الدرس في كتاب الجنائز 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع حديث عائشة رضي الله عنها في تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من بناء المساجد على القبور وتصوير ذوات الأرواح، مبيناً أن ذلك من فعل النصارى ومن الكبائر الموجبة للوعيد الشديد. كما يوضح أن اتخاذ القبور مساجد يؤدي إلى الشرك ويستوجب اللعن والطرد من رحمة الله تعالى.
يتناول المقطع قصة دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة وإدخالها في المسجد النبوي بتوسعة الوليد بن عبد الملك، مع بيان حكمة بناء الجدران المثلثة لعزل القبور ومنع الغلو فيها. ويوضح أن القبة المبنية على القبر مسألة سياسية وليست شرعية، مستشهداً بكتاب «تحذير الساجد» للألباني.
يبين المقطع فضل اتباع الجنازة والصلاة عليها ومتابعة الدفن حيث يحصل المصلي على قيراط ومن بقي حتى الدفن على قيراطين مثل الجبلين العظيمين. كما يفصل أحكام الدفن كفرع كفاية، وعمق القبر واتساعه، والفرق بين اللحد والشق، وكيفية إنزال الميت وشروط من يتولى الدفن للرجال والنساء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أحاديث الجنائز من عمدة الأحكام، وها نحن ذا أوشكنا على الانتهاء من هذه الأحاديث المتعلقة بالجنائز. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أو ماذا؟ حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما اشتكى رسول... لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، ذكرت... ذكرت بعض نسائه كنيسة رأتاها بأرض الحبشة يقال لها أي للكنيسة مارية. قالت: وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. قالت: فرفع رأسه صلى الله عليه وسلم وقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله». وهذا الحديث كما هو ظاهر يتعلق بحكم بناء المساجد على القبور، حكم بناء المساجد على القبور. وذكرت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتكى، ما معنى اشتكى؟ نعم، عندك يا علي، ما معنى اشتكى؟ اشتكى أي اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، أي يتكلم؟ نعم، نعم، تكلم، حاول. اشتكى ما معنى اشتكى؟ يعني اشتكى في آخر حياته، أي ماذا؟ أي حمى وصداع شديد. ماذا يُسنّى؟ اشتكى، اشتكى، لا بأس. قلت: حمى وصداع شديد، ماذا يُسنّى؟ نعم، أحسنت. اشتكى، لما اشتكى أي مرض، وكان ذلك في مرضه الذي مات فيه، الذي مات فيه. وقلنا: مرضه عليه الصلاة والسلام بدأ من شهر صفر، قيل في آخر صفر، في منتصف صفر، وقيل في أوائل ربيع الأول، واستمر مرضه عليه الصلاة والسلام إلى أن مات في الثاني عشر من شهر ربيع الأول. قالت: ذكرت بعض نسائه كنيسة. قلنا: ما هي الكنيسة؟ السؤال كان في هذه الجهة، الفائزة اليوم نحول إلى هذه الجهة. كنيسة، نعم، كنيسة. السؤال عند أصحاب الحبشة يا إخوان، الكنيسة عندهم، نعم، عندك؟ نعم، أحسنت: معبد النصارى، أماكن يتعبد فيها النصارى. كنيسة، قال: رأتاها بأرض الحبشة. وهذا فيه أن أهل الحبشة، الحبشة كان معظمهم على دين النصارى، على دين النصارى. والحبشة أرض واسعة تقع في قرن أفريقيا الشرقي، في قرن أفريقيا الشرقي، وماذا يسكنها؟ أجناس كثيرة ومتعددة، اليوم تسمى إثيوبيا، وهكذا بعض الدول المجاورة لها: الصومال، إريتيريا، ونحوها ونحوها. قال: وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أتتا أرض الحبشة. ما اسم أم سلمة؟ أم سلمة، ما اسمها؟ حياة العلم يا إخوان، المذاكرة حياة العلم، وآفة العلم النسيان، وآفة العلم النسيان. نعم، ما اسم أم سلمة؟ هذه أمنا، لو سئل الواحد عن اسم أمه قال: ما أدري، لعاب عليه الناس، فكيف بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهاتهم؟ نعم، أم سلمة، ما شاء الله، العبيد يرفع. طيب، قلت: ميمونة، أخطأت. نعم، نعود إليك، أم سلمة، من أجاب البارحة هنا الجواب؟ نعم، أبو زكريا، أنت أجبت صح البارحة، أبو هريرة أجاب. نعم، عندك؟ نعم، من؟ أحسنت: هند بنت أبي أمية المخزومية. وأم حبيبة، أم حبيبة، عندك يا أبا الزبير؟ أبو الزبير: رملة بنت أبي... بنت أبي... ها، نعم، عندك سفيان؟ أحسنتم: رملة بنت أبي سفيان. وكانت في أرض الحبشة قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بهما. قال: فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقال: انظروا إلى حرص النبي صلى الله عليه وسلم وهو متعب وهو مريض يشتكي في مرضه الذي مات فيه. لكن هنا أمر يحتاج إلى بيان، أمر يحتاج إلى بيان. فقال: «أولئك»، أي الذين يفعلون ذلك، الذين يفعلون ذلك: «إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله». وهذا يا إخوان فيه أولاً: تحريم البناء على القبور، تحريم البناء على القبور. «بنوا على قبره مسجداً»، والمسجد أي مكاناً للعبادة، مكاناً للعبادة. «مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله». وهذا يا إخوان يدل على أن من عمل هذا فهو من شر خلق الله، لما في عمله من المحاذير الكثيرة، وهكذا أيضاً العواقب الوخيمة التي تعود عليه وعلى غيره، وعلى غيره. وهكذا أيضاً فيه كمال نصح النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لم يصرفه عن البيان والتحذير ما يقاسيه من الألم وشدة المرض، ما يقاسيه من الألم. وهكذا أيضاً شدة المرض، فبين عليه الصلاة والسلام ذلك. وهكذا أيضاً فيه دليل على تحريم تصوير ذوات الأرواح، تحريم تصوير ذوات الأرواح. ذكر الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى في كتابه «الإعلام» قال: في الحديث دليل على تحريم تصوير الحيوان، خصوصاً الآدمي الصالح. لاحظوا قال: خصوصاً الآدمي الصالح. قال: سواء كان التصوير في حائط أو ثوب أو ورق أو مجسماً قائماً بذاته. قال: والأحاديث في الصحيح تدل لما ذكرناه، وذكر منها جملة: «لعن الله المصورين»، و«أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون». قال رحمه الله تعالى: قال ولقد غلط من حمل التحريم على المجسد، أي على ما كان له جرم منحوت، على المجسم القائم بذاته، قال: حيث إنه شبه بالأصنام. قال: وأبعد وأبعد من ذلك حمل الأحاديث على كراهة التنزيه، يعني بعضهم يقول: تحريم التصوير ليس لكراهة التحريم وإنما لكراهة التنزيه، فهذا أبعد. قال: وإن التشديد الوارد في التصوير إنما كان في ذلك لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان، هذا كله بعيد، هذا كله بعيد. وماذا دخل على الناس شر عظيم بسبب التصوير، ولا سيما تصوير بني آدم، ولا سيما تصوير الصالحين من بني آدم، كل ذلك يعتبر مما لا يجوز، مما لا يجوز. وسواء كانت تصوير بكاميرا الجوال أو كاميرا أو كاميرا أخرى غير... آه ماذا؟ غير كاميرا الجوال. سواء كانت تصوير باليد أو نحتاً أو غير ذلك، فكل ذلك لا يجوز إذا كان مما له روح. وإنما يستثنى من هذا ما كان للضرورة، ما كان للضرورة. قال رحمه الله تعالى: قال عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه، لم يقم منه، أي لم يشفى منه. إذن هو مرضه الذي مات فيه. قالت: الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. ومعنى مساجد قلنا: أي أماكن للعبادة. قالت: ولولا ذلك، أي لولا خشيت أن يتخذ قبره مسجداً. قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره، لأبرز قبره، أي كان قبره بالبقيع عند قبور الصحابة، لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً، غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً. وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان عقوبة من اتخذوا القبور مساجد، من اتخذوا القبور مساجد. النبي صلى الله عليه وسلم منذ أن بعث إلى أن توفاه الله عز وجل وهو يدعو إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل، وينهى عن الشرك ويحارب الشرك بصوره وأنواعه كلها. ومن ذلكم ما في هذه الأحاديث من بيانه عليه الصلاة والسلام في آخر أيامه، في مرضه الذي لم يقم منه، كان يقول: «لعن الله اليهود والنصارى». واللعن، ما معناه؟ ما معنى اللعن يا أبا أسامة؟ ما معنى اللعن؟ «لعن الله اليهود والنصارى»، ما هو اللعن؟ لما يقال: فلان لعنه الله، أي ما هو اللعن؟ أحسنت، الذي خلفك، الذي خلفك، تفضل. اللعن أي الشيطان لعنه الله، ما معنى لعنه الله؟ ما حقيقة اللعن؟ أي نعم، نعم، ارفع صوتك، أي أنا لا أسمع. اللعن، نعم، وما هي اللعنة؟ العذاب. أحسنت. طيب، ما هو اللعن عندك؟ الطرد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل. أحسنتم، أنت قاربت وأنت أصبت. إذن: الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل. «لعن الله اليهود»، اليهود أمة من الأمم، وماذا أرسل الله فيهم؟ أنبياء ورسل، وأنزل عليهم كتب، إلا أنهم عرفوا بالخبث والمكر والكبر، إلى غيرها من الصفات. وأعظم أنبيائهم هو موسى عليه الصلاة والسلام، وأنزل الله على موسى التوراة. والنصارى هم أتباع عيسى، وهم من بني إسرائيل، وهم من بني إسرائيل. ويوم أن نقول بني إسرائيل فنعني بهم ماذا يا أبا طاهر؟ من هو إسرائيل؟ يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم الصلاة والتسليم. وبنو إسرائيل أي بنو يعقوب، ومنهم اليهود والنصارى. والنصارى أرسل الله إليهم عيسى، وأنزل الله عليه الإنجيل. قال: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، أي جعلوا قبور أنبيائهم مساجد، أي أماكن للعبادة، أماكن للعبادة. قال العلامة أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على إحكام الأحكام لابن دقيق العيد: قال والحديث صريح في لعن من يبني المساجد والقباب على القبور، على القبور. قال: في أي زمان وأي مكان وبأي اسم. قال: ومن يرضى بها ويتخذها للصلاة، فضلاً عن أن يعتقد أن الصلاة فيها أفضل من غيرها. قال: لأنه قد أفضى إلى عبادة المقبورين واتخاذهم آلهة من دون الله. قال: وفي قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وأن المساجد فيها تفسيران: وأن المساجد أي أعضاء السجود لله، فلا تدعو، أي فلا تعبد بها أحداً. والمعنى الآخر: وأن المساجد لله، أي أماكن العبادة لله، فلا تدعو مع الله أحداً، أي فلا تعبد فيها مع الله أحداً كائناً من كان. قال: وفي قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ دليل واضح على أن بناء المساجد للموتى مؤدٍ، مؤدٍ، مؤدٍ يعني موصل ولابد إلى عبادتها ودعائها من دون الله. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ولاحظوا يا إخوان كم خالف من خالف من الناس هذه الأوامر التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ونهى عن ضدها، ونهى عن ضدها. فها هي القبور المبنية والمشاهد المشيدة والقباب المرتفعة التي بنيت على الأضرحة والقبور، الأضرحة والقبور، وكل ذلك يا إخوان مما يخالف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقولها ها هنا: قولها ها هنا: «ولولا ذلك»، أي خشيت أن يتخذ قبره مسجداً. قالت: «ولولا ذلك لأبرز قبره»، لأبرز قبره، أي صار ظاهراً كقبر غيره من الناس. قالت: «غير أنه خشيا أن يتخذ مسجداً»، أن يتخذ مسجداً. ولهذا يا إخوان، النبي صلى الله عليه وسلم حين أن مات، كما في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها تخبر عن ماذا؟ قالت: لما توفي... أو ذكرت رضي الله تعالى عنها لما مات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، اختلف الصحابة رضي الله تعالى عنهم: أين يدفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أبالبقيع أو ماذا يصنعون؟ حتى أخبر أبو بكر الصديق بحديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لم ينساه، وأنه لم ينساه. قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ما نسيته. قال: «ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه»، ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه. قالت عائشة: قالت فدفنوه في موضع فراشه، في موضع فراشه. أين موضع فراشه يا أبا مسلم؟ في حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها، في حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها. والأصل أن يدفن الأموات في المقابر، هذا هو الأصل أن يدفن الأموات في المقابر الخاصة بهم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه في المقابر في البقيع. ويستثنى من ذلك الشهيد، فإن الشهداء يدفنون في مواطن موتهم، كما في حديث جابر في صحيح مسلم في قصة شهداء أحد. لما قتل الشهداء بأحد، كان بعض الصحابة قد أخذ موتاه وذهب بهم إلى المدينة، إلى المدينة. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالشهداء أن يدفنوا في ذلك المكان، فأتي بمن ذهب به إلى المدينة، أتي به إلى ساحة الشهداء بأحد، وماذا؟ ودفنوا في تلك المقبرة، مقبرة الشهداء بأحد، مقبرة الشهداء بأحد. وهكذا أيضاً ما ورد في دفنه عليه الصلاة والسلام في حجرة عائشة، فذلكم يعتبر من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير المقبرة، في غير المقبرة. ودفنوا أبا بكر وعمر بجانب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا تبعاً وليس استقلالاً، فهذا تبعاً وليس استقلالاً. والاستمرار في الدفن في البيوت يصيرها ماذا؟ يصيرها مقابر، فعندها تكره الصلاة فيها. ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً». وهكذا في حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بعد أن ذكر ما سبق: قال فإن ظاهره أنهي عن الدفن في البيوت مطلقاً، الدفن في البيوت مطلقاً. هكذا ذكر رحمه الله تعالى، هكذا ذكر رحمه الله تعالى. طيب، إذن يتلخص لنا أن سبب دفن النبي صلى الله عليه وسلم في الحجرة سببان اثنان: الأول، الأول، ما هو؟ ما هو الأول يا أبا العباس؟ لماذا دفن في حجرة عائشة؟ الأول، ما سبق في حديث عائشة، لما اختلف الصحابة أين يدفن، فحدثهم أبو بكر بحديث سمعه ما نسيه. قال: ماذا؟ ماذا قال؟ نعم، يا أبا معاوية، ماذا قال؟ نعم، يا أبا سعيد: «إن الله إذا أحب... أو ما قبض الله نبياً إلا في المكان أو الموضع الذي يحب أن يدفن فيه». هذا واحد. الأمر الثاني، الأمر الثاني، الأمر الثاني يا أبا جعفر. الأول ما جاء في حديث عائشة عن أبي بكر أبيها أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه»، فدفنوه في موضع فراشه. الأمر الثاني، ما في حديث عائشة هذا الذي عندنا في الباب، قالت: «ولولا ذلك»، إيش؟ «ولولا ذلك»، «ولولا ذلك»، نعم، «ولولا ذلك»، أكمل الحديث. «ولولا ذلك»، «ولولا ذلك»، حديث عائشة: «لأبرز قبره»، غير أنه خشية، نعم، «أن يتخذ مسجداً». إذن ما هو الأمر الثاني؟ خشية أن يتخذ مسجداً. الآن، الآن يا إخوان، انظروا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وما يحاط به من الجدران، ومع هذا حين أن تمر للسلام على قبره عليه الصلاة والسلام ترى عجائب وغرائب من الغلو والدعاء والتضرع بين يدي أو أمام قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومسألة الحجرة، أو ماذا؟ دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة، هل كان داخل المسجد أم خارجه؟ خارج المسجد. لكن في زمن الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، وذكروا أنه كان مولعاً بالبنيان، حبيبني، وسعوا إلى غير ذلك، فوسع المسجد الحرام ووسع المسجد النبوي، وبنى الجامع الكبير بدمشق، إلى غيرها. فأمر بتوسعة المسجد النبوي، وكان والي المدينة حينها عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى. فماذا؟ فأمر بتوسعة المسجد وإدخال الحجرة في المسجد. لكن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ماذا فعل؟ قالوا: سد باب الحجرة، سد باب الحجرة، لكي لا يصل أحد إلى القبور، لكي لا يصل أحد إلى القبور. وأيضاً لكي يعزل القبور الثلاثة عن المسجد، عن المسجد. وكان ذلك في زمن التابعي الجليل سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وأنكر ذلك، أي إدخال الحجرة في المسجد، إدخال الحجرة في المسجد، المسجد. وبهذه الجدران الثلاثة، لاحظوا جدران، والجدران مبنية على هيئة مثلث، لكي لا يستقبل القبور أحد. وهذه الجدران الثلاثة، عزل بها، عزلت بها القبور عن المسجد. الحقيقة يا إخوان أن القبور ليست داخل المسجد، وإنما مفصول عن المسجد بماذا؟ بجدران ثلاثة، فلا يستطيع أحد أن يصل إليها. وهذه المسألة، ومسألة القبة المبنية على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكر العلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى في كتابه «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد»، قال كلمة يا إخوان، كلمة مختصرة لكنها مفيدة. قال: المسألة دولية لا دليلية. يعني هذا الفعل ليس الذي يدعمه الدليل، لا، هذا بفعل الدول والحكام. وكلكم يعلم ما صار للقبة، يأتي يعني خليفة ويهدمها، يأتي الذي بعده ويبنيها، أتى الذي بعده وهدمها، فاستقرت فتوى العلماء على بقائها، لماذا؟ لكي لا يكون قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه العوبة بأيدي الأمراء والحكام. أما من ناحية الدليل فهذا لا يجوز، فهذا لا يجوز. إذن هي مسألة دولية لا دليلية. وممكن يراجع في ذلك كتاب العلامة الألباني رحمه الله تعالى، ما اسمه؟ كتاب عظيم يا إخوان في هذا الباب، غير الجنائز، غير أحكام الجنائز، كتاب في هذا الباب بعينه. نعم، بأحكام الجنائز، بالأساس؟ نعم، يا إخوان، كتاب الشيخ الألباني رحمه الله، واحد من الثاني؟ نعم، يا أبا الفضل، عندك؟ صفة صلاة النبي. طيب، أحسنت، لكن... لكن ماذا؟ ها، آه، لكن ما أصبت غيره، وإلا عدنا إلى أبي محمد. نعم، تفضل. إيش، إيش، المساجد، أحكام المساجد، تحذير الساجد. نعم، أحسنت: «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد». كتاب عظيم يا إخوان، «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد». أبدع وأحسن رحمه الله تعالى في هذا الكتاب، وهو كغيره من كتبه يعتبر نافعاً ومفيداً، يعتبر نافعاً ومفيداً. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية». وهذا الحديث يا إخوان كما هو ظاهر أيضاً موضوعه حول حكم التسخط من المصائب، التسخط من المصائب. وابن مسعود رضي الله عنه يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس منا»، ما معنى «ليس منا» يا أبا حذيفة؟ «ليس منا»، آه، نعم: ليس من أهل طريقتنا وسنتنا، ليس على طريقتنا، أو ليس من أهل طريقتنا وسنتنا. وليس المراد من هذا الخروج من الدين بالكلية، لأن أهل السنة والجماعة لا يكفرون بمجرد المعاصي التي لا تصل إلى حد الشرك بالله عز وجل. قال: «من ضرب الخدود»، أين الخدود؟ أين الخدود؟ حبيب، نعم، هذا خد وهذا خد آخر. والمقصود بالخد هو صفحة الوجه، صفحة الوجه، يعني أحد جانبي الوجه، ولكل وجه خدان، ولكل وجه خدان. وضرب الخدود، أي ماذا؟ ما هو المقصود بضرب الخدود؟ ماذا يسمى ضرب الخدود إذا ضرب شخص آخر في خده؟ يقال: ماذا فعل؟ ماذا يسمى؟ ذَكَم، ها، لا، إيش يسمى؟ نعم، لطمة. يعني لطم الخدود هو ضرب الخدود. قال: «وشق»، وشق، «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب». وشق الجيوب، أي جذبها حتى تتوسع. والجيوب جمع جيب، وهو طرف الثوب. لكن يا سالم، طرف الثوب الذي هو أعلى أم الذي هو أسفل؟ الذي هو أعلى. الجيب، الفتحة التي يدخل منها الرأس أو يخرج منها الرأس، يقال لها جيب، يقال لها جيب. والمقصود بمن ضرب الخدود وشق الجيوب، أي فعل ذلك عند المصيبة جزعاً وتسخطاً، وتسخطاً. قال: «ودعا بدعوى الجاهلية». دعا، أي نادى، بدعوى، أي بنداء أهل الجاهلية. مثل ماذا؟ قولهم عند المصيبة: يا ويلاه، أو يقول قائلهم: واثبورا، يعني وهلاكي. وهكذا أيضاً يعني لربما ينادي باسم الميت، من الذي مات؟ أحمد، يقول: وأحمدا. هذا كله يعتبر ماذا؟ من أفعال أهل الجاهلية عند المصائب. وأضافها إلى الجاهلية من باب التقبيح لها، ولأنه أيضاً هو الغالب من صنيعهم، من صنيعهم. قال: قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قال: ودعوى الجاهلية تطلق على أمرين، تطلق على أمرين. الأول: قال إحداهما ما كانت العرب تفعله في القتال من الدعوى، في القتال من الدعوى. قال: والثاني وهو الذي ينبغي أن يحمل عليه هذا الحديث، وهو ما كانت العرب تقوله عند الموت للميت، يعني ماذا تقول؟ تقول: وصيداه، وستراه، إلى غيرها مما سبق ذكره، إلى غير ذلك مما سبق ذكره. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط». قال: «ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان». قيل: وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين». قال: «ولي مسلم أصغرهما مثل جبلي أحد، مثل جبلي أحد». والحديث يا إخوان فيه بيان أجر من اتبع الجنازة، أجر من اتبع الجنازة. وقد مضى معنا أن من حق المسلم على أخيه المسلم أنه إذا مات يتبعه، أنه إذا مات يتبعه. هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث فيه دليل على فضل حضور الجنائز. قال: «من شهد الجنازة»، ومعنى شهد: أي حضر، معنى شهد: أي حضر الجنازة. قال: «حتى يصلى عليها فله قيراط»، فله قيراط. والقيراط يا إخوان هو عبارة عن اسم لمقدار معلوم في العرف، اسم لمقدار معلوم في العرف، وهو جزء من 24 جزءاً كما هو معروف فيما يتعلق بباب قسمة التركات عند أهل الفرائض والمواريث. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين مقداراً عظيماً من الأجر الذي يناله من شهد الجنازة حتى... حتى يصلى عليها. قال: «فله قيراط». قال: «ومن شهدها حتى تدفن»، أي صلى عليها وبقي إلى أن ينتهي من دفنها، إلى أن ينتهي من دفنها. قال: قال: «فله قيراطان». قيل: أي للنبي صلى الله عليه وسلم: «وما القيراطان؟» قال: «مثل الجبلين العظيمين»، أي من الأجر والثواب الكثير عند الله عز وجل. لهذا ابن عمر لما سمع هذا الثواب وهذا الأجر كان بيده حصى فألقاه وقال مقولته المشهورة: قال: «كم أضعنا من قراريط، كم أضعنا من قراريط». قال: «ولي مسلم»، ولي مسلم، قال: «أصغرهما مثل جبل أحد». أين يقع جبل أحد معنا يا أبا عمر؟ معنا، جبل أحد أين يقع؟ في المدينة. أحسنت. وجبل أحد عبارة عن سلسلة جبال تقع شمال المدينة، وعنده وقعت تلكم الغزوة المشهورة التي عرفت بغزوة أحد، بغزوة أحد. قيل سمي جبل أحد بهذا الاسم، أحد، قالوا: لتوحده عن الجبال، لتوحده عن الجبال، فليس عنده جبال أخرى. وأحد يعني ماذا؟ لا يتصل به جبل مما حوله. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحد جبل يحبنا ونحبه»، يحبنا ونحبه. وصعد النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على جبل أحد، ومعه أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، فماذا فعل أحد؟ احتزى الجبل، احتزى الجبل. فقال عليه الصلاة والسلام: «أثبت أحد، أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان». النبي معروف، والصديق أبو بكر، والشهيدان هما عمر وعثمان. وهذا يا إخوان علم من أعلام النبوة، علم من أعلام النبوة، حيث قتل عمر وقتل عثمان، ونالا الشهادة عند الله تبارك وتعالى، عند الله تبارك وتعالى. وهذا الحديث يا إخوان فيه فضل الصلاة على الجنازة، وهكذا البقاء حتى تدفن، البقاء حتى تدفن. ودفن الميت يعتبر من الأمور الواجبة، يعتبر من فروض الكفايات التي إذا قام بها البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين، وإذا لم يقم بها أحد يأثم من كان حاضراً موجوداً مستطيعاً على الدفن، على الدفن. وربنا عز وجل يقول: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾، أي ظاهرها للأحياء وباطنها للأموات، وباطنها للأموات. ويستحب يا إخوان، يستحب أن يعمق القبر وأن يوسع، وأن يوسع. جاء في حديث هشام بن عامر في مسند أحمد، وعند أبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شهداء أحد: قال: «أحفروا وأوسعوا وأعمقوا وأحسنوا، وأحسنوا». قال: «واذفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم، وقدموا أكثرهم قرآناً». وقدموا أكثرهم قرآناً. القتلى كانوا كثر، والصحابة كانوا متعبين، بهم الجراح وتعب القتال، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفن الرجل والرجلان والثلاثة في القبر الواحد. فإذا أرادوا أن يدفنوا أكثر من واحد يسألوا: أيهما أكثر قرآناً؟ قالوا: هذا، إذن ينزل أول، ثم الذي يليه، ثم الذي بعدهما، ثم الذي بعدهما. والدفن يجوز يا إخوان، يجوز الدفن ليلاً ونهاراً بلا كراهة، وهذا الذي عليه الجماهير من أهل العلم، جماهير السلف والخلف. ومما يدل على ذلك على جواز الدفن ولو كان في الليل، قصة تلك المرأة التي كانت تقم المسجد، تكنس المسجد. انظروا، ماتت ليلاً، فصلوا عليها ودفنوها. فلما أصبحوا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فأخبروه، فقال: «هلا آذنتموني»، دلوني على قبرها، وذهب وصلى على قبرها كصلاته على الجنازة. أيضاً ذكروا أن أبا بكر الصديق لما مات دفن ليلاً. لكن ماذا يستثنى يا إخوان في الدفن؟ ماذا يستثنى في الدفن من الأوقات؟ نعم، عند من؟ ماذا يستثنى من الأوقات عند الدفن؟ نعم، يعكاشة، ها، ماذا يستثنى؟ مرة معنا غير بعيد. نعم، يا بتميم، أي ماذا؟ أوقات، أحسن. إذن هي أوقات الكراهة. قال عقبة بن عامر: «ثلاثة أوقات نهينا عن الصلاة فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا». وذكر: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، ومتى؟ وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وعند غروبها، وعند غروبها. أما بعد العصر، أي بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الفجر، هل يجوز الصلاة على الجنازة ودفن الأموات فيها أم لا يجوز؟ هذه ثلاثة أوقات الكراهة فيها شديدة: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند غروبها حتى تغرب، وعند الزوال حتى تميل إلى الجانب الآخر. لكن بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، هل يجوز أن نصلي فيها على الجنائز ونقبر فيها الأموات أم لا يجوز؟ نعم، عند من؟ أين أبو هريرة؟ رافع، هذا مكانه غير موجود. طيب، أين عمران؟ وين عمران؟ موجود. أنا حب أتعرف على بعض الإخوة، قد أعرفهم بأشكالهم أو ماذا، لا أعرف أسماءهم. طيب، من... آه، عندك يا بسالم؟ يجوز. نعم، أحسنت، يجوز يا إخوان. يجوز أن يصلى على الجنائز بعد صلاة العصر، وهكذا أيضاً بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة الفجر. فهذا مما يجوز، ونقل بعضهم الاتفاق على جواز ذلك، نقل بعضهم الاتفاق على جواز ذلك. غير أن بعضهم نبه إلى أنه لو أخر إلى أن يزول هذا الوقت فماذا؟ أفضل، ما لم يخشى تغير الميت، ما لم يخشى تغير الميت. ابن المنذر رحمه الله تعالى يقول: أجمع المسلمون على إباحة صلاة الجنائز بعد الصبح والعصر، بعد الصبح والعصر. قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى معلقاً على ذلك في «تمام المنة» في التعليق على كتاب «فقه السنة»: قال: والأولى تأخير دفن الجنازة حتى يخرج وقت الكراهة، إلا إذا خيف تغير الميت. قال: وهو قول الحنابلة. انتهى كلامه رحمه الله تعالى، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وعند، عند الدفن، ماذا يجوز أن يصنع للميت؟ لحداً، ويجوز أن يصنع له شقاً. فما هو الفارق بين اللحد والشق؟ ما هو الفارق بين اللحد والشق؟ نعم، ما هو الفارق؟ أو يؤذن ونكمل إن شاء الله عز وجل. فكما سبق أنه يجوز الأمران: يجوز أن يلحد لحداً، ويجوز أن يشق شقاً في القبر. فما هو الفارق بين اللحد والشق يا أبا يحيى؟ نعم، أحسنت. اللحد: أن يحفروا في جانب القبر جهة القبلة، في جانب القبر. والشق: أحسنت، في وسط القبر، أن يحفروا في وسط القبر. وكلا الأمرين جائز، كلا الأمرين جائز. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال: أجمع العلماء على أن الدفن في اللحد والشق جائزاً، جائزاً. قال: لكن إن كانت الأرض صلبة لا تنهار تربتها، إذا كانت الأرض صلبة لا تنهار تربتها، فما هو الأفضل؟ اللحد أم الشق؟ أحسنت. قال: فالأفضل هو ماذا؟ هو اللحد، الأفضل هو اللحد. قال: فاللحد أفضل لما سبق من الأدلة. ومن الأدلة التي تدل على أن اللحد أفضل قوله عليه الصلاة والسلام: «اللحد لنا، والشق لغيرنا»، والشق لغيرنا. أكذا قال عليه الصلاة والسلام، كما عند الترمذي وصححه الألباني. أيضاً اللحد هو الذي اختاره الله لمن؟ عندك؟ اللحد هو الذي اختاره الله لمن؟ لي، للمسلمين. طيب، اختاره لمن؟ السلام الله لأمة محمد. أحسنت، نعم، نعم، اللحد اختاره الله لمن؟ أحسنت، نعم، من يجيب؟ نعم، للميت. ما نستطيع أن نقول: أخطأت. أحسنت، لكن اختاره لمن؟ من الأموات؟ أشرف ميت، من هو؟ نعم، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. اللحد اختاره الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ولهذا في حديث أنس في مسند أحمد، وعند ابن ماجه، وعند الطحاوي، قال أنس: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح، يعني يشق. فماذا؟ فقالوا: نستخير ربنا ونرسل إليهما، فأيهما سبق، يعني ترك أن يعمل عمله. كان بالمدينة رجلان، أحدهما يلحد، والآخر يشق. طيب، الآن الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا يفعل له؟ احتار الصحابة، قالوا: إذن نستخير الله عز وجل ونرسل إلى الرجلين، فأيهما وصل أولاً فعل عمله. فمن الذي وصل أولاً؟ الذي يلحد، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحداً، ونصب عليه اللبن نصبا، وأهيل عليه التراب، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال النووي رحمه الله: قال: لكن إن كانت الأرض صلبة لا تنهار تربتها، قال: فاللحد أفضل لما سبق من الأدلة. وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل، فالشق أفضل. أكذا ذكر رحمه الله تعالى، أكذا ذكر رحمه الله تعالى. ويستحب يا إخوان، وهو السنة، أن يدخل الميت من مؤخرة القبر، من مؤخرة القبر. الآن هذا، هذا القبر، هذا القبر. طيب، هذا رأسه، وهذا مؤخرته، وهذا مؤخرته. طيب، من أين نأتي بالميت؟ هل ننزله من هنا عند الرأس، أم من هنا عند المؤخرة؟ السنة أن ينزل من عند المؤخرة. وينزل الرأس أم الرجلين؟ الرأس. ننزل الرأس إلى القبر، إلى القبر. وماذا؟ هذا هو السنة. ويستحب أن يقول الذي ينزله ويضجعه: يقول: «بسم الله وعلى سنة رسول الله»، أو: «على ملة رسول الله» صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث ابن عمر عند أبي داود والترمذي، وهكذا أيضاً عند ابن ماجه، عند ابن ماجه. من الذي يتولى إنزال الميت في قبره؟ الرجال أم النساء؟ الرجال أم النساء؟ من الذي ينزل الميت في قبره يا عبد الرحمن؟ الرجال. وإذا كان الميت أنثى، امرأة، فمن الذي ينزلها؟ الرجال أيضاً. لاحظوا يا إخوان، حتى ولو كان الميت أنثى، فالذي يتولى إنزالهم هم الرجال دون النساء، دون النساء. قد يقول قائل: طيب، ليش؟ لماذا لا يتولى إنزال المرأة جماعة النساء؟ فأولاً يقال: لأن هذا هو الذي كان عليه الأمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا إلى يومنا هذا عمل المسلمين على ذلك. كذلكم أيضاً إذا تولى النساء إنزال الميت إذا كان امرأة، ماذا سيقع؟ تخيلوا مجموعة نساء في القبر، وهذه تنزل، وهذه تستقبل، ماذا سيقع؟ نعم، ماذا سيقع؟ بكاء، وأيضاً، وأيضاً، وأيضاً كشف العورة، إبداء بعض بدني المرأة عند ماذا؟ عند الإنزال، تنكشف شيء من أبدانهن أمام الرجال، أمام الرجال. ولهذا السنة أن يتولى ذلكم الرجال، وأحقوا بإنزال الميت هم أقاربه، وأولو الأرحام، بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. ولحديث علي قال: أنه تولى دفن النبي صلى الله عليه وسلم وأجنه دون الناس، أربعة: علي، والعباس، وأيضاً ماذا؟ والفضل بن العباس، ورجل من موالي النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: صالح. هؤلاء الأربعة هم الذين تولوا إنزال النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه عليه الصلاة والسلام. وهنا أمر يا إخوان ينبغي أن ينتبه له، وذلك ما إذا كان الميت امرأة، يجوز أن ينزلها الرجال، وأقاربها هم الأولى، زوجها أيضاً أولى أن ينزلها في قبرها. لكن اشترط العلماء شرطاً، ما هو هذا الشرط في من سيقوم بإنزال المرأة إلى قبرها ووضعها في لحدها إلى غير ذلك؟ نعم، عندك يا أبا عبد الرحمن؟ ألا، لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا، هنا تنبيه يغفل عنه الكثير. ألا، لا، لا، لا، الذي سينزل هذه المرأة إلى قبرها، ألا يكون قد جامع في تلك الليلة، ألا يكون قد جامع في تلك الليلة، حتى ولو كان زوجها، إذا كان قد جامع في تلك الليلة فلا يجوز له أن... يقبرها. والأصل في هذا حديث أنس في صحيح الإمام البخاري، في صحيح الإمام البخاري. قال: شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، جالس على القبر. قال أنس: فرأيت عيناه تدمعان. ثم قال: وهذا هو الشاهد، قال: «هل منكم من رجل لم يقارف، لم يقارف؟» ماذا معنى «لم يقارف»؟ أي لم يجامع، كما ذكر ذلك ابن الأثير في كتابه