترط لتيمم إراقتهما ولا خلطهما، أن يخلط هذا في هذا، لكن على القول الثاني يجوز أن يخلط هذا في هذا ويجعل هذا طهورا، الماء يجعله طهورا بمكاثرة الماء عليه حتى مثلا لو وجدت يقينا نجاسة له أن يفعل ذلك، حتى لو كان كما قلنا يقينا نجاسة له أن يفعل يصب الماء فوق الماء. لكن إذا رأى حرجا يعني قد مثلا يرى حرجا في نفسه في عدم الوضوء فيترك الماء هذا الذي فيه نجاسة ويتوضأ بالماء الذي ليست فيه نجاسة. قالوا: إن اشتبه بطاهر توضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة، وصلى صلاة واحدة. أنا اشتبه بماء طاهر، الطاهر عندهم على القول هذا على أنه لا يتوضأ به هو طاهر في نفسه، لكنه غير مطهر لغيره، مثل الماء المستعمل عند الشافعية، والمشهور عند الحنابلة كذلك الماء الذي خالطه شيء من الطاهرات وغيرت لون، فهذا عندهم أيضا يعتبر ماء طاهر لا يتوضأ به. لكن الآن إذا وجد عنده ماء ما يدري هل هذا الماء الطاهر أو هذا الماء المستعمل، معنا استعمل في مثلا غسل جنابة، استعمل في غسل جنابة لم يستعمل مثلا في تجديد وضوء أو كذا، بل استعمل في غسل جنابة، هم يفرقون أحيانا بين كما تقدم بين الذي يغسل منه جنابة أو يتطهر منه بنجاسة وبين ما مثلا استعمل في تجديد وضوء أو كذا، مع أنه لا فرق. وأيضا مسألة الاستعمال هذه المال مستعمل لا دليل عليها صريح، أما حديث كما قلنا نبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبال في الماء أو أن يغتسل الجنب في الماء الدائم، هذا لا دليل فيه؛ لأنه فقط إنما هو نهي الجنب أن يغتسل في الماء الدائم، الماء هذا فهو نهي للجنب أن يغتسل في هذا، قد يكون العلة حتى لا يتلوث الماء بكثرة الذين يغتسلون فيه أو بغيره، لكن لا دليل على أن الماء يحصل له تأثير، ليس هناك شيء يدلنا على أن الماء يحصل له تأثير باغتسال الجنب فيه أو بغير الجنب. وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم قال: نهى لا يبلن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه، فأنا نهى عن البول والاغتسال معه سواء كان في جنابة أو غير جنابة، فإنما هذا حفاظ على الماء حتى لا يتلوث الماء ويستقدره بعد ذلك الناس، لكن هل أنه لا يستعمل ولا يتوضح فهذا لا دليل عليه. بل كما قال بعض العلم أن الماء المستعمل مثلا الماء المتساقط من الأعضاء أعضاء الوضوء، نحن يقولون الماء المستعمل هو المتساقط من أعضاء الوضوء لا يستعمل مرة أخرى، طيب الماء المتساقط لما يغسل للإنسان يده يغسلها مثلا من فوق هذا الماء الذي جاء من فوق هو مستعمل وينزل في اليد بعد نزوله يعتبر مستعمل، قد استعمل في الكف ونزل إلى الدراع فهذا يعتبر مستعمل. أنا على إلزام على قولهم أنه لا لا يغتسل هكذا يغتسل بكل جزء يغتسل بماء، وهذا فيه وهذا فيه التكلف، هم يقولون أن المستعمل الذي لا يكون في عضو واحد معنى ما يعتبر مستعمل في عضو واحد حتى يفروا من هذا الإلزام، يقولون أن يكون مستعمل في عضو كامل، الماء مستعمل من عضو كامل، معنى من عضو من أعضاء الوضوء، لكن هذا التفريق لا دليل عليه، هذا التفريق لا دليل عليه، فهو كله مستعمل. فلهذا فالقول بأن الماء المستعمل لا يتوضأ به بعيد جدا، بل كان الصحابة رضي الله عنهم يتوضؤون من إناء واحد، الرجال والنساء، وما جاء عند ابن خزيمة وهو أصله في البخاري: كان الرجال والنساء يتوضؤون من إناء واحد، وكانت المرأة أيضا عائشة تقول: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، فأقول: ابقي لي، ويقول: ابقي لي، هذا يدل على أن الماء قليل ويستعملونه، وأيضا يدل على أن هذا يستعمل ما يتساقط من هذا وهذا يستعمل ما يتساقط من هذا. فلهذا لا دليل على ما يقولونه أن الماء المستعمل لا يتوضأ به، لكن على القول هذا على أن الماء المستعمل لا يتوضأ به، فالآن اشتبه عليه ما مستعمل وما طهور، ما طاهر وما طهور كيف يفعل؟ ما يدري هل هذا الطهور أو هذا الطاهر؟ هم الآن عندهم أن الماء الطاهر لا يتوضأ به ولا يرفع الحدث لا يرفع الحدث، فكيف يفعل؟ قالوا: يأخذ غرفة من هذا وغرفة من هذا؛ لأن الماء الطهور لا يؤثر على الماء الطاهر لا يؤثر على الماء الطهور، فيأخذ غرفة من هذا وغرفة من هذا حتى يجمع بين الماء الطهور والماء الطاهر ويصلي به صلاة واحدة فقط، صلاة واحدة، هل صلاة واحدة بفرضيتها وسننها؟ قال بعضهم هذا، وبعضهم قال: لا صلاة واحدة فقط، مثلا لو أراد يصلي تحية المسجد تكفيه لتحية المسجد ثم يتوضأ مرة أخرى. قالوا: إن اشتبه ثياب طاهرة بنجسة أو بمحرمة صل في كل ثوب صلاة بعد النجس أو المحرم وزاد صلاة، هذه معنى مشكلة كبيرة. فقال: إن اشتبه ثياب طاهرة بنجسة أو بمحرمة، طيب إذا كان عنده ثياب علقها في الحبل ثم اشتبه عليه ما يدري هل هذه النجسة أو هذه النجسة كيف يفعل؟ يصلي كل ثوب يصليه بخمس صلوات، طيب طهر أفضل طهره ما معنى؟ وانتهى. فيقولون أنه يصلي بكل ثوب خمس صلوات ويزيد صلاة واحدة عادة، يزيد صلاة مثلا صلى من الفجر يصلي الفجر والظهر والمغرب والعشاء بهذا الثوب، ويصلي أيضا نفس المعنى يصلي أولا بالثوب هذا ثم يصلي بالثوب الثاني هذا، إذا كان ما عنده ثياب وما عنده ما يغسل هذا الثوب، ولأنهم يقولون أن هذه النجسة ما تذهب إلا بالماء، إن لو يضعه مثلا في الشمس أو يغسله بتراب مثلا ما تذهب عندهم النجاسة، إنما تذهب بالماء. فمثلا إذا كان ما عنده ما مثل يكون في مكان بعيد صحراء وكذا ما عنده ما، وما عنده إلا معنى عنده ثوبان ما يدري أيهما النجس، فيقولون: يصلي خمس صلوات، الفجر يصلي بهذا وهذا، الظهر يصلي بهذا ويصلي بهذا، العصر هكذا حتى تنتهي خمس صلوات، ثم يصلي أيضا صلاة زائدة احتياطا، يصلي الفجر مثلا يصلي بهذا وهذا، ثم بعد ذلك معنى أن بقي الاشتباه، وأن لا صلى في ثوبه الطهور أيضا كذلك. إذا كان ثوب محرم مثلا ما يدري أعطاه مثلا أحد أقربائه ثوبا ثم قال: قال له هذا الثوب أخذته من فلان غصبا، معنى مغصوب، عند الحنابلة أن الصلاة في الثوب مغصوب تعتبر باطلة، أو الثوب المسروق مثلا، فلهذا قالوا: إذا اشتبه في ثوب هل هو محرم أو أو أنه ليس معنى بثوب غير محرم، فيفعل مثل هذا أيضا، فعل أنا صلى في كل ثوب صلاة بعد النجس أو المحرم وزاد صلاة، يزيد أيضا صلاة حتى يتيقن. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، كما قلنا إن القول القول المالكي لا يحتاج لمثل هذه الإشكالات، وهو أبعد إلى الوسوسة أو من الوسوسة، وأبعد أيضا من هذه الأمور؛ لأن معنى عند المالكية لابد أن تظهر النجاسة، النجاسة تظهر إذا كان فيه نجاسة ستظهر النجاسة. وأما أيضا على قول الحنفية، والذي رجحه شيخ الإسلام أن النجاسة متى ما أزيلت زال حكمها، معنى إذا معنى جاء الثوب راح الثوب ما فيه نجاسة، خلاص يصلي فيه، ما وجد فيه نجاسة أو شك مثلا، الآن بعض الناس مثلا يمر عند مجاري مثلا فتأتي السيارة فيأتيه مثل هواء كذا، معنى مثل الرشاش، ما أدري هل وقع في ثوبه أو لم يقع، فمثل هذا الأصل أنه طاهر، إن وجد شيء مثلا من هذا الماء غسله، وإن لم يجد شيئا ولم يجد رائحة في الثوب فالأصل أنه طاهر، وهذا السلامة طاهر.