كتاب الجنائز 5

الدرس في كتاب الجنائز 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام تغسيل الميت وكيفيته التفصيلية

يستعرض المقطع خطوات تغسيل الميت بدءاً من ترخية الأعضاء وتغطية العورة، ثم الوضوء له والغسل بالماء والسدر ثلاث مرات مع الكافور في الأخيرة. ويؤكد على وجوب الرفق بالميت وستره والأمانة في أداء هذا الواجب.

تفصيل التكفين وحديث النهي عن اتباع النساء للجنائز

يشرح المقطع كيفية تجفيف الميت وتكفينه في ثلاث لفائف مع ترتيبها وربط الكفن برفق، ويذكر استحباب الطيب لغير المحرم. ثم ينتقل لحديث أم عطية في النهي عن اتباع النساء للجنائز مبيناً أنه للكراهة لا للتحريم.

حكم اتباع النساء للجنائز وزيارتهن القبور والإسراع بالجنازة

يناقش المقطع خلاف العلماء في جواز اتباع النساء للجنائز وزيارة القبور بين الكراهة والجواز المشروط، مستدلين بأحاديث وآثار. كما يبين استحباب الإسراع بالجنازة حملاً ومشياً لخير الميت أو وضع شره.

آداب المشي مع الجنازة والإسراع بتجهيزها وحملِها

يبيّن المقطع أن الإسراع بالمشي (الرمل) مع الجنازة مستحب والتعجيل بالتجهيز والدفن سنة، ويوضح أن حمل الجنازة فرض كفاية. كما يحدد مواضع الماشي والراكب بالنسبة للجنازة اتباعاً للسنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أحاديث الجنائز من عمدة الأحكام. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو ما يتعلق بتغسيل الميت: حديث أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها، وهكذا أيضا حديث ابن عباس في ذلكم المحرم الذي سقط من على راحلته فمات، فقال عليه الصلاة والسلام: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكما سبق معنا أن هذه الأمور هي تعتبر من فروض الكفايات التي إذا قام بها البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين، وإذا لم يقم بها أحد يأثم من كان يستطيع أن يقوم بهذا الواجب. وينبغي على طلاب العلم أن يكون على دراية بهذه الأحكام، سواء ما كان من الجانب النظري - يعني المعرفة أنه يصنع كذا ويفعل به كذا، يغسل بهذه الطريقة ويكفن كذلك بهذه الطريقة إلى غير ذلك - وهكذا ما يتعلق به الجانب العملي التطبيقي. قد يؤتى لك بجنازة ويطلب منك أن تقوم بتجهيزها، فنقص في حق طالب العلم أن يكون لا يعرف كيف يتعامل معها. ولهذا يا إخوان هنا لمحة يسيرة حول ما يتعلق به تغسيل الميت. فإذا أحضرت الجنازة فقد يحتاج الشخص إلى أن يرخي بعض أعضاء الميت، يكون متصلباً مثلاً فيحتاج أن يرخي بعض أعضائه هذا عند الحاجة. ثم بعد ذلك يجرد الميت من ثيابه التي هي عليه، ويغطى وتستر عورته من سرته إلى ركبته بساتر. وينبغي يا إخوان على من يقوم بتغسيل الميت أن يكون أميناً، أن يكون أميناً، وهذه الأمانة تجعله يحافظ على ستر عورة الميت. وهكذا إذا رأى في الميت شيئاً فينبغي ألا يتحدث به، ما يقول: «وجهه رأيته أسود مظلم، خرج من بطنه أشياء قذرة»، وإلى غير ذلك. الستر على الميت من الأمور المطلوبة. وكذلكم أيضاً ينبغي أن يراعي عند غسل الميت أن يكون رفيقاً، أن يكون رفيقاً، فـ «كسر عظم الميت ككسره حياً» كما يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا جرد من ثيابه وغطي عورته من سرته إلى ركبته، هنا قد يكون في بطن الميت شيئاً من الفضلات، أي من النجاسة، فيحتاج أن يتأكد من ذلك. فممكن أن يمر المغسل يده على بطن الميت، يحرك بطن الميت، ولا بأس إذا رفع رأسه وظهر الميت شيئاً يسيراً، ثم يحرك بطن الميت بحيث لو كان هناك شيء سيخرج فليخرج الآن، ولا يخرج بعد إكمال الغسل أو عند التكفين. فإذا خرج شيء من الميت فالحمد لله، ينظف ويغسل أثر هذه النجاسة. ثم بعد ذلكم يبدأ المغسل بعملية الوضوء، نبدأ بميامنها ومواضع الوضوء منها، يوضئ الميت، يغسل كفيه، وهكذا أيضاً يجعل في أصبعه خرق أو نحوها ويبللها بالماء جيداً، ثم ينظف فمه وأسنانه، وبعدها ينظف أنفه. هذا الذي عليه الكثير من أهل العلم، خلافاً للشافعية ومن قال بقولهم، قالوا: يمضمض ويستنشق ويستنثر كما يفعل بالحي، وهذا خلاف الصواب. فالميت لا يصلح معه هذه الأفعال، وإنما المقصود نظافة الفم مع نظافة الأنف. ثم بعد ذلكم يغسل وجه الميت، وهكذا يغسل يديه إلى المرفقين، ويمسح جميع رأسه مع الأذنين، وتغسل الرجلان، عملية الوضوء. وبعد أن يقوم بعملية الوضوء يؤتى بالماء والسدر، ويخلط، يخلط السدر بالماء، وكلما خلط كلما كان أنقى وأنظف. فيبدأ برأس الميت، برأس الميت، وهكذا أيضا وجهه ولحيته ولحيته، ويغسلها بالماء والسدر جيداً. ولو غسلت بغير السدر جائز، كبعض المنظفات مثل الصوابين والأشنان الأخرى، لكن السدر كما سبق خصه النبي صلى الله عليه وسلم. ثم بعد ذلك يغسل الجانب الأيمن من الميت، الجانب الأيمن من الميت، يغسل ما يتعلق بجانب صدره وبطنه ورجله مع يده. ثم كذلكم أيضا ممكن بعد ذلكم يكون على جانبه الأيسر ويغسل الجانب الأيمن من ظهره. ثم بعد ذلكم يحول إلى الجانب الآخر، تقوم بتصفية هذا السدر والماء، تنظيفه بالماء لكي يزول أثر السدر. وكذلكم ينتقل إلى الجانب الآخر، جانب الأيسر، فيغسل الجانب الأيسر، وينحى على جنبه الأيمن لكي يتمكن من غسل الجانب الأيسر من ظهره. وهذه تعتبر غسله، هذه تعتبر غسله. وكما سبق يا إخوان الواجب هو كم غسلات؟ يا حبيب: غسلة واحدة يعمم بها البدن. يعني غسل الميت ليس بذاك الصعب، ممكن لو عمم الماء جميع بدنه وكفى جائز، ما في شيء، تم الواجب. لكن هذه الكيفية الواردة هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بعد ذلكم الغسلة الثانية، يفعل به مثل ما فعل في الغسلة الأولى، يغسل رأسه وجهه لحيته، وينتقل إلى الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر بماء وسدر، بماء وسدر. ثم بعد ذلك ماذا؟ يزيل أثر السدر بالماء الصافي. وهنا تكون الغسلة الثانية. بقي الغسلة الثالثة وهي التي في الغالب تكون الأخيرة، إلا إذا كان يحتاج إلى أن يزاد في الغسلات بسبب عدم الإنقاء. طيب، الغسلة الثالثة التي غالباً هي الأخيرة بماذا تكون يا أبا نصر؟ الغسلة الثالثة تكون بماذا؟ الأولى والثانية بماء وسدر، ما صافي؟ هل نضيف له شيئاً؟ كافور. أحسنت: «واجعلوا في الآخرة كافوراً» أو شيئاً من كافور. نعم عندك يا أبا أسامة خالد: ما هو الكافور؟ ما هو الكافور؟ أحسنت: نوع من الطيب. هذا النوع يا إخوان من الطيب يأتي على شكل قوالب مكعبة، أو يأتي على شكل مسحوق أبيض، فيقلب المسحوق في الماء ويخلط، أو يؤتى بهذه المكعبات وتكسر وتفتت في الماء ويخلط بالماء. ما فائدة الكافور يا أبا محمد؟ ما فائدة الكافور؟ قالوا: نوع من الطيب. ما فائدة الكافور؟ أحسنت. هذه فائدة: يساعد على تصلب الجسم، على تصلب الجسم. أيضاً يا أبا الفضل: نوع من أنواع الطيب. ولماذا كان في الآخرة؟ لماذا لا يكون الكافور في الغسلة الأولى؟ نعم عندك يا أبا الفاروق. أحسنت: فائدة الكافور أنه يعطي جسد الميت رائحة طيبة. ولماذا كان في الأخيرة ولم يكن في الأولى أو الثانية؟ لأنه لو كان في الأولى أو الثانية ستزول الرائحة الطيبة، لكن كونه في الأخيرة هذا أدعى إلى بقاء الرائحة الطيبة. قيل: الكافور أيضاً يبعد عن الميت الهوام، وغيرها مما يذكر، وغيرها مما يذكر. وينبغي على المغسل يا إخوان قبل أن يغسل الميت الغسلة الأخيرة بالكافور أن يقوم بتنظيف الميت من أثر السدر، أثر السدر وبقايا السدر، لربما في أرضية المغسلة إلى غير ذلك، فيبقى الميت جسده نظيفاً والموضع الذي هو فيه أيضاً نظيفاً. ثم يؤتى بالماء والسدر ويغسل، يبدى بالرأس الوجه اللحية، ثم ينتقل إلى الجانب الأيمن يغسله برفق بالكافور مع الماء، ثم ينتقل إلى الجانب الأيسر، ثم ينتقل إلى الجانب الأيسر. بعدها قد يحتاج أن يقوم بعملية التجفيف للماء. لماذا يجفف جسد الميت بالماء؟ ما فائدة ذلك؟ ما فائدة ذلك؟ نعم، أين أبو معاوية العرباط؟ شهر طيب. أين عمران؟ أخان عمران الإندنوس، أرى غياباً الليلة، ما أدري الإخوة الذين ذهبوا استأذن جميعهم أم لا. نعم، من هذا علي في الأخير قل هكذا لكي نراك. نعم مثلك لا يختبئ. تفضل. آه عندك: بعد تغسيل الميت يؤتى بخرقة من شفه ويجفف الماء الذي على جسد الميت. ما فائدة ذلك؟ ما فائدة ذلك؟ لاحظوا الترتيب يا إخوان: نحن بعد أن نغسل سنقوم بعمل هذا يتعلق بالعمل الذي بعده. فما هي الفائدة؟ تخيل أنت اغتسلت في الحمامات ومباشرة لبست ثيابك وخرجت، ماذا يصيب الثياب يا أبا عبد الرحمن؟ أحسنت: لكي لا يتبلل الكفن. بعد ما تغتسل تأخذ خرقة ومنشفة وتتنشف بها، الميت كذلك يحتاج أن يزال شيء من الماء الموجود على جسده لألا يتبلل الكفن. ثم بعد ذلك يؤتى بالكفن، يؤتى بالكفن. كفن الرجل كما مر معنا السنة أن يكون ماذا؟ السنة... نعم: كفن الميت إذا كان رجلاً السنة أن يكون ماذا؟ أحسنت: ثلاث لفائف. يؤتى بالأولى، إذا كانت متساويات ما في مشكلة، أي واحدة تقدم وتؤخر أمر عادي. أحياناً تكون اللفائف مختلفة: واحدة واسعة، ثانية صغيرة، واحدة غليظة، ثانية خفيفة، واحدة جيدة جديدة، ثانية مستعملة قديمة. فأحسنها وأوسعها وأغلظها أين تكون؟ الأولى على الأرض، الأولى على الأرض. ثم يؤتى بالثانية فتطرح عليها. هنا يكون معنا يعني شيء من الحنوط، ويرش على الكفن، يرش على الكفن. ثم يؤتى بالثالثة فتوضع عليهما. طيب الآن سيؤخذ الميت من مكان التغسيل إلى مكان نظيف وفيه الأكفان كي يوضع على هذه الأكفان. يوضع على الكفن مستلقياً، مستلقياً، ويحافظ، ويحافظ مع هذا كله على ستر عورته، حتى المغسل ما يجوز له أن يطلع على عورة الميت. يوضع الميت، والخرق التي قطعت بها أثناء التغسيل ستكون مبللة، هنا نحتاج أن نغيرها بأخرى ناشفة، فتوضع على عورة الميت وتصحب تلك المبللة. فإذا وضع الميت على الكفن هنا بالنسبة للي اليدين الأمر فيه واسع: ممكن تكون ممدودة، وممكن تكون معطوفة، على حسب الأيسر والأرفق بالميت، كله جائز. ثم بعد ذلك نأخذ طرف الكفن الأيسر فنضعه على جانب الميت الأيمن، ويأخذ جانب الكفن الأيمن فيوضع على جانب الميت الأيسر. هذه الأولى، وتشد من الأطراف. ثم يفعل مع الثانية، وهكذا الثالثة التي هي أسفل كما فعلنا بالأولى التي هي أعلى. ثم يشد الكفن شيئاً ما. وهنا نحتاج أن نقوم بعملية الربط: نربط الكفن من جهة القدمين، وهكذا ممكن تعمل له رباطاً على الساقين، على الفخذين، ممكن على اليدين والبطن، آخر يكون على الرأس فوق الرأس. وهنا الذي يكون على الرأس يكون ماذا؟ لا تشد، ممكن تجعله يسيراً لأنه قد يحتاج ماذا؟ أن يفك حين أن يوضع الميت في ماذا؟ في قبره، ويوسد في لحده، ويوسد في لحده. العملية يا إخوان ليست صعبة، أول مرة إذا قام بها الشخص يشعر بشيء من يعني الاستغراب والدهشة، وقد يفوته بعض الأشياء، لكن ماذا؟ كلما اعتاد على ذلك سهل عليه الأمر، سهل عليه الأمر. وينبغي يا إخوان أيضاً ممكن بعد الانتهاء من التغسيل يؤتى بعطر ويعطر الميت على مفرق رأسه، على يعني هنا أسفل أو أسفل رأسه، في آباطه، على صدره، فيعمم طيب. طيب ماذا يكون في بدني الميت إلا في حالة واحدة لا يجوز أن نعمل له الطيب؟ فما هي هذه الحالة يا أبا بدر؟ حالة واحدة لا يجوز أن نستخدم معها الطيب. نعم عندك أنت، أبو من؟ أنت أبو... أبو... أبو زهير؟ نعم تفضل يا أبا زهير: الميت يطيب إلا في حالة واحدة مرت معنا في حديث ابن عباس الماضي. مرت... ما بلغ نجيب. طيب أحسنت. عندك؟ نعم عندك: في حال الإحرام. أحسنت: إذا كان الميت مات وهو محرم فلا يطيب، لا يطيب. طيب ممكن أيضاً يطيب الكفن، لا بأس أن يطيب الكفن. فعندها يكون الميت بعد ذلك صالحاً لكي يصلى عليه. ولهذا متى تجوز الصلاة على الميت؟ إذا غسل ثم كفن، فبعدها يجوز أن يصلى عليه، يجوز أن يصلى عليه. واضح يا إخوان؟ ولعل الله عز وجل أن يسر ليلة... ماذا؟ ممكن نصعد فوق عند الحمامات حق السكن ويؤتى بميت وسرير ويتبرع أحد الإخوة بأن... نقوم بعملية التطبيق الفعلي لتغسيل الميت. مستعد يا العبيد؟ مستعد. أحسنت، إن شاء الله إذا احتجنا أنت موجود. زاك الله خير. مثلك صغير. تمام، سنقلب بالراحة، بخلاف ما لو كان... إيش؟ طيب. فهذه لمحة يا إخوان حول ما يتعلق بماذا؟ بالتغسيل. وهكذا أيضا التكفين، وكلها كما سبق معنا تعتبر من فروض الكفايات، تعتبر من فروض الكفايات. فبريد - وذكر رحمه الله تعالى - ذكر بعدها حديث أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها، قال رحمه الله تعالى: قال عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها: ما اسمها؟ ما اسم أم عطية؟ نعم: نسيبة، ويقال نسيبة. قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا». هذا الحديث أحبتي في الله يتعلق ببيان حكم اتباع النساء للجنائز، للجنائز، ويترتب عليه أيضا زيارة النساء للمقابر، هل ذلك يعتبر جائزاً أم أنه لا يجوز؟ أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت: «نهينا»، إيش معنى «نهينا»؟ أي طلب منا الكف عن اتباع الجنائز، عن اتباع الجنائز. قالت: «عن اتباع الجنائز، عن اتباع الجنائز»، والمقصود بذلك تشييعها والمشي معها. قالت: «ولم يُعزم علينا، ولم يُعزم علينا»، أي لم يؤكد أنهي علينا، لم يؤكد نهينا لكن أنهي ليس على سبيل الإلزام والتأكيد. وقولها: «نهينا»، من الناهي لهم؟ من الناهي لهم يا أبا يحيى؟ قول أم عطية: «نهينا»، من الذي نهاهم؟ النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يا إخوان يكون من باب ماذا؟ آه، من يذكر هذا يكون من باب المرفوع أو الموقوف أو المقطوع؟ نعم يا أبا زكريا: آه، المرفوع حكماً. أي له حكم رفع. الصحابي إذا قال: أمرنا، نهينا، إلى غيرها، فالآمر والناهي لهم هو النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف التابعي إذا قال: أمرنا بكذا، فيحتمل أن يكون الآمر النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون الآمر هو أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال الإمام الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى كما في كتابه «الإعلام»: قال: هذا الحديث حكمه حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لأن النهي لا يجوز أن يضاف إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم عند الإطلاق. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. من أوائل المسائل المتعلقة بهذا الحديث: حكم اتباع الجنائز للنساء. النساء يتبعنا الجنازة، ما حكم ذلك؟ ما حكم ذلك؟ هذه من المسائل التي حصل فيها خلاف بين أهل العلم. فذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم جواز ذلك، إلى عدم جواز ذلك. فالجمهور من أهل العلم على كراهة اتباع النساء للجنائز، للجنائز. قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: قال: ظاهر سياق حديث أم عطية أن النهي نهي ماذا؟ نهي تحريم أو تنزيه؟ آسر: تنزيه. لقولها: «ولم يعزم علينا». قال: أن النهي نهي تنزيه. قال: وأصل النهي للتحريم، هذا هو الأصل للتحريم. قال: ولكن قولها: «ولم يعزم علينا»، أي لم يؤكد علينا التحريم، يعني أنه يكون للتنزيه، أنه يكون للتنزيه. وكذلكم أيضا استدلوا برواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم «لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج». وهذا الحديث يا إخوان أخرجه أصحاب السنن ما عدا ابن ماجه، إلا أنه لا يصح، فهو من طريق أبي صالح مولى أم هان وهو ضعيف عند جماهير النقاد. والصحيح يا إخوان في الحديث هو رواية: «لعن الله زوارات القبور»، زوارات. طيب، حديث: «لعن الله زوارات القبور»، حديث أبي هريرة، وجاء عن ابن عباس وحسان بن ثابت وغيرهم. فما هو الفارق بين الروايتين يا أبا مسلم؟ «لعن الله زائرات» واللفظ الثاني: «لعن الله زوارات». نعم: دل على الكثرة والمبالغة، زوارات، وهذا هو الصحيح. ولهذا نهي عنه الإكثار من ذلك والمبالغة في ذلك. أما زائرات فهذا على سبيل القلة وعدم الكثرة، وعدم الكثرة. وذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز... آماذا؟ أنه يجوز للنساء أن يتبعنا الجنازة، وهكذا من باب أولى أن يذهبنا إلى المقبرة لزيارة المقابر. وهذا قال به مالك وأهل المدينة، وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم. لكن قالوا: من غير إكثار ومبالغة، في كل يوم ذاهبة راجعة تكثر من ذلك. واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة، بأحاديث كثيرة، ومنها ما جاء في الصحيحين عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأة تبكي عند قبر، في رواية أنه قبر ابن لها مات، فقال لها: «اتقي الله واصبري». فماذا قالت المرأة؟ قالت: «إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي». ولم تعلم أن الذي يخاطبها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فماذا فعل عليه الصلاة والسلام؟ انظروا إلى حسن خلقه: ما قال: «أنت ما عندك احترام ولا عندك أدب وأخلاق». ذهب عليه الصلاة والسلام حتى أتى منزله، فقيل للمرأة: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا تغير حالها، فقامت مسرعة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تجد عليه بوابين، فدخلت، فقالت معتذرة: «يا رسول الله، لم أعرفك»، يعني سبب كلامي معك وشدتي معك أنني ما عرفت أنك رسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام: قال ماذا؟ «إنما الصبر...» يكمل: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى». أي الذي يثاب عليه فاعله ويمدح عليه فاعله، إنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي أول ما تنزل المصيبة. هنا يا إخوان يعلم ما في القلوب من الإيمان وما عند الناس من صبر واحتساب. إنما الصبر عند الصدمة الأولى. لو كان ذهابها عند ذلك القبر غير جائز لبين لها، وقال لها مرة أخرى: لتذهب عند القبور، فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، عن وقت الحاجة. وكذلك أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة»، وتذكير الآخرة، وتذكر الموت. هذا يا إخوان يحتاجه الرجال فقط؟ قالوا: لا، أيضا النساء يحتجنا إلى ذلك، يحتجنا إلى ذلك أيضا. عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أنها إذا ذهبت إلى زيارة المقابر ما تقول، ماذا تقول؟ فعلمها عليه الصلاة والسلام أن تقول: «السلام على أهل الديار من المؤمنين» إلى آخره من الذكر الذي يقال عند زيارة القبور، عند زيارة القبور. فهذا هذا وغيره مما استدل به من يقول بجواز زيارة النساء للمقابر، لكن لا يكثرن: «لعن الله زوارات القبور». وهكذا أيضا لا يأتين بما يخل بالزيارة من النياحة. وهكذا أيضا مما يتعلق به الندب، تقول مثلاً: «ابني محمد»، تقول: «ومحمداً وابناً»، ندب. وهكذا أيضا قد تضعف بعض النساء، بعض النساء فتشق جيبها أو تضرب خدها أو تشد شعرها. وعندها يا إخوان تخرج الزيارة عن الأصل الذي لأجلها شرعت، لأجلها شرعت. والمراد بالزيارة هو الاعتبار وتذكر الآخرة، فإنها تذكركم الآخرة، فإنها تذكركم الآخرة. فهذا من الأمور التي ينبغي أن تراعى. ولو تركت المرأة اتباع الجنازة والذهاب إلى القبور فذلك أحوط، ذلكم يعتبر أحوط. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسرعوا بالجنازة، فإنها إن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم، فشر تضعونه عن رقابكم». وهذا الحديث فيه بيان حكم الإسراع بالجنازة، الإسراع بالجنازة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أسرعوا بالجنازة، أسرعوا بالجنازة». المشهور في الجنازة هاهنا بالفتح، والمقصود بها ماذا؟ الميت أم النعش الذي يحمل فيه الميت؟ الجنازة بالفتح ما هو المقصود بها يا أبا جعفر؟ الميت. ويدل على ذلك آخر الحديث قال: «فإنها إن تك صالحة»، أي الميت. الصلاح وعدم الصلاح لا يعود إلى النعش وإنما إلى الميت، وإنما إلى الميت. قال: «أسرعوا بالجنازة، فإنها...». وقوله: «فإنها»، هذه الكلمة والجملة التي بعدها قالوا: تعليلية، قالوا: تعليلية، يعني تعليل للأمر بالإسراع. لماذا نسرع يا رسول الله؟ السبب في ذلك قال: «إن تك صالحة فخير»، يعني فذلك خير، أي الذي تقدمونها إليه، والمراد بهذا الخير أي نعيم القبر، فخير تقدمونها إليه، أي نعيم القبر الذي ينتظرها، الذي ينتظرها. قال: «وإن تك سوى ذلك». لاحظ إلى دقة الألفاظ: ما قال: «وإن كانت فاسدة أو شريرة أو مجرمة»، فلم يأتي بذلك. لماذا؟ قال العلماء: تحرياً أو... بعداً، بعداً من شناعة اللفظ. شناعة اللفظ مثلها كقول المسيب بن حزم في قصة وفاة أبي طالب: آخر ما قال أبو طالب: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. أبو طالب قال: «أنا» أو قال: «هو»؟ يا أبا طاهر، أبو طالب ماذا سيقول؟ «أنا» أو «هو»؟ ما هو ضمير المتكلم؟ «أنا». لكن لشناعة اللفظ لاحظوا: الصحابي... الصحابي عدل عن لفظ «أنا» إلى «هو». لماذا؟ لشناعة اللفظ. وهذا أسلوب من الأساليب العربية، من الأساليب العربية، فيؤتى بمثل ذلك. قال: «وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم، عن رقابكم». وهنا يا إخوان الحديث فيه دليل على استحباب الإسراع بالجنازة، والإسراع بالجنازة يحتمل أو يحمل أمرين اثنين أو معنيين اثنين: المعنى الأول: الإسراع عند المشي بها، عند حملها. سنة يا إخوان هو الإسراع، وليس كفعل النصارى يمشون حبة حبة مع الجنائز. الصحابة كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يرملون رملاً، أي سرعة المشي دون الجري. ليس جري يا إخوان، وإنما إسراع بالمشي دون الجري، دون الجري. وهذا من الأمور المستحبة، خلافاً لما ذهب إليه الإمام أبو محمد ابن حزم، ابن حزم شذ فقال: الإسراع بالجنازة يعتبر من الأمور الواجبة، من الأمور الواجبة. وتابعه في هذا من المتأخرين العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه «أحكام الجنائز»، أحكام الجنائز. إذن ماذا؟ يستحب. المعنى الثاني الذي يتضمنه الإسراع: أي الإسراع بتجهيزها. لا ينبغي يا إخوان ماذا؟ أن تؤخر الجنازة، أن تؤخر الجنازة. وماذا لا يقوم الناس بتجهيزها؟ يبقى يوم... ما لكم قالوا: فلان سيأتي من عدن، طيب، وآخر سيأتي من سيئون، طيب، وتحبس الجنازة. السنة هو التعجيل في ماذا؟ في دفن الميت، في دفن الميت. ولا يجوز تأخيره إلا لمصلحة، إلا لمصلحة. مثلاً: الناس قليل ولم يعلموا بالجنازة إلا متأخراً، لا بأس ننتظر قليلاً حتى يكثر المصلون، حتى يكثر المصلون. فهذا من المصالح التي دعا إليها شرعنا، دعا إليها شرعنا. ما حكم حمل الجنازة؟ ما حكم حمل الجنازة؟ الجنازة وضعت، طيب، هل ستمشي لوحدها؟ الجواب: لا، لابد من أناس يقوم بحملها. طيب، ما حكم حمل الجنازة يا أخان؟ سأل: ما حكم حمل الجنازة؟ طيب، أحسن يا أبا زلفاء: معنى الله أعلم. نعم، نعم عندك أنت، أبو من؟ ها أنت أبو من، بدون طيب. ها عندك اللي في الأخير، أي نعم، ما حكم حمل الجنازة؟ باب الجنائز يا أخوان يغلب فيه حكم وهو ماذا؟ نعم، محسن: فرض على الكفاية. هذا حمل الجنازة فرض على الكفاية. هذا يقول: أحمل أنت، يقول: لا، ليش لا، أنا أنت أحمل، قال: لنا ما سأحمل، والجنازة باقي على الأرض، إذن يأثم الجميع. وإذا قام بها البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين. وحمل الجنازة يا أخوان واتباعها هذا من حق المسلم على أخيه المسلم، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «حق المسلم على المسلم خمس»، وذكر منها: اتباع الجنازة. وهكذا في حديث البراء بن عازب: «أمرنا بسبع ونهينا عن سبع»، ومن السبع التي أمر بها: اتباع الجنازة، اتباع الجنازة. هنا مسألة يا إخوان تتعلق بالمشي مع الجنازة: المشي مع الجنازة يجوز يا إخوان أن يمشي أمامها، جائز، ويجوز أن يمشي خلفها، ويجوز أن يكون عن يمينها، ويجوز أن يكون عن يسارها. أهم شيء: كلما قرب من الجنازة كلما قرب من الجنازة. إلا الراكب: راكب على دراجة، على سيارة، فإنه يكون أين؟ أمامها، خلفها، يمينها، شمالها؟ نعم يا باتميم: الراكب مع جنازة وراكب على سيارة يكون قبلها قدامها أم وراءها؟ نعم، أحسنت: يكونوا وراءها، وراءها. والأصل في هذا يا إخوان حديث المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراكب، الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها». الذي يمشي على قدميه حيث شاء، لكن الراكب يكون خلفها. هذا أخرجه أبو داود وغيره من أصحاب السنن، وصححه العلامة الألباني رحمه الله كما في «الإرواء»، إرواء الغليل. وهكذا أيضا جاء في حديث أنس أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها، يعني جائز: أمام الجنازة وخلفها. وهذا أخرجه الطحاوي وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. لكن إن كان ولابد من اتجاه من هذه الاتجاهات الأربع: أمام، خلف، يمين، شمال، فما هو الأفضل؟ فما هو الأفضل يا أبا حاتم؟ خلف، لأنه مقتضى ظاهر الحديث وهو اتباع الجنائز، والاتباع بأن تكون هي في الأمام وهو في الخلف، وهو في الخلف. وكما سبق يجوز أن يركب عند ذهابه مع الجنازة، لكن الراكب يكون وراءها، الراكب يكون وراءها. جاء عند الطبراني من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره». وهذا الحديث حسنه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في كتابه «فتح الباري». لكن ضعفه جماعة من أهل العلم. ذكر العلامة الألباني رحمه الله لهذا الحديث علتين: الأولى: قال فيه يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلي: ضعيف. وهكذا علة أخرى: شيخه يقال له أيوب بن نهيك، قال: أشد ضعفا منه، أشد ضعفا منه. ولهذا ضعفه أبو حاتم وغيره، وقال فيه أبو زرعة: منكر الحديث. وهكذا قال الأزدي: متروك. وهذه ألفاظ تدل على أن الجرح شديد. ولهذا تعجب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتابه «أحكام الجنائز» من تحسين الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لهذا الحديث. لكن يغني عنه ما مر معنا من أحاديث فيها الأمر بالإسراع بالجنازة، سواء عند حملها وألبش بها، أو عند تجهيزها وتغسيلها وتكفينها، ومن ثم الصلاة عليها ودفنها، الصلاة عليها ودفنها. طيب، نقف هنا ونكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.