الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 30

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أخطاء الثقات في رواية الحديث وآثارها

يتحدث عن أخطاء الثقات في رواية الحديث ووضع الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، مثل سويد بن سعيد الذي أخطأ في رواية الحديث. بعض العلماء حكموا بوضع حديث بسبب أخطاء رواة ثقات.

تحليل حديث العشق وأنواع الحديث المقلوب

يتناول تحليلاً لحديث العشق وبيان حكمه الشرعي، ويشرح أنواع الحديث المقلوب في الإسناد والمتن مع أمثلة. يشير إلى تبرير بعض الفرق لحديث العشق ويبين أن العشق المحرم لا يعتبر شهادة.

أهمية تمييز الإسناد والمتون والنظر في الشواهد

يُشيد بقدرة الإمام البخاري على تمييز الأحاديث وإرجاعها إلى أسانيدها الصحيحة، ويُنبه إلى أهمية النظر في أسانيد الحديث وشواهده لعدم الحكم بالضعف بناءً على سند واحد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، وتقدم معنا الموضوع وهو المختلق المصنوع المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم. وذكروا علامات الوضع وما يعرف به الوضع. كذلك ذكرنا الواضعون الذين يضعون هذا الحديث، ومنهم الزنادقة، ومنهم العباد، ومنهم أيضا أصحاب الهوى الذين يريدون هوى شيئا، وغيرهم. ومنهم أيضا الثقات، لكنهم يخطأون، إما يخطأون في كتبهم أو يخطأون في حفظهم. ولهذا قيل معنا: جاء في ترجمتي سويد بن سعيد أن يحيى بن معين رحمه الله، أبو زكريا، كان يقول: لو أن لي فرسا ورمحا لغزوت سويدا. قال: لو أن لي فرسا ورمحا لغزوت سويدا، أي سويد بن سعيد. سويد بن سعيد عابد من عباد أهل مكة، لكن أقصد أهل بغداد، لكنه كان يهم كثيرا في الحديث، حتى أنه يأتي بحديث تكاد يجزم القلب أنها موضوعة. مثل الحديث: «من عشق فعف فمات، أو من عشق فعف فكتم فمات مات شهيدا». هذا الحديث حكم عليه كثير من العلماء بالوضع، وليس فيه وضع، لكن فيه سويد بن سعيد، وهو قد أصابته غفلة الصالحين، فوهم في هذا الحديث وهما شنيعا، ظنه حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو ليس كذلك. وقد تشبث به الظاهرية، كما لعلنا أن قرأنا في كلام الإمام ابن القيم رحمه الله، في الجواب الكافي، تشبث به هؤلاء الجهمية أو هؤلاء الظاهرية بجواز العشق، ولو كان حراما. أنا عشق أنا يعشق امرأة أو يعشق امرأة أو ما يريد زواج، فهذا العشق محرم، كما بيّنه الإمام ابن القيم رحمه الله، شيخ الإسلام. لكن هؤلاء اعتمدوا على هذا الحديث على أنه جائز: «من عشق فعفى فكتم فمات فمات شهيدا». من أين له الشهادة، وهو مات على هذا الباطل؟ لكن بعضهم تأوله على أن الإنسان أحيانا ما يستطيع أن يدرأ هذا عن نفسه، لكن غالبا أن نفسه تغلبه. قال النوع الثاني والعشرون: المقلوب. قاله: قد يكون في الإسناد كله أو بعضه. معنا المقلوب يكون في الإسناد وفي المتن، إما يقلب الإسناد أو يقلب المتن. والقلب في الإسناد أنواع، فمنهم من ذكر تركيب إسناد على متن، جعله من المقلوب. ومنهم من قال أن هذا من المدرج. وأما القلب في الإسناد، فهو كثير. القلب في المتن فهو كثير في الأحاديث، يقلب العبارة أو يقلب بعض المتن. مثل حديث: «زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا». وبعضهم رواه: «زينوا أصواتكم بالقرآن». قلب المتن. قال رحمه الله: فالأول: أنا الذي يكون في الإسناد كله، كما ركب مهرة محدثي بغداد البخاري حين قدم عليهم إسناد هذا الحديث على متن آخر، وركبوا متن هذا الحديث على إسناد آخر، وقلبوا عليه ما هو من حديث سالم عن نافع، وما هو من حديث نافع عن سالم. قال: وصنعوا ذلك في نحو مئة حديث. فلما قرأها رد كل حديث إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، ولم يرج عليه موضع واحد مما قلبوه وركبوه. فعرفوا ما عندهم جدا، وعرفوا منزلته من هذا الشأن، فرحمه الله وأدخله الجنان. قال الإمام العراقي رحمه الله: وليس العجب في معرفة الخطأ، وإنما العجب في معرفة الصواب. معنى: ممكن الإنسان يعرف أن هذا خطأ، هذا سهل، يعرف أنه خطأ، لكن كيف يرده إلى الصواب؟ كيف يعلم أن هذا الصواب كذا؟ هذا أصعب، لأنه رد كل إسناد إلى متنه. قال: وقد نبه الشيخ أبو عمر ها هنا على أنه لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث المعين الحكم بضعفه في نفسه، إذ قد يكون له سند آخر، إلا أن ينص أمام على أنه لا يروى إلا من هذا الوجه. وهذه مسألة أخرى من المسائل التي ينبغي للباحث أن يعرفها: أنه لا يلزم الحكم بضعف سند الحديث يكون الحديث كله ضعيفا، لا، قد يكون له أسانيد صحيحة، وقد يكون له شواهد صحيحة. فلهذا فلا يحكم بسبب الإسناد. قال: ويوجد رواية مع هذا الموضوع في باب الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ ونحو ذلك. هذا باب لعلنا نطيل فيه، فإن شاء الله تعالى نكتفي به، وعلى أن نجعله في درس آخر.