الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 118، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يُبرز فضل التابعين وأتباعهم في طلب العلم وأهمية الأخذ بأقوالهم. يُشدد على أنهم السلف الصالح الذين يجب تقديم أفهامهم في فهم الدين.
يشرح مكانة التابعين وتلاميذ الصحابة في فهم الدين وتفسيره، ويبرز رأي الإمام مالك في اعتبار إجماع فقهاء المدينة حجة، ويذكر بعض أسماء التابعين البارزين.
يتحدث عن أهمية الإيمان بالقول والعمل، ويستشهد بأقوال العلماء في انتقاد البدع والجهمية، ويوضح خطورة الإفساد في العلم والعبادة.
يشير إلى أهمية عدم التعصب للأئمة المجتهدين، ويذكر قول الإمام مالك حول قبول قول كل أحد ورده إلا رسول الله، ويختتم بالصلاة على النبي.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى: فالتابعون بإحسان، فتابعهم من الأئمة للحق المبين هدو كالسبعة الأنجم الزهر الذين يرى إجماعهم مالك كالنص يعتمد، وابن المبارك والبصري هو الحسن المرضي حقا، وحمادا هم وحمد كذاك سفيان معا سفيان، ثم فتى الأوزاعي فعلا، ومن أقرانهم عدد. ثم لئمة عمان، ومالكهم والشافعي أحمد في ديننا عمد، وغيرهم من أولي التقوى الذين لهم والصائر بضياء الوحي تتقد. أولئك القوم يحيى القلب إن ذكروا، ويذكر الله إن ذكراهم ترد. أئمة النقل والتفسير، ليس لهم سوى الكتاب ونص المصطفى سند. أحبار من التي هي أنصار سنته، لا يعدلون بها ما قاله أحد. أعلامها نشروا أحكامها، نصروا أعداها كسروا. نقالها نقدوا، هم الرجوم لسراق الحديث، كما لكل مسترق شهب السماء رصدوا. بدور تم سوا، أن البدور لها غيبوة أبدا والنقص مضطردوا. وهم مدى الدهر ما زالت مآثرهم في جدة وانجلاء منذ ما وسدوا. أولئك الملأ الغر الأولى ملئوا أغطار علما، وغير النص ما اعتقدوا. كل له قدم في الدين راسخة، وكلهم في بيان الحق مجتهد. فإن أصاب له أجران قد كملا، والأجر مع خطأ والعفو متعد. والحق ليس بفرد قط منحصرا، إلا الرسول هو المعصوم لا أحد. صلى عليه الله العرش فاطرته، وسلم ما بأقلام جرى المدد. والآل والصحب، ثم التابعين لهم، والحمد لله لا يحصى له عدد. ذكر رحمه الله تعالى في خاتمة هذه الرسالة وهذه المنظومة الجوهرة الفريدة ما يتعلق بما ينبغي ويجب أن يسلك في طلب العلم، وإليه السير عليه السير الصحيح في تقديم الأفهام والأخذ بالأقوال وغير ذلك. فبعد أن ذكر أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم هم الذين تقدم أفهامهم على غيرهم، وأن يؤخذ بأقوالهم لأنهم أعلم الأمة وأحرص الأمة، شاهدوا التنزيل، شافهوا الرسول عليه الصلاة والسلام، ورأوه. ثم بعد ذلك قال: فالتابعون، أي يؤخذ بأفهام التابعين، فتقدم أفهامهم على غيرهم، تابعون بإحسان، لأن التابعين هم الذين أخذوا العلم عن صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. الصحابة رضي الله تعالى عنهم أخذوا العلم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونشروا هذا العلم، وعلموه التابعين. تعلموا عند الصحابة، وأخذوا العلم من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنهم أعلم من غيرهم لأنهم أخذوا العلم عن صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. أما غيرهم فإنهم إنما أخذوا العلم إما عن التابعين أو عن من جاء بعدهم. وأيضا لأن التابعين زكوا، زكاهم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأثنى عليهم، وجاءت النصوص بالثناء على الصحابة وعلى التابعين وعلى تبع التابعين، وهؤلاء وهذه القرون المفضلة: القرون المفضلة الثلاثة: الصحابة، تابعون، وتبع التابعين. فجاءت النصوص بالثناء عليهم، فلهم مزية وتقدم أفهامهم، وتتبع بموافقتها الحق لا شك في ذلك. وأما ما خالف الحق فيؤخذ من أقوالهم فيما وافق الحق. التابعون قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وهؤلاء هم التابعون الذين يلون هذا القرن، ثم الذين يلونهم تبع التابعين. وجاء في حديث بسعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «يأتي على الناس زمان فيغزو في أم من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يأتي زمان على الناس فيغزو في أم من الناس، فيقال: هل فيكم من رأى من رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ يعني هل فيكم من رأى الصحابة؟ يعني هم الذين رأوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيقال: نعم، فيفتح لهم». وهذا الفضل للتابعين الذين رأوا الصحابة، فضل الأول للصحابة الذين رأوا رسول الله، فضل الثاني للتابعين الذين رأوا أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: «ثم يغزو في أم من الناس، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو في أم من الناس، فيقال: هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله؟ وهذا الفضل لتبع التابعين، فيقال: نعم، فيفتح لهم». فهذا الحديث فيه الثناء على الصحابة الذين رأوا رسول الله، والثناء على التابعين الذين رأوا الصحابة، والفضل الثالث فيه الثناء على أتباع التابعين الذين رأوا التابعين. فالنصوص دلت على فضل هؤلاء وفضل هذه القرون، وفضل الصحابة والتابعين وأتباع التابعين. ولذلك إذا قيل: قال السلف الصالح، فأول من يدخل في هذا اللفظ هؤلاء. أول من يدخل في السلف هؤلاء هم السلف لغيرهم، فالصحابة سلف للتابعين، تابعون سلف لتابع التابعين، وهكذا هم سلف الأمة. ولذلك أهل العلم حين تكلموا عن الإجماع كشيخ الإسلام تيمي رحمه الله تعالى وغيره، قالوا: الإجماع الذي ينضبط إنما هو ما كان في القرون المفضلة، ما كان في القرون الثلاثة المفضلة. أما بعد ذلك فقد تشتت الناس وتفرقوا، ويصعب توكيد الإجماع ونقل الإجماع لأنه لا يدرى ربما هناك أحد خالف، كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: «وما يدريه لعل هناك من خالف». الشاهد من هذا أن النصوص ثنت على فضلهم وعلى ثناء عليهم، ولذلك كانت مرتبة التابعين بعد مرتبة الصحابة، مرتبة التابعين بإحسان بعد مرتبة الصحابة في الفضل وفي تقديم الأفهام. لأن تأتي عندنا مسائل فننظر فيها: هل فيها كلام للصحابة؟ هل فيها نقولات عن الصحابة؟ هل فيها أحكام عن الصحابة؟ فأخذنا بها. لا نجد، ننظر في كلام التابعين: هل هناك كلام للتابعين في هذه المسائل؟ سواء كان في تفسير آية، إذا وجدنا تفسيرا لصحابي فهو مقدم على تفسير غيره. لم نجد تفسيرا لصحابي، وجدنا تفسيرا لتابعي أخذنا ذلك. وهكذا في مسائل العلم والدين. فلذلك قال هنا بعد أن ذكر الصحابة: «فالتابعون بإحسان، فتابعهم من الأئمة للحق المبين هدو»، يعني أن تأخذ بما جاء عنهم لأنهم اتبعوا بإحسان. فأولا التابعون هم تلاميذ الصحابة، التابعون هم تلاميذ الصحابة. عبد الله بن مسعود له تلاميذ كالعلقمة والأسود وعبيدة السلماني، وابن عباس له تلاميذ من التابعين عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر وسعيد بن جبير، وعبد الله بن عمر له تلاميذ كـنافع. وهكذا الصحابة لهم تلاميذ تتلمذوا على أيديهم، وهم لهم التابعون. بل من الصحابة من له تلاميذ من الصحابة، كبار الصحابة تعلم منهم صغار الصحابة، وصغار الصحابة تعلموا من كبار الصحابة. والصحابة لهم تلاميذ من التابعين ممن أخذ العلم عنهم من التابعين. فهؤلاء تربوا على هؤلاء الصحابة وعلى أيدي هؤلاء الصحابة، فهم أعلم من غيرهم ممن أخذ العلم من غير الصحابة. قال بعد ذلك: «كالسبعة الأنجم الزهر الذين يرى إجماعهم مالك كالنص يعتمد». قال: كالسبعة الأنجم، أي كالسبعة النجوم الذين يرى إجماعهم مالك كالنص يعتمدوا. وهم فقهاء المدينة، فقهاء المدينة السبعة يرى إجماعهم أنهم إذا أجمعوا على أمر فهو يحتج به. وهذا رأي لمالك رحمه الله تعالى وإجتهاد، وإلا فالإجماع إجماع الأمة. فالإمام مالك يرى حجية إجماع هؤلاء فقهاء المدينة. فقهاء المدينة السبعة وقد جمعهم بعضهم بقوله: إذا قيل من ليس روايته في الدين خارجة، فقل سبعة: عبيد الله، عروة، قاسم، سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجة. هؤلاء السبعة فقهاء المدينة: عبيد الله وهو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عروة وهو عروة بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، ورحم الله عروة، وقاسم: القاسم بن محمد بن أبي بكر بن الصديق رضي الله تعالى عن الصديق وعن أولاده محمد وعن ابنه القاسم الذي هو أحد فقهاء المدينة السبعة، سعيد: وهو سعيد بن المسيب رحمه الله من أئمة التابعين كذلك، أبو بكر: وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، سليمان بن يسار، خارجة بن زيد بن ثابت ابن الصحابي الجليل زيد بن ثابت، ولده خارجة أحد هؤلاء الأئمة وأحد التابعين وأحد فقهاء المدينة السبعة. هؤلاء اشتهروا بالعلم، اشتهروا بالفقه في الدين، صاروا مرجعا لهذه الأمة حتى لما قال مالك صار إجماعهم حجة إذا أجمعوا على أمر صار كالإجماع، وذلك لعظيم قدرهم في العلم وجلالة قدرهم في الدين والرسوخ فيه. قال رحمه الله تعالى: «وابن المبارك والبصري هو الحسن المرضي حقا، وحمادا هم وحمد». ابن المبارك: عبد الله بن المبارك الإمام الزاهد العابد المجاهد، جمع بين العلم والزهد والجهاد والإنفاق. ومن قرأ سيرة هذا الإمام تعجب مما عليه هذا الإمام من جمع لخصال خير كثيرة. فإذا كان في الجهاد كان هو أول الناس، وإذا كان في العبادات كان هو الذي يتولى الحج بالناس. بل ذكر عنه أنه يجمع المال من أهل بلدته، يجمع المال من أهل بلدته ليأخذهم إلى الحج، ثم يأخذهم إلى الحج وقد أخذ الأموال منهم، ثم يذهب بهم ويحج بهم، ثم يرجع ويرد لهم أموالهم. بل ذكروا أنه كذلك يعمل في بيوتهم ويجعل من يعمل فيها ويزينها. فجهاده عظيم حتى قيل فيه: «أنه لم يفقه الصحابة إلا بشرف الصحبة»، يعني ما فازوا عليه الصحابة إلا بشرف الصحبة، وذلك لكثرة الخصال التي جمعها من العلم والزهد والعبادة والإنفاق والجهاد في سبيل الله جل وعلا لإعلاء كلمة الله وغير ذلك. والحسن المرضي مراده الحسن البصري رحمه الله من أئمة التابعين، الحسن البصري الذي له كلمات تشبه كلام الأنبياء، كما قال بعضهم: «العلم كلمات الحسن البصري تشبه كلام الأنبياء»، حكم، كلمات يسيرة لكن تحمل المعاني الغزيرة والعلم الكثير. من هان من هان على الله هان الله عليه، أو من هان هان الله لن يعزه أحد. كلمات يسيرة يقول في الإيمان: هو ما وقر في القلب صدقه العمل. فقط يعرف الإيمان بكلمتين: الإيمان ما وقر في القلب صدقه العمل. شيء وقر في القلب صدقه العمل. كلام يوافق ما جاء في شرع الله جل وعلا، ويوافق ما عليه السنة والجماعة في أن الإيمان قول وعمل: قول وعمل، قول: لا إله إلا الله، وعمل بمقتضاها، اتيام بالشهادة والعمل بمقتضاها. ما وقر في القلب صدقه العمل. وكم قد نقل أهل العلم من كلام الحسن البصري الحكم والكلمات التي تستحق أن تكتب بماء الذهب. وهذا ما يدل على جلالة هذا الإمام رحمه الله تعالى الحسن البصري. قال: «وحمدا هم محمد»، محمد بن زيد كذلك من العلماء الراسخين في العلم، ومن أئمة أهل السنة وجماعة، ومن من كان يعتقد الاعتقاد الصحيح الموافق للكتاب والسنة، خاصة في كل الأبواب. مما نقل عنه أنه أنكر على الجهمية، وله كلام لطيف في هذا. قال لشخص قال: عندنا في ميتنا نخلة. قال: هل لها أغصان؟ قال: لا، هل لها أوراق؟ قال: لا، هل لها ساق؟ قال: لا، هل لها جذع؟ قال: لا، هل لها... قال: لا. قال: «ليس في بيتكم نخلة»، ما في بيتكم نخلة. كيف في بيتكم نخلة ولا ساق ولا جذع ولا... ولا... ولا... أي نخلة هذه؟ ليس في بيتكم نخلة. أراد بهذا الرجوع على الجهمية الذين عطلوا صفات رب العالمين جل وعلا. الجهمية لا يجبتون صفات الله جل وعلا، يقولون: نحن نعبد الله جل وعلا، نعبد الله جل وعلا. قل لهم: ربكم جل وعلا تعبدونه له صفات. نعم، موصوف بالعظمة، موصوف بالحكمة، موصوف بالرحمة، موصوف بالعزة. يقولون: لا، لا، لا. إذن معناه: أي رب هذا تعبدونه الذي هو ليس له صفات؟ يعني هذا عدم. الذين لا يجبتون الأوصاف لله جل وعلا هؤلاء يعبدون عدما. صدق من قال: من سلف المعطل يعبد عدما، والممثل يعبد صنما. الذي يمثل صفات الخالق وصفات المخلوقين هذا يعبد صنما. المعطل يعبد عدما لأنه يعبد ربا ولا يصفه بشيء من الأوصاف. وهذا يقول: في بيتنا نخلة ولا فيها لا ساق... هذا كلام عظيم من هذا الأئمة، وهو من المتقدمين من الأئمة. قال رحمه الله تعالى: «كذاك سفيان معا سفيان، ثم فتى الأوزاعي فاعلم، ومن أقرآنهم عدد». سفيان بن عيينة وسفيان الثوري، وذاك قال: السفيانان المراد بهما سفيان بن عيينة، سفيان الثوري. سفيان بن عيينة له عبارات كثيرة جميلة، ومنها أنه قال: «من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى». من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود لأن اليهود عندهم علم ولكن لم يعملوا به، كتموه ولم يبلغوه، واشتروا به ثمنا قليلا. اليهود: وذلك كانوا مغضوبا عليهم. والنصارى عندهم عبادات لكن بغير علم، بغير علم تعبدوا الله جل وعلا. فسفيان بن عيينة يقول: «من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود». العلماء الذين اشتروا الدنيا بعلمهم فيهم شبه من اليهود. العلماء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل احتيالا ونصبا. وهؤلاء موجودون في كل زمان، علماء سوى الله، يوجدون يأكلون أموال الناس بالباطل، يضحكون على الناس. فهؤلاء فيهم شبه من اليهود لأنهم اشتروا بما معهم ثمنا قليلا، والعياذ بالله. وعباد موجودون يتعبون الله جل وعلا بالجهل، بالبدع والمحدثات. الرافضة يتعبون الله جل وعلا بضرب صدورهم وتأديب أنفسهم. وهناك من يتعب الله جل وعلا بالبدع والمحدثات من إقامة الموالد البدعية، ومن إقامة الحضرات ويدوخ ويسقط في الحضرة، يدوخ: يدور، يدور، يدور، يدور، لما يدوخ حس، لداخل حس، سقط لداخل حس. هذا أفضل واحد، يقول: هذا أفضل واحد. وشهدنا هذا، شهدنا هذا، ورأيناهم لما سقطوا. نعم، ورأيناهم. فهذه أي عبادة هذه؟ هذه عبادة تعبد الله جل وعلا بها: حرك الرأس، ودوخ نفسك، وبعد ما تشبع بطنك بالطعام واللحم والشراب. وإذا امتلأت البطن قام يدور، ثم إذا داخ سقط. قالوا: فنى، أي فنى هذا؟ هل كان الأنبياء يفعلون هذا؟ كان الصحابة يفعلون هذا؟ كان التابعون يفعلون هذا؟ «ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى» لأن النصارى يتعبدون الله بجهل، يتركون الغسل سنين لا يمسون الماء تعبدا لله عز وجل. بل بعضهم يجلس في المستنقعات يتعبد الله جل وعلا بالجلوس في المستنقعات. الله جل وعلا يحب هذا؟ إن الله جميل يحب الجمال. وهذا يتعبد الله النصراني بالجلوس في المستنقعات. بل بالأكل من القمامات التي عندها الخبيثات وعندها الطيبات لا يتعبدون الله عز وجل، يحرمون على أنفسهم الطيبات والملذات، يذهب يأكل ما في القمامات. هذه عبادة؟ سبحان الله. وسفيان الثوري رحمه الله كذلك من أئمة التابعين، ممن له الرسوخ في العلم، وله كلمات عظيمة، وكان له مذهب. وقد أنقرض حتى قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لما حدث بأمر قال: «عجبت لقوم يعرفون الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان». عجبت لقوم يعرفون الإسناد وصحته، يعرفون السند ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام وصحيح، ثم يقولون: قال سفيان. هذا لجلالة هذا الإمام لأنه كان صاحب علم. الثوري أو ابن عيينة. حتى أنه من جلالة علمه أنه صار له أتباع الذين تعصبوا له، ولا ينبغي لهم أن يتعصبوا له لأنه إمام مجتهد. كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر، كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى. بقي معنى بقية بيت ختام هذه الرسالة إن شاء الله نتركها للدرس اللاحق لانتهاء الوقت. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.