التعليق على كتاب التوحيد 13

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطر الشرك وخلود المشركين في النار مقابل نجاة الموحدين

يشرح المقطع حديث ابن مسعود الذي يثبت خلود من مات مشركاً في النار، مبيناً أن كل معبود من دون الله يعد نداً. كما يورد حديث جابر المبشر بدخول الموحدين الجنة إما ابتداءً أو بعد تمحيص الذنوب، محذراً من مظاهر الشرك كعبادة القبور.

أنواع الشرك والرياء ووجوب الخوف منهما

يؤكد المقطع على خطورة الشرك الأكبر الذي يخلد صاحبه في النار ويحبط أعماله، مستدلاً بآيات وأحاديث تحذر منه. كما يبين أن الرياء قد يكون شركاً أصغر في بعض الأعمال أو أكبر إذا استغرق جميع أعمال العبد.

المسائل العشر المستفادة من حديث «من لقي الله لا يشرك به شيئا»

يستعرض الشارح عشر مسائل مستنبطة من الحديث، منها الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر، وخوف الشرك على الصالحين، وقرب الجنة والنار، وعموم الحديث حتى لأعبد الناس. كما يذكر دعاء إبراهيم للوقاية من الشرك وفضل من سلم منه.

ترجمة نانسي قنقر

يتكرر ذكر ترجمة نانسي قنقر عدة مرات دون سياق واضح، مما يشير إلى تركيز المقطع على هذه الترجمة. لا توجد تفاصيل إضافية حول محتواها أو غرضها في النص المقدم.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار»، رواه البخاري. هذا الحديث كالتفسير للآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. فقوله: «من مات» معناه أنه لم يتب في حياته من هذا الشرك، لم يتب في حياته من هذا الشرك. «من مات وهو يدعو من دون الله ندا»: الند هو النظير والكفء. فكل من عبد من دون الله جعل ندا لله، نظيرا لله عز وجل، لأن العبادة حق خالص لله سبحانه وتعالى لا يجوز لأحد أن ينازعه فيه. فمن عبد من دون الله فقد جعل ندا لله سبحانه وتعالى. إذ عبد من دون الله دخل النار، أي: تفسير للآية الأخرى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾. ومأواه النار. وقوله: «دخل النار» يفسره أهل السنة بالشرك الأكبر، يفسره بالشرك الأكبر، وأن الدخول هنا دخول أبدي، الدخول هنا دخول أبدي. فيخرج بهذا أهل المعاصي؛ فإنهم يدخلون النار لكنه دخول مؤقت ثم يخرجون من النار. فإذن وجه الشاهد من هذا الحديث أن المشرك يخلد في النار، فهو بمعنى الآية: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾. فطالما أنه حرم عليه الجنة فمفهوم ذلك أنه خالد مخلد في النار. هذا هو وجه الشاهد من هذه الآية. وهذا أعظم ما ينبغي أن يخاف منه العبد: أن يكون من أهل النار إلى أبد الآبدين. وهذا من يدعو من دون الله ندا. و«ندا» هنا نكرة في سياق الشرط. أين الشرط؟ من «من مات». من هنا شرطية. القاعدة الأصولية: أن النكرة في سياق الشرط أو النفي أو النهي أو الاستفهام تفيد العموم، تفيد العموم. ف«ندا» هنا يشمل كل ما يعبد ويدعى من دون الله، سواء كان نبيا أو ملكا مقربا، أو كان نبيا مرسلا أو ملكا مقربا أو وليا صالحا أو قبرا أو ضريحا أو جنيّا أو إلى غير ذلك. كل من يدعو من دون الله دخل النار. لا تقول: هذا ليس موجودا في عصرنا. بل كثير في عصرنا. كم من الزيارات الشركية التي تقام في بلاد المسلمين! كم من عباد القبور من يتعلق بهؤلاء القبور فيطلب منهم المدد، ويطلب منهم النصر، ويطلب منهم الولد، ويطلب منهم المال، ويطلب منهم الصحة! وهذا معروف في كلامهم وفي كتبهم وفي كذلك أفعالهم. فهذا يجعلك تحذر من مسلك هؤلاء وتحذر من هؤلاء. فالأمر خطير، ليس بالأمر الهين. الأمر فيه خلود في النار والعياذ بالله. فإذا ينبغي عليك أن تبتعد من الشرك وأن تحذر منه. هذا هو وجه الشاهد من إيراد هذا الحديث. وقال: ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار». وهذا بمعنى الحديث المتقدم. «من لقي» يعني: مات وهو لا يشرك بالله شيئا، موحدا، فإنه من أهل الجنة، فإنه من أهل الجنة. ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه». يعني: اللقيا بمعنى مفارقة الحياة. فإذا فارق العبد الحياة لقي الله سبحانه وتعالى. فبمجرد أن يموت الموحد فإنه يبشر بالجنة. «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة». وأهل السنة يفسرون دخول الجنة سواء كان ابتداء أو انتهاء. ابتداء: من حقق التوحيد ولم يقع في شيء من الكبائر، فكان ذات وحيد خالص لا يشوبه شيء. لقي الله على توبة صادقة فهذا يدخل الجنة دخول أولياء. وإذا كان عنده شيء من الكبائر فإنه يدخل الجنة دخولا بعد تمحيصه وتصفيته وتنقيته، فلا يخلد في النار بل يكون مآله في نهاية أمره إلى الجنة. وهذا فيه فضل التوحيد: الموحد ولو كان عنده شيء من المعاصي فهو من أهل الجنة، كما في الآية: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. وقوله: «ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار» يعني: من مات وهو على الشرك فإنه من أهل النار، فإنه من أهل النار. وهذا يفسر بالشرك الأكبر، بالشرك الأكبر. يعني: من مات وهو على الشرك فإنه يدخل النار دخولا أبديا، دخولا أبديا. «ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار». وبعضهم فسر: وإن عذب قبل الدخول في النار. في قوله: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة» لكن منهم من فسره كما تقدم بالتفسيرين. وأما الجزء الثاني: «ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار» فيفسر بالشرك الأكبر الذي يوجب الخلود في النار، يوجب الخلود في النار. طيب، وجه الشاهد من هذا الحديث هو كما تقدم: خطورة الشرك، فينبغي للمسلم أن يخاف من الشرك، فإن الشرك سبب للخلود في النار، الشرك سبب للخلود في النار. نعم. قال رحمه الله: فيه مسائل. فيه يعني: في هذا الباب. الأولى: الخوف من الشرك لوجود هذه الأدلة. فالمشرك لا يغفر الله له شركه. هذا يوجب الخوف من الشرك. المشرك يكون خالدا مخلدا في نار جهنم. ها. الشرك خافه النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الأمة ونص على ذلك. هذا يدل على أن المسلم يجب عليه أن يخاف من هذا الشرك. خافه خليل الرحمن إمام الحنفاء فدعا ربه أن يجنبه وبنيه الشرك. وهناك أدلة أخرى لم يذكرها المؤلف تدل كذلك على خطورة الشرك. منها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فإذن الشرك سبب لحبوط الأعمال. مهما عمل العابد، وإن قام الليل كله وصام الأيام والسنين كلها، وعنده شرك... الحمد لله، عليكم الله سبحانه، وعنده شرك فإن عمله ذلك لا يقبل، يحبط، يرد عليه. ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. المشرك في خسارة عظيمة، في خسارة عظيمة، خسارة كبرى، أكبر خسارة، أكبر خسارة ينالها العبد يوم أن يلقى الله عز وجل وهو مشرك. هذا أكبر خسارة. ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وذلك بشركهم وكفرهم. كذلك من الآيات التي جاءت فيها... جاءت في الخوف من الشرك والتحذير منه قوله سبحانه وتعالى: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾. هذا تمثيل، تمثيل يعني فيه من النفرة، وفيه من قبح ذلك الفعل وهو الشرك بالله عز وجل. ومن الآيات التي تدل على الخوف من الشرك أن المشرك يعيش في هذه الحياة في قلق، في خوف، في خذلان. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾. ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾. والآيات في هذا كثيرة، ولكن المؤلف ذكر ما يدل على غيرها من الأدلة. قال: الثانية: أن الرياء من الشرك. يعني في حديث... ماذا؟ محمود بن لبيد. الثالثة: أنه من الشرك الأصغر. يعني: أن الرياء من الشرك الأصغر. لكن ننبه هنا على أن الشرك... على أن الرياء قد يكون من الشرك الأكبر. متى يكون من الشرك الأكبر؟ يكون من الشرك الأكبر إذا كان هذا الرياء... إذا كان هذا الرياء في العمل كله، في عمل العامل كله. فمثلا: لا يخلص في أعماله، كل أعماله يعملها رياء وسمعة، فهذا يقع في الشرك الأكبر لأنه فقد الإخلاص. ولذلك يعبر ابن القيم عليه رحمة الله بتعبير «كيسير الرياء». لما يذكر الشرك الأصغر يمثل بقوله: «كيسير الرياء». ما معنى «يسير الرياء»؟ يعني أن يكون الرياء في بعض الأعمال، ليس في كل الأعمال. هذا معنى قوله: «يسير الرياء». فلو أن إنسانا يصلي رياء، يتصدق رياء، يصوم رياء، كل أعماله الصالحة رياء، هذا نقول: ليس شركا أصغر، بل هو شرك أكبر. لماذا؟ لأنه فقد الإخلاص، فقد الإخلاص. وإنما المراد أنه من الشرك الأصغر إذا كان في بعض الأعمال، ليس في كلها. هذا الآن، فننتبه لهذا. قال: الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين. وقوله: «بسم الله»... وقوله: «أخوف ما يخاف منه على الصالحين» لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب الصحابة بقوله: «أخوف ما أخاف عليكم» يعني: عليكم أنتم، عليكم أنتم. والصحابة لا شك أنهم من أجل عباد الله الصالحين، فالخطاب لهم، فالخطاب لهم. قال: الخامسة: قرب الجنة والنار. من أين نأخذ هذا؟ من قوله: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة». فما بين الموحد وبين دخوله الجنة إلا أن يموت، والموت قريب، أو ليس بقريب؟ قريبا. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الموت أقرب إلى أحدكم من شراك نعله». فمعنى قوله: «قرب الجنة والنار» أن الموحد بموته يدخل الجنة، والمشرك بموته يدخل النار. قال: السادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد. يعني: بين قرب الجنة وقرب النار في حديث جابر في مسلم. نعم. قال: السابعة: أنه «من لقيه لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار» ولو كان من أعبد الناس. وقوله: «ولو كان من أعبد الناس» يأخذ من قوله: «من لقي الله». لأن «من» تفيد العموم، «من» تفيد العموم. فقوله: «ومن لقي الله... ومن لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار» يدل على هذا العموم، ولو كان من أعبد الناس. إذا كان مشركا فإن عمله لا يقبل. قال: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام. وهذا يحث المؤلف على الاقتداء بهذا النبي، وأن المسلم يدعو لنفسه ويدعو لذريته أن يجنبهم الشرك وعبادة الأصنام. وهذا هو ما يدعو إليه المؤلف في جميع كتبه: الدعوة إلى توحيد الألوهية، وإلى خلع كل ما يعبد من دون الله. قال: التاسعة: اعتباره بحال الأكثر. لقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾. يعني: لماذا خاف على نفسه وخاف على بنيه الشرك؟ لأن أكثر الناس وقعوا في عبادة الأصنام. لقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾. الآن لو نظرت وعملت مقارنة في العالم كله بين أهل التوحيد وأهل الشرك لرأيت أهل الشرك أكثر، لرأيت أهل الشرك والكفر أكثر. فهذا يوجب الخوف من الشرك، وأن يدعو المسلم ربه أن يقيه هذه الفتنة، وأن يبعده عنها. قال: العاشرة: فيه تفسير «لا إله إلا الله» كما ذكره البخاري. ومعنى: فيه تفسير «لا إله إلا الله» يعني: هذا الباب كامل، هذا الباب كامل فيه تفسير «لا إله إلا الله». لأن «لا إله إلا الله» نفي وإثبات، وهذا الباب فيه الأدلة التي تدل على النفي والإثبات. أين النفي والإثبات؟ أين النفي والإثبات في هذه الأدلة التي ذكرها؟ «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة» هذا فيه النفي. «ومن لقيه يشرك به شيئا» هذا فيه الإثبات. «لا يشرك» يعني أنه عبد الله وحده، وهو معنى «إلا الله» يعني الإثبات. «ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار» معنى ماذا؟ معنى النفي. وقوله: «فيه يعني فيه تفسير لا إله إلا الله» من النفي والإثبات. قال: الحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك. وهذا يؤخذ من قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. من وقاه الله من الشرك وعافاه من الشرك فهو سالم بإذن الله، وإن عنده شيء من الكبائر، لكنه لا يخلد في النار. وهذه سلامة، وإن كانت غير كاملة، وإن كانت غير كاملة. وتكمل السلامة في البعد عن الشرك وعما يوجب العذاب. نعم. طيب، نكتفي بهذا. وإلهنا والله أعطاء ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر