الدرس في كتاب الصلاة 45، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تصلى صلاة العيد ركعتين قبل الخطبة مع تكبيرات زوائد وتقرأ جهرا في الركعتين. يُستحب قراءة سور معينة مثل سورة سبح والغاشية في الركعة الأولى وسورة أخرى في الثانية.
خطبة صلاة العيد مستحبة وتكون واحدة للجميع، ويجوز توجيه خطبة خاصة للنساء. تكبيرات الزوائد في الصلاة مستحبة ولا يوجد دليل على وجوب أو استحباب جلسة بين الخطبتين أو عدد معين للتكبيرات.
التكبير في العيدين يكون مطلقا ويُسن في ليلتي العيدين، ويبدأ من بعد صلاة الفجر يوم العيد. يكون التكبير شفعا أو وترا والأمر فيه واسع، والأفضل عدم التقيد بصيغة معينة.
الأفضل عدم الالتزام بصيغة معينة للتكبير واتباع ما كان عليه الصحابة، مع جواز تغيير الصيغة أحيانا لعدم وجود نص معين يلزم بصيغة محددة.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويصليها ركعتين قبل الخطبة، يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستا، وفي الثانية قبل القراءة خمسا، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، سبحان الله بكرة وأصيلة، صلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما. وإن أحبى قال غير ذلك، ثم يقرأ جهرا في الأولى بعد الفاتحة بسبح وبالغاشية، في الثانية طيب. الآن هذا كيفية الصلاة، فلا شك أنها ركعتين باتفاق العلماء، أنها تصلى ركعتين. وأيضا قول جمهور العلماء والسنة التي جاءت أنها قبل الخطبة. أن بعض بني أمية ظاهر أنه مروان خطبة قبل العيد، خطبة قبل العيد، والسنة أنها بعد الصلاة. أقصد بمعنى خطبة قبل الصلاة، والسنة بعد الصلاة. وكيفية هذه الصلاة قال: يكبر في الأولى، معنى التكبيرات معنى بعد تكبيرة الإحرام وقبل التعوذ والقراءة. وبعد الاستفتاح أولا يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستا. وبعض العلماء يجعله قبل الاستفتاح، ولم يأت شيء صريح في هذا، لكن أكثر العلماء يجعلونه بعد الاستفتاح، بعد ما يستفتح يكبر تكبيرات الزوائد، التكبيرات الزوائد. وهل يكبر ستا أو سبعا أو أكثر؟ لم يثبت حديث في هذه المسألة، إلا أن الأحاديث جاءت أنه فيها تكبير. وصح حديث في هذا الباب، هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه كان يكبر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية. وجاء أيضا ستا، اختلف في الروايات التي جاءت تكبيرات الزوائد، فلهذا أيضا حصل الخلاف: هل الست أو السبع مع تكبيرة الإحرام أو بدون تكبيرة الإحرام؟ وهل الخمس مع تكبيرة الانتقال أو بدون تكبيرة الانتقال؟ والأمر سهل، لكن الأفضل أو ظاهر حديث عمرو بن شعيب أن التكبيرات السبع دون تكبيرة الإحرام، أن التكبيرة الإحرام ستكون الثامنة، فالسبع تكون زوائد. وأيضا التكبيرات الخمس بعد تكبيرة الانتقال وليس مع تكبيرة الانتقال. قال: يرفع يديه مع كل تكبيرة، لم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام رفع يديه مع كل تكبيرة، لكن جاء ذلك عن ابن عمر، وجاء عن بعض السلف، فمن فعله ليس فيه شيء، ومن تركه أيضا فهو أقرب إلى السنة. قال: ويقول الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، هذا جاء عن عبد الله بن مسعود، عن جماعة من الصحابة، جاء عنهم هذا الذكر، خاصة عن ابن مسعود، صح. ولم يصح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيه شيء، أي بين التكبيرتين، لم يصح شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم بين التكبيرتين، لكن جاء عن الصحابة، فمن فعله فحسن، ومن لم يفعله فهو اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا ذهب كثير من الفقهاء أن بين التكبيرتين ذكر، أو له أن يدعو مثل ما قال مؤلفنا: وإذا أحب قال غير ذلك، يعني أن يذكر الله بين التكبيرتين أو يدعو أو غيره. ولم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شيء في هذا الباب، فمن ترك فهو أقرب إلى السنة، ومن فعل فهو فعل الصحابة، فلا بأس. وغالب الصحابة خاصة ابن مسعود، كذا ما يفعلون ذلك غالبا إلا عن توقيف على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله أو فيه رخصة في ذلك. قال: ثم يقرأ جهرا في الأولى بعد الفاتحة بسبح وبالغاشية، في الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ وجهرا اقتربت والغاشية. قال: فإذا سلم خطب خطبتين، في خطبتي الجمعة. طيب، إذا انتهى من الصلاة يخطبون خطبتين، خطبتين الجمعة. ولم يأت في النصوص أنها خطبتين، بل ظاهر النصوص أنها خطبة واحدة. ومن العلماء من يقول: إنما العرف كان معروفا عند الصحابة أن يقولوا خطبة، ما يقولون خطبتين، حتى الجمعة ما يقولون خطبتين الجمعة، يقولون خطبة الجمعة، هكذا جاء في النصوص. لكن هنا في العيد لم يأت لنا دليل أنها خطبتين، فهي مستحبة. الصحيح أن الخطبة مستحبة، وكذلك تكبيرات الزوائد مستحبة. وهذه الخطبة إن جعلت خطبتين، فخطبة للرجال وخطبة للنساء، هذه السنة، خطبة للرجال وخطبة للنساء. لكن الخلاف يكمن في مسألة الجلسة بين الخطبتين، هل يجلس أو لا يجلس؟ فالجمهور يقولون: يجلس حتى يفصل بين الخطبة والخطبة، يفصل بين الخطبة والخطبة. ولا دليل على هذا الجلوس، ولا دليل على أنها يفصلهما بشيء، فلو خطب خطبة للرجال ثم وجه خطبته للنساء، فهذا يصدق عليه أنها خطبتان، ويخرج من الخلاف. وكذلك أيضا يفعل بالسنة أن يوجه خطبته للنساء الثانية، نصيحة للنساء مثلا، مثل ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يخرج من الخلاف الذي حصل. لكن اشتراط الجلسة هذا ليس صحيحا. وبعض العلماء يقول: أنها مستحبة، وبعضهم يقول: واجبة لأجل الفصل، ولا دليل على هذه الجلسة، فيفصل بينهما بالخطاب فقط، أنه يخاطب النساء بعد أن كان يخاطب الجميع، فيخص النساء بموعظة. قال: يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع، لم يثبت هذا، لكن جاء عن السلف التكبيرات أو كثرة التكبير في خطبتي العيد، فمن كبر لا بأس، لكن من ترك لا يلزمه هذا التكبير. وأيضا كما قال: لم يثبت استفتاح خطبة العيد بالتكبير، لم يثبت استفتاح خطبة العيد بالتكبير، وإنما تستفتح بالحمد كغيرها من الخطب، تستفتح بالحمد. قال: يحثهم في الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها. هذا باب فقط تبيين الحكم، وإلا في خطبة العيد عيد الفطر، معنى الحث على الصدقة وعلى زكاة الفطر، ليس فيه فائدة كبيرة لأنها قد مرت زكاة الفطر، لكن يحثهم على الصدقة في أيام العيد من باب التوسع في الخير، وكذا ما في شيء، هي أيام خير وأيام عمل صالح، ومنها يوم النحر. أما في عيد الأضحى فيبين لهم بعض أحكام الأضحية ويرغبهم فيها، فهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا بعدما انتهى من خطبته ذبح أضحية. قالوا: يبين لهم حكمها. قالوا: التكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة، هذا سنة في الصلاة، تكبيرات الزوائد، كأنه يريد سواء كان في الصلاة أو في الخطبة، والذكر بينها أي في الصلاة، والخطبتان سنة. ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها، إذا كان في المصلى يكره التنفل قبلها وبعدها، كما جاء في حديث ابن عباس وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيد ولم يصل قبلها ولا بعدها. لكن من كان في المسجد مثلا يصلي تحية المسجد إذا دخل. قال: يقضي من فاتته أو بعضها قضاؤها على صفتها. هذه المسألة أيضا خلاف فيها بين العلماء ناحية القضاء، هل يقضي أو لا يقضي؟ ولا دليل على القضاء، لكن الدليل العام في القضاء في الصلوات، الدليل العام في القضاء في الصلوات، أي من ترك حزبه فليقضه ما بين طلوع الشمس وزوالها، فهذا حديث عام في قضاء النوافل أو قضاء الصلوات، فلهذا أخذ كثير من العلماء بهذا العموم على أن من ترك أو فاتته صلاة العيد أنه يقضيها. وإلا بعض العلماء يقول، وهو قول الشافعي وغيره، على أنها لا تقضى، لماذا؟ لأنها تصلى جماعة، ما عرف أنها تصلى فرادا صلاة العيد، وإنما تصلى جماعة، فلهذا ليس فيها قضاء، وإنما من فاتته فاتته. لكن كما قلنا بالأدلة العامة ممكن يقال فيها قضاء، أنه يقضيها ولو مع أهله، يصلي بهم صلاة العيد، يعني إذا فاتته الصلاة في المصلى يذهب إلى بيته ويصلي مع أهله. قال: ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين، وفطر، وفطر آكد، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وهذا بعد الصيام، وهذا يدل على أن التكبير في الفطر آكد، التكبير في الفطر آكد، لكنه تكبير مطلق. لكن التكبير المطلق في الفطر والأفضل أن يكبر في الفطر بعد صلاة الفجر، وهو ذاهب إلى المصلى، يكبر، هذا الذي جاء عن ابن عمر، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في هذا الباب، لكن في الآية كما قلنا فيها تكبير، فكبر من ليلة العيد، فلهذا. لكن كما قلنا أن التكبير في العيد ليس مقيدا بل مطلق، وهذا مذهب الشافعي كذلك، والمشهور في مذهب الشافعي على أن التكبير في الفطر هو تكبير مطلق. قال: ولمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام تشريق. وهذه رواية كما قلنا عن ابن عباس، وأخذ بها الإمام محمد رحمه الله. قال: وإن شاء وقضاه، وهذا التكبير يكون بين أو بعد الفرائض، وهل يكون بعد السنن في خلاف، يعني بعد النوافل هل يكبر؟ فإن كبر فلا بأس، كان ابن عمر يكبر بعد النوافل. قال: وإن شاء قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، يعني قضى هذا التكبير وهو سنة، إن أتى به فله أجر، وإن لم يأت به لا شيء عليه. قال: ولا يسن عقب صلاة عيد، لا في الفطر ولا في الأضحى، لكن من ناحية السنة لا يسن، لكن لو كبر الناس بعد صلاة العيد ما في شيء، لأنه يعتبر من التكبير المطلق في تلك الأيام. التكبير المقيد في تلك الأيام معنى بعد يوم عرفة إلى آخر أيام تشريق. قال: وصفته شفعا الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. صحيح أنه لم تأت صيغة معينة عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة، ليس هناك صيغة للتكبير، لو كبر الإنسان تكبير عادي ما في شيء، حتى بدون ما يقول لا إله إلا الله والله الحمد. ولهذا جاءت صفته عن السلف باختلاف، فجاء هذا عن عبد الله بن مسعود، لكن جاء شفعا وجاء وترا، على أنه يوتر في الثلاث، يوتر في الثلاث، معناه يجعل الأولى ثلاث والثانية ثلاثة. وفي بعضهم أو في بعض الروايات وهو أكثرها شفعا، معناه يكبر تكبيرتين ثم يقول: لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. والأمر في هذا سهل، وجاء عن سلمان أنه كان يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا. وجاء عن ابن عباس أنه كان يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. فالعجيب أن التكبير يكبر أي تكبير، لكن أفضل أن يكون تكبير الصحابة. ولهذا لما رأى العلماء وبعض العلماء أن التكبير هنا لم يأت فيه صيغة، فجعلوا له بعض الصيغة مثل ما جعل الشافعي هذه الصيغة المعروفة، جمعها مما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم في الأحزاب. وكذا هذه الصيغة التي يأتي بها الشافعية، لكن ليس فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هم زادوا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فيها. والأفضل أنه لا يتقيد بمثل هذه، لكن لو تقيد بتكبير الصحابة أفضل، ولو نوع أفضل، لأن الأصل هو التكبير وليس هناك نوع معين.