التعليقات على كتاب الأدب المفرد 206

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 206، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للهداية والنصر

دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه بطلب العون والنصر والهداية، وهذا الدعاء يدل على أهمية طلب العون والثبات من الله تعالى. الحديث يبين أهمية هذا الدعاء في حياة المسلم.

شرح وتفسير الدعاء النبوي

شرح دعاء النبي لربه حيث طلب العون والنصر والهداية، وتيسير الطاعة، والخوف من الله سبحانه وتعالى. كما فسر معاني بعض الأدعية التي تُقال في الصلاة مثل الخضوع والتوبة وقبول الدعاء.

أهمية الدعاء النبوي وتأثيره

الدعاء النبوي له جوانب متعددة تنفع المرء في دينه ودنياه وآخرته، ويشدد على ضرورة حفظ المسلم لهذا الدعاء والعمل به. يبرز أهمية هذا الدعاء في حياة المسلم وتأثيره الإيجابي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأذب المفرد: حدثنا قبيصة، وهو ابن عقبة، أبو عامر الكوفي، قال: حدثنا سفيان، وهو الثوري، عن عمر بن مرة، وهو الجملي أبو عبد الله الكوفي الأعمى، عن عبد الله بن الحارث، وهو البحراني، عن طليق بن قيس، وهو الحنفي الكوفي، عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، ويسر الهداية لي». قال: حدثنا أبو حفص، وهو عمر بن علي الفلاس، كان من الحفاظ، كما قال الدارقطني رحمه الله، قال: حدثنا يحيى، وهو القطان، إمام من أئمة أهل الحديث، وهو كذلك من أئمة الجرح والتعديل، قال: حدثنا سفيان، وهو الثوري، قال: سمعت عمر بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن الحارث، قال: سمعت طليق بن قيس، عن ابن عباس، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا: «رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، ويسر لي الهدى، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني شكارا لك، ذكارا لك، راهبا لك، مطواعا لك، مخبتا لك، أواها منيبا، تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وهد قلبي، وسدد لساني، وصل سخيمة قلبي». وهذا الحديث صحيح، رجاله كلهم ثقات، وصححه شيخ الألباني رحمه الله. وفي هذا الحديث دعاء من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام التي كان يدعو بها، فيخبر عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يدعو بهذا الدعاء، وهو قد اجتمع على أنواع من الأدعية مما ينتفع به المرء في دينه ودنياه، وهكذا في دنياه وآخرته. قال: «رب أعني ولا تعن علي»، يدعو النبي عليه الصلاة والسلام ربه أن يعينه، أي أن يعينه على أعدائه من الإنس والجن، فيكون له النصر عليهم والقوة عليهم، «ولا تعن علي»، أي لا تجعل للأعداء قوة علي ولا تسلط. «وانصرني ولا تنصر علي»، أي كذلك انصرني على أعدائي وأظهرني عليهم، ولا تنصر علي، أي لا تجعل الأعداء لهم نصرة ولهم مكان وقوة علي، بل لهم الإذلال والمهانة. «وامكر لي ولا تمكر علي»، والمكر هو الخداع، والمراد به هنا هو أن الله سبحانه وتعالى يوقع البلاء بأعدائه من غير أن يشعروا، فيكون ذلك من المكر بهم، «ولا تمكر علي»، أي لا تجعل الأعداء لهم تسلط أو كذلك إيقاع الشر من حيث لا أشعر، فيكون المكر لي ولا يكون لهم مكر علي. «وامكر لي ولا تمكر علي» يعني أخادعهم من حيث لا يشعر، ولا يكون لهم خداع علي. «ويسر لي الهدى»، كذلك يسأل من الله سبحانه وتعالى أن يسر له الهدى، والهدى يشمل هدى القلب وهدى الجوارح، وهكذا الهدى في الدنيا بسلوك الصراط المستقيم، والهدى في الآخرة كذلك بحصول النجاة من العذاب والفوز بالنعيم. «وانصرني على من بغى علي»، أي اجعل لي النصرة على من اعتدى علي وبغى علي بغير حق، فانصرني عليه. «رب اجعلني شكارا لك»، وشكار صيغة مبالغة على وزن فعال، يعني كثير الشكر لك، سواء كان باللسان أو بالقلب أو بالجوارح. «ذكارا لك»، أي كذلك كثير الذكر لك، لم يقل ذاكرا لك بل ذكارا، أي كثير الذكر لك في جميع الأحوال وفي جميع الأوقات. «راهبا لك»، أي خائفا من الله سبحانه وتعالى، والخوف صفة من صفات أهل الإيمان. «مطواعا لك»، ومطواع على وزن مفعال، وهي كذلك صيغة من صيغ المبالغة، يراد منها أن يكون كثير الطوع، يعني الانقياد لله سبحانه وتعالى وطاعته لله عز وجل. «مخبتا لك»، والإخبات بمعنى الخضوع والخشوع، وكذلك التواضع لله سبحانه وتعالى، أي خاضعا لك خاشعا في عباداتي وطاعاتي. «أواها منيبا»، وأواها يعني متضرعا كثير التأوه، والتأوه هو التوجع والحزن على ما يقع بالإنسان من تفريط، فيتأوه على ذلك ويتوجع ويحزن على ما وقع منه، ومنيبا أي رجاعا إلى الله سبحانه وتعالى تائبا متندما عما يقع منه. «تتقبل توبتي»، يعني من الذنوب والمعاصي ومن التقصير، تتسأل من الله عز وجل أن يقبل توبتك، فليس العبرة بمجرد التوبة، لكن العبرة هو بصحة هذه التوبة وقبولها بأن تجتمع شروطها وتنتفي موانعها. «واغسل حوبتي»، أي الإثم والذنوب، يعني أن ينقيها الله سبحانه وتعالى ويبدلها بالحسنات، وأن يزيل أثرها. «وأجب دعوتي»، كذلك السؤال من الله عز وجل أن يجيب دعوته، يعني دعاءه، فأنت تدعو الله سبحانه وتعالى وترجو من الله عز وجل أن يستجيب لدعائك. «وثبت حجتي»، أي ثبت حجتي على الأعداء في الدنيا وفي الآخرة، وهكذا أيضا ثبت حجتي، أي تصديق قولي في الدنيا، وهكذا كذلك في الآخرة. «وهد قلبي»، أي إلى الحق والهدى والصراط المستقيم. «وسدد لساني»، أي أن يصوب ويقوم نطقي بالحق والبعد عن الحرام، فلا ينطق إلا بما يحبه ربنا سبحانه وتعالى. «واسلل سخيمة قلبي»، اسلل بمعنى أخرج، ومنه سل السيف إذا أخرجه من غمده، وسخيمة قلبي أي سواده، أي ما يكون في القلب من الغش والحقد والغل وغير ذلك مما يكون في القلب، فأنت تسأل من الله سبحانه وتعالى أن يخرج ذلك من قلبك وأن ينقي قلبك ويصفيه ويطهره. فهذا دعاء من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام الذي كان يدعو به عليه الصلاة والسلام، وهو كما سمعنا قد شمل على أدعية كثيرة ومتنوعة مما ينتفع به المرء في دينه وفي دنياه، وهكذا أيضا في آخرته، فينبغي أن يحرص المسلم على حفظ مثل هذا الدعاء وأن يدعو الله سبحانه وتعالى به. والله تعالى أعلم.