التعليقات على كتاب الأدب المفرد 403

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 403، ألقاها

أهمية إطفاء النار عند النوم وتحذير النبي منها

يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بإطفاء النار عند النوم لما قد يترتب عليها من مخاطر. هذا يشمل مختلف استعمالات النار مثل الطهي أو التدفئة أو الإنارة.

خطورة ترك النار مشتعلة وتطبيقات عملية لإطفائها

يُنصح بإطفاء النار بعد الانتهاء من استعمالها لما قد تسببه من حرائق، وكان ابن عمر يتبع نيران أهله ويطفئها قبل أن ينام. هناك أحاديث نبوية تحذر من ترك النار في البيوت.

آداب التعامل مع النار ووسائل السلامة

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم باحتراق بيت بالمدينة وأمر بإطفاء النار عند النوم تحذيرا من خطرها. هذا الحديث يشمل آداب التعامل مع النار ووسائل السلامة لمنع الحوادث.

تعميم مفهوم السلامة على جميع مصادر النار

يُنصح بإغلاق الغاز بعد الانتهاء من استعماله لتجنب الحوادث مثل تسرب الغاز واشتعال النار. هذا الإجراء يعد من أسباب السلامة والأمن في المنزل.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين، وممن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدركوا النار في بيوتكم حين تنامون». هذا الباب يتعلق بمقصد من الأبواب السابقة، وهو الأخذ بأسباب الأمن والسلامة. ومن ذلك إطفاء النار عند النوم، فقد يستعمل الإنسان النار لأجل الانتفاع بها بطهي أو تدفئة أو إنارة أو غير ذلك من المنافع. فإذا أراد أن ينام، فعليه أن يطفئها ولا يتركها مشتعلة؛ لأن في ذلك مخاوف، وربما يأتي شيء من الغفلة، قد تأتي الريح بشيء من الأوراق أو ثوب نحو ذلك، فيتعرض للنار فيحترق. أو كذلك قد يحصل اختناق بسبب ما يخرج من أثر النار، فيحصل خنق. وقد حصل ذلك، فلذلك أوصى النبي عليه الصلاة والسلام بترك النار في البيت عند النوم. ذكر في هذا الباب عدة أحاديث، من حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون». يعني لا تتركوها مشتعلة. فإذا بلغتم من الانتفاع بها غايتكم منها، فلا تتركوها عند النوم؛ لما سمعنا أنه قد يحصل شيء من الضرر، من حريق واختناق أو غير ذلك من المفاسد. ومنها أيضا أنه قد تضرم النار على البيت، فتأخذ الفتيلة أو تأخذ ورقة أو ثوبا يحترق، فتضعه في مكان يشتعل فيه النار، فتكون سببا في احتراق البيت. فلأجل هذا، ينبغي إطفاء النار عند النوم، وهذا يجب على كل من أوقد في البيت نارا. واختلف أهل العلم في القناديل المعلقة، هل يدخل ذلك في النهي؟ والصواب أنه لا يدخل إلا إذا كان في مقدوره أن يطفئها، فقد تكون سببا في حصول الحريق. فهنا تطفأ، ينبغي إطفاؤها. حدثنا عبد الله، عن اليزيد، قال: حدثنا سعيد، عن أبي أيوب، قال: حدثني سيد، عن عبد الله بن الهام، عن نافع، عن ابن عمر، قال عمر: «إن النار عدو، فاحذرها». فكان ابن عمر يتبع نيران أهله ويطفئها قبل أن ينام. وهذا الأثر صحيح، مرفوعا إلى عمر، وهذا أيضا من فعل عمر، رضي الله تعالى عنه. وسيأتي ما يدل على ذلك المرفوع للبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن النار عدو، فاحذرها». عدو؛ لأنها سبب الإحراق والإفساد. فلذلك، إذا استعملها الإنسان، فيتعامل معها بحذر، يتعامل معها بحذر. إذا فرغ من الاستعمال أو الانتفاع منها، فإنه يكون بإطفائها، ولا يتركها مشتعلة. كان اعتمادهم على الحطب في طبخ الطعام وفي غيره، وما زال في بعض القرى يستعملون الحطب في الطبخ وإيقاد النار أو تنضيج الطعام، فيبقى أثر للنار بعد الانتهاء، فربما لو بقيت بعد ذلك، تهيج الريح فتشعل النار، أو كذلك يقع شيء من الورق أو نحو ذلك فيحترق. فلأجل ذلك، إذا انتهى من الانتفاع منها، فإنه يقوم بإطفائها بالماء أو نحو ذلك، حتى لا تشتعل بعد ذلك. كان يتبع نيران أهله ويطفئها قبل أن ينام، يتأكد هل مات أثرها، أو ما زال من استعمال هذه النار أثر، فيطفئها حتى لا يحصل شيء من الضرر. حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع، عن يسير، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا تتركوا النار في بيوتكم؛ فإنها عدو». وحدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فحدث بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم». النبي صلى الله عليه وسلم أخبر باحتراق بيت بالمدينة على أهله من الليل بسبب النار. وكانت البيوت في تلك الأزمنة الغالب أنها من سعف النخل أو نحو ذلك مما يسرع إليه الاشتعال، فالخطر بالنار أعظم. فلما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، قال: «إن هذه النار عدو لكم»؛ عدو؛ لأنها مفسدة وتحرق وتفسد. فلذلك، إذا استعملها الإنسان، استعملها بحذر كما يحذر من عدوه، أن يغدر به وأن يضره. كذلك أيضا في معاملته مع النار، إذا أراد النوم، فأطفئوها عنكم؛ يعني أطفئوا هذه النار، ولا تبقوها مشتعلة، ولا أثرا لها؛ فإن ذلك سببا في حصول مثل ما حصل لهذا البيت من الاحتراق. وهذا من الآداب التي جاءت بها الشريعة، حماية للناس على أنفسهم وعلى أموالهم، أن لا تفسد بأكبر فساد، فيحصل فساد المال، ربما تذهب بعض الأنفس بسبب ذلك. فالمسلم ينبغي أن يحذر من ذلك ويأخذ بأسباب الأمن والسلامة. ومثل أيضا في استعمال الغاز، يستعمل بحذر، ينبغي بعد الانتهاء أن يغلق دبة الغاز؛ لأنه ربما يتسرب الغاز في الليل، وهذا الحادثة كثيرا ما تحصل، يتسرب إما بسبب موصول شيء خلل في تركيب رأس الغاز أو البيب، أو ربما تأتي الفأرة تأكل أنبوب الغاز ويتسرب الغاز، أو نحو ذلك من الأسباب. فيأتي الإنسان في الليل أو في الفجر يريد أن يستعمل الغاز، فما يجري إلى أشعر النار إلا وقد اخترق البيت واحترق، ربما هو قد حصل مثل ذلك كثيرا. فمن باب الأخذ بأسباب السلامة والأمن، يغلق بعد الانتهاء من استعماله والفراغ من قضاء حاجته منه.

شاركنا على