الدرس في كتاب الصلاة 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتابع المؤذن في جميع ألفاظ الأذان إلا عند 'حي على الصلاة' و'حي على الفلاح' فيقول 'لا حول ولا قوة إلا بالله'. يُذكر أن هناك أذكارًا مشروعة تُقال عند سماع الأذان.
السنة متابعة المؤذن في جميع الألفاظ، مع بعض الاستثناءات مثل 'الصلاة خير من النوم' في الفجر. يُستحب قول أذكار معينة بعد الأذان لتحصيل الأجر العظيم.
يُشرح الحديث النبوي الذي يبين فضل قول الذكر الخاص عند سماع الأذان، حيث يُغفر ذنب من يقول هذا الذكر مع الرضا بالله والإسلام.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله: حدثني إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جهضم الثقفي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبد الرحمن بن إساف، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه عاصم بن عمر، عن جده عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة». هذا الحديث العظيم يبين النبي عليه الصلاة والسلام كيفية متابعة المؤذن في ألفاظ الأذان عند أذانه، وأنه يتابع في سائر ألفاظ الأذان بمثل ما يقول المؤذن في التكبير وفي الشهادة، إلا في الحيعلتين، إلا في الحيعلتين، أي عند قوله: حي على الصلاة، وقوله: حي على الفلاح، هاتان الجملتان تسمى بالحيعلتين، فيقال عند قوله: حي على الصلاة، وحي على الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله، وتسمى هذه الجملة بالحوقلة. وهذه من الألفاظ التي تستعملها العرب في اختصار الجمل. يتابع المؤذن في ألفاظ الأذان إلا عند الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، كما في هذا الحديث، عن عمر رضي الله عنه. وأما عند قوله في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، هل يتابعه المستمع فيقول مثل قول المؤذن، أو يقول: صدقت وبررت؟ الجواب: يقول مثل ما يقول المؤذن، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول»، ولم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عند قول المؤذن: الصلاة خير من النوم: صدقت وبررت. إذا نقول مثل ما يقول: الصلاة خير من النوم. وعند إقامة الصلاة، عند قولي: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، لا يقال: أدامها، أقامها الله وأدامها، فإن هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. والحكمة كما ذكر أهل العلم أن يقال عند الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله، أن المؤذن عند قوله: حي على الصلاة، حي اسم فعل الأمر بمعنى أقبل، أقبل على الصلاة، تعال إلى الصلاة. حي على الفلاح، أي أقبل إلى ما فيه فلاحك وفوزك ونجاتك في الدنيا والآخرة. والفلاح: الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن رمح، قال: أخبرنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس القرشي، وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث، عن الحكيم بن عبد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد الرسول، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه». قال ابن رمح في روايته: «من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد». ولم يذكر قتيبة قوله: «وأنا». هذا الحديث حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فيه فضيلة أخرى، وذكر آخر من الأذكار التي تقال عند الأذان. ففي هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من قال حين يسمع النداء: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد الرسول، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه». من قال حين يسمع المؤذن، يعني في أثناء الأذان، عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، تقول هذا الذكر عند قوله: أشهد أن محمدا رسول الله، فتقول: رضيت بالله ربا، وبمحمد الرسول، وبالإسلام دينا. الرب هو الخالق المالك المدبر المتصرف الذي له الربوبية المطلقة الكاملة. فالله عز وجل هو رب سائر المخلوقات، لا رب سواه، ولا خالق غيره سبحانه وتعالى. رضيت بالله ربا، وبمحمد الرسول، أنه عليه الصلاة والسلام رسول من عند الله، وأنا راض بذلك، آمنت به وصدقت به، ورضيت برسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. فليس في قلب القائل شيء من الشك أو الريب أو التكذيب كما هو في حال أهل النفاق. قالوا بالإسلام دين، الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة، ولهذا الرسول المبارك العظيم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ترضى بهذا الدين، فهو خير الأديان وأعظمها، ولا يقبل الله عز وجل دينا سواه. إن الدين عند الله الإسلام، ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين. هذا آخر ما ذكره الإمام مسلم رحمه الله فيما يتعلق بمتابعة الأذان، السامع للمؤذن في ألفاظ الأذان. فذكر حديث سعد بن أبي وقاص، إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم سؤال الله جل وعلا الوسيلة للنبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في صحيح البخاري حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من سمع النداء ثم قال: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتي محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة». هذا أيضا مما يستحب أن يقال عند الفراغ من متابعة المؤذن في أذانه. وبهذا تجمع بين الاتيان بهذه الأذكار الواردة كلها عند الأذان وبعد الأذان، وبهذا تنال بإذن الله هذه الأجور العظيمة المرتبة على من قال عند أذان المؤذن وبعد فراغه من الأذان. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.