التأمين ميز الله به المؤمنين

التأمين ميز الله به المؤمنين

الخطبة بعنوان التأمين ميز الله به المؤمنين، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة بتاريخ 14 ذو القعدة 1447هـ الموافق 1 مايو 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل قول آمين وحسد اليهود عليه

يتناول المقطع أهمية قول «آمين» في الصلاة كشعيرة من شعائر الإسلام، ويستعرض أحاديث نبوية وآيات قرآنية تبين أن اليهود حسدوا المسلمين على هذه السنة العظيمة لما فيها من اجتماع الكلمة وتكاتف الأمة.

فضل التأمين خلف الإمام وموافقة الملائكة

يبيّن المقطع فضل قول «آمين» خلف الإمام موافقاً للملائكة وأهل الأرض، فمن وافقهم بإخلاص وصدق غفر الله له ما تقدم من ذنبه واستُجيب دعاؤه، مستدلاً بحديث موسى وهارون.

حكم الجهر بالتأمين وأدلة مشروعيته

يستعرض المقطع أدلة مشروعية الجهر بالتأمين للإمام والمأموم مستنداً إلى حديث «إذا أمن الإمام فأمنوا» وأفعال الصحابة، مبيناً أن المخالفين لذلك هم الشيعة موافقة لليهود حسداً على هذه الشعيرة.

التأمين بعد الفاتحة وفي الدعاء سنة ثابتة

يؤكد المقطع أن قول «آمين» بعد قراءة الفاتحة وفي ختام الدعاء هو سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقرها عامة أهل العلم، ويختم بالدعاء بالتوفيق لاتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، أحمده تعالى، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فإن من شعائر أهل الإسلام وأهل الإيمان قولهم في الصلاة: آمين. فهذه شعيرة من شعائر الدين، ومن شعائر الصلاة، كما ذكر الإمام ابن القيم في كتابه «الصلاة وحكم تاركها»، فقال: «آمين هي شعيرة من شعائر أهل الإسلام، كرفع اليدين في الصلاة، فهي كرفع اليدين، فهي زينة الصلاة، فكذلك آمين». وهذه السنة النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها أهمية عظيمة في هذا الدين، وأيضاً ظهور للسنة، وظهور لدين الله جل وعلا. ولهذا هذه السنة قد حسدتنا اليهود عليها؛ لأن فيها التكاتف، وفيها أيضاً انضمام أهل الإسلام بعضهم لبعض، وقولهم بصوت واحد بعد ذلك الدعاء العظيم. فاليهود كما أخبر الله عز وجل: ﴿قَوْمٌ حَسَدٌ﴾، ﴿قَوْمٌ حَسَدٌ يَحْسُدُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ يَحْسُدُونَ أَهْلَ هَذَا الدِّينِ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْمَزَايَا﴾. فمما ميز الله به أهل الإسلام قولهم آمين في الصلاة. وقد أخرج الإمام أحمد، وكذلك النسائي، رحمهما الله، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على التأمين والسلام في الصلاة»، وقال في لفظ: «إن اليهود قوم حسد، فحسدتكم على التأمين وعلى السلام». هكذا أيها الإخوة الكرام، في هذا الحديث يخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن اليهود حسدون في هذا الأمر، ولا شك كما ذكر الله عز وجل عن اليهود أنهم قوم حسد، حساد، حسد نبينا عليه الصلاة والسلام، حتى قال الله عز وجل: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. أي إن أرادوا أن يحسدوا، لماذا يحسدوا هذا النبي الكريم؟ فإن الله عز وجل قد أعطى داود وسليمان من الملك والحكمة حكمة عظيمة، فلماذا يحسدون غيرهم من أنبياء؟ غيرهم أراد ربنا جل وعلا أن يبين حسد اليهود، لما حسدوا رسول الله صلوات الله وسلام عليه، وهم يعرفون أنه نبي الله وأنه رسول الله، لكن أداهم الحسد إلى ذلك الأمر. بل أنهم يحسدون أهل الإسلام حتى يردوهم إلى الكفر، ﴿حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ كما ذكر الله عز وجل. ولهذا أيها الإخوة الكرام، فهذه «آمين» لها فضل عظيم في ديننا، حتى أن اليهود حسدتنا عليها. وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا قال الإمام آمين، فإن الملائكة تقول آمين، فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». وجاء في لفظ مسلم: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فإن الملائكة في السماء تقول آمين، وأهل الأرض يقولون آمين». هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأهل الأرض يقولون آمين». فإذا وافق قول أهل الأرض أهل السماء، غفر لهم ما تقدم من ذنبهم. هكذا أيها الإخوة الكرام، فإن هذا الفضل العظيم جعله الله عز وجل لأهل الإسلام، لمن يقول هذه الكلمة بعد الدعاء العظيم، وهو الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو أعظم نعمة ينعم الله عز وجل بها على بني آدم، أن يهديهم إلى طريقه الحق. ولهذا تكون هذه الكلمة عظيمة في الدعاء، فإن هذه الكلمة معناها: اللهم استجب، أي آمين، أي: اللهم استجب لنا يا رب. فلذلك كان هذا الدعاء إجابة لذلك الدعاء، إجابة لهذا الدعاء، فيستجيب الله عز وجل لمن قالها بصدق، وقالها بإخلاص، وقالها بأنها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وإذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يُجِبْكُمُ الله». فقولوا: آمين، يُجِبْكُمُ الله. وجاء في سنن أبي داود في نسخة أبي داود: «يُحِبُّكُمُ الله»، يُجِبْكُمُ ويحببكم الله عز وجل، إذا قال العبد آمين بعد أن يسمع قول: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، كما سيأتي إن شاء الله تعالى معنا. فلذلك أيها الإخوة الكرام، فهذه الشعيرة العظيمة لها فضل عظيم، أن الله عز وجل يغفر ذنوب من قالها، وكذلك يستجيب الله عز وجل دعوته، إن أخلص نيته لله. ولهذا قال بعض الشراح في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا قال الإمام آمين فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، وإن أهل الأرض يؤمنون، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». فقالوا: أن المراد بموافقة الملائكة في تأمينهم، أي لأنهم يقولونها بإخلاص وصدق، فمن قالها بإخلاص وصدق فقد وافق تأمينه تأمين الملائكة. وهناك من قال من الشراح: إنما المراد أن يوافق قوله قولهم، فإذا وافق قوله قولهم، فإنه يغفر له ما تقدم من ذنبه. وكلا المعنيين صحيح أيضاً. أيها الإخوة الكرام، هذه الشعيرة العظيمة جعلها الله عز وجل كما جاء في بعض الأحاديث خاتمة للدعاء، خاتمة للدعاء. ولهذا أيها الإخوة الكرام، جاء في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا دَعَا مُوسَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا ذَكَرَ دُعَاءَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامَ قَالَ فَأُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. هنا قال: فاستجاب الله عز وجل لموسى وهارون، مع أن الذي دعا هو موسى عليه الصلاة والسلام، قال الله عز وجل: ﴿فَاسْتَجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾. قال كثير من المفسرين، وجاء نحوه عن النبي عليه الصلاة والسلام في سنن أبي داود، لكن إسناده فيه ضعف، لكن جاء عن ابن عباس بإسناد صحيح، وعن جماعة من المفسرين، أنهم قالوا: كان موسى يدعو، وكان هارون يؤمن، فقال: ﴿فَاسْتَجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. هكذا أيها الإخوة الكرام، يدلنا على فضل هذا التأمين، وأنه له فضيلة عظيمة، وأنه شعيرة من شعائر الدين. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يجعلنا من هداة المسلمين. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الكرام، فهذا التأمين يقوله الإمام، ويقوله المأموم، كما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، وفي قوله: «إذا أمن الإمام فأمنوا». ولهذا ذهب أحمد، والشافعي في الجديد، أن الإمام يؤمن، وكذلك المأمومون يؤمنون. وقد اتفقت الثلاثة: الشافعي، وأحمد، ومالك، على أن المأمومين يؤمنون جهراً. وأما أبو حنيفة فيقول: يؤمن سراً. والصحيح هو الجهر، فقد جاءت الأحاديث، وأيضاً كذلك الآثار عن الصحابة، أنهم كانوا يجهرون بآمين. فمن ذلك حديث وائل بن حجر في سنن أبي داود والترمذي، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قال آمين مد بها صوته، وفي رواية: رفع بها صوته. وأما ما ذكر في بعض الروايات: خفض بها صوته، فقد قال كثير من أهل العلم: أنها لا تصح، بل الصحيحة: رفع بها صوته، أو مد بها صوته. وكذلك أيضاً ما جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد قال عطاء، كما عند عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أدركت ابن الزبير، وغيره من الصحابة، أنهم كانوا يؤمنون في المساجد، فيؤمن الناس بعدهم، حتى تكون للمسجد رجة. وهكذا قال أيضاً عكرمة مولى ابن عباس: قال: كنت أدركت الصحابة، ولا إما يؤمنون، ويؤمن من بعدهم، حتى أنك لتجد ضجة، أي من كثرة التأمين. أي إذا كانت المساجد مليئة بالناس، فأمنوا جميعاً، فتكون ضجة عظيمة، يرتج منها المسجد، كما جاء في بعض روايات في حديث وائل بن حجر، وقد ذكرها البخاري رحمه الله، قال: «حتى ارتج المسجد». ومعنى ارتج: أي من كثرة الصوت، كأنه زلزل لكثرة الصوت وارتفاعه. فلذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يؤمنون، ويرفعون أصواتهم بهذه الكلمة، ولهذا حصل الحسد من اليهود، بسبب أنها شعار عظيم، وما كانت شعاراً إلا لأن الإمام يجهر بها، وكذلك المأمومون يجهرون بها. وقد استدل الإمام الشافعي رحمه الله بالجهر بهذه الكلمة للمأمومين، بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا أمن الإمام فأمنوا». فإن قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فأمنوا»، أي: أظهروا هذا التأمين، ولو أراد أنه خفية لأشار إلى ذلك. فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالتأمين يدل على الجهر به، كما هو معروف في لغة العرب. ولهذا فإن هذه الكلمة العظيمة، فإن أهل الإسلام وأهل السنة خصوصاً يقولون بها، أو بهذه السنة، بآمين. ولم يخالف إلا الشيعة بكافة فرقهم، سوى كانوا الروافض الاثنى عشرية، أو كذلك الزيدية، أو غيرهم من هؤلاء من أهل التشيع، الذين خالفوا أهل الإسلام في هذه الكلمة. بل حتى كانوا يحاربون، ويضربون في مساجدهم من يقول هذه الكلمة، ويخرجونه، ويطردونه من مساجدهم. وهذا كله موافقة لليهود، أخزاهم الله، موافقة لليهود على ما يقولون من حسد، أو على حسدهم لهذه الأمة. فنفذ هؤلاء خططهم، من الشيعة وغيرهم، فلذلك تجدهم يكرهون هذه الكلمة. ومن صلى في مساجدهم رأى ذلك، كما ذكر شيخنا مقبل بن هادي الوادعي، عندما كان يصلي في مسجدهم، مسجد الهادي في صعدة، فكان إذا قال آمين قاموا، بل بعضهم قال: يخرجوا من الصلاة، حتى يخرجوا من يقول آمين، والعياذ بالله. انظر إلى هذا العداء على هذه الكلمة، مع أنها سنة عن نبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقولها الإنسان في ختم الفاتحة، وكذلك في ختم الدعاء عند عامة أهل العلم. فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا للخير، وأن يجعلنا من أتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الحمد لله رب العالمين.