الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يذكر أن الأدلة على وجوب توحيد الله تعالى كثيرة في القرآن الكريم وتشمل إثبات ربوبيته وأفعاله ونفي الشرك. هذه الأدلة تشمل الدعاء والطاعة والمحبة وغيرها من العبادات.
يبين أن خلق الله للكون والإنسان وما فطر عليه عباده من معرفة التوحيد وركب فيهم من العقول شاهد على وحدانية الله. الآيات القرآنية والأدلة العقلية تثبت استحالة وجود إله غير الله أو آلهة متعددة مع نظام الكون السليم.
ذكر النوع الثاني من الشرك وهو الشرك في الربوبية، وسيتم التطرق إليه في الدرس اللاحق. تم الاكتفاء بهذا القدر في الدرس الحالي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام المقريزي رحمه الله في تجريد التوحيد المفيد: قال والأدلة الدالة على أنه تعالى يجب أن يكون وحده وهو المألوه تبطل هذا الشرك وتضحض حجج أهله، وهي أكثر من أن يحيط بها إلا الله. على الأدلة كثيرة جدا في كتاب الله جل وعلا، كثيرة لا يحيط بها إلا الله، على أنه من كثرتها سواء كانت أدلة عامة أو أدلة خاصة في العبادات، وخاصة في الدعاء، كثيرة. وأيضا في إثبات ربوبية لله جل وعلا، وإثبات أفعاله سبحانه وتعالى حتى يعبد وحده لا شريك له، مثل القول العزيز ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله﴾، وقول ﴿ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾، وغيرها من الآيات التي في هذا الباب. كذلك في نفي الشرك مثل المحبة، مثل الطاعة، مثل الدعوة، وغيرها من الآيات الكثيرة التي تبين أنه لا يستحق أحد العبادة إلا الله سبحانه وتعالى، فهو الذي استحق أن يعبد وحده جل وعلا، وغير الله جل وعلا فعبادته باطلة. قال: «هذا الشرك وتضحض حجج أهله، وهي أكثر من أن يحيط بها إلا الله»، بل كل ما خلقه الله تعالى فهو آية شاهدة بتوحيده. وكذلك كل ما أمر به، فخلقه وأمره وما فطر عليه عباده وركب فيهم من العقول شاهد بأن الله هو الذي لا إله إلا هو، وأن كل معبود سواه باطل، وأنه هو الله الحق المبين تقدس وتعالى. فهذه أيضا شواهد التوحيد كثيرة جدا، خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان، وأيضا الأمر والنهي، وما فطر الله عز وجل عليه عباده من معرفة التوحيد. ﴿وإذ أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾، فأشهدهم الله عز وجل على ربوبيته التي هي تستلزم الألوهية، فلهذا خلق الله عز وجل العباد على الفطرة. وأيضا وركب فيهم من العقول أن العقل يقتضي أن العقل إذا تفكر في مثل هذا الكون وغيره يستحيل على العقل أنه يعتقد أن هذا الكون المدبر والمسير والذي في هذه المخلوقات العظيمة أن تكون بدون خالق أو أن يكون فيها خالقان أو إلهين، كل ذلك باطل، وإنما هو إله واحد جل وعلا هو الذي ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾، يعني إذا كان هناك آلهة لحصل الفساد. وقال أيضا الله عز وجل ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾، لو كان هناك إله غير الله لتنافسوا في العلو وحصل الخصام وإن خل نظام الكون لأن كل واحد يريد شيئا، لكن كل هذا شواهد لتوحيد الله جل وعلا. قال: وقال بعض الشعراء: «عجبا كيف يعصي الإله أم كيف يجحده الجاحد، ولله في كل تحريكة وتسكينة أبدا شاهد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد». وقيل أن هذه الأبيات لأبي العتاهية، وقيل أنها لابن المعتز كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره، وذكر البيهقي في الشعب أنها لمحمد بن يوسف الدقيقي، قال: وجدت في كتابي للشافعي رحمه الله فذكرها، لكن اشتهرت أنها لابن المعتز كما ذكر ابن كثير رحمه الله. ومنهم من ينسبها لأبي العتاهية، وبعضهم ينسبها إلى أبي نواس. والمهم أنها أبيات عظيمة تدل على شواهد التوحيد، وأنه كما قالوا «في كل شيء له آية تدل على أنه واحد»، فلهذا فالأدلة أدلة التوحيد كثيرة، أدلة التوحيد كثيرة جدا لا يستطيع أحد أن يحيط بها. وكذلك شواهد التوحيد التي ذكرها الله عز وجل في كتابه كثيرة، ومن أعظمها خلق السماوات والأرض، وإحياء الموتى، وأيضا خلق الإنسان وما جعل الله عز وجل فيه، وغير ذلك من الشواهد العظيمة التي جعلها ربنا جل وعلا شواهد لتوحيده سبحانه وتعالى، وأنه هو الحق، ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير﴾، إلى غيرها من ما ذكره ربنا جل وعلا. فهذا ما يذكر في هذا المقام. ثم ذكر النوع الثاني وهو الشرك في الربوبية، إن شاء الله نذكره في الدرس اللاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.