إجابة أسئلة الصائمين 1

إجابة أسئلة الصائمين 1

السؤال: إجابة أسئلة الصائمين 1، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية تعلم أحكام الصيام والرجوع إلى العلماء

ينبغي للمسلم تعلم أحكام الصيام لضمان صحة صومه، والرجوع إلى أهل العلم عند الشبهات لتجنب الوقوع في الخطأ. هذا يساعد في أداء العبادة بشكل صحيح ومقبول.

أهمية السؤال في دين الله والكفارة عن الجماع

يُشدد على أهمية السؤال في الدين، ويُفصل في الكفارة عن الجماع في نهار رمضان وفقًا للشريعة. يُوضح أن التعلم من الآخرين جزء أساسي من فهم الدين بشكل صحيح.

حكم إطعام المساكين وكفارة العجز عن الصيام

يشرح حكم إطعام المساكين عن كل يوم صيام لكبار السن والعاجزين، ويبين تفاصيل الكفارة والتعامل مع النذر عند العجز. كما يتناول أحكامًا متعلقة بالجماع واستخدام جوزة الطيب.

تحذير النساء من جوزة الطيب والدعاء للتوفيق

يحذر المقطع النساء من استخدام جوزة الطيب لأنها محرمة ومسكرة، ويختتم بالدعاء للتوفيق والسداد في أمور الدين والدنيا. يشدد على ضرورة التنبه لمثل هذه المحرمات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فمن نعمة الله عز وجل على العبد أن يبلغ هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان، فهي نعمة عظيمة ينبغي أن يحافظ عليها العبد. ومن أعظم ما يحافظ عليه العبد في هذه النعمة أنه يصوم هذا الشهر، وهو على علم بهذا الصوم، أي أنه يصوم صومًا صحيحًا. فإن العبد ينبغي عليه أن يحرص على ذلك، فإنه كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فهذا الذي لا يدع الكذب، ولا يدع الغيبة، ولا يدع الشرور، الله عز وجل لا يعطيه أجرًا على صيامه. فكيف بالذي يضيع هذا الصوم أو لا يأتي به على ما أراده الله عز وجل؟ فإنه يخسر الأجر، وكذلك أيضًا يخسر صومه؛ لأنه يفسد هذا الصوم. فلهذا ينبغي للمسلم أن يتعلم هذا الصيام حتى يعبد الله عز وجل على علم. فقد يأتي ما يفسد عليه صيامه وهو لا يدري، وقد يكون معذورًا، وقد لا يكون معذورًا؛ لأن العبد إذا توفرت له سبل العلم ولم يتعلم فإنه ليس معذورًا. ولهذا سئل الإمام أحمد رحمه الله عن العلم الواجب الذي يجب على المسلم أن يتعلمه، قال: «أن لا يسع المرء ما لا يسع المرء جهله». معنى ذلك: ما لا يسع المرء جهله، فهو آثم على جهل مثل هذه الأمور. وما لا يسع المرء جهله، أي ما كان واجبًا عليه أن يعلمه، مثل توحيد الله جل وعلا وعبادته، مثل الصلاة، معنى يعرف شروطها واجباتها، ما يبطل هذه الصلاة. كذلك الصيام، وهكذا إذا أراد حج بيت الله الحرام يتعلم الحج، إذا أراد العمرة يتعلم العمرة. وهكذا يكون يعبد الله عز وجل على بصيرة، على علم؛ لأنه قد يأتي شيئًا يفسد عليه هذه العبادة، فيخسر الأجر. وكذلك أيضًا نفس العبادة. وكما تعلمون أن حقيقة الصوم هو أن العبد يمسك من فجر ذلك اليوم إلى مغربه، يمسك عن المفطرات. والمفطرات من الأكل والشرب والجماع وغيرها، لكنها واسعة. ما هو الذي يسمى أكلًا؟ وما هو الذي لا يسمى أكلًا؟ وما المقصود بالشرب؟ كذلك وهكذا هناك مسائل كثيرة تدخل في هذا الباب. وأكثر المسائل التي تأتي في الصوم تكون من هذا القبيل، أي من قبيل المفسدات والمفطرات. ولأن الأشياء تتنوع، فالآن جاءت أشياء حديثة مثل هذه الأبر أو الإبر المغذية، العضلية، الوريدية، وكذلك أيضًا بعض الأشياء التي تدخل في البطن، وخاصة الأشياء الطبية كالمناظير وغيرها. فهذه كلها تحتاج إلى أن يسأل الإنسان عنها. والله عز وجل يقول: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. فالإنسان أو المسلم ينبغي عليه إذا أشكل عليه شيء أن يرده إلى الله ورسوله، أن يرده إلى الدين. إن كان يعلم بحث في القرآن والسنة وكلام أهل العلم، وإن لم يعلم يسأل: ﴿فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فلهذا فالسؤال نصف العلم، أو «حسن السؤال نصف العلم» كما قال ابن مسعود. فتجد من الطرق التي جاءت في القرآن والسنة طريق السؤال. طريق السؤال أن المرء يسأل عن المسألة فيجاب عليها. ولهذا سأل رجل نبي الله موسى، فقال له: «هل هناك من هو أعلم منك؟» معنى هذا: نبي الله وكريمه موسى عليه السلام. فقال: «هل هناك من هو أعلم منك؟» قال نبي الله موسى: «لا أعلم أحدًا أعلم مني»، معنى ذلك: لأنه رسول الله ويأتيه الوحي من الله. فأوحى الله عز وجل إليه: «بلى، إن عبدًا عند مفرق البحرين من عبادنا عنده علم ليس عندك». فجعل هذا الكلام من الله عز وجل جعل موسى يجتهد، وهو نبي الله ورسوله، فأخذ ابنه يوشع بن نون وذهب إلى ذلك المكان الذي فيه الخضر حتى يتعلم منه علمًا لم يعلمه الله عز وجل له. ولهذا قال الخضر لموسى: «إن الله علمك علمًا لا أعلمه، وعلمني علمًا لا تعلمه». أنا معك علم أنا ما أعلمه، وأنا معي علم أنت ما تعلمه. فاستفاد الإنسان من الآخر. فإذا أشكل شيء سأل من هو أعلم مثل هذه الأمور. حتى في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كانت النساء يسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذه أم سليم رضي الله تعالى عنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: «يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟» معناه: أن هذا حق، وهذا الدين الواجب أن يسأل عنه الإنسان. فلهذا سألت أم سليم هذا السؤال، وليس هذا جرأة، هذا السؤال عن دينها؛ لأن العبد إنما خلق لعبادة الله وطاعته. فلهذا لم ينكر عليها النبي عليه الصلاة والسلام هذا السؤال، بل أجابها، فقال: «نعم، إذا رأت الماء». فلهذا فالسؤال له مكانته في دين الله. وأيضًا خاصة من أشكل عليه شيء بعد العلم، فإنه يسأل عن دينه؛ لأنه من أعظم الأشياء على المرء المسلم أنه يعبد الله عز وجل على بصيرة، وتكون عباداته صحيحة. فكيف مثلًا تجد أنه يمتنع عن الطعام فترة وهو يأتي بمفسدات هذا الصوم، ولا يسأل عن ذلك؟ كذلك يصلي وهو لا يجيد الصلاة، ولا يأتي بها على ما أرادها الله. فهذا كما قلنا يخسر. قال سائل: كفارة الجماع هل تلزم المرأة؟ معلوم أن الله عز وجل جعل أو النبي عليه الصلاة والسلام أو ربنا جل وعلا ونبيه صلى الله عليه وسلم ذكر أن الجماع مفسد من مفسدات الصيام، كما قال الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. الرفث هو الجماع. ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾، أي أنتم سكن وفرج لهن، وهن كذلك. قال الله عز وجل هنا: أحل لكم ليلة الصيام الرفث، أما في نهار الصيام فليس لكم هذا الرفث. وهذا يدل على أن الجماع في نهار رمضان لا يصح، وهو مفسد للصوم، وهو مفسد للصيام. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. ثم قال: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، الآن أي في الليل، عندكم الليل من بعد المغرب إلى قبل طلوع الفجر، هذا لكم أن تباشروهن. وأما في النهار، فلا يجوز. ورتب الله عز وجل عليه فدية، يعني رتب النبي عليه الصلاة والسلام عليه فدية، وهي ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «يا رسول الله، هلكت». وفي رواية: «احترقت». فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أهلكك؟» قال: «وقعت على امرأتي في نهار رمضان». فقال له: «أعتق رقبة». قال: «لا أجد». قال: «صم شهرين متتابعين». قال: «لا أستطيع». فقال: «فأطعم ستين مسكينًا». ثم جاء بمكتل النبي صلى الله عليه وسلم، فيه تمر، فقال: «خذ هذا وتصدق به». قال: «على أفقر أهل بيت مني». فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «خذه وأطعمه أهلك». فهذا الحديث أخذ العلماء منه أن من جامع امرأته في نهار رمضان، فإن عليه كفارة. هذه الكفارة إما عتق رقبة، وهذا غير موجود الآن، أو يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فله أن يطعم ستين مسكينًا. وهنا السعيد: ما مقدار فدية الصيام؟ فدية الصيام: أن الظاهر يريد الفدية التي تكون على كبير السن والمريض المزمن. فالله عز وجل قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وجاء عن ابن عباس، وابن عمر: أن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، وكذلك أيضًا جاء عن ابن عباس أيضًا: المريض المزمن. وكل من عجز عن الصوم، ليس عن مرض، وإنما عن شيء آخر غير المرض. المرض قد ذكره الله عز وجل: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. لكن هنا العجز عن الصيام، إما لكبر السن، وإما مثلًا يكون مريضًا مزمنًا، يعني مريض مزمن، فيه مرض لا يذهب ولا يبرأ فيما عرف الناس، وإنما غالبًا يذهب بموت الشخص. فمثل هذا المرض المزمن، ليس عليه قضاء، وإنما عليه كفارة، أو فدية. ويدخل في هذه الآية أيضًا كبار السن، من كان كبيرًا في السن، وعقله موجود. أما إذا ذهب عقله، ليس عليه شيء. لكن إذا كان عقله موجودًا، أو في أكثر أوقاته موجودًا، فإنه يكفر عنه، عن كل يوم مسكينة يطعم عنها، عن كل يوم مسكينة. وسواء كان أرادها طعامًا جاهزًا أو نيئًا. وكذلك أيضًا إن شاء أطعم عن كل يوم بيومه، أو أنه أخره إلى آخر الشهر، كما فعل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه لما كبر، أكثر من مئة سنة، فكبر، فما كان يستطيع الصيام، فكان يفطر، وإذا انتهى من الصيام من رمضان، دعا ثلاثين مسكينًا وأطعمهم. ولا بأس أنه يكرر الواحد خاص في فدية الصيام للعاجز، لا بأس أنه يكرر الشخص. مثلًا لو كان عليه الشهر كله، لو قلنا على الاحتياط: المد كيلو إلا ربع، على كل يوم كيلو إلا ربع، فيخرج مثلًا على الشهر عشرين كيلو من الأرز أو من البر أو الدقيق. فإذا أخرج هذه، له أن يعطيها واحدًا. له أن يعطيها واحدًا، بخلاف كفارة الجماع، كفارة الجماع لا بد أن يعطي ستين مسكينًا، ما يعطي واحدًا. قال سائل: نذرت نذرًا ثم عجزت عنه. إذا عجز عن النذر، فإنه يكفر كفارة يمين؛ لما جاء في حديث عقبة بن عامر: «كفارة النذر كفارة يمين». فإذا نذر نذرًا وعجز عن الوفاء بهذا النذر، فإنه يكفر كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة. فمن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام. الثلاثة الأولى على التخيير، والصيام على الترتيب، يعني: إذا لم يجد إذا عجز عن الثلاثة الأولى، يرجع إلى الصيام. قال: حكم ما حكم أكل جوزة الطيب واستخدامها في القهوة؟ جوزة الطيب هذه التي تستخدم في البهارات قد حذر منها العلماء قديمًا، وقد ذكروها في المسكرات، وأنها من المسكرات التي لا يجوز أن يستعملها الشخص. وقد ذكر كثير من العلماء، منهم الهيتمي في الزواجر، ذكرها أنها من الأمور المسكرة التي لا يجوز أن يتعاطاها الإنسان، وأن يستخدمها. استخدامها معناه: أكل أو شرب؛ لأنها تعتبر من المخدرات أو المسكرات. وأما جوزة الهند هذه المدورة، هذه يستخدمونها في البهارات، بهارات الطعام، هذه ما يجوز استخدامها. وعند أكثر أهل العلم أنه لا يجوز حتى استخدامها مع خلط. وعند الحنفية: عندهم يجوز الخلط؛ لأن الحنفية ما يرون الإسكار إلا إذا أسكر، وهذا مذهب غير صحيح. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام». يعني: إذا كان ما يسكر إلا إذا شربت منه أو أكلت منه كثيرًا يسكره، فأيضًا القليل منه حرام. وهذه الجوزة إذا خلطت بشيء قد لا تسكر، لكن ممكن أنها لو أكلها الإنسان أو أكل عدة منها فتسكره، فهذه تكون مسكرة، ما يجوز استخدامها في الطعام ولا في شراب. وأما بعضهم يضعها في قهوة أو في شاهي أو في شيء من مشروبات، فلا يجوز استخدامها. والواجب على أهل المحلات، محلات البهارات وغيرها، أو العطارة: أنهم لا يبيعون مثل هذه. وقد تقرر عند العلماء أنها مسكرة، أنها مسكرة، ولا يجوز استخدامها. فينتبه الإنسان، ولا يضعها في بهاراته، في الطعام والشراب، وينبه أهله كذلك. النساء ينبغي أن يتنبه لهذا، فلا يضعن هذه الجوزة في البهارات أو في الحوائج، كما نقول: حوائج الطعام، لا يضعن هذه الجوزة؛ لأنها محرمة ومسكرة. فينتبه الواحد مثل هذه الأمور. فنسأل الله عز وجل التوفيق والسداد والإعانة. وإن شاء الله نكتفي بهذا. الحمد لله رب العالمين.