الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 419، ألقاها
النردشير لعبة أحدثها أحد ملوك العجم وانتقلت للعرب وتسمى بالنرد أو الطاولة. تم تقديم تعريف موجز لأصولها وتسمياتها.
اللعب بالنرد حرام سواء كان برهان أو بدون رهان، وقد ثبت عن علي رضي الله عنه تحريمه واعتباره من اللهو الباطل. جاءت الشريعة بتحريمه لما فيه من مفاسد.
المغالبات والمسابقات ثلاثة أقسام: ما يحبه الله كالمسابقة بالخيل، وما لا يحبه كالرهان على اللعب، وما هو مباح كالسباق بدون رهان. تم توضيح الأحكام الشرعية لكل قسم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: كتاب الأدب المفرد، باب من لم يسلم على أصحاب النرد. قال حدثنا عبيد الله بن سعيد عن القاسم بن الحكم القاضي، قال: أخبرنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن الفضيل بن مسلم عن أبيه، قال: كان علي رضي الله عنه إذا خرج من باب القصر فرأى أصحاب النرد انطلق بهم فعقلهم من غدوة إلى الليل. فمنهم من يعقل إلى نصف النهار. قال: وكان الذي يعقل إلى الليل هم الذين يعاملون بالورق، وكان الذي يعقل إلى نصف النهار الذين يلهون بها. وكان يأمر أن لا يسلم عليهم. هذا الباب ترجمه بقوله: باب من لم يسلم على أصحاب النرد، أي الذين يلعبون لعبة النرد، فترك السلام عليهم من باب الزجر لهم على لعبهم بهذا اللعب. وهذا الباب وما بعده من أبواب، ذكرهما المؤلف رحمه الله فيما يتعلق بالنرد. والنرد لعبة من اللعب، وله من الله الذي يلعب به، وهي عبارة عن صندوق فيه حجارة، وكذلك أيضا فيه صف زهرتان، يعني مكعبات عبارة عن مكعبين فيها نقط مرقمة، يعني جهة فيها نقطة، وجهة فيها نقطتان إلى ست نقاط. تلعب ويكون الفوز بها بالحظ النصيب. هذه اللعبة تسمى بالنرد، ويقال لها لعبة الطاولة. سيأتي معنا في الباب الذي بعد هذا الباب ذكر بعض الأدلة الصحيحة الثابتة عن نبي عليه الصلاة والسلام في تحريمها. وهي تلعب على جهتين وعلى صفتين: الأولى أن تلعب بالقمار، أن يكون هناك يعني شيء يوضع من مال أو غيره يأخذه الفائز، وهذا من القمار الميسر، وهو أشد تحريما. والصورة الثانية أن تلعب من غير قمار، مجرد لهو وتسلية، وهذه كذلك محرمة. واللعب كذلك بهذه الصورة محرم، وذلك أن هذه اللعبة من الله الذي لا ينتفع به الإنسان لا في دين ولا في دنيا. لا ينتفع به لا في دين ولا في دنيا، وما كان كذلك فإنه يكون من الله الباطل الذي ينبغي للمسلم أن يجتنبه، أن يبتعد عنه. ذكر أهل العلم أن المغالبات والمسابقات على ثلاثة أقسام، كما ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الفروسية، وأيضا ذكرها العلامة السعدي في كتابه منج السالكين، وأيضا في كتابه الأصول والقواعد الجامعة. وذلك أن المغالبات وأن لها منه ما يحبه الله ويرضاه، منه ما يحبه الله ويرضاه، كالمسابقة بالخيل والإبل والرمي بالسهام أو الرماح أو ما كان بمعناها. فهذه يجوز فيها الرهان، يجوز فيها الرهان، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر»، لا سبق يعني لا رهان إلا في هذه الثلاثة: مسابقة الخيل والإبل والسهام، أي الرمي. وذلك أن هذه الثلاثة مما تعين على الجهاد في سبيل الله، مما تعين على الجهاد في سبيل الله. فأجاز فيها الشرع السبق، والحق بها العلماء ما كان مثلها مما يعين على الجهاد في سبيل الله. والنوع الثاني مما لا يحبه الله ولا يرضاه، لا يحبه الله ولا يرضاه، وهذا كالرهان على بعض اللعب واللهو، كالنرد والشطرنج والورق وما كان مثلها. فهذه محرمة، محرمة، ولا يجوز المقامرة فيها. فإن جعل الرهان فيها من الميسر والقمار المحرم، لأنها من اللهو الباطل، من اللهو الباطل. وإن كانت بغير قمار فهي محرمة، لأنه لا نفع فيها لا في دين ولا في دنيا، فهي لهو باطل. والنوع الثالث من المسابقات ما كان مباحا، ما كان مباحا، مثل السباق والمصارعة والسباحة مثلا. هذه تجوز، تجوز، لكن من غير رهان، تجوز من غير رهان. إذا أراد إنسان أن يلهو بهذه الأشياء، يجوز أن يلهو بها، لأنها مما تقوي البدن، فينتفع بها الإنسان في بدنه. لكن لا يجوز أن يراهن فيها. فله أن يسابق، وقد سابق النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، ويصارع، وقد صارع النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضا السباحة تعين على تقوية الجسم، وهكذا أيضا حمل الأشياء الثقيلة كالحصى ونحوه، كما ثبت عن بعض الصحابة. هذه أشياء تجوز، لكن من غير رهان. أما بالرهان فلا تجوز. واللعب بالنرد إذا كان برهان كما سمعنا فهو من القمار والميسر المحرم، وإن كان من غير رهان فهو من اللهو الباطل. ولهذا جاءت الشريعة بتحريمه. جاءت الشريعة بتحريمه. ذكر رحمه الله في هذا الباب هذا الأثر عن علي رضي الله عنه، أنه خرج من باب القصر فرأى أصحاب النرد، يعني الذين يلعبون النرد، انطلق بهم فعقلهم من غدوة إلى الليل. عقلهم يعني حبسهم، عقبهم بالحبس من غدوة، أي من الصباح إلى الليل. قال: فمنهم من يعقل إلى نصف النهار، منهم من يعقل يعني يحبس إلى نصف النهار. وكان الذي يعقل إلى الليل هم الذين يعاملون بالورق، يعني بالفضة، بمعنى أنهم يلعبون مع وجود الفضة، يعني رهان وقمار وميسر. هؤلاء شدد عليهم في العقوبة، ويحبسهم إلى الليل. والذين يلعبون من غير رهان يحبسهم إلى نصف النهار. قال: وكان الذي يعقل إلى نصف النهار الذين يلهون بها، يعني من غير رهان. وكان يأمر أن لا يسلم عليهم، يأمر أن من مر بهم لا يسلم عليهم، من باب الزجر لهم والعقوبة لهم. وهذا الأثر ضعيف، فالقاسم بن الحكم ضعيف، وعبد الله بن الوليد ضعيف، والفضيل بن مسلم مجهول. فالأثر لا يصح. لكن سيأتي في الآثار التي سيذكرها المؤلف رحمه الله ما يدل على هذا المعنى، وكذلك أيضا على تحريم النرد. وزجر صاحب المعصية أو هجره جائز، جائز. وقد دلت أدلة في الشرع على جواز ذلك إذا كان في ذلك مصلحة ينزجر بها ويرتدع، فإنه يهجر، يترك السلام عليه، ويترك الجلوس معه حتى يكف عما يفعل من معصية أو ما يفعل من ذن. وهذا من هذا الباب، من هذا الباب، كونه لا يسلم عليهم من باب الزجر لهم على فعلهم لهذا المنكر. وسيأتي أيضا أنها تسمى بالنردشير، تسمى هذه اللعبة أيضا بالنردشير. والنردشير نسبة إلى أحد ملوك العجم ممن أحدث هذه اللعبة، ممن أحدث هذه اللعبة. ثم دخلت بعد ذلك على العرب، فكذلك تسمى بالنردشير، تسمى بالنرد، تسمى بلعبة الطاولة. فنكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.