الدرس في شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 8، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الحديث المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وينقسم إلى أربعة أقسام. يشمل المرفوع القولي والفعلي والتقريري والوصفي.
المرفوع يركز على الإضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بينما المسند يشترط اتصال الإسناد إلى النبي. لكل منهما تعريفات متعددة وتفاصيل دقيقة.
المسند هو ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويشترط فيه اتصال السند. يشمل التعريف الصحيح للمسند اتصاله إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف -رحمه الله-: قال الناظم -رحمه الله- في ذكره المرفوع: «وسموا المرفوع من تهى إلى أفضل من إلى الأنام أرسلا». قال: الحديث المرفوع لغة: اسم مفعول من فعل رفع، ضد وضع، كأنه سمي بذلك لنسبته إلى صاحب المقام الرفيع، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، رفع فهو مرفوع، كوضع فهو موضوع. واستلحقا ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية. هذا هو المرفوع: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل، كان النبي صلى الله عليه وسلم -مثلا- يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، في حديث عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة»، هذا مرفوع فعلي. أو تقرير، كأكل الضب في مائدة النبي عليه الصلاة والسلام، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على أكله. أو صفة خلقية، صفة خلقية -يعني في صفة النبي عليه الصلاة والسلام- أنه كان -يعني مثلا- أبيضا تشوب حمرة، «كان كالثلجية» إلى آخر ذلك من الصفات الخلقية. أو خلقية -يعني فيما يتعلق بأخلاقه- كالكرم والجود والشجاعة والعفو والصفح والحلم إلى آخر ذلك. فكل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك يسمى مرفوعا. قال: واشترط الخطيب البغدادي أن يرفعه الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأشار إلى ذلك العراقي في ألفيته، فقال: «وسمي مرفوعا مضافا للنبي، واشترط الخطيب رفع الصاحبي». يعني أن يقول الصحابي: قال صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. لأنه إذا كان الرافع غير الصحابي سيكون مرسل، سيكون مرسل أو منقطع إلى آخره. لكن اشترط الخطيب هذا، معناه أن المرفوع عنده لا بد أن يكون كما سمعنا مرفوع صحابي. وهذا فيه -يعني- خلاف هذه المسألة، وسيأتي معنا أن المرفوع لا يشترط فيه الاتصال، لا يشترط فيه الاتصال. فما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمى مرفوعا، سواء كان متصلا أو كان منقطعا أو كان معضلا، وسيأتي هذا إن شاء الله. قال: شرح التعريف، أي هو ما نسب أو أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان هذا المضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة. وسواء كان المضيف هو الصحابي أو من دونه. وهذا هو الصحيح، يعني لا يشترط في المرفوع أن يكون مرفوع صحابي، ولو كان الذي رفعه غير الصحابي. لو قال التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، يسمى مرفوع، لكنه مرسل، ليس يسمى متصل. أو من دون التابعي: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا مرفوع، لكنه -مثلا- كذلك مرسل أو منقطع. قال: وسواء كان المضيف هو الصحابي أو من دونه، متصلا كان الإسناد أو منقطعا، يعني لا يشترط في المرفوع الاتصال، فيدخل في المرفوع الموصول والمرسل والمتصل والمنقطع. هذا هو المشهور في حقيقته وتعريفه، يعني لا يشترط في المرفوع الاتصال، أهم شيء أن يضاف هذا القول أو الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو المرفوع. فالمرفوع ينظر فيه إلى ماذا؟ إلى المتن، ينظر فيه إلى المتن، ولا ينظر فيه إلى السند. إذا رأينا في المتن: قال رسول الله، أو فعل رسول الله إلى آخره، هذا يسمى مرفوع. قال: أنواعه، يتبين من التعريف أن أنواعه أربعة: الأول المرفوع القولي، والثاني المرفوع الفعلي، والثالث المرفوع التقريري، والرابع المرفوع الوصفي. أمثلته: المرفوع القولي أن يقول الصحابي أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، مثلا: «قال النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، حديث عثمان رضي الله عنه، فهذا مرفوع قولي. طيب، ولو قال التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا أيضا مرفوع، لكنه في قسم المرسل. قال: والمرفوع الفعلي أن يقول الصحابي أو غيره: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، نعم، هذا مرفوع فعلي، أن يضاف الفعل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كحديث عائشة -مثلا-: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل منزله أول ما يبدأ بالسواك»، هذا مرفوع فعلي. قال: والمرفوع التقريري أن يقول الصحابي أو غيره: فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكرنا كأكل الضب في مائدة النبي صلى الله عليه وسلم، لما جيء له بالضب، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أنه ضب، أراد أن يأكل، قيل: يا رسول الله، هذا ضب، تعرفون الضب، معروف الذي يعيش في الصحاري، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا، ولكني أعافه، لم يكن بأرض قومي»، ما كانوا يأكلونه في مكة، فعافه النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه خالد واشتراه وجعله يأكل، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، ما أنكر عليه، فأقره على أكله، دل هذا على حله، أنه حلال. وهكذا تقرير النبي صلى الله عليه وسلم -مثلا- أهل الحبشة الذين كانوا يلعبون في المسجد في يوم العيد، فأقرهم على ذلك، فيدل هذا كذلك على جواز مثل ذلك، من باب التأليف، أراده سلم أن يؤلفهم، فكانوا يلعبون بالحراب والدروق في المسجد، فأقرهم عليه الصلاة والسلام، إذن هذا يسمى مرفوع تقريري. قال: المرفوع الوصفي أن يقول الصحابي أو غيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، نعم، هذا مرفوع وصفي. هكذا أيضا في حديث العباس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس»، هذا مرفوع وصفي، الوصف المسلم أنه كان جوادا كريما. وحديث أبي سعيد: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها»، هذا أيضا مرفوع وصفي. إذا المرفوع منتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «وسم المرفوع منتهى إلى أفضل من إلى الأنام أرسله»، منتهى بتنهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا مرفوع، بغض النظر عن السند، المرفوع ينظر فيه إلى ماذا؟ إلى المتن، ما دام أنه أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرفوع، وسواء كان متصلا أو منقطعا، فلا يشترط في المرفوع ماذا؟ الصحة. قال: قال المسند، قال المصنف: ومثله المسند أو ذا ما وصل لقائل ولو به الوقف حصل. قال: المسند لغة: اسم مفعول من أسند، بمعنى أضاف أو نسب. واصطلاحا عرف بثلاثة تعاريف: الأول أنه كالمرفوع، وأشار الناظم إليه بقوله: «ومثله المسند»، يعني كالمرفوع المسند. هذا التعريف الأول أن المسند كالمرفوع، أي ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم. هذا التعريف الأول. قال: وبه عرفه الإمام ابن عبد البر، كما في التمهيد، ولا يشترط فيه الاتصال. الثاني: أن المسند ما اتصل إسناده إلى منتهى، وبه عرفه الإمام الخطيب البغدادي. قال: قال ابن الصلاح: وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره. وهذا الذي أشار إليه الناظم بقوله: «أو ذا ما وصل»، يعني قال: «ومثله المسند»، أي مثل المرفوع، «أو ذا ما وصل»، أي المسند ذا، أي المسند ما وصل لقائل، ولو به الوقف حصل، يعني المسند ما أضيف إلى قائله، يعني يستعمل فيما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما أضيف إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم. فالمسند ما أسند إلى قائله، سواء كان النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، فلا يشترط في المسند الرفع، على هذا التعريف. لا يشترط في المسند ماذا؟ الرفع. فيكون المسند ما اتصل إسناده إلى منتهى، كما قال الخطيب البغدادي: ما اتصل إسناده إلى منتهى. «أو ذا ما وصل لقائل ولو به الوقف حصل». قال: الثالث: أن المسند ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبه عرفه الإمام الحاكم، كما في كتابه «معرفة علوم الحديث»، وحكاه عن عبد البر قولا لبعض أهل الحديث. والراجح: التعريف الثالث، الذي عرفه به الحاكم، وبه جزم الحافظ ابن حجر في «النخبة». فيكون المسند ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا إذن هو الأرجح. أن المسند ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون المسند يشترط فيه اتصال السند، يشترط فيه اتصال السند. واضح: المرفوع عرفنا أن المرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ينظر فيه إلى المتن. والمسند ينظر فيه إلى السند والمتن، أن يكون السند متصلا، ويكون ماذا؟ منتهى إلى النبي عليه الصلاة والسلام. قال: مثال ما أخرجه البخاري، فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا»، فهذا الحديث يسمى حديث مسند، مسنده متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نعم. ولا تجدون في الكتب المسانيد -كمسند الإمام أحمد وغيره- ذكر الأحاديث بأسانيدها متصلة الإسناد. وهكذا مثلا كتاب شيخنا -رحمه الله-: «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، الصحيح المسند -يعني- مذكور بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، متصلة إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: الفرق بين المسند والمرفوع والمتصل، قال: أن المتصل ينظر فيه إلى اتصال السند، ولا يشترط فيه الرفع، فقد يكون مرفوعا أو موقوفا أو مقطوعا، نعم. لو عندنا مثلا حديث موقوف على صحابي، وسنده متصل، يسمى هذا يسمى متصل، هل يسمى مسند؟ ها، على ما عرفنا أخذنا الآن، هل يسمى مسند؟ يسمى أو ما يسمى؟ لا، على قولنا لما رجحناه، هل يسمى مسند؟ لماذا؟ لأنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أسند إلى صحابي، إذن لا يسمى مسند. هل يسمى مرفوع؟ يسمى مرفوع، قول صحابي يسمى مرفوع؟ ما يسمى مرفوع، يسمى موقوف، نعم. إذن المتصل ينظر فيه إلى السند، إلى اتصال السند، وبغض النظر إلى المتن، قد يكون مرفوعا، وقد يكون موقوفا، وقد يكون مقطوعا، قد يكون مضافا إلى تابعي، القول قول تابعي، لكن السند متصل، فيسمى متصل، يقال: متصل صحابي، أو متصل تابعي -مثلا-. والمرفوع ينظر فيه إلى المتن، المرفوع ينظر فيه إلى المتن، أن يكون مضافا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يشترط فيه الاتصال، فقد يكون متصلا، وقد يكون منقطعا، المرفوع ينظر فيه إلى المتن: قال رسول الله، فعل رسول الله، هذا مرفوع، بغض النظر عن السند، متصل، منقطع، ما يضر، يعني من حيث التعريف أنه يسمى مرفوع، ما دام أنه مضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام. قال: والمسند ينظر فيه إلى السند بأن يكون متصلا، وإلى المتن أن يكون مضافا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واضح. إذن هذا الفرق بين المسند والمتصل والمرفوع: المتصل ينظر فيه إلى السند، بغض النظر عن المتن، قد يكون مرفوعا، وقد يكون موقوفا، وقد يكون مقطوعا. والمرفوع ينظر فيه إلى المتن، بغض النظر عن السند. والمسند ينظر فيه إلى السند وإلى المتن، المتن ننظر فيه إلى السند وإلى المتن، هنا الذي عرفه المصنف على التعريف الثاني: «ومثله المسند أو ذا ما وصل لقائل ولو به الوقف حصل»، يعني لو كان هذا القائل الصحابي، هو موقوف، فيسمى مسند على تعريفه: أن المسند يصل إلى السند إلى منتهى. فإذا كان إلى صحابي فهو موقوف، ويسمى مسند على ما ذهب إليه الناظم. وهكذا إذا كان إلى تابعي، فيسمى مسند، لكن الصحيح كما عرفنا أن المسند لا بد أن يكون متصلا إلى النبي عليه الصلاة والسلام.