كتاب البيوع 87

كتاب البيوع 87

الدرس في كتاب البيوع 87، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط صحة الإيجارة وتسليم المأجور

يشترط في الإيجارة أن يكون الشيء المؤجر قابلا للتسليم وأن يكون له منفعة، فلا تصح إجارة ما لا يقدر على تسليمه أو ما لا منفعة فيه. يُشترط في الإيجارة القدرة على تسليم المأجور كما هو الحال في البيع.

أهمية المنفعة في العين المؤجرة

يجب أن تكون للعين المؤجرة منفعة للمؤجر أو لمن هو مأذون له فيها، فالإيجارة لا تصح بدون منفعة، مثل إيجارة بهيمة مريضة أو أرض غير صالحة للزراعة. وجود المنفعة شرط أساسي لصحة الإيجارة.

إجارة العين المستأجرة والتصرف فيها

يجوز للمستأجر تأجير العين المستأجرة لمن يقوم مقامه دون إحداث ضرر أكبر، مع وجود خلاف حول جواز تأجيرها بثمن أكبر. هناك آراء مختلفة حول هذا الموضوع بين الفقهاء.

تحريم التأجير لما فيه ضرر أو محرم وفسخ العقد

لا يجوز تأجير شيء لاستخدامه في ما يسبب ضرراً أو في أمور محرمة، ويحق للشخص فسخ العقد في مثل هذه الحالات. التأجير الذي يسبب ضرراً أو يستخدم في محرمات يعد غير جائز شرعاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والقدرة على التسليم هذا الشرط الثالث، هذا الشرط الثالث أن يكون مقدورا على تسليمه، على شرط من شروط البيع، وكذلك اشترط في الهجارة. وهذه الشروط كما ذكرنا في المعين لا بد أن يكون مقدورا على تسليمه. ولا شك أن من أجر ما لا يقدر على تسليمه فهذا قرر وجهالة. لو قال له: عندي بيت، لكنه قد غصبه خلال، وهو ساكن فيه، أجره لك بكذا وكذا إن استطعت أن تخرجه أو أخرجه. أو أجره لك بكذا وكذا، أو أجرته لك بكذا وكذا وإن استطعت تخرجه أو لم تستطع، مثلا أن يجعل هذا إيجارة، هذا لا يصح أيضا. الإيجارة على العبد الأبق أو البعير الشارد ما تصح؛ لأنه لا يقدر على تسليمه. لكن ممكن يجعل جعالة: من جاء لي بالبعير الشارد فله كذا، هذا ما في شيء. أما أنه يؤجر بعيرا شاردا، يقول مثلا: أو أجر لك هذا البعير الشارد بكذا وكذا، فهذا أيضا فيه غرر. قال: «فلا تصح إجارة العابق والشارد»، العابق: العبد، والشارد: البعير. فهذا شرط من شروط الإيجارة. قال: واجتمال العين على منفعة أيضا، هذا شرط رابع من شروط العين في الإيجارة أن تكون العين مجتملة على المنفعة، فإذا كانت هذه العين لا نفعة فيها أو لا منفعة فيها، فهذا الإيجارة ليست صحيحة؛ لأن المقصود من الإيجارة هو استيفاء المنفعة، فإذا لم تكن المنفعة ثابتة في هذه العين، فحينئذ لا يمكن استيفاءها. فلهذا قال المؤلف: «لا تصح إجارتك بهيمة زمنة للحمل، ولا أرض سبخة لا تنبت»، ولا أرض سبخة ليس لها تنبت، يأجرها لأجل النبات، لأجل الزراعة، هذا لا يجوز؛ لأن المنفعة غير موجودة أصلا. وهنا قال: إيجارة بهيمة زمنة، زمنة معنى: مريضة، ما تستطيع الحمل، ويأجرها للحمل، فهذا غير صحيح. قال: وأن تكون المنفعة للمؤجر أو معدونا له فيها، وهذا هو الشرط الخامس، أن تكون المنفعة للمؤجر أو معدونا له فيها. معنى المؤجر مملوكة، أو هذا الذي أجر معدونا له في هذه الإجارة، مثل صاحب المكاتب، هؤلاء أصحاب المكاتب تجد أنه عنده إذن من المالك بالتأجير، تأجير البيت، فهذا معنى ما في شيء. معنى أدنى له في الإجارة، تجد كثير من الناس مثلا يأتي ببيته أو يقول لصاحب المكتب: إذا أحد يريد أن يستأجر في بيتي فأذنت لك أن تأجر، هذا جائز؛ لأنه يستخدم هذه المنفعة وهو معذون له فيها. ومعنى ذلك أنه لو أجر رجلا دارا لا يملك منفعتها فلا تصح إجارتها. لو مثلا جاء صاحب مكتب كان يتكلم مع مالك، فقال له: أنت تؤجر بيتك؟ قال: نعم. وأجر أي أحد مثلا يريد أن يستأجر يأتيني. فقام صاحب المكتب وأجر بنفسه، وجد إنسانا قال له: تريد إجارة؟ وكتب عقدا معه إجارة، فعنى هو الذي أجر، فعنه ما يملك هذه المنفعة وما أدين له، فهل هذا العقد يكون صحيحا؟ فهذا العقد يعتبر من بيع الفضولي. وعلى كلام مؤلف أنه لا يعتبر، يعتبر غير صحيح. وبعض العلماء جعله من بيع الفضولي أو تصرف الفضولي، وتصرف الفضولي على الصحيح أنه إذا أجازه المالك جاز. وتقدمت معنا هذه المسألة في البيع. قال: وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه لا بأكثر منه ضررا. وتجوز إجارة العين، معنى: هل يجوز له أن يؤجر العين التي استأجرها؟ مثل إنسان استأجر دكانا ثم أجر هذا الدكان. هنا يقول المؤلف: وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه لا بأكثر منه ضررا، فأكثر العلماء بل بعضهم يجعله اتفاقا على أنه يجوز، يجوز أن يؤجر هذه المنفعة ما دام أنه قد ملك هذه المنفعة. لكن الخلاف: هل يجوز أن يؤجرها بأكثر؟ أن يؤجرها بثمن أكثر؟ فأيضا في خلاف. اختار شيخ الإسلام وغيره أنه يجوز؛ لأنه متصرف في ملكه، المنفعة هذه قد أجرت له، فله أن يتصرف فيها. وبعض العلماء يقول: لا يجوز له؛ لأنه لأن هذه ليست له، وإنما هو مستأجر ومنتفع. وبعض العلماء يجعل هذا راجعا للعرف. والصحيح الجواز، الصحيح الجواز؛ لأنه مالك لهذه. لكن إذا كان هناك ضرر، إذا كان هناك ضرر على المنفعة، فهذا لا يجوز، فهذا لا يجوز، لا يجوز استئجارها إذا كان هناك ضرر. مثلا إنسان أجر بيته سكنا، فجاء المستأجر وأجره مثلا عيادة أو محلا. أو إنسان مثلا أجر محله بقالة، دعا له بقالة، فجاء هذا المنتفع والمستأجر فأجر لأناس يعملون في الحديد، فهذا فيه ضرر على محله. ومثل هذا لا يجوز؛ لأنه فيه ضرر. ويدخل في هذا مثلا من يؤجر على أشياء محرمة، بل أن هذا كما ذكرنا قبل أنه لا يجوز. وله أن يفسخ العقد.