الدرس في كتاب الصلاة 40، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
صلاة الخوف تصح جماعة وفرادى وتختلف كيفياتها حسب ظروف الحرب. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة كيفيات لها.
يصلي الإمام بطائفتين متتاليتين وتختلف الطريقة حسب اتجاه العدو بالنسبة للقبلة. يجوز للإمام أن يصلي بكل طائفة ركعة أو ركعتين.
يستحب حمل السلاح أثناء صلاة الخوف، وفي حالة اشتداد الحرب يكتفون بالتكبير والإشارة بالرأس. تشرع صلاة الخوف سواء في السفر أو الحضر.
يتناول المقطع صلاة الخوف ويوضح أن وجود السبب لا يعني أداء صلاة الخوف بالشكل المعتاد، حيث يصلون أربع ركعات بدلاً من ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فصل: وصلاة الخوف صحت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بصفات كلها جائزة. أنا بصفات ذكرها لماما، حمد أنها ست صفات كلها جائزة. معناه العمل بها. وصلاة الخوف من الصلوات المشروعة التي شرعها الله عز وجل غالبا في حرب. وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة، فالتقم طائفة منهم معك فليصلوا. فهذه الصلاة -صلاة الخوف- تصح جماعة، وتصح أيضا فرادى، مثل صلاة الفرد. لكن الذي جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الجماعة، أنه كان يصليها جماعة. لكن من لم يصل جماعة لعدم وجود الجماعة، يصلي صلاة مفردا. وقد صح أن ابن عباس في صلاة المسافر، أنه قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة السفر ركعتين، صلاة الحضر أربعا، وصلاة الخوف ركعة، هذا إحدى صفاتها. على أن إحدى صفات صلاة الخوف يصلي ركعة. وهذا بحسب شغل أهل الحرب. وأيضا كذلك بحسب مد الحرب وقوتها. إن كان هناك سعة عند أهل الحرب، معناه من ناحية وقوفهم، وإنه يصلي ولو أربعا. خاصة الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين، كما صح ذلك عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه صلى بكل طائفة ركعتين. وإن كان الأمر فيه ضيق، يمكن يصلي بكل طائفة ركعة، كما أيضا فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-. ومن الكيفيات التي ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- منها: إذا كان العدو تجاه القبلة، ومنها: إذا كان العدو في غير تجاه القبلة. لأن الأصل معناه في صلاة الخوف هو الاستعداد والمواجهة لأهل الحرب، حتى لا يغدروا به. ولأن الحرب كانت بالسيوف والرماح وكذا، فتجد أن المحارب يقابل صاحبه. ليس مثل الآن، الآن ما يستطيع المحارب أن يقابل صاحبه إلا أحيانا في الهجوم وكذا، وإلا غالبا كل واحد متستر بمكانه لا يظهر لعدوه. لكن كانت الحرب بالسيوف وكذا فيظهر. فإذا كان العدو باتجاه القبلة، صفوا جميعا، يجعلون صفوفا صفين أو ثلاثة. النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل صفين، فالصف الأول يصلي معه الركعة الأولى. فإذا انتهى من الركعة، تأخر وتقدم الصف الذي يليه فيصلون. وحده يسجدون أو يركعون ويسجدون، يعني يصلون معا. فإذا قرأ الفاتحة ركعوا معا، ثم قاموا. يسجد الصف الأول، ويتمون سجودهم على سجدتين، ثم يقوم ويتأخر، ويتقدم الصف المؤخر إلى الأمام، ويصلي بقية ما ترك، يعني يصلي السجود. يسجدون وحدهم، والإمام يكون قائما لأجل الركعة الثانية. فهم يسجدون، يكملون السجود، ثم يدركون الإمام. والطائفة الأولى التي قد صلت ترجع إلى خلف وتنتظر قيام. ثم إن هؤلاء الذين تقدموا في الصف الأول يتمون الركعة الثانية مع الإمام، مثل ما فعل في الركعة الأولى. يقرأ جميعا في الصفين معا، ويركعون جميعا، ثم عند السجود يسجد الصف المقدم. فإذا انتهوا من صلاتهم مع الإمام، سجد الآخرون وأكملوا صلاتهم. هذا إذا كان العدو في اتجاه القبلة. وأما إن كان ليس في اتجاه القبلة، فتأتي بالصفة التي جاءت في صحيح مسلم، في حديث جابر الزرقي، أنه صف النبي -صلى الله عليه وسلم- صفا معه، وصفا مقابل العدو، فصل بهم ركعة. فلما انتهوا، رجعوا إلى مقابلة العدو، وجاء الصف الذي كان مقابل العدو، وصلى معه. ثم يكملون صلاتهم، يعني يصلون ركعة مع الإمام، ثم يكملون صلاتهم. والإمام إما أن يصلي بكل طائفة ركعتين، أو يصلي بكل طائفة ركعة. يعني جاء هذا وهذا. يصلي بكل طائفة ركعتين أو ركعة، فكل هذا جائز. كما قال الإمام محمد -رحمه الله-: صحت من ستة أوجه. قال -رحمه الله-: يستحب أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع بها عن نفسه، ولا يثقله كسيف ونحوه. كما ذكر الله عز وجل أنه قال: ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾ من باب الاحتياط. لهذا جعلوه من باب الاستحباب، لأن الله عز وجل ذكره احتياطا، أنهم يأخذون الأسلحة في وقت الصلاة، حتى لو حصل العدو. قد كان معهم أسلحتهم. طيب هذا إذا كان في الحرب في توقف، إذا لم يكن هناك توقف، فيه هجوم ومناوشات، فهل كيف يصلي المسلم؟ هناك صلاة يسميها الفقهاء صلاة المسايفة. صلاة المسايفة المراد بالصلاة المسايفة: هذه التي تكون بين الصفوف، تكون الحرب مشتعلة، ويأتي وقت الصلاة، فكيف يفعل المسلمون؟ قال ابن عمر، وقال نافع: لو شيء لقلت رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: فإذا التحمت الصفوف، فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس. قال: إذا التحمت الصفوف، فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس. أنه فقط يكبر ويشير برأسه فقط. هذا يعتبر صلاة. هذا عند التحام الصفوف. الحرب معنا إذا خشي الإنسان أن تفوته الصلاة، يكبر ويشير. وهذا أيضا يعتبر من صلاة الخوف. ولم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأحزاب، لأن الأحزاب لم يكن نزلت بعد صلاة الخوف على الصحيح، لأن صلاة الخوف نزلت في ذات الرقاع، وهي بعد الأحزاب. وأيضا كذلك اختلف العلماء في مسألة: هل صلاة الخوف تشرع في الحضر؟ هل تشرع في الحضر أم لا بد أن يكون سفرا؟ والظاهر أنها صلاة متى ما حصل سببها أجيزت. وهذا هو قول جمهور العلماء، وهو الصحيح. ألا أنها سواء كان في سفر أو في حضر. أنا حتى لو كان في بلادي، مثلا يكون جهاد دفع. أنا في جهاد الدفع يكون في بلده، فيحتاج هؤلاء المسلمون إلى الصلاة لا شك. فهل يصلون؟ لا بد صلاة إتمام. يصلون أربع ركعات، أو يصلون صلاة الخوف؟ لا يصلون صلاة الخوف، لأن السبب وجد هنا. طيب هذا ما يذكر في صلاة الخوف.