الدرس في شرح كتاب عقيدة الرازيين 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يقرر المقطع قاعدة أهل السنة في عدم تكفير مرتكب الكبيرة من أهل القبلة وإرجاع سريرته إلى الله تعالى. ويؤكد وجوب أداء فريضتي الجهاد والحج تحت راية الإمام المسلم وإذنه درءاً للفتنة والفوضى.
يبين المقطع حرمة الخروج على الأئمة ووجوب السمع والطاعة لهم في المعروف حتى لو جاروا أو ظلموا. ويميز بين قتال الإمام للخوارج والبغاة وهو مشروع، وقتال الفتنة على الملك الدنيوي وهو محرم.
يقرر المقطع وجوب طاعة الحكام المتغلبين وعدم الخروج عليهم درءاً للفتنة وسفك الدماء. ويحدد شرطين لجواز الخروج: كفر الحاكم بواحاً، ووجود قوة لدى المسلمين تمكنهم من إزاحته دون استئصال.
يؤكد المقطع أن الأصل في الخروج المنع ولا يجوز إلا بتوفر الشرطين المذكورين سابقاً. ويختتم المتحدث الجلسة بفراغ ترجمة نانسي قنقر معلناً نهاية الدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: فوقفنا عند قول المؤلف رحمه الله: «ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم، ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل». ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم، ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل. وذكرنا كلام أهل السنة في هذه العبارة، وأنها عبارة صحيحة، لا كما انتقدها بعض السرورية وغيره. والمراد بهذه العبارة -كما ذكرنا- أننا لا نكفر أهل القبلة الذين يصلون بسبب ذنوب ليست شركا ولا كفرا ولا نفاق، ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل. السرائر لا يعلمها إلا الله، ولنا الظاهر، ولنا الظاهر. فمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهو أيضا يصلي، ولكنه يقع في الكبائر: في زنا، في شرب خمر، وغيرها من هذه الأمور، فإننا لا نكفر، ونكل سريرته إلى الله؛ لأنه قد يكون منافقا، لكن نحن لا نحكم عليه بالنفاق، بل نحكم عليه بالإسلام؛ لأن هذا الظاهر منه، وأما باطنه وما في قلبه فهذا لا يعلمه إلا الله. قال رحمه الله: «ونقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان». قال: «ونقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان». هذا أيضا من عقيدة أهل السنة: أن الجهاد يكون مع الإمام، وأن ما يكون من خلفه، ولا يكون بغير إذنه، وإنما يكون تحت إشراف إمام من أئمة المسلمين، أنه يكون قيادة الإمام، وليس تكون هناك فوضى: أن من أراد الجهاد يجاهد بدون إذن الإمام، وبدون استشارة الإمام، فإن هذا افتيات على إمام المسلمين، فلا يجوز أيضا. كذلك الحج: الحج يكون مع أئمة المسلمين، أي في نفرهم وصلاتهم، وغيرها من هذه الأمور التي تكون في الحج، إما يكون الإمام نفسه، أو من يوكله الإمام يقوم بالناس بالحج. ولهذا جاء في البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألته أنس بن مالك رضي الله عنه، فقلت له: أخبرني بشيء عقلته عن النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ أنا سأله: أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر يوم التروية؟ اليوم الثامن من الحج. فقال: بمنى. قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح. ثم قال: افعل كما يفعل أمراء. قال بالأبطح: معنى صلى يوم النفر، أي النفر الأخير، وليس النفر الأول. قال: صلى بالأبطح، صلى العصر، معنى: رمى الجمرات الثلاث، وخرج من منى في الثالث عشر من ذي الحجة، وأدركته الصلاة في الأبطح، فصلى في ذلك المكان. فقال أنس لعبد العزيز بن رفيع: افعل كما يفعل أمراء، عن المكان الذي يصلون فيه، صل معه. وهذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم يقررون هذا الأمر، وأن الحجة تكون مع إمام المسلمين. كذلك الجهاد: فلا يجوز لأحد أن يقاتل تحت راية غير راية الإمام، أو من يوكله الإمام، أو بإذنه. أما إذا كان راية مجهولة لا يدرى من إمامهم، ومن الذي يقودهم إلى الجهاد، فهذا لا يجوز أن يجاهد الإنسان بهذا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من قاتل تحت راية عمية، يقتل لجاهلية، ويقتل لجاهلية، فإن مات مات ميتة جاهلية». معنى: يقاتل وهو لا يدري من الذي يقاتل معه، من إمامه، راية مجهولة، عمية: معنى مجهولة. فهذا لا يجوز؛ لأن هذا قد يكون الإنسان يقاتل مع ناس ليسوا أهل إسلام، أن قد يكون يتمثلون أعداء الله، فهم الذين يقودونهم إلى هذه المعارك، وقد يكون أيضا ناس لا فقه لهم ولا معرفة بدين الله جل وعلا، مثل ما يحصل من كثير من الفرق التي تدعي أنها فرق الجهاد، وهم أهل جهل، لا يعرفون أحكام الجهاد، ولا أيضا يسألون العلماء، بل يبررون لأنفسهم قتل المسلمين، أو يبرر لهم من كان يعتدونه أنه قدوة لهم. قال: «في كل دهر وزمان»: عما دام الإسلام وبقي المسلمون، فينبغي عليهم أن يكونوا مع أئمة الإسلام في جهادهم، في حجهم. قال: «ولا نرى الخروج على أئمة، ولا القتال في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا، ولا ننزع يدا من طاعة». هنا الآن هذه الفقرة فيها مسائل: أول مسألة: وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور. وهذا قد ذكرنا بعضا. فأولا: السمع والطاعة، أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالسمع والطاعة، وقال عليه الصلاة والسلام: «اسمعوا وأطيعوا لأمرائكم». وجاء في حديث عوف بن مالك: «من رأى من أميره شيئا فليكره عمله، ولا ينزع عنا يدا من طاعة». ولما قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو وعظ الناس موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قالوا: أوصنا يا رسول الله. قال: «عليكم بالسمع والطاعة، عليكم بالسمع والطاعة». والمراد بالسمع: أن يسمع للإمام ولأقواله وأوامره، ويطيع، ما كان في طاعة الله جل وعلا. والأمر الثاني: أنه لا يجوز الخروج على أئمة، وإن جاروا، وإن ظلموا، لا يجوز أن يخرج الإنسان على إمامه، إمامه، سواء كان هذا الخروج بالقول أو بالفعل، سواء كان بكلامه أو بالسيف. وأئمة الإمامية والإمامة، ويطبقون على عدم جواز الخروج على الأئمة وإن ظلموا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالطاعة لهم: «أسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك». في حديث سلمة قال: يا رسول الله، أرأيت أئمة يسألون حقهم، ولا يعطون حقنا، لا يعطوننا حقنا؟ قال: «أدوا لهم، أدوا الذي لهم»، أو قال: «أدوا حقهم، وسلوا الله الذي لكم». أعطوهم حقهم، حقهم السمع والطاعة، وأما ما لكم من الحقوق عليهم، إن لم يؤدوها لكم، فادعوا الله عز وجل، فاسألوا الله هذه الحقوق، معنى: من الرعاية، ومن مثلا ما يكون من أموال تقسم، وغيرها من الحقوق الكثيرة التي على إمام المسلمين لرعيته، فهذه الحقوق، وإن لم يرعوها ولم يعطوها للمسلمين، فإنهم يطاعون: «أدوا الذي لهم، أو قال: أدوا الحق الذي لهم، وسلوا الله الذي لكم». وفي حديث حذيفة في الصحيح، في مسلم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «سيكون فيكم أئمة، سيكون فيكم أئمة، يهتدون بغير هدي، ويستنون بغير سنة، تعرفون منهم وتنكرون». لا هدي معهم، هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الطريقة التي يمشون بها، طريقة النبي، معنا: من أهل البدع والهوى، تعرفون منهم وتنكرون. قالوا: سيقوم فيهم أناس، قلوبهم قلوب الشياطين، في جثمان إنس. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «فمن رأى ذلك فلا ينزعن يدا من طاعة». كما قال عليه الصلاة والسلام: أن يبقى على الطاعة، ولا يجوز له أن يخرج. وأمراء المسلمين، وأمراء هؤلاء، وأئمة المسلمين، ينصبون إما بنصب الناس لهم، وإما بإجماع أهل الحل والعقد، وإما بإشارة الإمام الذي قبله، وإما بالسيف: يعني يغلبهم بالسيف، يغلبهم بالسيف، يصير إماما. فهؤلاء كلهم يطاعون، حتى لو غلبهم بالسيف، وأخذ البلاد، وهو من المسلمين، فإنه يطاع. قال: «ولا نرى الخروج على أئمة، ولا القتال في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا». والخوارج رأوا الخروج على أئمة، وإن ظلموا، هذا معنى: إذا ظلموا، وكذلك رأوا التكفير بالكبيرة، كما تقدم، فلهذا يخرجون على أئمة. اتفقوا على الخروج على الأئمة، لهذا سموا خوارج. مع المعتزلة: المعتزلة عندهم أصل من أصولهم يسمونه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمراد به الخروج على أئمة الظلمة. قد حصل من بعض السلف أنهم خرجوا، لكن ندم أكثرهم. حصلت فتنة ابن الأشعث: عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي، وكان فقيها من فقهاء الكوفة، وقد ولاه الحجاج إمرة جيش يقاتل بخراسان، أو بغيرها. ثم أن عبد الرحمن بن الأشعث استشار من عنده، وقال: إن الحجاج يفعل ويفعل. جاءوا بأشياء عن الحجاج: من قتله لبعض الصحابة، ولفعله كذا. فقالوا: نخرج عليه، ولا نوليه. فاستعظم بعضهم، قالوا: قال بعض الفقهاء الذين كانوا معهم: إنا قد سمعناه يأتي بكلام عظيم، عن أنه كفر بالله. حتى قال بعض الفقهاء، هؤلاء الذين خرجوا، كالشعب وغيره: والله ما خرجنا إلا أننا خفنا أن تنزل علينا حجارة من السماء. لكن كفرهم كثير من أهل العلم. بل هؤلاء أكثرهم ندم، الذين خرجوا في تلك، أو بايعوا عبد الرحمن بن الأشعث، وصار قتال بين المسلمين. خرج الحجاج بنفسه، قاتلهم، ومعه جيوش، فقتل كثير من فقهاء المسلمين الذين كانوا معه. حتى أن رجلا كان من الفقهاء، قال له أبو مسلم، وكان عند ابن سيرين، فذكروا الفتنة، وخروج ابن الأشعث. فقال: هذا أبو مسلم، الحمد لله أنني لم أضرب أحدا بسيفي. فقال له محمد بن سيرين: ألم يقل فلان معنا؟ أنت كثرت جمعهم، وأيضا وجودك معهم يجعل كثيرا من الناس يقول: هذا الحق. فقال: ألم يقل فلان معنا؟ فبكى، بكاء شديدا، حتى أنه كاد أن لا يسكت من كثرة بكائه، وتندمه على ذلك الفعل. ثم أن بعد ذلك، مع أنه لما جاء في البصرة، جاء إلى أنس، وأرادوا أن يخرجوا على الحجاج، فقال لهم أنس: اصبروا، والذي نفسي بيده، ما يأتي يوم إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا نبيكم. أن يصبروا على هذا، لا تخرجوا، لأن خروجكم هذا يأتي بالشر. ولهذا كان يقول الحسن، يقول لهم: أولى الذين يريدون الخروج، والله ما أخشى عليكم إلا أن تحكمكم اليهود والنصارى، أن يتصرفون فيكم بعد ذلك، إذا خرجتم على أمراء المسلمين، يأتي اليهود والنصارى يتصرفون فيكم. مثل ما يحصل الآن: تجد أن اليهود، عليهم لعائن الله، تجد أنهم ما يجدون فرصة في المسلمين، في خروج، أو في كذا، إلا وهم لهم يد في ذلك، أو أنهم يأتون على أنهم من المصلحين، يريدون الحل في هذه القضية، فيتصرفوا في أمور أهل الإسلام. فلهذا، فلهذا اجتمعت كلمة العلماء، كما قال إمام محمد: اجتمعت كلمة العلماء على تحريم الخروج. لما، لما، لما، لما جاءوا إلى الإمام أحمد يريدون أن يخرجوا، قال لهم: الدماء، الدماء، الدماء، المسلمين تذهب. فلهذا لا يجوز الخروج على أئمة. قال: «ولا القتال في الفتنة». هنا: هناك عموم وخصوص بين الخروج على الأئمة، والقتال في الفتنة. معنى: قد يكون الخروج على الأئمة يحصل بين فئات من الناس، فيتقاتلون فيما بينهم. وإلا فقتال الإمام للخوارج، وللبغاة، قتال شرعي. قتال الإمام للخوارج والبغاة، قتال شرعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك: «اقتلوهم، فهم شر قتلى تحت أديم الأرض، وخير قتلى من قتلوهم». فلهذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهم. هم شر الخلق والخليقة، أينما وجدتموهم فاقتلوهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. فلهذا لابد من قتلهم، إذا قاتلهم الإمام، فإن قتاله شرعي. وكذلك مثل من البغاة، الذين بغوا على الإمام، أو على طوائف من طوائف المسلمين: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله». يقاتلهم الإمام، إذا بغت قبيلة على أخرى، وقتلوا فيهم، يفرق بينهم الإمام، ويصلح بينهم، فإن أبوا، فللإمام أن يقاتل الطائفة الباغية، الذين لا يريدون أن يرجعوا، ولا يريدون صلحة. فهذا كله من المشروع، أن الإمام يقاتل. لكن المراد بالقتال في الفتنة: إذا كان القتال ليس لأجل أمر شرعي، وإنما مثلا لأجل الملك: هذا معه طائفة يريد أن يستولي على البلاد، وهذا معه طائفة يريد أن يستولي على البلاد. هذا يعتبر فتنة. ولهذا الصحابة رضي الله عنهم ما قاتلوا في بعض الفتن التي حصلت بين المسلمين، حتى في فتنة الأمويين مع ابن الزبير، هناك من الصحابة من لم يقاتل، وترك القتال. حتى أن أبا بكرة رضي الله عنه، في الفتنة التي حصلت بين ابن الزبير، وبين المختار بن أبي عبيد، أو غيرها، جاء إلى، جاء معناه إلى بعض الصحابة، حتى، آخرق بيت، فقال بعضهم: إن أبا بكرة قريب منكم، أنا لو دخلت على أبي بكرة ستجدونه. فقال أبو بكرة: قال: والله لو دخلوا علي ما رفعت سيف، لو دخلوا علي ما رفعت سيف؛ لأنه قتال فتنة. النبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي ذر: «يا أبا ذر»، كما في صحيح، قال: «يا أبا ذر، إذا صار قتال بين المسلمين، حتى تغرق حجارة الزيت في الدماء»، أنا: تغرق الحجارة في الدماء، كثرة القتال، «فماذا تفعل؟» فقال: الله ورسوله أعلم. قال: «الزم بيتك». قال: «فإن جاءني إلى بيتي؟» قال: «فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل، فإنه يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار». وقال له: «فإن خفت شعاع السيف»، أنا: لا تقاتل أبدا، «فإن خفت شعاع السيف، فألقِ طوبك على وجهك»، أنا: حتى لا ترى السيف. ومعنى ذلك: أنه دعه يقتله، حتى لا تقاتل في الفتنة، وتشارك الفتنة. ولهذا قال العلماء، كأحمد، والشافعي، ومالك، وغيرهم: أن القتال في الفتنة لا يجوز، حتى لو اعتدى عليك. ممكن الإنسان يدافع عن أهله، دافع عن عرضه، هذا لا يترك، لا يترك أحد ينتهك عرضه. لكن لو جاء يريد أن يقتل، أن يستبيح دمك، فهنا لا تقاتل، حتى لا تشارك في قتال الفتنة. إما أنك تصرفه بغير قتال، فإن أبى إلا القتال، فلا تقاتله، وإن قتلك فأنت شهيد، وهو في النار. فهذا قتال الفتنة. فهذا قتال الفتنة. وأما القتال الشرعي: قتال الخوارج والبغاة، فليس من، فليس من قتال الفتنة. أنا لابد أن يفرق بين قتال البغاة والخوارج، وقتال الفتنة. فقتال الفتنة يكون عن أمور دنيا، أمور دنيوية، حتى لو كان على الصحيح أن الإمام فيها، وهو يقاتل لأجل الدنيا، ليس لأجل شيء في الشريعة. أنا قد يكون هو المعتدي، الإمام نفسه هو الذي اعتدى على الناس، بسبب أمور دنيوية: أراض، كذا. فهنا لا يقاتل الإنسان، حتى لو كان مع إمام، لا يقتل أهل الإسلام، معنا: مثل اختلافات حيان التي تحصل بين الناس، فهذا يظن نفسه أنه له الأمر، وهذا يظن نفسه أنه له الأمر، وأنه هو الذي عنده أمور الدولة، فيحصل قتال بين المسلمين. فهنا الواجب أن يجتنب الإنسان هذا القتال، ولا يدافع، حتى لو عن نفسه، يبتعد، يبتعد، ويلزم بيته، ويلزم بيته. لهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، أمر بلزوم البيوت، لا يخرج الإنسان ويقاتل في الفتنة. وقوله هنا: «ولا ننزع يدا من طاعة»، أيضا كما بينت الأحاديث، أنه لا يخرج على الإمام، ولا ينزع يدا من طاعة. هنا مسألة: وهو أن الآن الأئمة، ما يطلبون من الناس بيعة. الآن غالب رؤساء الدول، وحكامهم، لا يطلبون من الناس بيعة. معناه: يتسلط على الأمر، أو يطلع، مثلا بانتخابات، أو بغير ذلك، فيكون حاكم الدولة، حاكم الناس. وتجد أنهم لا يطلبون من الناس بيعة، يبايعون على هذه المرة. فهل هنا الآن يكون الإنسان في عنقه بيعة؟ قال بعض أهل العلم: نعم، ولو لم يبايع، ولو لم يطلب بيعته. بل قال بعض العلماء، كالشيخ الألباني وغيره: أن الإنسان في مثل هؤلاء لا يبايعهم، إلا إذا طلبوا ذلك، لا يذهب هو يقول: أنا أبايعكم على هذا، وأأييدهم على هذا الحكم؛ لأن غالبا هؤلاء ظلم. فإذا كان كذلك، وغالبهم أيضا تجد أن الاستعمار هو الذي وضعه. فالمهم: أن الإنسان لا يذهب ويقول: أبايعكم على هذا. إن طلبوا البيعة، بايع، وإن لم يطلبوا البيعة، فلا يطلب، أو فلا يذهب إليهم، ويفعل هذه البيعة. لكن يكون في عنقه أنه لا يخرج، لا يخرج عن هؤلاء؛ لأنهم يعتبروا الحكام بالغلبة، فهم حكام للمسلمين، لا يجد له أن يخرج عليهم، ولا ينزع يدا من طاعة. أنا فهمتم الآن: ليس كل إمام لابد أن يبايع. فكما قلنا: قد يبايع، وقد لا يبايع، يكون بالغلبة. قد ذكر الإمام محمد، وغيره، أن من غلب على المسلمين، واستتب له الأمر، تجب الطاعة، سواء طلب البيعة، أو لم يطلب، طلب الناس أن يبايع، أو طلب من أهل الحل والعقد أن يبايع، أو لم يطلب، فهو يعتبر إمام، لا يجوز أن يخرج عليه؛ لأن الخروج هو معنى، سبب للفتن بين المسلمين، والقتل بينهم. فلا شك أن هذا الذي ترأس على المسلمين، له أعوان، وله أنصار، وله مؤيدون، يعيدونه على ما هو عليه. فإذا حصل أن هناك من يعارضه، ويخرج عليه، فلا شك أنه سيحصل قتال بين المسلمين، والذين يذهبون هم أهل الإسلام. طيب: لو كان هذا الحاكم كافر، يدين بدين الكفر، مثل مثلا النصيرية، أنا مثل بشار، بشار الكلب، أو ابنه، أو غيره، هذا الرجل نصيري، كافر، ليس من أهل الإسلام. فهل يعقد له بيعة؟ لا، لا يجوز أن يبايع. لكن هل يطاع؟ الأصل أنه لا يطاع، لا يطاع أبدا. لكن لا يجوز أن يخرج عليه، إذا كان لم تتوفر القوة في أهل الإسلام، أن إذا كان هذا الخروج سيأتي، ويقتل أهل الإسلام، فهذا لا يجوز، ولو كان كافرا. ليس العبرة بالنظر إلى كفره، العبرة بالنظر إلى قوة أهل الإسلام، وعدم قوتهم. إذا كانوا ضعفاء، لا يستطيعون الخروج، وسيؤدي ذلك إلى قتلهم، لا يخرجون؛ لأنهم ليس عندهم قوة للحرب. وهذا الوضع يعتبر مثل الوضع في مكة: النبي عليه الصلاة والسلام لم يقاتل أهل الشرك في مكة، ولم يؤمر بالقتال، لم يأمره الله عز وجل بالقتال. ولما جاء جماعة من الصحابة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: يا رسول الله، نقاتل هؤلاء الكفار، لعلنا نهزمهم. فقال لهم نبي صلى الله عليه وسلم: «لم أمر بالقتال، لم، لم يأمرني الله عز وجل بالقتال». لهذا أنزل الله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، أنا: لا تقاتلوا، كفوا أيديكم، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة. ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية، قالوا ربنا لما كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾. فهؤلاء الذين طلبوا القتال في مكة، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: لا، لم يأمرني الله عز وجل بالقتال. لماذا؟ لضعف المسلمين، وليس هناك قوة مهيئة للقتال. فلهذا لم يأمرهم الله عز وجل. ولما ترسخت الدولة الإسلامية في المدينة، وصارت القوة، أو عند المسلمين قوة، أمر الله عز وجل بالقتال. فجاء بعض هؤلاء، جاء بعض هؤلاء، قالوا: يا رسول الله، يعني لو تأخرنا قليلا، يعني هم رأوا أن ذاك الكلام الأول فيه مصلحة، رأوا أن ذاك الكلام الأول فيه مصلحة، لماذا؟ لأنهم رأوا أن دولة الإسلام انتشرت، وأن الإسلام انتشر، فلو أنهم قاتلوا في ذلك الوقت، قد يكون أنهم يبادون جميعا. لهذا الله عز وجل قال لهم، النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: لا، ما أمرني الله أن يقاتل. ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديهم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾. أنهم كانوا عندهم قوة وعزيمة، ثم صاروا عكس، يخشون أن يقتلوا. فلهذا، فهذا الأمر، مثل كما قلنا، مثل وضع أهل مكة. حتى لو كان الحاكم كافر، لا يجوز الخروج عليه، إذا كان هناك ضعف في المسلمين. إن كان هناك، أمن المسلمين، من يستطيع أن يخرج هذا الحاكم، وينزعه من حكمه، فهذا واجب، فهذا واجب، أن ينزع هذا الحاكم من حكمه. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وأن لا ننازع الأمر أهله»، أي أهل الحكم، «إلا أن تروا كفرا بواحا، فيه عندكم من الله برهان». إذا جاء الكفر، فإنه يجوز النزع، أن ينزع عنه الملك، إذا كان يستطيع، معنى: طائفة، مثلا تستطيع، أو جماعة يستطيعون، أن يخرجوا هذا الكافر، فيجوز أن يخرجوه. فلهذا فالخروج على الحكام يعتبر بشرطين اثنين: الشرط الأول: أن يكون الحاكم ليس بمسلم. والشرط الثاني: أن تكون عند المسلمين قوة للقتال، يقاتلونه. فإذا وجد هذان الشرطان، يجوز الخروج، وإلا الأصل عدم جواز الخروج. طيب، إن شاء الله، ننتهي ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.