الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الدرس بالتأكيد على أهمية التبرك باسم الله والاستعانة به في بداية الأعمال، ويشرح معنى الاستعانة والتوكل على الله. كما يوضح أهمية كلمة "لا حول ولا قوة إلا بالله".
يناقش الدرس الرضا بحكم الله وقدره كسمة للمؤمنين، ويبين أهمية الحمد لله على نعمه وستر عيوب الناس. كما يشير إلى حاجة العبد للاستعانة بالله لنيل الرضا.
يشرح الدرس الشهادة ويبين أهمية اليقين والإخلاص في العبادة، ويصف الله تعالى بصفات الكمال. كما يشير إلى فضل النبي محمد صلى الله عليه وسلم كخير الخلق.
يقدم الدرس تعريفًا بالأرجوزة والمنظومة ويوضح أن المؤلف قدم مقدمة في هذا السياق، مشيرًا إلى أن هذه الأرجوزات تنظم على شعر الرجز.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف حافظ حكمي رحمه الله في منظومته التي سماها «سلم الوصول إلى مباحث علم الوصول في توحيد واتباع الرسول» صلى الله عليه وسلم، فقال رحمه الله: أبدأ باسم الله مستعينًا، راضٍ به مدبرًا معينًا. وهذا باب التبرك باسم الله عز وجل والابتداء بالبركة، أي أبدأ متبركًا باسم الله جل وعلا، مستعينًا به. الاستعانة: طلب العون لجلب نفع أو دفع ضر، فهي أعم من الاستغاثة والاستعاذة، ويدخل فيها أبواب كثيرة، منها التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، والثقة به جل وعلا، وغيرها من الأمور المتعلقة بالاستعانة بالله. كلمة الاستعانة من الكلمات المشهورة التي يذكر الله عز وجل بها. كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، كلمة التنزيه «سبحان الله»، كلمة الثناء «الحمد لله». كلمة الاستعانة هي «لا حول ولا قوة إلا بالله»، معنى هذه الكلمة: ليس لي حول وليس لي قوة إلا بالله جل وعلا، فهو الذي يتصرف في أمري، فأستعين به. قال: «أبدأ باسم الله مستعينًا، راضٍ به مدبرًا معينًا». الرضا به: الراضي هو الذي يرضى بحكم الله وقدره، يرضى بحكم الله وشرعه وقدره، والناس يتفاوتون في هذا الرضا. قال: «مدبرًا معينًا»، أي الله عز وجل. والحمد لله كما هدانا إلى سبيل الحق واجتبانا. الحمد لله عز وجل يكون لأمرين: لما قام به جل وعلا من العظمة والقدرة والجناب العظيم، فيثنى على الله عز وجل، ويحمد أيضًا لآلائه ونعمه. الهداية من الله عز وجل، والاجتباء منه سبحانه وتعالى، هذا اعتراف من العبد بنعمة الله عز وجل عليه. قال: «أحمد سبحانه وأشكره، من مساوي عملي أستغفره». الثناء على الله عز وجل وحمده أيضًا من ستره جل وعلا لعيوب الناس ولأعمالهم. لو أن الله عز وجل كشف عن عيوب الناس ولم يسترهم، لأبغض الشخص من أهله قبل غيره. قال: «وأستعينه على نيل الرضا، وأستمد لطفه فيما قضى». أستعينه على نيل الرضا، أي بالأعمال الصالحة، وأستعينه على تبيين الطريق الصحيح لي، وأستمد لطفه فيما قضى؛ لأن العبد ينبغي أن يطلب لطف الله عز وجل عليه. قالوا بعد: «إني باليقين أشهد شهادة الإخلاص، ألا يعبد بالحق مألوه سوى الرحمن، من جل عن عيب وعن نقصان». الشهادة تكون بيقين، وإلا كانت غير صحيحة. لابد أن يخلص له العبادة، لا يشرك معه غيره، ولا تصرف شيء من هذه العبادات إلا لله وحده لا شريك له. وهو مستحق العبادة جل وعلا؛ لأنه سبحانه وتعالى هو المألوه الذي يؤله محبة ورهبة وعبادة. قال: «من جل عن عيب وعن نقصان». الله عز وجل منزه عن كل عيب، فهو كامل من كل الوجوه، لا عيب فيه. قال: «وأن خير خلقه محمد، من جاءنا بالبينات والهدى». عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه خير الخلق، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم»، وهو خير الخلق عليه الصلاة والسلام، من جاءنا بالبينات والهدى، أي بالكتاب وبما جاء به مثل ذلك. قال: «وبعد، هذا النظم في الأصول، لمن أراد منهج الرسول، سألني إياه من لابد له من امتثال، فقلت مع عجلي ومع شفاقي، معتمدا على القدير الباقي». هذه مقدمة قدمها المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الأرجوزة أو المنظومة. ولا شك أن الأرجوزات والمنظومات على شعر الرجز ينظمون فيها هذه الأشعار.