كتاب الطهارة 75

كتاب الطهارة 75

الدرس في كتاب الطهارة 75، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مناقشة حديث أم سلمة وتحديد مدة النفاس

يناقش المقطع حديث أم سلمة عن جلوس النساء أربعين يوماً في النفاس، مبيناً ضعف سنده لجهالة مُسَّة الأزدية وضعف أبي سهل، مع ضعف الشواهد الأخرى. ويرجح المحقق أن تحديد الأربعين يوماً كان معمولاً به عرفاً وعادة من نساء المدينة لا توقيفاً شرعياً محدداً من النبي صلى الله عليه وسلم.

أحكام النفاس: المدة القصوى والصلاة والصوم

يتناول المقطع الأحاديث الواردة في تحديد أقصى مدة النفاس بأربعين يوماً وحكم ترك الصلاة والصوم خلالها، مؤكداً أن رؤية الطهر قبل الأربعين توجب الطهارة والعودة للعبادة بلا حد أدنى. كما يتطرق لضعف بعض الروايات وتعضدها، وحالة الولادة القيصرية التي قد لا يصحبها دم، مع ذكر تعريف النفاس عند الفقهاء.

اختلاف المذاهب في تعريف النفاس وعلاقته بالعدة

يوضح المقطع خلاف الحنابلة والشافعية في اعتبار الدم الخارج مع المخاض نفاساً، واختلافهم في أقصى مدته بين أربعين وستين يوماً أو عدم التحديد، مرجحاً رأي ابن تيمية بعدم التحديد. كما يبين الفرق الجوهري بين النفاس والحيض في حساب عدة الطلاق، حيث تعتد المطلقة بالحيض لا بالنفاس حتى لو طالت المدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المواقيت. دخل في كتاب الصلاة، وانتهى من تحين... باقي حديث... باقي حديث... حديث أم سلمة. صحّ طيب العفو. قال: وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كانت المُؤَفَّسات يقعدن على عهد النبي عليه الصلاة والسلام بعد نفاسها أربعين يوماً. رواه الخمسة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود. هذا الحديث اختلف العلماء فيه من ناحية؛ أولًا: الصحة. لأن أكثر من رواه رواه من حديث أبي سهل، وهو كثير بن زياد، عن مُسَّة الأزدية عن أم سلمة. ومُسَّة الأزدية هذه مختلفة: فمنهم من يقول إنها مجهولة. وأيضًا كذلك أبو سهل هذا: وثّقه البخاري وابن معين، وضعّفه ابن حبان. لكن توثيق البخاري وابن معين له يعتبر أنه حديثه حسن. لكن الاختلاف في مُسَّة: يقول الدارقطني إنها لا تقوم بها حجة، وقال ابن القطان: لا يعرف حالها. ودافع عنها جماعة، منهم العلائي، كما ذكر في تلخيص الحبير. الحافظ ذكر عن النووي وغيره أنهم قالوا: إن تضعيف هذا الحديث مردود؛ لأن له شواهد تدل عليه. له شاهد عند ابن ماجة من غير هذه الطريق، من طريق سلام الأعرج عن حميد عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وَقَّت النفاس أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. لكن سلام ضعيف، ولا يقبل في الشواهد. والراجح أنه موقوف على أنس، إن صح؛ وإلا لم يصح الإسناد. ذكره عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس أيضًا، لا يصح. وجاء أيضًا من طريق الحسن عن عثمان، والحسن لم يسمع من عثمان، وفيه أيضًا رجل يقال له أبو بلال الأشعري. لكن جاء عن عثمان بن أبي العاص موقوفًا عليه. المهم أن هذا معروف، صحّ على أن هذا شيء معروف في زمن الصحابة: أن النفاس تجلس أربعين يوماً، أي في زمنهم. وحتى كانت النساء يطلين وجوههن بالورس والزعفران وغير ذلك. معنى الظاهر - والله أعلم - أن هذا حكاية فقط عما يفعله النساء في المدينة: أنهن يجلسن كذا وكذا. تحديد معنى أن أغلب النساء اجلسن أربعين يوماً، وليس أن هذا من النبي عليه الصلاة والسلام، وليس هذا التحديد من النبي عليه الصلاة والسلام. هذا على صحة هذا الحديث. قال المؤلف: وفي لفظ: "ولم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس". هذا في رواية أبي داود: "ولم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس". وأيضًا إسناده لا يصح. الظاهر جاء في رواية حديث عثمان بن أبي العاص. طيب. قال: وعن أم سلمة رضي الله عنها... قال الصنعاني: وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نفاسها أربعين يوماً. رواه الخمسة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود. وفي لفظ: "ولم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس". والصحيح: أن الحاكم صحّحه، وضعّفه جماعة. لكن قال: إن قول جماعة من مصنفي الفقهاء أن هذا الحديث ضعيف مردود عليه. وله شاهد عند ابن ماجة: حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقَّت النفساء أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. وقلنا: إن هذا في سلام الأعرج، وهو ضعيف. وقالوا: الحاكم من حديث عثمان بن أبي العاص: وَقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء في نفاسهن أربعين يوماً. فهذه الأحاديث يعضد بعضها بعضاً، وتدل على أن الدم الخارج عقب الولادة حكمه يستمر أربعين يوماً، تقعد فيه المرأة عن الصلاة وعن الصوم. وإن لم يصرح به الحديث فقد أُفيد من غيره. وفاد حديث أنس أنها إذا رأت الطهر قبل ذلك طهرت، وأنه لا حد لأقل. وهذا بإجماع العلماء: أنها إذا رأت الطهر قبل الأربعين طهرت، لا خلاف في هذا. حتى لو رأته بعد أيام، لو رأته في نفس اليوم... أنا جاءها دم دفعة واحدة ثم طهرت. أو مثل هؤلاء الذين يعملون عملية قيصرية: أحياناً الرحم لا يخرج شيئاً من الدم لأنهم يصفون البطن كلها، يصفونها من الدم، وكذا ما يخرج شيئاً. فهذا ليس عليها أن تقف عن الصلاة، بل تصلي مادام أنه لم يخرج دماً. فإن خرج شيئاً يسيراً تبقى حتى يأتي الطهر، سواء كان الطهر بالقصة البيضاء أو بالجفاف. والنفاس والنفاس: النفاس معروف أنه هو الدم الذي يخرجه الرحم مع الولادة أو بعد الولادة. والحنابلة يقولون: مع الولادة، لأجل مسألة وهي: إذا خرج مع الطلق، مع الولادة دم، هل يكون نفاساً أو ليس بنفاس؟ فالحنابلة عندهم أنه يعتبر نفاساً. وعند الشافعية يقولون: إنه ليس نفاساً، وإنما النفاس الذي يكون بعد الولادة. وأما الدم الذي يخرج مع الولادة، مع وجاع الولادة... أن بعض النساء يخرج منها دم قبل أن تلد، قبل أن تلد مع أن تخرج منها مع الأوجاع، أوجاع الولادة. فهذا الدم عند الحنابلة يعتبر من النفاس، لأنه نفس الدم النفاس. فالعبرة بالدم: إذا كان هذا الدم هو دم نفاس، فيعتبر من النفاس، يعتبر من النفاس حتى لو قبل أن تلد. وأن أحكامها نفس أحكام الحائض: في الصلاة والصيام وغيرها. ومثلة المدة التي تجلسها النفاس: فأكثرها العلم كما هو معلوم أنه على أربعين، على مرور أربعين. حتى ذكر الترمذي أنه إجماع، وليس صحيحاً، بل هناك خلاف. عند الشافعي رحمه الله: الشافعي يقول أن النفاس تجلسه ستين يوماً. وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه لا حد لأقل النفاس ولا لأكثر. وأما الأربعون في الحديث فهي كما قلنا: ليس تحديداً للنفاس، وإنما ذكر الواقع، ويجعل منتهى الغالب، كما قال شيخ الإسلام: يجعل منتهى الغالب، وليس منتهى النفاس. وأما حده فقد يكون أكثر من ستين، حتى قال الحسن: إنه سبعون، سبعون يوماً. لكن الأكثر ما ذكر ستون، والسبعون نادراً. لهذا الشافعي جعله ستين يوماً. لو زادت يوم ويومين أو كذا، إن شاء الله ما في شيء، تبقى على ما هي عليه إذا كان الدم مستمراً. إذا كان الدم مستمراً، والنفساء تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة. وتختلف أحكام النفاس والحيض في العدة: عدة الطلاق. عدة الطلاق تكون بالحيض، ما تكون بالنفاس. عدة الطلاق تكون بالحيض، ما تكون بالنفاس. أيضاً أي عدة، حتى عدة التي اختلعت: حتى لو قلنا أنها عدتها حيضة، فلا يدخل فيها النفاس. الآن مثلاً لو امرأة ولدت، نقول أن عدتها انتهت بالولادة إذا كان مطلقة... أو ما تزوجها. لكن لو طلقها بعد الولادة، بعدما ولدت... مثل ما يذكر مثلاً بعض الجهال يقول لمرأته: "إن أتيتي بولد فأنت زوجتي، وإن أتيتي ببنت فأنت طالق". فجاءت ببنت، فتعتبر طالق، طلقت بعد الولادة. فهنا نفاسها لا يعتبر، حتى يأتيها الحيض. أن تجلس ولو سنتين، فإذا جاء الحيض اعتدت بالحيض، اعتدت بالحيض. أما هذا يعتبر... هكذا ستكون عدتها طويلة. طيب، إن شاء الله. نسي ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.