الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 75، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الكتاب بتعظيم الله تعالى وتوحيده في أسمائه وصفاته وأفعاله وعبادته، ويبرز أهمية ذلك من خلال شرح شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لباب من أبواب التوحيد.
يستشهد المقطع بنصوص من القرآن والسنة على عظمة الله تعالى، منها آية قرآنية وحديث ابن مسعود، ويبين تصديق النبي صلى الله عليه وسلم للحبر اليهودي في وصف عظمة الله.
يصف الكتاب عظمة خلق الله للسماوات والأرض من خلال أحاديث نبوية وأقوال الصحابة، مشيرًا إلى ضآلة حجمهما مقارنة بالكرسي والعرش والمسافات بين طبقات السماوات.
يختتم الكتاب بالحمد لله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى انتهاء كتاب التوحيد بإذن الله.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ الآية. قال عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأراضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي عليه الصلاة والسلام حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ الآية. هذا الباب ضوابط عليه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾. والمراد أنه ختم بهذا الباب؛ لأن هذا الباب هو تعظيم الله جل وعلا. وكأنه يريد أن يقول: إن الخاتمة في هذا الكتاب وفي هذا الموضوع هو تعظيم الله جل وعلا. وأعظم وأفضل ما يعظم به الرب جل وعلا توحيده سبحانه وتعالى، أن يوحد في أسمائه وصفاته، أن يوحد في أفعاله، أن يوحد كذلك بعبادته سبحانه جل وعلا. فذكر بعض النصوص التي تدل على ذلك، منها قول الله جل وعلا: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾. فلهذا؛ لأنهم لما ما قدروه حق قدره وما عظموه حق تعظيمه حصل هذا الشرك. فذكر حديث ابن مسعود في إتيان الحبر -وهو الحبر من أحبار اليهود، وهو العالم من علمائهم- فذكر أن الله عز وجل يجعل السماوات على إصبع، والأراضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا لقول الحبر. قال: وفي رواية مسلم: الجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله. وفي رواية البخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع. أخرجاه. وهذا كله تعظيما لله جل وعلا، وأنه مالك هذه السماوات والأرض. وفيه ثبوت صفة الأصابع لله جل وعلا. وقول ابن مسعود: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الضحك يدل على تصديقه لهذا الحبر؛ لأن بعض أهل البدع يقول: ضحك النبي صلى الله عليه وسلم إنكارا عليه. وهذا كلام باطل من عدة وجوه؛ منها: أن هذا ليس من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه يستهزئ فيضحك. وأيضا كيف يضحك النبي صلى الله عليه وسلم وإنسان يذكر شيئا ليس فيه؟ هذا أيضا ليس من أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام. وعن ابن عباس قال: ما السماوات السبع والأراضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم لعظمة الله جل وعلا. وقال ابن جرير: حدثني يونس -وهو ابن عبد الأعلى المصري- قال: أخبرنا ابن وهب، وعبد الله بن وهب قال: قال ابن زيد -عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو مفسر، لكنه في الحديث ضعيف- حدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس. وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض. وعن علي بن مسعود قال: بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم». أخرجه أبو داود وغيره. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبهذا إن شاء الله انتهينا من هذا الكتاب العظيم كتاب التوحيد.