الدرس في شرح الهدايا والتحف في التعليق على منظومة طرفة الطرف 9، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الحديث الموقوف يرتبط بالصحابة ويشمل أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم، وقد يكون له حكم الرفع في بعض الحالات. يشترط في الموقوف أن يكون متصلاً أو أن تدل قرينة على رفعه.
ينقسم الحديث إلى متصل ومقطوع وموقوف، ويختلف حكم كل قسم بحسب اتصاله أو انقطاعه. المتصل هو ما اتصل إسناده، والموقوف ما أضيف إلى الصحابي، والمقطوع ما أضيف إلى التابعي أو من دونه.
العلو في الإسناد يعتبر ميزة للأحاديث لأنه يقلل من احتمال الخلل، وينقسم إلى مطلق ونسبي. العلو المطلق هو الأفضل لأنه أقرب إلى الصحة، بينما العلو النسبي يكون نسبة إلى إمام معين.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف -فقه الله الموقوف- قال الناظم: ومن تهى إلى الصحابي وقد وصلات أو قطع موقوفا يعد قال: الحديث الموقوف لغة اسم مفعول من الوقف، كأن الراوي وقف بالحديث عند الصحابي ولم يتابع ذكر ما بقي أو ذكر باقي سلسلة الإسناد، فهذا سمي موقوفا، يعني موقوفا عن الاتصال الحديث إلى آخره، وهو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنه أوقفه عند الصحابي فسمي موقوفا. واصطلاحا: ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير، ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير فيسمى موقوفا، ما أضيف منتهى إلى الصحابي، ومنتهى إلى الصحابي هذا هو الموقوف، سواء كان قولا أو كان فعلا أو كان تقريرا. قال شارح التعريف: أن الموقوف ما أضيف إلى صحابي أو أكثر، يعني أكثر من صحابي، سواء كان هذا المنسوب إليهم قولا أو فعلا أو تقريرا، وسواء كان السند متصلا أو منقطعا، وهذا معنى قول الناظم: وقد وصل أو قطع، يعني لا يشترط في الموقوف أن يكون صحيحا، قد يكون ضعيفا، قد يكون منقطعا، وقد يكون صحيحا، لا يشترط فيه الصحة، ومنتهى إلى الصحابي، وقد وصل أو قطع، سواء كان وصولا أو كان مقطوعا فهو موقوف. فقال: موقوفا يعد، فلا يشترط في الموقوف الصحة، أي لا يشترط في الموقوف الوصل، بل قد يكون منقطعا على الصحيح. قال: مثال الموقوف الموقوف القولي: قول الراوي قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حدث الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله، وهذا الأثر في البخاري، هذا الآن من قول علي رضي الله عنه موقوفا، هذا من قوله: حدث الناس بما يعرفون، يعني بما تدرك عقولهم وما يفهمونه، أتريدون أن يكذب الله ورسوله، يعني إذا حدثتم الناس بأشياء لا تدركها عقولهم ربما يكذبون ما يسمعون من الحديث الصحيح بسبب ذلك، فهذا فيه مراعاة، يعني العالم والمحدث أحوال من يحدثهم، فيحدثهم على قدر عقولهم وما تدركه أفهامهم. قال: الثاني الموقوف الفعلي: قول الصحابي أو قول البخاري: أما ابن عباس وهو متيمم، وهو أيضا في البخاري، أما ابن عباس وهو متيمم، هذا الآن موقوف فعلي من فعل ابن عباس، أنه صلى بالناس وهو متيمم. قال: الثالث الموقوف التقريري: أن يقول التابعي: فعلت كذا أمام الصحابي ولم ينكر عليه، إذا قال التابعي: فعلت كذا أو قلت كذا عند فلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه يكون هذا موقوفا تقريريا، يعني هذا الصحابي أقره. قال: هل الموقوف استعمال آخر؟ قال: يستعمل الموقوف فيما جاء عن غير الصحابة، لكن مقيدا، فيقال: هذا حديث أوقفه فلان على الزهري أو ابن سيرين ونحوهما، يعني يستعمل لفظ الموقوف في غير الصحابي مقيدا، ما يقال لحديث التابعي موقوف، هذا خطأ، وإنما يقال له مقطوع، لكن إذا أردت أن تطلق لفظ الوقف فلابد أن يكون مقيدا: أوقفه فلان، أوقفه فلان على فلان، مثل ما قال هنا: أوقفه فلان على الزهري أو أوقفه فلان على ابن سيرين ونحو ذلك. قال: هل يطلق على الموقوف أثرا أو خبرا؟ قال: يسمي فقهاء خراسان الموقوف أثرا والمرفوع خبرا، وأما المحدثون فيسمون كل ذلك أثرا؛ لأنه مأخوذ من أثرت الشيء أي رويته، قالوا في الحاشية: والأظهر إطلاق الأثر على الموقوف والمقطوع أكثر من المرفوع، وإطلاق الخبر على المرفوع أكثر من الموقوف والمقطوع، وانظر مقدمة ابن الصلاح، وهذا والأظهر. قال: التفريق بين الأثر والخبر: أن الخبر يطلق على المرفوع، والأثر على الموقوف والمقطوع، مع جواز إطلاق لفظ الأثر على المرفوع، ولهذا يقال: أهل الحديث أهل الأثر؛ لأنهم متبعون للكتاب والسنة، آثار النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه المروية الثابتة عن قوله وفعله، لكن من باب التفريق بين الأحاديث الموقوفة والمقطوعة والمرفوعة، فيقال فيها: في الموقوف والمقطوع أثر، ويقال في المرفوع خبر. قال: متى يكون للموقوف حكم الرفع؟ قال: هناك صور أطلق العلماء فيها على الحديث الموقوف اسم المرفوع، أي المرفوع حكما، أي أنهم يلزمونه حكما بالمرفوع لفظا، فمنها أولا: أن يقول الصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن بني إسرائيل قولا لا مجال للاجتهاد فيه، ولا تعلق له ببيان لغة أو شرح غريب، مثل الإخبار عن أمور ماضية كبدء الخلق ونحوه، فيكون هذا له حكما الرفع، إذا لم يكن معروفا بالآخذ عن بني إسرائيل؛ لأنه إذا كان يروي الإسرائيليات فيحتمل أن يكون هذا مما رواه مما رواه من الإسرائيليات. قال: فإذا أخبر بشيء من ذلك، يعني من أمور مضت كبدء الخلق ونحو ذلك، فهنا يكون له حكما الرفع. قال: وكذلك الإخبار عن الأمور الآتية كالفتن والملاحم وأحوال يوم القيامة، يعني يروي حديثا أنه سيحصل في آخر الزمان كذا وكذا من قتال أو حروب، أو سيحصل يوم القيامة كذا وكذا من أمور يوم القيامة، مثل هذا لا شك أنه ما سيقول الصحابي من عقله ورأيه، إلا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون له حكم الرفع، فهو موقوف لفظا مرفوع حكما. قال: وكذلك الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، كقوله: من فعل كذا فله من الأجر كذا وكذا، أيضا هذا يكون له حكم الرفع، يعني كونه يذكر ثوابا خاصا في عمل من الأعمال، هذا ما يكون من عنده إلا أنه سمعه من نبي صلى الله عليه وسلم، فيكون له حكم الرفع. قال: أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه، يعني هذه الحالة الثانية التي يكون لها حكم الرفع: أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه، يعني شيء ليس هو محل اجتهاد، فمثل هذا يكون له حكم الرفع. قال: ثالثا: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يقولون كذا أو يفعلون كذا أو لا يرون بأسا بكذا، يعني كانوا يفعلون أو يقولون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا له حكم الرفع، كأنه قال: كنا نقول كذا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، أو كنا نفعل كذا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: رابعا: أن يضيف الفعل إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فله حكم الرفع، كقول جابر: كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل، هنا الآن أضاف هذا الفعل إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم: كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل، ولو كان شيئا ينهى عنه ننهى عنه القرآن، كما جاء في زيادة هذا الحديث، فالشاهد قوله: كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل، فأضاف هذا الفعل إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون له حكم الرفع، بمعنى أن هذا الفعل جائز، لو كان منهيا عنه لنهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وإن لم يضفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف عند الجمهور، كقول جابر: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا، هنا قال: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا، هنا لم يضفه إلى زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا موقوف، لكن أيضا قد يكون له حكم الرفع إذا دلت القرينة على أن المراد يعني كنا نفعل ذلك، ومراده في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون له حكم الرفع، وأما إذا لم تدل القرينة على ذلك فيكون من الموقوف: كنا يعني في زمن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. قال: خامسا: يقول الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا، كقول بعض الصحابة: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، والحديث في الصحيحين، أمر بلال، ما الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا له حكم الرفع، كأنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا. قال: وقول أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا، نهينا، ما الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قول أبي قلابة عن أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم، قال أنس: من السنة، سنة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون له حكم الرفع؛ لأن هذا الحكم حكم به النبي عليه الصلاة والسلام إذا تزوج البكر على الثيب، يعني المتزوج إذا تزوج بامرأة بكر أقام عندها سبعا ثم قسم بعد ذلك لزوجاته الأخر. قال: سادسا: أن يقول الراوي عن الصحابي بعض هذه الكلمات الأربع: يرفعه أو ينميه أو يبلغ به أو رواية، كقول الأعرج عن أبي هريرة: رواية لا تقوم الساعة حتى تقاتل قوما صغار الأعين، والحديث في الصحيحين، قوله: رواية يعني مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بس من باب الاقتصار، يذكرون هذه اللفظة، قد يقول يعني عن أبي هريرة مرفوعا، أو عن أبي هريرة ينميه، معنى ينميه أي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو يبلغ به أي النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الألفاظ كلها لها حكم الرفع. قال: سابعا: أن يفسر الصحابي تفسيرا له تعلق بسبب النزول، أن يفسر الصحابي الآية تفسيرا له تعلق بسبب النزول، فيكون له حكم رفع، كقول جابر: كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾، يعني ذكر سبب نزول هذه الآية، فيكون لهذا له حكم الرفع، يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أخبر بنزول هذه الآية بسبب هذا السبب، هذا معنى أن يكون له حكم الرفع. قال: ما حكم الاحتجاج بالموقوف؟ قال: الموقوف قد يكون صحيحا وقد يكون ضعيفا، وإن صح فهو من قسم الضعيف، يعني حديث الموقوف حتى وإن كان صحيحا هو من قسم الضعيف بالنسبة للحديث المرفوع، ولهذا قد يعل الحديث، يقال: أصطيع فيه الوقف، إذا ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعله، وإنه هو من قول الصحابي أو فعل الصحابي، فالموقوف بالنسبة للمرفوع هو من قسم الضعيف. قال: لكن يصلح في الشواهد والمتابعات، هذا إذا لم يكن له حكم الرفع، وأما إذا كان له حكم الرفع فهو حجة يحتج به كالمرفوع، ويجب العمل به كما مر معنا في صور حكم الرفع، إذا حكم له بالرفع فهو في حكم المرفوع يجب العمل به، وأما إذا كان موقوفا فهو يعني في حكم الموقوف، لا يكون في الاحتجاج به كالحديث المرفوع. قال: المكثرون من الصحابة في رواية الحديث ذكرهم السيوطي بقوله: والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي، هؤلاء السبع من الصحابة رضوان الله عليهم من الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم فوق الألف من الحديث، أبو هريرة، وابن عمر عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، والبحر وهو عبد الله بن عباس، والخدري أبو سعيد الخدري، وجابر وهو عبد الله بن حرام، وزوجة النبي وهي عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عن الصحابة جميعا. قال: الموصول والمتصل، قال الناظم: وذا وما رفع حيث وصل فسمه موصولا أو متصلا، قال: وذا أي الموقوف، وما رفع أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسمه موصولا أو متصلا، أي سمه الحديث الموصول أو المتصل. قال: الحديث الموصول المتصل لغة: اسم فاعل من اتصل، ضد قطع، فالاتصال ضد الانقطاع. قال: واصطلاحا: هو ما اتصل إسناده إلى منتهى المتصل، ما اتصل إسناده إلى منتهى. قال شارح التعريف: فما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابي فهو المتصل، هذا معنى هذا. قال: ماذا؟ وذا أي الموقوف، وما رفع حيث وصلا، يعني حيث كان إسناده متصل فسمه موصولا أو متصلا، هذا معنى أن الموصول أو المتصل ما اتصل إسناده إلى منتهى، سواء كان إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو كان إلى الصحابي. قال: مثاله: مثال المتصل المرفوع: رواية مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، هذا الآن متصل مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومثال المتصل الموقوف: مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال كذا، هذا متصل موقوف. قال: هل يسمى قول التابعي متصلا؟ الآن ذكر هنا أن الموصول المتصل يطلق على الموقوف وعلى المرفوع، طيب يبقى حديث التابعي المقطوع هل يسمى موصولا؟ قال الإمام العراقي: وأما أقوال التابعي إذا اتصلت الأسانيد إليهم فلا يسمونها متصلة في حالة الإطلاق، يعني ما يقال لحديث التابعي موصولا على جهة الإطلاق، قال: أما مع التقييد فجائز وواقع في كلامهم، قولهم: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك، قيل: والنكتة في ذلك أنها تسمى مقاطيع، فإطلاق المتصل عليها كالوصف لشيء واحد بمتضادين لغة انتهى كلامه رحمه الله، فهمتم هذا؟ قال: إطلاق لفظ الاتصال على قول التابعي لا ما يصح؛ لماذا؟ لأن حديث التابعي يسمى مقطوعا، ومعنى مقطوع أنه غير متصل، فكيف يقال له متصل ونحكم بحديثه بأنه مقطوع؟ فيكون هذا فيه تناقض، يعني وصف الشيء بشيئين متناقضين، لكن إذا كان مقيدا لا بأس، إذا كان مقيدا لا بأس، فيقال: متصل إلى فلان، متصل إلى سعيد أو إلى الزهري، متصل إلى مالك، بهذا التقييد، لكن ما يوصف حديثه بأنه متصل أو موصول، وإنما يطلق هذا على إيش؟ على الحديث المرفوع وعلى الحديث الموقوف. قال عراقي في ألفيته: وإن اتصل بسند منقولة فسمه متصلا موصولا، سواء للموقوف والمرفوع، ولم يروا أن يدخل المقطوع، المقطوع ما رأى أن يدخل في اسم الموصول المتصل، وإنما خص ذلك بالموقوف والمرفوع. قال: المقطوع، قال الناظم: ومن تهى لتابعي ووقف فذلك المقطوع عند من سلف، قال: معنى البيت: أن من تهى إليه الكلام إلى التابعي فهو المقطوع عند من سلف وتقدم من العلماء، من تهى إليه الكلام إلى التابعي فهو المقطوع. قال: فالحديث المقطوع لغة: اسم مفعول من قطع، ضد وصل، والاصطلاحا: هو ما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل، ويقال في جمعه مقاطع ومقاطيع، على وزن مفاعل ومفاعيل، موقوفة إلى التابعي أو من دونه، يعني من دون التابعي كأتباع التابعين، هؤلاء يقال لأحاديثهم ماذا؟ مقطوع، يقال لحديث التابعي مقطوع، هذا مقطوع يعني عن مالك أو عن سعيد بن المسيب أو زاع نحوهم، موقوفة إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل. قال شارح التعريف: أيما نسب أو أسند إلى التابعي أو تابع التابعي فمن دونه من قول أو فعل، يعني يسمى مقطوعا. قال: والمقطوع غير المنقطع، هذا ينتبه له، لا يخلط بين المقطوع وبين المنقطع؛ لأن المقطوع من مباحث المتن، والمنقطع من مباحث الإسناد، المقطوع يتعلق بالمتن، يعني متنه موقوف على هذا التابع ومن دونه، لكن المنقطع يتعلق بالسند، أن في السند ماذا؟ حصل يعني سقوط لراو. قال: أي أن الحديث المقطوع من كلام التابعي فمن دونه، وقد يكون السند متصلا إلى ذلك التابعي، على حين أن المنقطع يعني أن إسناد ذلك الحديث غير متصل، ولا تعلق له بالمتن، واضح؟ قد يكون عندنا حديث مقطوع وهو صحيح ليس منقطع، وقد يكون عندنا حديث مرفوع وهو منقطع، واضح؟ المقطوع يتعلق بالمتن، يتعلق بالمتن أن هذا من قول التابعي، والمنقطع يتعلق بالسند، معنى منقطع أن هذا الإسناد غير متصل، أن هذا الإسناد غير متصل، حصل فيه شيء من السقط. قال: تنبيه: أطلق الشافعي وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر الحميدي وأبو الحسن الدارقطني المقطوع على المنقطع، وهو اصطلاح غير مشهور، يعني استعملوا لفظ المقطوع على المنقطع، نعم أطلقوا المقطوع على المنقطع، فسموا الحديث المنقطع مقطوعا، يعني جعلوا ما يتعلق بالمتن يطلق على ما يتعلق بالإسناد. قال السيوطي في تدريب الراوي: إلا أن الشافعي استعمل ذلك قبل استقرار الاصطلاح، يعني كان الاصطلاح واسع الاستعمال، أما بعد الاستقرار فأصبح المقطوع على المتن، والمقطع على الإسناد. قال: أما الطبراني فيعد إطلاقه عليه تجوزا في الاصطلاح، يعني باب التوسع، ولا يصح كما سمعتم التفريق بين المقطوع وبين المقطع. قال: مثاله: المقطوع القولي: قول الحسن البصري رحمه الله في الصلاة خلف المبتدع قال: صلي وعليه بدعته، هذا ذكره البخاري كتاب الأذان في باب إمامة المفتون المبتدع، هذا الآن مقطوع قولي من قول الحسن، قال: صلي أي خلف المبتدع، وعليه بدعته، أي لا تترك الصلاة خلفه إذا لم يوجد إمام غير هذا المبتدع، فتصلي خلفه ما دامت أن البدعة غير مكفرة، ولا يجوز في هذه الحال أن تترك الصلاة خلفه؛ لهذا قال أهل العلم في مثل هذه الحال: من ترك الصلاة خلفه المبتدع فهو مبتدع، إذا لم يكن هناك إمام غيره، أما إذا كان هناك إمام غيره ويوجد مسجد آخر يعني صلي فيه سني فلا بأس أنت تترك الصلاة خلفه وتذهب تصلي عند السني، لكن إذا كان هو إمام واحد ليس هناك إمام غيره فتصلي معه. قال: الثاني المقطوع الفعلي: قول إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم، هذا مقطوع فعلي، يعني من فعل مسروق أنه كان يرخي الستر بينه وبين أهله، يعني حجابا يرخي حجابا ويقبل على الصلاة وينفرد عنهم ويقبل على العبادة، هذا الآن مقطوع فعلي. قال: ما حكم الاحتجاج بالمقطوع؟ قال: المقطوع لا يحتج به في شيء من الأحكام الشرعية ولو صحت نسبته إلى قائله؛ لأنه كلام أحد المسلمين وفعلهم، لكن إن كانت هناك قرينة تدل على رفعه كقول بعض الرواة عند ذكر التابعي يرفعه، فيعد عندئذ له حكم المرفوع المرسل، يعني إذا قال التابعي قولا وقال أحد الرواة عنه من رواه عن هذا التابعي قال: يرفعه، يعني مثلا رواه راو عن سعيد بن المسيب قال: يرفعه، أنه قال كذا وكذا، فيكون هذا له حكم ماذا؟ حكم المرفوع، لكنه مرفوع مرسل، كأن هذا التابعي ماذا؟ ذكر هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني إذا قال التابعي: قال رسول الله، لو قال الحسن البصري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، إيش حكم ماذا؟ الحديث مرسل، حكمه مرسل، أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا المرسل. قال: قول التابعي نفسه أو من دونه قولا وصح عنه ذلك، هذا لا يعتبر في حكم الحديث الذي يحتج به، لكن لا بأس يستأنس به إذا كان مما تدعمه عليه أدلة الكتاب والسنة، فيستأنس بقوله، مثل كثير من الآثار المروية عن السلف في التمسك بالسنة والتحذير من البدع، يستأنس بها وتذكر من باب الاستئناس. قال: ما هي مضان الموقوف والمقطوع؟ قال: مصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق من همام الصنعاني، هؤلاء هذان المصنفان يعني من أكثر المضانات للموقوف والمقطوع، اعتنيا بذكر الآثار الموقوفة والمقطوعة. قال: ثالثا: تفاسير من جير ومن أبي حاتم ومن المنذر أيضا فيها ذكر الآثار الموقوفة والمقطوعة. قال: العالي والنازل، قال الناظم: إن يكن في سند قل عدد رواته بنسبة إلى سند وفيهم اتحاد متن حاصل فذلك العالي وهذا النازل، قال: العالي لغة: اسم فاعل من العلو، ضد النزول، والنازل لغة: اسم فاعل من النزول، ضد العلو. واصطلاحا: الإسناد العالي هو الذي قل رجاله بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعدد أكثر، وإن يكن في سند قل عدد رواته بنسبة إلى سند آخر وفيهم اتحاد متن حاصل، يعني روي هذا المتن من طريق سند قل عدد رواته، ومن طريق سند كثر عدد رواته، فالأول يسمى العالي الذي قل عدد رواته، والثاني يسمى النازل الذي كثر فيه عدد الرواة: فذلك العالي وهذا النازل، إذا الإسناد العالي الذي قل رجاله، وكل ما قلت رجاله أعلى، وضده ذاك الذي قد نزل، كما قال العراقي رحمه الله. قال: وهو الذي قل رجاله بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعدد أكثر، والإسناد النازل هو الذي كثر عدد رجاله بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعدد أقل، يعني مثلا عندنا حديث روي من طريقين، من طريق رواه ثلاثة من الرواة، ثلاثة فقط، ومن طريق أخرى رواه خمسة أو ستة، فهذه الطريق التي فيها ثلاثة رواة فقط يرون هذا الحديث يسمى هذا الإسناد عاليا، وطريق الأخرى التي فيها خمسة أو ستة رواة يسمى إسنادا نازلا، هذا العالي الذي قل رواته، وهذا الذي كثر رواته يسمى نازلا. قال: وينقسم العلو إلى قسمين: علو مطلق وعلو نسبي، فالعلو المطلق هو ما قل رجال السند بين المحدث والرسول بالنسبة لسند آخر، إذا كان الاتصال، والعلو السند بينك وبين النبي عليه الصلاة والسلام يكون هذا المحدث المصنف يذكر الحديث برجال أقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مثلا ثلاثة رواة كالأسانيد العالية في البخاري من طريق مكي بن إبراهيم، بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة فقط، هذا إسناد عال، هذا يسمى علوا مطلقا؛ لأن هذا العلو بينه وبين رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسمى علوا مطلقا. قال: والعلو النسبي هو العلو إلى إمام من الأئمة المشهورين كمالك والزهري والأوزاعي، ولو كثر العدد بعد ذلك الإمام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني مثلا لو أني أروي البخاري مثلا لي سند إلى البخاري بيني وبين البخاري ستة أنفس أو سبعة أنفس، ثم البخاري يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أنفس أو أكثر، هذا يسمى علوا نسبيا، بنسبة يعني لي في روايتي عن الإمام البخاري ستة أنفس، هذا يعتبر علوا وإن كان علوا نسبيا، يعتبر علوا نسبيا. قال: تنبيه: الإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن المؤكدة، فعن عبد الله بن المبارك أنه قال: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. قال: وطلب العلو فيه سنة، ولذلك استحبت الرحلة فيه، ورحل غير واحد من العلماء من الصحابة ومن بعدهم، يعني في طلب الإسناد العالي، روما يبلغه الحديث فلا يرضى بذلك حتى يذهب ويسمعه بنفسه. قال: الإمام محمد بن إسماعيل البخاري طلب الإسناد العالي سنة عن من سلف، وروينا أن يحيى بن معين قيل له في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ قال: بيتا خاليا وإسنادا عاليا، بيتا خاليا يعني فاضيا، وإسنادا عاليا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو علي الجياني: خص الله هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب والإعراب، الإسناد فلا يوجد يعني في أمم أحاديث متصلة إلى نبيها كما يوجد في هذه الأمة، ما زالت الأسانيد بحمد الله محفوظة متصلة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا الأنساب يعني الاعتناء بها وثبوتها واتصالها كذلك ومعرفة ذلك، وهكذا الإعراب. قال سفيان بن معين: حدث الزهري يوما بحديث فقلت: هاته بغير إسناد، فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلم؟ يعني تصعد إلى السطح من غير أن تستعمل السلم، فكأنه يقول: الإسناد هو سلم الحديث، كيف تتوصل إلى الحديث بغير سلمه؟ ويريد بهذا الاعتناء بالأسانيد. قال: ما هي الفائدة من معرفة الإسناد العالي والنازل؟ قال الحافظ العراقي: قال الحافظ العراقي: العلو يبعد الإسناد من الخلل؛ لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل، وهذا جلي واضح، يعني فائدة الإسناد العالي أنه يقل حصول الخطأ فيه، ويكون مظنة لصحة الحديث وحصول الاتصال، بخلاف الحديث الذي إسناده طويل فقد يحصل شيء من انقطاع أو سقط أو إعضال أو شيء من ذلك، فكلما كان الإسناد عاليا كلما كان أدعى إلى الصحة والقوة. قال: هل العلو أفضل أم النزول؟ قال: العلو أفضل وهو قول الجمهور؛ لما سبق أنه أبعد عن احتمال الخلل في الحديث، والنزول مرغوب عنه. قال ابن المديني: النزول شؤم، النزول في كل شيء حتى في أمور الدنيا، الإنسان لا يرضى بالنزول، يرضى أن يكون عاليا، فالنزول يعني غالبا مذموم، نعم إلا ما يتعلق بأمر التواضع وخفض الجناح، وأن الإنسان ينزل نفسه يعني ولا يترفع هذا مطلوب ومحمود. قال: وهذا إذا تساوى الإسنادان في القوة، إذا تساوى الإسنادان في القوة فالعالي أفضل أفضل من النازل، لكن إذا كان النازل هو الصحيح، هناك إسناد عال لكنه ضعيف، فالنازل أفضل، واضح. قال: ويكون النزول أفضل إذا تميز النازل بفائدة كأن يكون رجاله أحفظ أو أضبط من رجال الإسناد العالي، يكون رجاله أئمة ثقات، والإسناد العالي ليس كذلك في الحفظ والضبط، فيكون الإسناد النازل أفضل لثقة رجاله وجلالتهم وعظيم منزلتهم. قال: ما هي أشهر المصنفات فيه؟ قال: لا توجد مصنفات خاصة بالأسانيد العالية أو النازلة بشكل عام، لكن أفرد العلماء بالتصنيف أجزاء أطلقوا عليها اسم الثلاثيات، ويعنون بها الأحاديث التي فيها بين المصنف وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشخاص فقط، وفي ذلك إشارة إلى اهتمام العلماء بالأسانيد العالية، فمن تلك الثلاثيات: ثلاثيات البخاري لمن حجره، وثلاثيات أحمد بن حنبل للسفاريني رحمه الله. إلى هنا صلى الله عليه وسلم.