كتاب الصلاة 5

كتاب الصلاة 5

الدرس في كتاب الصلاة 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

فضل الأذان وأهميته

يبرز الحديث أهمية الأذان في الإسلام وأنه علامة على إسلام أهل القرية، ويبين عظم أمر الأذان في الشريعة الإسلامية. يظهر ذلك من خلال سيرة النبي عليه الصلاة والسلام في غزواته.

دلالات الأذان وأثره في المجتمع الإسلامي

يشير المقطع إلى أن الأذان له دلالة على الإسلام من خلال نطق الشهادتين، وأن الامتناع عن إقامة شعائر الإسلام الظاهرة قد يؤدي إلى القتال. يبين فضيلة الأذان وأهميته في دلالته على الإسلام.

حكم متابعة المؤذن في ألفاظ الأذان

يدل حديث النبي صلى الله عليه وسلم على أن متابعة المؤذن في ألفاظ الأذان مستحبة مع استثناء الحيعلتين، حيث يقول بدلاً منهما لا حول ولا قوة إلا بالله. يجب متابعة المؤذن في جميع ألفاظ الأذان إلا في الحيعلتين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم، من الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: وحدثني زهير بن حرب، وهو أبو خيثمة النسائي. قال الإمام بكر الخطيب: كان ثقة ثبتا حافظا متقنا. قال: حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد، والقطان، إمام من أئمة الجرح والتعديل، كان يقول: أن يكون الناس خصمي يوم القيامة أحب إلي من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمي، يقول: لما لم تذب عن سنتي. قال: عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت والبناني عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار. فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على الفطرة. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرجت من النار. فنظر فإذا هو راعي معزا. هذا الحديث فيه بيان عظم أمر الأذان في الشريعة الإسلامية، وأن الأذان من شرائع الإسلام الظاهرة التي لا يجوز لقطر من الأقطار أو بلد من بلاد الإسلام أن يكتم الأذان، فهو علامة ظاهرة وبينة على إسلام أهل القرية أو تلك البلدة. ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يغير على قوم -يعني أن يبغتهم وأن يهجم عليهم غفلة- انتظر حتى يطلع الفجر، فإن سمع أذانا أمسك -يعني أمسك عن الإغارة-، معنى هذا أنهم مسلمون فلا يجوز قتالهم، وإلا أغار -يعني إن لم يسمع أذانا دل هذا على أنهم غير مسلمين فيغير عليهم-. وهذا يؤكد عظم أمر الأذان في هذا الدين العظيم. وفيه كذلك استدل أهل العلم بهذا الحديث وبغيره أن من امتنع عن إقامة شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة فإنه يقاتل على منعها. فالأذان مثلا إن لم يكن ظاهرا واضحا بينا فإنه يقاتل أهل ذلك البلد، وغيرها من شرائع الإسلام كالجمع والعيدين، فإن من امتنع منها ولم يظهرها أو يقيمها فإنه يقاتل كما نقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك. ومنها كما سمعنا الأذان. وقول النبي عليه الصلاة والسلام حين سمع المؤذن يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: على الفطرة. ثم لما ذكر الشهادتين قال: خرجت من النار. وهذا فيه بيان فضيلة الأذان، وما اجتمع عليه من ألفاظ عظيمة. فلما سمع النبي عليه الصلاة والسلام هذا المؤذن وهو يؤذن ويذكر هذه الكلمات العظيمة قال: خرجت من النار. ومعنى هذا أنه مسلم، وفي هذا دليل على أن من نطق بالشهادتين حكم له بالإسلام، وإن كان قبل ذلك غير مسلم، فإذا نطق بالشهادتين صار من جملة المسلمين، ويجب الكف عنه. وفيه كذلك دليل على أن متابعة المؤذن في أذانه ليس على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل الاستحباب. وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع هذا المؤذن ذكر التكبير الله أكبر الله أكبر، فما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر الله أكبر، إنما قال: على الفطرة. ولما ذكر الشهادتين قال: خرجت من النار، ولم يتابع المؤذن في ألفاظ الأذان، فهذا يدل على أن متابعة المؤذن في ألفاظ الأذان مستحب. قال رحمه الله: حدثنا يحيى، من يحيى وهو التميمي، قال: قرأت على مالك وابن أنس، إمام دار الهجرة، عن ابن شهاب، والزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، أبو محمد، وقيل أبو يزيد المدني، عن أبي سعيد الخدري، سعد بن مالك بن سنان، سعد بن مالك بن سنان، قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن. في هذا الحديث أمر النبي عليه الصلاة والسلام بمتابعة المؤذن إذا أذن وسمع الأذان. إذا سمعتم النداء -يعني النداء إلى الصلاة وهو الأذان- فقولوا مثل ما يقول المؤذن. قولوا هذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب، لكن صرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب الحديث الذي قبله، حيث لم يتابعه النبي صلى الله عليه وسلم في قول المؤذن حين ذكر التكبير، قال: على الفطرة. ولما ذكر الشهادة قال: خرجت من النار، فدل ذلك على أن المتابعة في ألفاظ الأذان مستحبة. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: فقولوا مثل ما يقول المؤذن، هذا عام، خص منه الحيعلتين، فعند الحيعلتين -عند قول حي على الصلاة وحي على الفلاح- يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، كما ثبت في حديث عمر رضي الله تعالى عنه. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: مثل ما يقول المؤذن، أي في جميع ألفاظ الأذان إلا في الحيعلتين، جمعا بين الأحاديث. وقوله في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، هل نتابعه في هذا اللفظ أو نقول: صدقت أو بررت؟ قال بهذا بعض الفقهاء. والصحيح أنك تتابع في نفس اللفظ، تقول: الصلاة خير من النوم، لعموم هذا الحديث، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عند قوله: الصلاة خير من النوم، صدقت وبررت. صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين.