الدرس في كتاب الصلاة 43، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
صلاة الجمعة ركعتان تدرك بإدراك الركعة الثانية، ويستحب قراءة سورة الجمعة والمنافقين فيها. يجوز إقامتها في أكثر من مسجد عند الحاجة.
يستحب الغسل والتطهر ولبس أحسن الثياب والمشي إلى الصلاة والدنو من الإمام وقراءة سورة الكهف. كما يستحب الإكثار من الدعاء والصلاة على النبي.
يحرم تخطي رقاب الناس أثناء الذهاب إلى الصلاة، ويحرم الكلام أثناء الخطبة. يجب الإنصات للخطيب والجلوس بآداب في المسجد.
يجب عدم رفع الصوت أثناء الصلاة إذا كان يشوش على الآخرين. هناك أقوال متعددة في تحديد التفاصيل الدقيقة لهذا الحكم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، والجمعة ركعتان، يسن أن يقرأ جهرا في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين. أما أنها ركعتان، فهذا بإجماع العلماء، وتدرك بإدراك الركعة. يسن أن يقرأ جهرا في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، وهذا في الصحيح. وجاء أيضا من حديث جابر بن سمورة: «سبح اسم ربك الأعلى» والغاشية، أن أنسا قرأ بهاتين، وأن أنسا قرأ بسبح والغاشية. قالوا: تحرم إقامتها في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة. وهذه المسألة شدد فيها أكثر الشافعية، وجعلوا أنه لا يجوز إلا في موضع واحد إلا للضرورة. والمهم أن إقامة هذه الجمعة الأصل فيها اجتماع الناس، فقد كانت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنها مترامية الأطراف، إلا أنه ما كان يصلى الجمعة إلا في المسجد النبوي. فلهذا فالأصل أن الجمعة لا تقام إلا في مسجد واحد يجمع الناس، إلا أن يضيق ذلك المسجد بالناس. مثل الآن كثرة الناس لا يحويهم مسجد، فإذا احتاج الناس إلى جامع آخر فلا شيء في ذلك. وأما من باب كل واحد يريد أن يفعل له مسجد وجمعة، فهذا خطأ؛ لأن هذا فيه تفريق كلمة المسلمين. وما يفعل إلا إذا كانت هناك مصلحة أعظم، إذا كانت هناك مصلحة أعظم أن يكون مثلاً إمام مسجد الجامع هذا قبوري، رجل عنده شركيات، رجل عنده كذا، فلا بأس أن يعمل مسجد آخر. واحتاج الناس إلى مسجد آخر، وإن كانت ليست تلك الحاجة القوية، لكن تجد الحاجة موجودة، وإمام أو خطيب ذلك المسجد رجل مبتدع، وكذا احتاج أهل السنة أن يفعلوا، فلا شيء في ذلك. لكن لا يفرق المسلمين في مكان واحد، أنا مكان قريب، فيعمل جمعة، وهذا جمعة، هذا خطأ. قال: فإن فعلوا، فالصحيحة ما باشرها الإمام أو أذن فيها. إذا كانت إذا فعلوا، عملوا مسجد جامع آخر، إن كان بغير إذن الإمام، فهذا غير صحيح، والصحيحة هي ما باشرها الإمام أو أذن فيها. فإن استويا في إذن أو عدمه، فالثانية باطلة، وإن وقعتا معا أو جهلت الأولى، بطلت. وهذا الإبطال لا دليل عليه، فعن الإبطال الجماعة أو الجمعة لا دليل عليه. صحيح أنه أمر لا يجوز، وفيه تفريق بين المسلمين. أما مسألة أنه لا، أنه يبطل، فهذا حكم قوي جدا يحتاج إلى ما يدل عليه. أن البطلان أو الأصل هو الصحة، والنقض يحتاج إلى ما ينقضه، فإذا كان ما ينقضه ليس قويا، فلا يقال به. قال: وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان، وأكثرها ست. إما ركعتان أو ست، وبعض العلماء يقول: أربع؛ لأنه جاء في حديث أبي هريرة بالصحيح: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات». وأما قالوا: ست؛ لأن ابن عمر كان يصلي ستا في المسجد الحرام. أن يصلي ركعتين، هذه التي يصليها النبي صلى الله عليه وسلم، ويصلي أربعا على ما جاء في حديث أبي هريرة، فيصلي ست ركعات. لكن الظاهر والله أعلم أن الأمر سهل، معنى يصلي أربعا أو ركعتين، سواء كان في بيته أو سواء كان في المسجد. قال: يسن أن يغتسل وتقدم، ويتنظف. مسألة الغسل الخلاف فيها شديد، قد جاءت الأحاديث بالوجوب: «الغسل إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل». وجاء بحديث ابن عمر: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم». فالنصوص قوية في مسألة الوجوب، والجمهور على الاستحباب. استدلوا بحديث الحسن عن سمرة: «من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل». لكن الحديث كما قلنا من طريق الحسن عن سمرة. وجاء كذلك من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا توضأ أحدكم يوم الجمعة ثم جاء إلى الصلاة». وجاء في لفظ: «إذا اغتسل أحدكم يوم الجمعة». استدلوا بهذا على الاستحباب، وإلا الأدلة أقوى من ناحية الوجوب، أن الوجوب جاء أقوى من أدلة الاستحباب، وأدلة الوجوب كثيرة، منها كما قلنا حديث أبي هريرة وعائشة ومن عمر، وكذلك جاء عن سلمان الفارسي بصحيح البخاري. وجماعة من أهل العلم أو من الصحابة رضي الله عنهم حكوا عن نبي صلى الله عليه وسلم وجوب غسل الجمعة. فقال: يتنظف ويتطيب، فهذا جاء في الأحاديث: «الغسل يوم الجمعة حق على كل مسلم يأتي إلى الجمعة أن يغتسل ويتنظف ويمس من طيبه، فإن لم يجد فمن طيب أهله، ويلبس أحسن ثيابه». قال: ويلبس أحسن ثيابه، على الثوب الذي هو نظيف، ويبكر إليها ماشيا. أما الماشي لم يأت فيه شيء يدل على استحباب قاصد في الجمعة. أما في العيد فقد جاء. وجاء حديث أوس بن أوس وهو مختلف فيه، لكن أكثر العلماء على صحة: «من مكر أو ابتكر ومنى من الإمام وأنصت وأومأ ومشى ولم يركب». فقوله: «ومشى ولم يركب» فيه دليل على استحباب المشي. قال: ويدنو من الإمام، أن يقرب من الإمام، القرب يستحب من الإمام في الجمعة. وهل يقرب معنى أنه يكون في الصف الأول، أم أنه يقرب يكون قرب الإمام؟ هذا الخلاف معروف بين العلماء في مسألة الصفوف أو القرب من الإمام. هل مراد القرب أنه يأتي إلى الصف الأول، أم القرب يأتي إلى قرب الإمام ولو كان في الصف الثاني؟ ولأن النصوص التي جاءت تحث على الصف الأول، جاءت بفضل الصف الأول. وبعض العلماء يقولون: الصف الأول هو القرب من الإمام. لكن مذهب الجمهور وهو المتبادر من الأدلة أن الصف الأول معروف الذي يلي الإمام كله عن يمينه وعن يساره. وأما حاجة الجمعة، فالظاهر الدنو فيها يستحب أكثر من أن يكون في الصف الأول؛ لأنه يكون أقرب إلى الإمام. ولأن الصفوف إنما تأخذ بعد أن تقام الصلاة. ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام كما قال أبو سعيد: «إذا جلس يخطب جلسنا حوله». جلسنا حوله يدل على أنه ليس صفوفا، وإنما يجلسون متجهين إلى الخطيب. قال: ويقرأ سورة الكهف في يومها. قراءة سورة الكهف لم يأت فيها نصوص حديثة. حديث أبي سعيد: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام». لكن معنى الصحيح أن حديث أبي سعيد لا يصح مرفوعا، وصح موقوفا. لكن الذي صح: أنه في فضل قراءة سورة الكهف، وليس يوم الجمعة. وبعض العلماء يصحح زيادة الجمعة، فيكون هو موقوفا لكن في حكم مرفوع، كما رجح ذلك بعض العلماء. قال: ويكثر الدعاء والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. يكثر الدعاء؛ لأنه فيه ساعة يجاب فيها الدعاء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة. وأما الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فهو لحديث أبي هريرة وغيره: «أن من خير أيامكم يوم الجمعة وليلة الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيها». وهذا حسنه بعض العلماء. وفي خلاف يسير في هذا الحديث عند علماء العلل، لكن الذي رجح الإمام الدارقطني أن السماع صحيح فيه. قال: «ولا يتخطى رقاب الناس إلا يكون إماما أو إلى فرجة». وقال النبي صلى الله عليه وسلم لذاك الرجل: «اجلس فقد آذيت». فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تخطي رقاب الناس يوم الجمعة. ومعنى تخطي رقاب الناس معناه أنه يمر من فوق رقابهم، ليس أنه مثلاً يمر من بين أرجلهم. قال: وحرمت أن يقيم غيره فيجلس مكانه إلا من قدم صاحبا له فجلس في موضع يحفظه له. أن لا يقيم أحد أن يقيم الرجل فيجلسه في مجلسه. في حديث ابن عمر: «أن من جلس في مكان ثم قام ورجع فهو أحق بمجلسه». والجمع بين هذه الأحاديث: أن لا يجوز لأحد أن يقيم إنسانا مجلسه في المسجد؛ لأنه لا أحد له مجلس في المسجد خاص. لكن إذا كان مثلاً قد جلس في ذلك المكان ثم قام لأجل وضوء أو لأجل حاجة ورجع، فهذا يعتبر المكان مكانا له. وأما مسألة الحجز فقد شدد فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وجعلها من البدع أن يحجز إنسان مكانا لم يجلس فيه، وليس له حق في حجزه مع أنه لم يجلس فيه. قال: وحرمت رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة. إذا فرش لا يرفع حتى يصلى الناس. وما أدري إيش وجه هذا. قال: وحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه إلا من قدم صاحبا له فجلس في موضع يحفظه له. قالوا: من قام من موضع لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به، أي أحق بذلك المجلس. قالوا: من دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين. يوجد فيه ما، وهذا الذي جاء في صحيح مسلم: «إذا حضر أحدكم الإمام يخطب فليصل ركعتين وليخفف». وجاء فيه: «أو ليوجد فيه ما». إذا جاء ركعتين خفيفتين. قالوا: لا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلم. ويجوز قبل الخطبة وبعدها. أن الكلام لا يجوز. ومن لغا فلا جمعة له. إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صعد الخطيب المنبر فلا يتكلم أحد». وجاء في حديث أبي هريرة أنه قال: «يا أبي ذر ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت، ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت». فجاء أو در إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «صدق أبي». فقوله: «ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت» أي ما تحصلت على شيء من الأجر، فيذهب فيذهب بأجر الجمعة. أي الكلام في الخطبة لمن كان يسمع. أما من لم يسمع فجاء، جاز عند أحمد والشافعي أنه يتكلم إذا لم يسمع. لكن الأفضل أنه يسكت حتى لا يشوش على من يسمع. قال: ويجوز قبل الخطبة وبعدها. وأيضا أجاز بعض العلماء حتى عند الجلوس بين الخطبتين، إذا جلس الإمام لا بأس إذا تكلم. وإنما المنهي عنه إذا كان الخطيب يتكلم، إذا كان الخطيب يتكلم فيمنع المأموم من الكلام، إلا أن كان يخاطب الإمام، إذا كان فيه مخاطبة الإمام ما في شيء. مثل ما قال الرجل الذي دخل في حديث أنس: «يا رسول الله حلكة الأمصال». وهكذا، فهذا كلم النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا أو يكلمه الإمام فيتكلم معه، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع سليك الغطفاني وغيره، تكلمه فخلاص الأمر: أن الكلام لا يجوز حال الخطبة على مباشرة الكلام. وأن الذكر فهل هو من الكلام؟ لا، الصحيح أن الذكر ليس من الكلام. صلى الله عليه وسلم، هذه من الكلام الظاهر أن ليست كذلك. لكن لا يشوش على الناس برفع الصوت.