كتاب الصلاة 42

الدرس في كتاب الصلاة 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط صحة صلاة الجمعة وأهميتها

يتناول هذا الفصل شروط صحة صلاة الجمعة، مثل إذن الإمام ووقت الصلاة وحضور أربعين شخصا. يُوضح اختلاف العلماء حول هذه الشروط.

تتمة الكلام عن شروط صحة صلاة الجمعة

يناقش هذا الفصل آراء العلماء المختلفة حول شروط صحة صلاة الجمعة، مثل حضور أربعين شخصا واشتراط الخطبتين، ويبين اختلافهم حول هذه الشروط.

شروط وآداب الخطبة في صلاة الجمعة

يتناول هذا الفصل شروط وآداب الخطبة، مثل كونها ذكرا أو وعظا، والسنن المرتبطة بها مثل الخطبة على منبر والجلوس بين الخطبتين.

حكم ختم الخطبة بالدعاء للمسلمين

يناقش هذا الفصل حكم ختم الخطبة بالدعاء، ويبين رأي بعض الشافعية حول وجوب ذلك، ويُوضح عدم وجود دليل على هذا القول.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال: فصل. اشترطوا لصحتها شروط، ليس منها إذن الإمام. معنا للجمعة شروط، ونبه على هذا الشرط؛ لأن فيه خلاف بين الحنابلة. ليس منها إذن الإمام، هل يشترط إذن الإمام في الجمعة؟ فجمهور العلماء على أنه لا يشترط، واستدلوا بالأثر الذي جاء عن عثمان رضي الله عنه؛ لما كان محبوسا، كان يصلي بهم رجل، فقال: إنه ليصلي بكم رجل فتنة، فصلوا معه، فإن أحسنوا فأحسنوا معه، وإن أساءوا فاجتنبوا إساءته. وهذا كان لإجماع الصحابة الذين كانوا في ذلك الوقت، فلم ينكر أحد صلاة الجمعة بغير إذن الإمام؛ لأنهم صلوا بدون إذن. أولا، المصريون أحدهم صلوا الجمعة بدون إذن، وعثمان رضي الله عنه أجاز أن يصلوا معه. واشترط كثير من العلماء، وهو قول الحنفية، اشترطوا الإذن، قالوا: لا بد من الإذن. وهو أيضا رواية عن الحنابلة، قالها أبو بكر عبد العزيز، صاحب كتاب «الشافي». فقالوا: إنه لا بد من إذن الإمام. وعلى أنه لا يشترط، لكن إذا كان هناك الإمام يطلب هذا لأجل تنظيم الأمور وكذا، فلا يصلى إلا بإذنه. أما إذا كان لا يؤاخذ الناس في مثل هذه الأمور، فلا بأس إذا أقيمت جمعة بدون إذنه. قال أحدها: الوقت. أنا من هذه الشروط الوقت. قالوا: أوله أول وقت صلاة العيد، وآخره آخر وقت صلاة الظهر. فإن خرج وقتها قبل التحريمة، صلوا ظهرا، وإلا فجمعة. أول شروط هذا الوقت، والوقت عند الحنابلة متوسع أو واسع. فعندهم وقت صلاة الجمعة مثل وقت صلاة العيد مع صلاة الظهر. وقت صلاة العيد مع صلاة الظهر، قالوا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العيد بدل الظهر، فلهذا قالوا: إنه وقتها وقت العيد. وقد صلى ابن مسعود الجمعة في الظهر. صلى ابن مسعود الجمعة في وقت الظهر. وهناك قول للحنابلة أيضا: أن الجمعة تبدأ من آخر ساعة قبل الزوال، تبدأ من آخر ساعة قبل الزوال، وهي الساعة السادسة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ذكر خمس ساعات، ولم يذكر السادسة. قالوا: هذا يدل على أن من صلى في السادسة، فإنه صلى وقت الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخامسة قال: «فإذا طلع الخطيب حضرت الملائكة». فذكر طلوع الخطيب بعد الساعة الخامسة. وهذه الرواية أيضا عن إمام أحمد: أن وقت الجمعة قبل الزوال بشيء يسير، أن يبدأ قبل الزوال بشيء يسير. وبعضهم يستدل بحديث «السلام بالأقوع»، قال: «صلينا الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحيطان - والحيطان - والحيطان ليس لها ظل». صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحيطان ليس لها ظل. وهذا غالبا ما يكون إلا قبل الزوال. لكن بعضهم يقول: إن هذا أيضا أحيانا يحصل في بعض الأوقات، كالصيف، لا يكون هناك ظل للحيطان، ولو بعد الزوال يكون الظل قليلا جدا، وخاصة إذا كانت الحيطان قصيرة، سيكون الظل قد يكون قليلا، أو ليس هناك ظل يستظل به. قد يكون ظل موجود، لكن ما يستطيع الإنسان أن يمشي فيه لقصر السترة، وكذلك لتوسط الشمس. والمهم أن هذا القول - قول جمهور الشافعي ومالك وأبي حنيفة وغيرهم - يقولون: وقت الجمعة وقت الظهر. وقت الجمعة وقت الظهر، وهذا هو الصحيح. ولم يأت ما يدل على خلافه. وعلى أن صلاة ابن مسعود فهو اجتهاد رضي الله عنه. قال: آخر وقت صلاة، فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهرا، وإلا فجمعة. الحنابلة عندهم أن إدراك الصلاة بإدراك التحريمة، وهذا مخالف للنصوص. النصوص جاءت بأن إدراك الصلاة يكون بإدراك ركعة، بإدراك ركعة كاملة. وما جاء في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». فدل على أن إدراك الركعة يكون بإدراك أو إدراك الصلاة بإدراك الركعة. فلهذا كذلك الجمعة، إذا أدرك من الوقت قدر ركعة، وصلاة الجمعة صحيحة. وإذا لم يدرك من الوقت إلا أقل من ركعة، فهذا الوقت قد خرج، فيصلون ظهرا. يصلون ظهرا. مع جمعنا، وأيضا المسألة صلاة وظهر، هذا على قول الجمهور. وإلا، معنى تكون قضاء. وإلا، الصحيح أنه ليس فيها قضاء، إذا كان تركها متعمدا، إلا أن كان مثلا تركها العزم، ونوى الجمع، ما في شيء، تكون مسافرة وغيره. قال الثاني: حضور أربعين من أهل وجوبها بقرية مستوطنين، وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء. فإن نقصوا قبل إتمامها، استأنفوا ظهرا. فإن نقصوا قبل إتمامها، استأنفوا ظهرا. الآن حضور أربعين من أهل وجوبها، قدم معنى أن أهل الوجوب هم أهل البلد المستوطنين من الذكور المكلفين. وذكر فيما سبق أنها لا تنعقد بهم - لا تنعقد بغير هؤلاء - وقلنا: الصحيح أنها تنعقد بهم، إلا المرأة. المرأة، لا خلاف أنها لا تنعقد بالمرأة. الجمعة لا تنعقد بالمرأة. أنا بعضهم يذكر إجماعا في هذا. وأيضا، لا تأم الناس أيضا كذا، لا تصح إمامتها. وأما المسافر، والعبد، والصبي، إذا حضروا، فإنهم رجال، وأيضا تنعقد بهم الصلاة. تنعقد بهم الصلاة. مع أن أكثر المذاهب يجعلون صلاة الجمعة مثل صلاة الجماعة، إلا في هذه المسألة خالفوا هذا الأصل. أنا يرون أن من تنعقد به الجماعة، لا تنعقد به الجمعة. أنا متفقون على أن الجماعة تنعقد بالعبد، بالصبي، وأيضا حتى بالمرأة. لكن الجمعة يقولون: لا تنعقد بهم. والصحيح أنها تنعقد بهم، إلا المرأة. فإن كان هناك من يقول أنها تنعقد بالمرأة، فدليله أصرح. فلهذا تنعقد بهم، ولا يشترط أن يكونوا مستوطنين. وهذا شرط غير صحيح. ولهذا كان الناس قبل يتعبون أنفسهم، خاصة في القرى، تجد قبل الصلاة يحسبون: واحد، تنعقد، يعدون. لا حصل هذا. حتى معنا أناس، أنا تجد في قرى بعضها قريبة، وناس من الشحر مثلا، مثلا الزغفة هذا، وناس من الشحر يذهبون إلى هناك. يذهبون بعضهم بلا المعيان، وقت الخريف، البحر يكون هائج، وكذا. الناس يذهبون إلى هذه البراري، يذهبون إلى المعيان. فيحسبونهم لا حصلوا واحد من أصحاب الشهر، عبروا عليه. هذا ما له دهر، ولا بد يكونوا كلهم أصحاب المنطقة، القرية. وهذا معناه تكلف شديد. فإن لم يتم أربعين، يصلوا الظهر. إذا حسبوا وجدوا أنهم نقص عن الأربعين، أن الناس كانوا قليل. المهم من ثلث الآن، ما شاء الله، حتى في القرى تجد أكثر من مئات. لكن كان الناس قليل، فتجد إذا جاءت الجمعة يحسبون: لا، هذا رقم كذا، وهذا رقم كذا. حتى قال واحد: حتى يتفكرون في من سيأتي. عزمون ناقص من هذه البلاد، بعضهم يخرجون إلى المزارع، يغيبون. فالمهم أنهم يكلفون أنفسهم شيء لم يكلفهم به الشرع. ولهذا ذهب جماعة من العلماء، وقل بعض السلف، وقل شيخ الإسلام أيضا: على أنها تنعقد بثلاثة، تنعقد بثلاثة. معنا الإمام واثنين. وقالوا: أنها تنعقد بثلاثة؛ لأنها جماعة. وجاءت النصوص فيها أنه يخطب لهم. على أنه إذا كان اثنان، ما يخطب الواحد. وهذا له وجه. لكن ذهب أيضا جماعة آخرون، كالشوكاني، وابن المنذر، وغيرهم: أنه يصح بما تصح به الجماعة، أن الجمعة تصح بما تصح به الجماعة. أن لو كان عنده رجل واحد، يجوز أن يصلي به جمعة. يجوز أن يصلي به جمعة. فمثل هذا، حضور أربعين من أهل وجوبها، ليس صحيحا، ولم يدل عليه دليل صريح. أما ما جاء في أنهم لما جمعوا أول جمعة - كما اعتبرنا في بني سالم - فهذا الحديث لا يصح. وإن صح، فهو ليس فيه دليل. وإنما اتفق لهم أنهم يصلون أربعين، اتفق لهم أنهم اجتمعوا أربعين رجلا. وليس اتفاقهم هذا يدل على الوجوب، بل لا يدل حتى على الاستحباب، فضلا عن الوجوب. فلهذا مسألة الوصول وجوب حضور الأربعين ليس بلازم. وأما قولهم: بقرية مستوطنين، أيضا ليس بلازم. بل يجوز أن يكون مسافر، صبي مميز، معنا صحة صلاته. من صحة صلاته ينعقد به الجماعة. قالوا: تصح في مقارب البنيان من الصحراء. فإن نقصوا قبل إتمامها، استأنفوا ظهرا. أيضا تصح في مقارب البنيان من الصحراء. الصحراء، أن تصلى الجماعة. ويريدون بهذا مثل صلاة العيد، أن صلاة العيد أجزعت عن الجماعة، فكذلك. فدل على جواز صلاتها بالمصلى. قالوا: ومن أدرك، وإذا لم يدركوا. إذا نقصوا قبل إتمامها، معنا قبل إتمامها، استأنفوا ظهرا. قالوا: ومن أدرك مع الإمام منها ركعة، أتمها جمعة. وإن أدرك أقل من ذلك، أتمها ظهرا. إذا كان نوى الظهر. ومسألة النية هذه غير صحيحة؛ لأنه لا بد أن يصلي الظهر. فإن أدركها أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك الجمعة. وهذا بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم. وهنا الحنابلة خالفوا ما هم عليه؛ لأن النص يقتضي ذلك. وأما إذا أدرك دون الركعة، فهو يصلي أربع ركعات. وجاء ذلك عن عبد الله بن مسعود، وعن غيره من الصحابة. ذكر ابن قدامة، والنووي وغيرهم: لجماعة أن يجمع الناس على هذا، أن من لم يدرك ركعة من صلاة الجمعة، يصليها ظهرا. يصليها ظهرا. قالوا: اشترطوا التقدم خطبتين من شرط صحتهما حمد الله، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله. هذا الكلام غالبا مأخوذ من الكتب الشافعية، وإلا لم ينص عليه أحمد صراحة. فاشترطوا التقدم خطبتين، أيضا هو مذهب الشافعية. ولم يأت دليل صريح في هذا. معنى في الاشتراط. أما الوجوب، ما في شيء يدل عليه. «فاسعوا إلى ذكر الله»، لكن حتى هذا ما يدل على الأمر بأنه يعمل خطبة. لكن اتفق العلماء على وجوب الخطبة. بعض العلماء قالوا: سنة. لكن أكثرهم يقولون: واجب الخطبة. لكن هل هي شرط؟ لا، ليست شرطا. ليست شرطا، ولا ركنا عند الشافعية. يقولون: ركنا. معنى يقولون الشافعية: معنى في تعليلاتهم أن صلاة الظهر هي أربعا أصلا، لكن بدل الركعتين صارت خطبتين، كل خطبة بركعة، فهي ركنا. والصحيح أنها ليست بشرط، ولا بركنا. ولا دليل على هذه الشرطية. وأيضا جعلوا الخطبة لها أيضا شروط. هنا حمد الله، والصلاة على رسول الله، والقراءة آية، والوصية بتقوى الله. وهذا الأشياء ليس هناك ما يدل على أنها شرط. لكن الشرط هو إيش؟ الشرط هو أنك تخطب، يكون ذكر. خطبة ذكر. كما جعل إمام مالك أنه قال: ولو كانت كلمة واحدة. ولو كلمة واحدة عنده خطبة. أنا كلمة مفيدة يقصد، أنا كلام مفيد، جملة مفيدة عنده خطبة. وجاء رواية عن أحمد، وهو أيضا اختيار شيخ الإسلام وغيره: أنه كلما أفاد الوعظ أو الذكر، يعتبر خطبة. لو قال: سبحان الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يعتبر خطبة. والأول أن يكون فيه شيء ما ينفع الناس من ذكر، معنى حثهم على ذكر، أو حثهم معنى كذا. لو قال مثلا الخطيب: يا أيها الناس، حافظوا على ذكر الله، هذا يعتبر خطبة. لا دليل على أن الخطبة لا بد أن تكون كذا وكذا من الكلمات، ومن العبارات. فلهذا إذا لم تحدد، فالكلمة الواحدة أو الجملة الواحدة تعتبر خطبة إذا أفادت. فلهذا فالأمر سهل، ليس هناك شروط تدل على ذلك، أو ليس لها دليل تدل عليها. قال: وحضور العدد المشترط، أيضا هذا تقدم. حضور العدد المشترط، يعني لا بد أن يكون يحضر العدد المشترط. فإن تخلف واحد، أتموها ظهرا. وهنا حضور يشترط الحضور، حتى ولو لم يصل. ومثل مثلا المريض، أيضا المريض لا تجب عليه الجمعة، لكن لو حضر، يعتبر من أهل الحضور. قالوا: لا يشترط لهم الطهارة، ولا يتولاهما من يتولى الصلاة. معناه الخطبتين هنا. الآن يتكلم عن الخطبتين، يقول: وحضور العدد المشترط، معناه يخطب إذا حضر أربعين. وإذا لم يحضر أربعين، لا يخطب. لا يخطب جمعة. وكذلك أيضا لا يشترط لهم الطهارة. لا يجوز أنه يخطب بدون طهارة. فإذا أراد أن يصلي، لا بد أن يتطهر. قال: ومن سننهما أن يخطب على منبر. هذا سننه، معناه، معناه يخطب على منبر، أو موضع عال. معناه إذا لم يجد منبر، يخطب على موضع عال. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على جذع، جذع نخلة. ثم عمل له نجار من الأنصار عمل له كرسيا أو منبرا يخطب عليه. فلما خطب على المنبر، صاح الجذع. الجذع حتى له حنين كحنين الطفل لأمه. أنا حن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الذكر. قال: ويسلم على المؤمن إذا أقبل عليه. إذا أقبل عليه وسلم عليه، مثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. يسلم، ثم يجلس. أول فراغ الأذان. قال: ويجلس بين الخطبتين. هذا أيضا سنة. ويسن أيضا أن تكون خطبة قائمة. كما سيقول: ويخطب قائما. ويخطب قائما، وهذا سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. جاء أن معاوية أول من جلس. جاء في الآثار أن معاوية هو أول من جلس في المنبر، معنى لم يخطب قائما؛ لثقل جسمه. لما كبر، ثقل جسمه، فما كان يستطيع أن يقوم. يجتمر في الخيام، فكان يخطب وهو جالس. وقيل: إنه غيره من بني أمية. لكن هذا ثابت عن معاوية: أنه خطب وهو جالس. قال: ويجلس بين الخطبتين، ويخطب قائما، ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا. وهذا بعضهم يقول: إنه لا يصح. والصحيح أنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والأفضل أن يكون على عود أو عصا. من مكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بالعنزة. صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخطب بعصى. جاء حديث عن نبي عليه الصلاة والسلام: أنه يخطب بعصى. وألف الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، ألف رسالة سماها: «تحفة الأريب في سنية العصا للخطيب». سنية العصا للخطيب. وإذا لم يحمل عصا، ما في شيء؛ لأنه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دائما يأخذ العصا. فإذا أخذه، فهذا إن شاء الله سنة. وإذا تركه، ما في شيء. معنا أحيانا، خاصة إذا تركه. قالوا: يقصد تلقاء وجهه. ويقصد تلقاء وجهه: أنه يواجه الناس. هذا أيضا سنة. والناس يواجهونه أيضا سنة. واجه الناس من خطيب، سنة. ذكر. ويقصد تلقاء وجهه، لجماعة من العلم عليها. وجاء في ذلك حديث، لكنه لا يصح. قال: ويقصر الخطبة، ويدعو للمسلمين. ومثل دعوة للمسلمين، هذا إذا أراد يدعو، يدعو ويرفع إصبعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يدعو في كل صلاة. فجعل هذا استحبابا، ليس صحيحا. لكن من فعله، ما في شيء. يدعو للمسلمين. لكن التزام هذا، وجعله سنة، هذا خطأ. لم يثبت. بل بعضهم يقول: واجب عند الشافعية، يعتبر من شروط الخطبة: أنه لا بد أن تنتهي بدعاء للمسلمين. وهذا لا دليل عليه.