كتاب الوقف 10

كتاب الوقف 10

الدرس في كتاب الوقف 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم تفضيل الأبناء في الهبة واختلاف ثبوتها

يتناول المقطع حكم هبة الوالد لأحد أولاده دون الآخرين، مبيناً قول الجمهور بثبوت الهبة إذا مات الوالد ولم يرجع فيها، ورأي ابن تيمية بجواز رجوع الورثة فيها لكونها جوراً. كما يوضح الفرق بين الأولاد وغيرهم كالأخوة والزوجات حيث يجوز التفضيل بينهم في العطية بلا حرج.

لزوم الهبة بالقبض واستثناء الوالد وآداب النبي في الهدية

يبين المؤلف أن الهبة إذا قُبضت صارت لازمة لا يجوز للواهب الرجوع فيها مستدلاً بحديث النهي عن الرجوع إلا للوالد في ولده، ويشبه العائد في هبته بالكلب يقيء ثم يعود في قيئه. ويذكر عادة النبي صلى الله عليه وسلم في الثواب على الهدية وتضجره من إهداء الأعراب طلباً للثواب.

خلاف الفقهاء في جواز الرجوع في الهبة وتفصيل الشروط

يستعرض المقطع خلاف الفقهاء في جواز الرجوع في الهبة، حيث يمنعه الحنابلة حتى مع نية الثواب، بينما يجيزه الحنفية والمالكية والشافعية بشروط ويفرقون بين هبة الثواب وهبة التبرع. ويستدل بأقوال عمر رضي الله عنه وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المانعة للرجوع في الصدقة المستثنية للوالد.

رأي المذهب الحنبلي في رجوع الوالد في هبة ولده

يناقش المقطع خلاف المشهور في المذهب الحنبلي حول أحقية الأب في استرجاع هبة أعطاها لابنه، حيث يرى بعض العلماء كالسعدي جواز الرجوع حتى في الهبة المتصلة مستدلين بالحديث النبوي. ويختتم الدرس على أن يكمل في وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن مات قبله ثبتت، أن إذا أعطى ولده هدية أو هبة ولم يعطي الآخرين، فإن مات ثبتت هذه، وإلا فله أن يرجع، وإلا فله أن يرجع عن هذه الهبة، أن إذا كانت هذه الهبة هبة جور، خصها بعض ولده، فمات الوالد ولم يرجع عن هذه الهبة، فإنها تثبت للولد. وهذا قول جمهور العلماء، وهو المشهور في مذهب أحمد، وقول الشافعي وغيره؛ لأن الشافعي عنده أنها مستحبة، فالعدل عنده مستحب وليس بواجب، لهذا فهذه المسألة أيضا عنده أنها تثبت. وهناك رواية عن الإمام أحمد، وقول طائفة من أصحابه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن لهم أن يرجع، وللورثة أن يطالبوا بها؛ لأن هذه العطية عطية جور وظلم، والظلم محرم على فاعله، ومحرم أيضا أن يتناوله، بل لا بد أن يرجع فيه، فهذا الموهوب أخذ ما أعطاه واهبه ووالده شيئا بغير حق، فكان للورث أن يطالبوه به، وهذا هو الصحيح في المسألة. وهنا ذكر الشيخ أو المؤلف عطية أولاده، وظاهر قوله أنه إذا لم يكن ولد، مثلا يكون أخ أعطى أخاه شيئا من الهبة ولم يعطي لآخرين، أو أعطاه أحد بني عمه أعطاه شيئا هبة ولم يعطي لآخرين، فكلام المؤلف يدل على أنه لا حرج عليه، وإنما يكون الحرج عليه في أولاده، وكذلك في زوجاته. وهذا هو المشهور في المذهب، مذهب أحمد، على أن التعديل الواجب هو في الأولاد في عطية الأولاد وهبتهم، وأما غيرهم فيجوز، أما غيرهم فيجوز أن يعطي أحدهم ويترك الآخرين، مثلا إخوانه يجوز أنه يعطي بعض إخوانه، أبناء عمه كذلك، أو زوجته، أعطى زوجته ولم يعطي أولاده شيئا، وهذا كثير ما يحصل ويسأل عنه الناس، أن تجد الزوج يعطي زوجته شيئا وهو في الحياة، يعطيها مثلا بيتا أو يعطيها شقة أو كذا، فهل هذا ولم يعطي ولده شيء، فهل هذا يعتبر جور؟ لا، لا يعتبر جور، هذا جائز، هو الأصل أنه يجوز له أن يتصرف في ماله. لهذا الذين قالوا بأنه لا يرجع حتى بعد موته، أو أنها تثبت بعد موته، قالوا: هو الأصل أنه ماله يتصرف فيه كيف شاء، لكن هذا الأمر محرم الذي فعله، فإن كان ورثته يريدون أن يبرئوا ذمته يبرئوها، أن يرجعون هذه الهدية، وإن لا فهي تثبت هكذا. لكن كما قلنا، كثير من العلماء قالوا: هذا جور وظلم، وأيضا يكون ظلم حتى على متناوله، هذا الذي أعطاه أو الموهوب، يعتبر أنه أخذ شيئا ظلما، بمعنى أعان أباه على الظلم وهو يعلم أنه ظلم، فالواجب عليه أن يرجع. قال رحمه الله: لا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة، الهبة اللازمة، أي: الهبة التي قبضت، الهبة التي قبضت صارت لازمة، فلا يجوز لواهب أن يرجع في هبته التي قبضها المتهب أو الموهوب، لحديث عبد الله بن عمر، وابن عباس: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته، لا يحل لأحد أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يعطي ولده، إلا الوالد فيما يعطي ولده. فالأصل أنه لا يجوز الرجوع، ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه. معنى ظاهر كلام المؤلف: حتى ولو كان يريد بها الثواب، يعني يريد أن يثاب عليها، بعضهم يعطي هدية لأجل أن يثاب عليها، مثل ما كان بعضهم يعطي النبي صلى الله عليه وسلم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم من عادته أنه يثيب على هديته، يقبل هدية ويثيب عليها عليه الصلاة والسلام، فلهذا كثر عليه هذا الأمر، كثرت الأعراب وغيرهم أنهم يعطونه هدية لأجل أن يثيب، حتى ضجر من هذا، وقال عليه الصلاة والسلام: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قريش، أو أنصار، أو دوس، أو ثقيف. أنا حدد هؤلاء لأن هؤلاء غالبهم أصحاب كرم، أنهم ما ينتظرون، لأن الغالب الأعراب يهدون للنبي صلى الله عليه وسلم وهم يريدون أن يثيبهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثيب أكثر مما يهدى، فلهذا كان لأحدهم مثلا يهدي بكرا ويريد أكثر من البكر، من الإبل البكر، فتجده يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أريد ثني، أو أريد كذا، فتضجر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا، ثم قال عليه الصلاة والسلام: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قريش، أو أنصار، أو دوس، أو ثقيف. فلهذا قال هنا الحنابلة: حتى ولو كان يريد بها الثواب، فإنه لا يجوز له أن يرجع فيه. وذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى جواز الرجوع، وقال الشافعية: عندهم يجوز، يجوز الرجوع في الهبة لأنهم يستحبون، والمالكية والحنفية فرقوا: إذا كان يريد الثواب فله الرجوع، إذا كان يريد الثواب فله الرجوع، إذا لم يثب، إذا لم يعطى شيئا، وهذا أيضا رواية عن أحمد كذلك. وجاء عن عمر رضي الله عنه، صح عن عمر كما في الموطأ، أنه قال: من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرضَ منها، أو إذا لم يرضَ منها، فإذا ما أعطوه الذي يريد فله أن يرجع. عن كلام عمر فيه التفريق بين إذا كان يريد بها التودد والمحبة، وبين التبرع، وبين من يريد بها الثواب أن يثاب عليها؛ لأنهم يقولون: إذا كان يريد الثواب فله أن يرجع، إذا لم يثب، إذا لم يعطَ ما يثاب عليه، فإنه له أن يرجع، وإن كان يريد بها التبرع فهذا لا يرجع فيها، لا يجوز له أن يرجع فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: لا ترجع فيها، ولو أعطيتها، ولو أعطيتها بدرهم، لا ترجع في صدقتك، ولو أعطيتها بدرهم. وقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضا: لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. قال: إلا الأب، فالأب يجوز له أن يرجع في هبته لولده، مثل ما ذكرنا في هذا الحديث: لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. هذا جاء من حديث ابن عباس، ومن حديث ابن عمر. بل قالوا: حتى الكافر إذا هدى هدية لولده مسلم، له أن يرجع. والزيادة المتصلة التي تتصل بهذه الهدية أو الهبة تكون لصاحبيها للولد، ويرجع الأصل هكذا. قالوا: وذكر بعض العلماء أنه ترجع كلها، ترجع كلها، لقوله صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك. قال بعض العلماء: إذا كان له أن يأخذ من مال ابنه، فكيف إذا كان من ماله، فإنه يرجع به كله. وهذا خلاف المشهور عند أحمد، عند أحمد الزيادة تكون للابن، والذي اختاره جماعة من العلماء حتى من الحنابلة كالسعدي، أنه يجوز الرجوع، أنه يرجع له حتى المتصل، لقوله: لا يحل لمسلم أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، وهذا عام. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، ونكمل في درس لاحق بإذن الله. ترجمة نانسي قنقر