شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 70

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 70، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خطورة الإكثار من الحلف

الحلف بغير ضرورة يدل على قلة تعظيم الله في قلب العبد، وينبغي حفظ الأيمان واستخدامها عند الحاجة. كثرة الحلف تؤدي إلى محق البركة وعدم كلام الله للشخص يوم القيامة.

تحذير من كثرة الحلف في المعاملات

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من كثرة الحلف في البيع والشهادة، وأخبر أن كثرة الحلف والشهادة دون طلب أو حاجة قد تكون دليلاً على عدم المبالاة باليمين. هذا التحذير يشير إلى أن كثرة الحلف ممحقة للبركة.

تعليم الصغار الشهادة الصحيحة

السلف كانوا يعلمون الصغار أهمية الشهادة الصحيحة بتأكيدها على ما رأوه فقط، وكانوا يضربون الصغار على الشهادة العابثة لتعليمهم الدقة. هذا يشير إلى أهمية تعليم الأطفال القيم الصحيحة منذ الصغر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم في الاعتقاد أن الحلف يعتبر من تعظيم الله جل وعلا، يعتبر من تعظيم الله، ومن يكثر حلفه في غير شيء مؤكد، وشيء أيضًا يحتاج إلى يمين، فهذا يقل عنده التعظيم، يقل عنده التعظيم، وهذا خدش في الاعتقاد. فإذا قل التعظيم تعظيم الله عز وجل، فتجده يحلف في كل شيء، ويحلف كذلك أيضًا قد يضطره ذلك أو قد يؤديه ذلك للحلف في الأشياء الكاذبة، يحلف كذلك في أشياء ما تحتاج إلى حلف، فتجد يعود لسانه دائمًا على الحلف، والله والله والله. وهذا ليس صحيحًا؛ لأن هذا يدل على قلة عظمة الله عز وجل في قلب العبد، فأصبح الحلف عنده سهلًا، يحلف على أي شيء. والله عز وجل يقول: ﴿واحفظوا أيمانكم﴾، واحفظوا أيمانكم؛ أي حفظوها، لا تضعوها إلا فيما يستحق هذا اليمين فيه، ولا ينبغي الإنسان أن يكرر دائمًا الحلف، فلا يحلف إلا إذا احتاج إلى هذا الحلف، احتاج إلى هذا اليمين. ليس المراد أنه لابد أن يطلب منه اليمين؛ لا، حتى ولو لم يطلب أحيانًا يحتاجه، مثل ما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، أحيانًا يحلف في أشياء ولم يستحلف: «والذي نفسي بيده كذا»، «ولا ومقلب القلوب»، وغيرها مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرها، يحلف بالله عز وجل وإن لم يستحلف؛ فلا بأس. قال العلماء: لا بأس أن الإنسان يحلف في الأمر المؤكد حتى يؤكد كلامه. وأما الحلف في كل شيء وفي كل كلام فهذا خطأ. وبعضهم يفسر قول الله عز وجل: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، يفسروها بهذا؛ لا، لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا؛ المراد: لا تجعلوا أيمانكم تصدكم عن الخير، لا تجعلوا أيمانكم تصدكم عن الخير؛ يعني يقول: أنا حلفت أني ما سأتي بيت أبي أو بيت أمي أو كذا، فيقال له: هذا بر بر أمك، أحسن إليها، يقول: لا، أنا حلفت، فيمنع يمينه عن الخير. لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا؛ لا تجعل يمينك تصدك عن الخير، تصدك عن البر. لكن الدليل هو هذه الآية: ﴿واحفظوا أيمانكم﴾، واحفظوا أيمانكم؛ يحفظ العبد يمينه فلا يحلف إلا بشيء مؤكد أو شيء يحتاج إلى الحلف، سواء كان طلب منه أو لم يطلب. قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب». خرجاه. ممحقة للكسب؛ معناه ممحقة؛ أي ليس فيه بركة، الكسب الذي يأتي من الحلف ليس فيه بركة. وهل هنا الحلف على كذب؟ لا، سواء كان على كذب أو على حتى ولو لم يكن كذب، لكن كثرة الحلف في البيع يمحق البركة. قال عن سلمان رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه». رواه الطبراني بسند صحيح. فهذا الحديث ذكر فيه تصحيح الشيخ الألباني. جاء في حديث الصحيحين: «ورجل حلف بعد العصر على أن يقيم سلعته»، على من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم: رجل حلف؛ لكن ظاهر أنه المراد يحلف على كذب، يقول: أعطيت فيها كذا، وهو لم يعطى فيها؛ أنا يغرر المشترين مثلًا، يقول: أعطيت في هذه البضاعة مئة ألف، وهو لم يعطها أحد مئة ألف، أو يقول: اشتريتها بمئة ألف، وهو لم يشتريها إلا بثمانين؛ هذا كذب وتغرير. قال في الصحيح عن إمران بن حسين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». والذي جاء في الصحيح: «خير الناس قرني»، هذا اللفظ. قال إمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثة. ثم إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن. معنى الظاهر: الشاهد هنا قوله: «يشهدون ولا يستشهدون». وهذا لأن الشهادة غالبًا تكون باليمين، ولهذا لا ينبغي الإنسان أن يشهد دون أن يستشهد، ودون أن يحتاج إلى شهادته. قالوا: فيه ما لا هنا. في الصحيح -أي في الصحيحين- كذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، ثم يجيء قومًا تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته. وهذا الذي قصده في حديث أمران: «يشهدون ولا يستشهدون»، ثم يجيء قومًا تسبق شهادة أحدهم يمينه؛ على بسرعة يحلف، ويمينه شهادته، يشهد ويحلف، ويحلف ويشهد دون أن يطلب منه الشهادة، ودون أن يحتاج أيضًا لهذه الشهادة. قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار. قال: الشهادة المراد بها شهادة في الخير أو في شيء من الأمور في القضايا. وقيل: المراد بالشهادة هنا أعم؛ كل ما تعلق بالآخرين من خير أو شر، من تعديل أو جرح، سمي شهادة. قال: فيه مسائل. الأولى: الوصية بحفظ الأيمان؛ الأيمان جمع يمين. الثاني: الأخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة، ولو لم يكن هناك كذب؛ كثرة اليمين في تنفيق السلعة هذا كثرة اليمين اعتبر ممحقة للبركة. الثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه؛ أنا دائمًا يحلف، يحلف دائمًا، والله أشتريها بكذا، والله اشتريتها بكذا، والله هذا ما يخارجني، هذا ما يكذا؛ أنا دائمًا تجد يحلف، هذا خطأ. قال: الرابع: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي؛ أنا في حديث سلمان قال: «وشي مطلزان»، معنا رجل كبير عجوز وهو يزني؛ الآن قلة الداعي موجودة فيه، ليس هناك داعي الذي يدعوه للزنا، رجل شايب كبير، معنا شهوته قد قلت، فيقع في الزنا؛ فهذا أمره عظيم؛ لا قلة الداعي. فقال: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي؛ فهذا الشايب الذي زنى، ليس هناك الداعي الذي يجعله يزني. وكذلك عائل مستكبر؛ أيش الذي يجعل الفقير يتكبر؟ هو فقير ما عنده مال، فأيضًا يتكبر. قال: الخامسة: ذنب الذين يحلفون ولا يستحلفون؛ يحلفون دون أن يطلب منهم اليمين، لكن ليس المراد أن الإنسان ما يحلف إلا إذا استحلف؛ لا، المراد هذا في الشهادات غالبًا في الشهادة أنه لا يشهد إلا إذا طلب منه أو شهادته يحتاج إليها. قال: السادس: ثناء على القرون الثلاثة والأربعة، وذكر ما يحدث بعدهم. السابعة: ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون؛ قلنا: إذا كان ليس لحاجة، ليس لشهدتهم حاجة. الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد؛ حتى لا يشهدوا على غير شيء ما رأوه أو شهدوا على شيء ليسوا متأكدين منه.