كتاب الصلاة 4

كتاب الصلاة 4

الدرس في كتاب الصلاة 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مؤذنو النبي صلى الله عليه وسلم وتعدد المؤذنين

كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذنون في المدينة ومكة وقباء، وكان منهم بلال بن رباح وابن أم مكتوم الأعمى. يدل ذلك على جواز تعدد المؤذنين في مسجد واحد عند الحاجة.

أحكام الأذان للمؤذن الأعمى وتطبيقات عملية

يشرح المقطع شروط أذان المؤذن الأعمى بوجود من يخبره بوقت الصلاة أو باستخدام الوسائل الحديثة، ويستدل بفعل معاوية وحديث بلال وابن أم مكتوم.

ضوابط وصف الإنسان بعيبه وأحاديث متعلقة بالأذان

يبين جواز وصف الإنسان بما فيه من عاهة إذا كان على سبيل الإخبار والتعريف به، وليس من الغيبة المحرمة، مع ذكر أحاديث نبوية متعلقة بأذان ابن أم مكتوم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمفسرين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم، الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله: حدثنا ابن نمير، وهو عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد الله، وهو ابن الأخنس النخعي أبو مالك الكوفي، وثقه أحمد بن معين وأبو داود النشائي. عن نافع، وهو مولى ابن عمر، عن ابن عمر، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان، بلال وابن أم مكتوم الأعمى. هذا الحديث يخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام كان له مؤذنان، يعني في مسجده، وهذا في المدينة، بلال بن رباح وابن أم مكتوم، وهو عمر بن قيس على الأشهر، وقيل اسمه عبد الله بن زائدة، لكن الأشهر أنه عمر. وأم مكتوم اسمه عاتكة. فبلال وابن أم مكتوم كان يؤذنان عند النبي عليه الصلاة والسلام في مسجده. هؤلاء أو هذان في المدينة، وهناك اثنان آخران كذلك، هما مؤذنان من مؤذني النبي عليه الصلاة والسلام، وهما سعد القرض، وهو في مسجد قباء، مولى عمار بن ياسر، والرابع أبو محذورة، وكان مؤذن النبي عليه الصلاة والسلام في مكة. من هؤلاء أربعة مؤذني النبي عليه الصلاة والسلام، اثنان في المدينة، بلال وابن أم مكتوم، وفي قباء سعد القرض، وفي مكة أبو محذورة. فأخبر عمر رضي الله عنه ما يخبر أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان، يعني في المدينة، في مسجده، بلال وابن أم مكتوم الأعمى. وهذا فيه جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد، يؤذن هذا في وقت والآخر في وقت آخر، كما كان بلال يؤذن الأذان الأول قبل طلوع الفجر، ثم يؤذن ابن أم مكتوم عند طلوع الفجر، كما في الأحاديث الأخرى أن بلالا كان يؤذن قبل طلوع الفجر، ثم يؤذن ابن أم مكتوم، فيقال له: أصبحت، أصبحت، فيؤذن. فدل ذلك على جواز اتخاذ مؤذنين، وإن احتيج أكثر من ذلك، إذا احتيج مثلا ثلاثة أو أربعة، لا بأس، جاز أن يتخذ أكثر من مؤذنين عند الحاجة. ومعاوية رضي الله عنه اتخذ أربعة مؤذنين عند كثرة الناس، ثم يحصل التناوب أو الترتيب لهؤلاء المؤذنين في أذانهم، كان يجعل لكل فريضة أو فريضتين مؤذنا على حسب الحاجة. وقوله: ابن أم مكتوم الأعمى، ابن أم مكتوم كان أعمى لا يبصر. ومع هذا كان يؤذن، وهذا يدل على جواز أذان الأعمى، إذا كان عنده من يخبره بوقت الأذان، فيجوز أن يؤذن، يقال له: أذن، دخل الوقت، فيؤذن. أما إذا لم يكن عنده من يخبره بالوقت، فإنه لا يؤذن خشية الوقوع في الخطأ، إلا إذا أمكن ذلك عن طريق تطور الوسائل العلمية في هذه الأزمان، ووجود ساعات تضبط الوقت وتخبر بوقت الصلاة عندما يجيء أو دخول وقت الصلاة، فحينئذ لا بأس. إذا غلب على الظن أو ثبت بالتجربة عدم خطئها وكثرة صوابها، يعني هذه الساعات، إلا الأولى والأضمن وجود من يخبره ممن يبصر بدخول وقت الصلاة. وقوله: ابن أم مكتوم الأعمى، فيه كذلك جواز وصف الإنسان بما فيه من عاهة، إذا كان ذلك على سبيل الإخبار، وأن هذا ليس من الغيبة المحرمة، كونك تخبر أن فلانا أعمى أو أنه أعرج أو أنه أحول أو فلان الطويل أو فلان القصير، على سبيل الإخبار والإعلام به حتى يعرف، على سبيل التعريف، فهذا لا بأس به، ولا يعد من الغيبة المحرمة. كما قال القائل: القدح ليس بغيبة في ستة: متظلم، ومعرف، ومحذر، ومجاهر فسقا، ومستفت، ومن طلب الإعانة في إزالة منكر. فهذه الأمور الستة لا يعد فيها ذكر الإنسان غيبة. قال رحمه الله: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا القاسم وابن محمد بن أبي بكر، أحد فقهاء المدينة السبعة، قال: عن عائشة مثله، يعني مثل حديث ابن عمر. قال: حدثني أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، أبو كريب الكوفي، قال: حدثنا خالد، يعني ابن مخلد، وهو القطواني، أبو الهيثم البجلي، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود، إلا أن فيه كلاما تكلم فيه بعض الحفاظ. قال فيه الإمام أحمد رحمه الله: له أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم رحمه الله: يكتب حديثه، يعني في الشواهد، وعنده تشيع. قال أبو داود رحمه الله: صدوق، لكنه يتشيع. وابن سعد رحمه الله قال فيه: كان متشيعا، منكر الحديث، مفرطا في التشيع. وكتبوا عنه للضرورة، يعني بعض المحدثين والرواة، عندهم شيء من التشيع في تفضيل علي رضي الله عنه على غيره، على عثمان، أو ربما يدعو إلى ذلك، قد يكون عنده شيء من الطعن ببعض الصحابة، لكن صدوق الحديث، ما يعرف عنه الكذب، وعنده أحاديث قد لا توجد عند غيره، فيضطرون للرواية عنه. قال: عن محمد بن جعفر، وهو الملقب بغندر، قال: حدثنا هشام، هو ابن عروة، من الزبير، عن أبيه، هو عروة، من الزبير، من العوام، قال: عن عائشة، وهي من أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت: كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى. قال: وحدثنا محمد بن سلمة المرادي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، بهذا الإسناد مثله. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.