كتاب الوقف 12

كتاب الوقف 12

الدرس في كتاب الوقف 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام تصرفات المريض والفرق بين المرض المخوف وغير المخوف

يبيّن المقطع أحكام تصرفات المريض في ماله مميزاً بين المرض غير المخوف كوجع الضرس والصداع الذي يلزم فيه تصرفه كتصرف الصحيح، والمرض المخوف كذات الجنب والبرسام الذي يخشى منه الموت. كما يوضح حكم العطية في مرض الموت وجوازها للوارث بشرط التساوي بين الورثة وعدم جعلها وصية.

الأمراض الواردة في حديث القسط الهندي وضوابط المرض المخوف شرعاً

يستعرض المقطع الأمراض التي يشفيها القسط الهندي كذات الجنب، ويفسر مصطلحات طبية نبوية كالفالج والسلم والحمى المطبقة. ثم ينتقل لبيان حكم المرض المخوف واشتراط قول طبيبين عدلين لإثباته مع ذكر خلاف الحنابلة في الاكتفاء بطبيب واحد مستدلين بفعل عمر بن الخطاب.

حكم الهبة في مرض الموت وعلاقتها بالوصية الشرعية

يُعتبر العطاء في مرض الموت بمنزلة الوصية فلا يجوز أن يتجاوز الثلث ولا يصح لوارث إلا بإجازة الورثة، وإذا برئ المريض صار تصرفه تصرف صحيح. ويستدل لذلك بحديث الأنصاري الذي أعتق ستة عبيد في مرض موته فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وأعتق اثنين فقط.

تحديد سقف الثلث في الوصية النبوية ودليله من السنة

أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الثلث فقط هو المسموح به في الوصية معاملة ذلك كوصية شرعية. وهذا يُعد دليلاً صريحاً على جواز الوصية بالثلث كحد أقصى لا يجوز تجاوزه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في تصرفات المريض. تقدم معنا في أول الكلام على الهبة أن هناك ما يسمى بعطية، وهي مثل الهبة، لكن العطية خصها الفقهاء بما يعطيه المريض في حال مرضه المخوف الذي يخاف أن يكون مرض الموت، فيعطي صدقة ويعطي هدية، فهذا يسمى عطية. قال رحمه الله: من مرضه غير مخوف كوجع ضرس وعين وصداع يسير. أن المرض المخوف هو المرض الذي يخشى معه الموت، وهذا يعرف بالعادة والعرف أو قول الأطباء. وبعضهم اشترط قول طبيبين، أقل ما يقول أو ما يخبر أقله: معنى طبيبان ذوا خبرة، وأيضا من المسلمين. فمتى ما كان يخشى معه الموت، وأيضا الظن الغالب في ذلك، فإنه يسمى مرضاً مخوفاً. فهذا المريض الذي عنده مثلاً ضرس، أو عنده كسر، أو عنده شيء من هذا، فتصرفه لازم كالصحيح، ولو مات منه. تصرفه لازم كالصحيح، ولو مات منه. عندكم هذه العبارة: "ولو مات منه" موجودة. لبعض... لبعض... لبعض... أن التصرفات تكون نافذة بدم أنه في صحته وفي عقله موجود، فإذا تصرف في ماله فله ذلك. لأن بعض الناس مثلاً يعطي زوجته، يعطيها من ماله، أو يكتب لها مثلاً شيئاً من البيت، فهذا معنى عطية نافذة. لكن لا يجعلها وصية، لا يجعلها وصية، معنى يقول: تنفذ بعد موته. فالوصية للوارث لا تجوز، لكن لو جعلها عطية فتجوز، إلا إذا كان لولد، فلا يعطي ولداً ويترك الآخرين. لكن إذا أعطاهم جميعاً، فلا شيء. قال: وإن كان مخوفاً كبرسام. البرسام: هذا مرض، معناه يشبه الجنون. البرسام: مرض يشبه الجنون، غالباً يكون عن فساد في البطن في الأمعاء، فتصعد أبخرة من الأمعاء فتفسد عليه دماغه. قلتم: "قَلَوَيْتَحْمَ كَاللَيْتَحْمَ الصّباح قَلَيْتَحْمَ اش يسموه شفكوه مالله سموه فقر دم". قالك: نقول هنا مرض، إنه مرض وراثي، شفكوه مالله. طيب. قال: وذات الجنب. وذات الجنب: أنا يقولون ذات الجنب، أنا مثل جراحات التي تظهر في الجنب، ولها دبيب، كأنه شيء يمشي من الحشرات، نملة وكذا. والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا المرض، ذكره لما ذكر القسط، القسط الهندي، قال: يشفي من سبعة أمراض، منها ذات الجنب. أو ذات الجنب: أنا بإسكان الباء، أنه تكون مرض في الجنب، أو يسمونه الالتهاب الرئوي. أنا بعضهم يقول: أن ذات الجنب هو الالتهاب الرئوي، يؤدي إلى ألم في الصدر وضيق في التنفس. قال: وذات الجنب، ووجع قلب، ودوام قيام. أنا دوام قيام: معناه يذهب إلى الخلاء، معناه عنده إسهال مزمن. وممرد، ورعاف دائم. وأول فالج: الفالج هو ما يسمى بالجلطة، يسمونه الآن جلطة، يعني يصيب البدن فيرتخي بعض أطرافه، يعني يبرّد به الجلطة، الفالج. قال: وآخر سلم. معنى بداية فالج، بداية الفالج يعتبر من المخوف، لأن غالباً يموت الإنسان. وآخر سلم: السلم هذا من أمراض الصدر والرئة، أن تصاب الرئة بقروح. والحمى المطبقة، والربع: الحمى المطبقة معناه المستمرة، والربع هي يسمونها حمة الربع، وهذه معناه تصيبه يوم ثم تذهب، بعد يوم تأتي، وبعد يومين تأتي، يسمونها حمة الربع. أو قيل أنها تعود إليه في اليوم الرابع، كأنها حمة، الحمة الفيروسية. قال: وما قال طبيبان مسلمان عدلان إنه مخوف. الآن كله هذا يريد أن يثبت ما هو المرض المخوف. قال: وما قال طبيبان مسلمان عدلان أنه مخوف. لأن هذا غالباً المرض المخوف يفعل الشخص أشياء قد تكون أحياناً بدون ما ينتبه لها. وإنما ذكروا المرض المخوف لما يترتب على ذلك من حق الوارث وحق المعطي. وهناك قول أيضاً في مذهب الحنابلة أنه لا يشترط قول طبيبين، ولو طبيب واحد عدل. واستدل بعضهم بما جاء في مسند الإمام أحمد أن عمر لما جرح سقاه الطبيب لبناً فخرج من جرحه، فقال له: اعهد إلى الناس، فعهد. فيأخذ بخبر الواحد إذا لم يعارضه غيره. قاله: من وقع الطاعون في بلده. أيضاً الطاعون من الأمراض المخوفة التي يكون فيها الموت. والعلماء هنا ذكروا أن حالة الرجل في مرض موته المخوف مثل حالته، أو مثل وصيته. عطيته في حال المرض المخوف مثل وصيته. وهذا ذكر بعضهم عليه أنه لا خلاف فيه، كما ذكر ابن قدامة صاحب المغني: أن المريض مرض مخوف حكم هبته كحكم الوصية. قال: أيضاً من أخذها الطلق، المرأة يأخذها الطلق، طلق الحمل، لو جاء التي تأتي مع الوضع. قال: لا يلزم تبرعه لوارث بشيء. أن المريض مرضاً مخوفاً، أو من وقع في بلد الطاعون، أو من ذكر المؤلف: هذا هبته تكون في حكم الوصية. فإن كانت لوارث، فلا يلزم هذا التبرع. تقول صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث. أن إذا أوصى في ذلك الوقت لوارث، فوصيته لا تقبل، أو عطيته هذه لا تقبل. ولو قال في الحياة: لو قال مثلاً عطيت هذه المرأة أو زوجتي، عطيتها نصف البيت وهو في مرض موته، هنا يقول: لا تقبل. وهذا قول أكثر العلماء، خلافاً للظاهرية، ظاهرية يرون أنها تقبل، ولا دليل على عدم أخذ كلام المريض مرضاً مخوفاً. قال: أولاً: بما فوق الثلث إلا بإجازة الورثة لها. إن مات منه. عن إذا وهب نصف ماله مثلاً لأجنبي في مرضه المخوف، فإذا مات الواهب، فلا يعطى هذا الأجنبي نصف المال الذي وهبه إياه في مرض الموت، بل يعطى الثلث. لقول صلى الله عليه وسلم: الثلث، والثلث كثير. أنا ما يعطى نصف المال لأن الرجل له في باله الثلث، فهو يتصرف بالثلث سواء كان وصية أو في مرض موته المخوف. قال: إلا أن يجيز هذا الورثة. إذا أجاز الورثة، فيكون صحيحاً، لأنهم أسقطوا حقهم. قال: وين عوفي فكالصحيح. إذا عوفي من هذا المرض، يعتبر مثل الصحيح، تصرفات صحيحة. واستدلوا في هذه المسألة بما جاء في صحيح مسلم: أن رجلاً من الأنصار أعتق ستة أعبد في مرضه، ولا مال له غيرهم، فاستدعاهم النبي عليه الصلاة والسلام، وجزأهم ثلاثة أجزاء، وأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة. هذا الحديث في صحيح مسلم كما ذكر. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الثلث فقط، عامله معاملة الوصية. وهذا دليل صريح في هذه المسألة. طيب، إن شاء الله نكتب هذا.