الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 28

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الإدراج وأنواعه

الإدراج هو إدخال كلام أو لفظة في الحديث النبوي، ويوجد نوعان من الإدراج: إدراج في المتن وإدراج في الإسناد. يتم ذلك نتيجة لرواية الراوي لكلام ليس جزءًا من الحديث الأصلي.

الإدراج في الأحاديث النبوية وطرق تمييزه

يتم إضافة كلمات أو جمل من الراوي وليس من النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن تمييز الإدراج من خلال دراسة سند الحديث ومتنه. يوضح المقطع أمثلة على الإدراج في أول الإسناد ووسطه وآخره.

أسباب ومعرفة الإدراج في الأحاديث النبوية

يمكن اكتشاف الإدراج من خلال الروايات الصحيحة أو تصريح العلماء أو وجود كلمات مستحيلة على النبي صلى الله عليه وسلم. يشرح المقطع أمثلة على ذلك مثل حديث أبي هريرة وزيادة قتادة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: النوع العشرون: معرفة المدرج. قال: وهو أن تزاد لفظة في مثل الحديث من كلام الراوي، فيحسبها من يسمعها منه مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك. وقد وقع من ذلك كثير في الصحاح والحسان والمسانيد وغيرها. وقد يقع الإدراج في الإسناد، ولذلك أمثلة كثيرة. وقد صنف الحافظ بقية بن الوليد ذلك كتابا حافلا سماه "فصل الوصل لما أدرج في النقل"، وهو مفيد جدا. وهذا المدرج: المدرج هو إدخال، إذا كان المدرج في المتن، هو إدخال لفظة أو معنى، أو إدخال كلام بعض الرواة في الحديث المرفوع. إدخال كلام بعض الرواة في الحديث المرفوع. وأما إن كان في الإسناد، فهو إدراج إسناد في متن آخر. وهذا المدرج كثير، ولهذا ألف الإمام الخطيب "المدرج" أو "فصل الوصل لما أدرج في النقل". والحافظ أيضا ابن حجر له أيضا كتاب في هذا. والإدراج في الإسناد: كما قلنا، أن يأتي بحديث ويدخل فيه إسناد آخر، معنى ليس إسناده. مثلا: حديث أبي موسى، أو حديث أنس. الظاهر: معنى حديث "من لم يتغن بالقرآن فليس منا". بعضهم رواه من طريق العمش عن نبي صالح، عن نبي هريرة. وهذا الإسناد ليس إسناد هذا الحديث، وإنما هو إسناد حديث أبي هريرة الآخر "ما أدنى الله لشيء ما أدنى لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن". فبعضهم أدخل هذا المتن في هذا الإسناد، فهذا يسمى إدراجا. وهذا يسمى إدراجا. وأما زيادة رجل في الإسناد، وإن كان هو على صورة الإدراج، لكن العلماء يسمونه "المزيد في متصل الأسانيد". وأحيانا في إدراج رجل مثلا في الإسناد، لم يكن موجودا في الأسانيد الأخرى، يسمى "المزيد في متصل الأسانيد". وهو في المدرج كذلك. وبعض العلماء يفرق بين المدرج وبين المزيد، أن المزيد في متصل الأسانيد: أن يصرح الراوي عن شيخه، أن يصرح الراوي عن شيخه الذي روى عنه، فيأتي آخر فيدرج أو فيذكر رجلا بينهما. مثلا: حديث "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعد على القبر، أو يصلى عليه". فهذا الحديث: حديث مرتد بن عبد الله الغنوي، رواه بسر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع. عن واثلة بن الأسقع. فقام أدخل ابن المبارك بينهما أبا إدريس الخولاني. وإلا قد جاء مصرحا: أن بسرا سمعه من واثلة، بسر بن عبيد الله سمعه من واثلة. وأدخل بينهما عبد الله بن المبارك في روايته عن سفيان الثوري، أدخل بينهما أبا إدريس الخولاني. فهذا يسمى من "المزيد في متصل الأسانيد". لكن بعض العلماء يخصه إذا كان ذكر سماع. أما إذا لم يذكر سماع بين الراوي وبين شيخه، ثم أدرج رجل بينهما، فيجعله من المدرج. وهذا كثير، تجد في الأسانيد: أحيانا يذكرون مثلا يأتي يذكر مثلا الشخص عن شيخ، ثم يذكر عن رجل عن الشيخ. وهذا يحصل في التدليس كثيرا، يحصل في حديث المدلسين كثيرا. طيب وأما الإدراج في المتن، فالإدراج في المتن أيضا كثير. أحيانا يكون في أول المتن، أحيانا يكون في وسطه، وأحيانا يكون في آخره. وغالبا في وسطه يكون من باب التفسير، من باب التفسير. مثل ما جاء في حديث عائشة في بدء الوحي، فقالت: "وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء". قال: معناه مفسرا هذه العبارة "يتحنث"، فقال: هو التعبد الليالي ذوات العدد. فهذا من كلام الزهري، وليس من كلام عائشة رضي الله عنها. كذلك قد يكون الإدراج أيضا في أول الإسناد، وهو أكثر. فمن الأمثلة التي في أول الإسناد: حديث أبي هريرة "أسبغ الوضوء، ويل للعقاب من النار". فإن "أسبغ الوضوء" هذه مدرجة، ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو توضيح في الحديث من كلام أبي هريرة، توضيح في الحديث وليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام. أيضا حديث بريدة في مسلم "بكروا بصلاة العصر، فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله". فرواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن نبي قلابة، عن أبي المهاجر أو عن يحيى عن نبي المهاجر، عن بريدة بن الحصيب، أنه قال: "ويل أو أنه قال: بكروا بصلاة العصر، فإن...". هكذا وصلها مع الحديث "بكروا بصلاة العصر، فإن...". وإنما رواها الناس عن يحيى، رواها هشام وغيره، خالفوا الأوزاعي في هذا، فقال: قال النبي عليه الصلاة والسلام "بكروا بصلاة العصر"، أو قال بريدة "بكروا بصلاة العصر، فإن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله". فتبين أن الأوزاعي أدرجها في نفس الحديث، أن الأوزاعي أدرجها في نفس الحديث. فهذا من الزيادات التي تكون في أول الإسناد. وأما وسطه، كما قلنا ذكرناها. وبعض العلماء أيضا يذكر من الكلمات المدرجة في بعض الأحاديث المشهورة: حديث بسرة "من مس ذكره فليتوضأ". فإنه جاء من طريق أخرى، من طريق هشام عن العروة، عن بسرة. أو عن مروان، عن بسرة. هذه "أم زوجته" معنى. فقال عروة: "أو أنثييه أو رفغيه". أنثييه معروف، خصيته. والرفغين: المكان الذي يكون بين الفخذين. فقال الإمام دار القطن وغيره: أن هذا من المدرج، لأن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام عروة. هذا "أنثييه أو رفغيه" هذا من كلام عروة، فهو مدرج في الحديث مما يكون في وسط الحديث. وأما في آخره، فهي كثيرة. ومن ذلك: حديث أبي هريرة "العبد المملوك أجران". ثم قال: "والذي نفسي بيده، لولا الجهاد والحج وبر أمي، لا أحببت أن أموت مملوكا". فهذا مدرج أيضا. كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم "وبر أمي"؟ ليس أمهم موجودة. فعلم أن هذا الكلام أيضا قوله "لولا الجهاد وبر أمي، لا تمنيت أن أكون عبدا". فهذا أيضا ما سيكون من النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سيرفعه الله بالرسالة، فهو رسول الله. فلهذا عرف أن هذا الكلام إنما هو من أبي هريرة. كذلك في الأخير جاء أيضا حديث كثيرة تدل على هذا. ومن ذلك مثلا: إن المشهور ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، أو حديث أبي هريرة في "إسباغ الوضوء". فقال في آخره: "أو في إطالة الغرة والتحجيل". قال: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". فهذا الحديث جزم شيخ الإسلام، وكذلك جزم بعض الحفاظ، بأنه ليس بصحيح. وأيده الحافظ. ولأن هذا الحديث أيضا رواه أكثر من عشر عن أبي هريرة، ولم يذكروا هذه العبارة. ورواه أيضا عن نعيم بن المجمر، مجموعة، ولم يذكروا هذه العبارة إلا بعضهم. وفي بعضها أن نعيم قال: ما أدري هل هذا من كلام أبي هريرة أو من كلام النبي عليه الصلاة والسلام؟ فدل على أنه شك، ولم يأت بها إلا هو. فدل على أن العبارة كانت من كلام أبي هريرة، وليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا ذكر شيخ الإسلام: أن معناها أيضا خطأ، لأن قوله "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته": الغرة غالبا ما تطول، لأنها شيء يكون موجود. أن الغرة هي البياض في وجه الفرس، والتحجيل هو البياض الذي في قوائمه. فلهذا فهو خطأ أيضا، حتى في اللغة. ومسألة الإدراج له أسباب. فمن هذه الأسباب: أو معناها: كيف يعرف الإدراج؟ كيف تعرف أن هذا مدرج؟ إما أنه يأتي ذلك صريحا في بعض الروايات الصحيحة، عن الموثوقين. تأتي بأن هذا من كلام فلان. مثل ما جاء في حديث أبي هريرة: الزيادة التي ذكرناها، التي زادها قتادة عن أبي النضر، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من باع عبدا في شقص". فيقوم العبد قيمة عدل، ثم يعطى قيمة. وجاء في رواية: كما قلنا، أو يستسعى له غير مشقوق عليه. وهذه زيادة جاءت في رواية قتادة، فأنكرها الحفاظ عليه. فأشهد من زيادة أنكرها الحفاظ على قتادة، ورواها عنه سعيد. أما شعبة وحماد لم يروا عنه. وجاء عن همام بن يحيى العودي، أنه قال عن قتادة: أنه صرح بأنه قول قتادة. أيضا حديث أبي هريرة من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب". أو قال: "لا تقرأوا إلا بأم الكتاب". قال بعد ذلك: "فانتهى الناس عن القراءة فيما قرأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم". فانتهى الناس عن القراءة فيما كان يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الزيادة: الصحيح أنها من كلام الزهري، وليست من كلام أبي هريرة. لأن الزهري قال هذا الكلام "فانتهى الناس فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم". فظنها بعضهم أنها من كلام أبي هريرة، فرواها عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. لكن جاء عن الليث، وعن مجموعة من أصحاب الزهري، أنهم نسبوها إليه. طيب فهذا أيضا من الأسباب التي كيف أو تعرف أو يعرف بها الإدراج. ومن الأسباب التي أو من الأشياء التي يعرف بها الإدراج: أن يأتي بكلمة أو يأتي بكلام مستحيل أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم. كما ذكرنا في حديث أبي هريرة: هذا الكلام مستحيل أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم "لولا الجهاد وبر أمي، لا أحببت أن أكون مملوكا". فهو عرف أنه مدرج. أو يصرح بعض العلماء بالإدراج، يصرح بعض العلماء المطلعين كالدارقطني وغيره، وأحمد البخاري وغيرهم: أن الأمر فيه إدراج. فهذه بعض الأسباب التي يعرف بها الإدراج. وإلا أيضا كذلك يعرف الإدراج بجمع الطرق، فهو علم من العلم يعرف بجمع الطرق، يعرف أن هذا مدرج في الحديث.