الدرس في كتاب الجنائز 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع حديث أم عطية في غسل ابنة النبي صلى الله عليه وسلم موضحاً صفة الغسل بالماء والسدر ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً مع الكافور في الأخيرة. ويبين أن غسل الميت فرض كفاية والواجب غسلة واحدة والزيادة مستحبة مع استحباب اغتسال الغاسل وتجريد الميت.
يوضح المقطع وجوب ستر عورة الميت وخلاف العلماء في تجريد الثياب مرجحاً اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بترك التجريد. ويفصل أحكام تغسيل الزوجين جوازاً في العدة الرجعية ومنعاً في البائنة، ويمنع تغسيل الرجل لمحارمه من النساء مع طرح مسألة تغسيل الجنس الآخر للضرورة.
يتناول المقطع جواز غسل الميت فوق القميص عند عدم وجود نفس الجنس، ويبين أن شهيد المعركة لا يغسل ولا يصلى عليه. كما يوضح عدم ختان غير المختون بعد الموت، ويستحب تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وتظفير شعر المرأة ثلاث ضفائر.
يشرح المقطع حديث ابن عباس في المحرم الذي مات بسقوطه، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله بماء وسدر وتكفينه في ثوبي إحرامه دون طيب أو تغطية رأس. ويناقش الخلاف في انقطاع الإحرام بالموت والراجح بقاؤه مع بيان علل رواية تغطية الوجه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أحكام الجنائز من عمدة الأحكام للإمام الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى. وكما هو معلوم أن مذاكرة هذه الأحكام المتعلقة بالجنائز من الأهمية بمكان، ومما ينبغي على المسلم أن يتفقه فيه وأن يتزود منه. وآخر ما تكلمنا عنه هو حديث أم عطية نسيبة، ويقال نسيبة الأنصارية رضي الله تعالى عنها، في غسلهن لبنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهي رقية - أو ماذا - وهي زينب رضي الله تعالى عنها. زينب رضي الله تعالى عنها. وقالت أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها: قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته، قلنا في بعض الروايات أنها زينب، أنها زينب. فقال عليه الصلاة والسلام لمن يقوم بتغسيلها: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك». قلنا: جاء في بعضها أو سبعاً، أو سبعاً. قال: «إن رأيتن ذلك بماء وسدر، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور». قال: «فإذا فرغتن فآذنني»، أي فأعلمنني إذا انتهيتن من غسلها فأعلمنني، فأعلمنني. قالت: فلما فرغنا آذناه. قال: فأعطانا حقوة، والإزار، والإزار، والإزار هو ما يغطي أسفل البدن، ما يغطي أسفل البدن. قالت: فأعطانا حقوة، وقال: «أشعرنها إياه». ما معنى أشعرنها إياه يا أبا محمد؟ أشعرنها إياه. نعم، اجعلنها مما يلي البدن مباشرة، البدن مباشرة. ولهذا قلنا: النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «الأنصار شعار، والناس دثار». الشعار ما يلي البدن مباشرة، والدثار ما يكون على خلاف ذلك. قالت: يعني إزاره. في رواية: أو سبعاً. في رواية: أو سبعاً. وقال: «ابدأن بميامنها»، أي الجانب الأيمن من جسدها، ومواضع الوضوء منها. قلنا: مواضع الوضوء يشمل الوجه واليدين إلى المرفقين والرأس والقدمين. قال: ومواضع الوضوء منها. وإن أم عطية قالت: «وجعلنا رأسها ثلاثة قرون، وجعلنا رأسها ثلاثة قرون». هنا يا إخوان، هذا الحديث فيه بيان لصفة تغسيل الميت، صفة تغسيل الميت. وتغسيل الميت ما حكمه يا عبد الرحيم؟ تغسيل الميت ما حكمه؟ أحسنت، فرض كفائي. إذا قام به البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين، فهو يعتبر من فروض الكفايات. ونقل الإجماع على ذلك الإمام النووي رحمه الله تعالى. قال النووي في كتابه المجموع: «وغسل الميت فرض كفاية بإجماع المسلمين». وتعقب النووي الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في كتابه فتح الباري، وذكر خلافاً عن المالكية مشهور، فبعض المالكية يخالف في ذلك فيقول: أن غسل الميت يعتبر سنة. ولهذا القرطبي في شرحه على صحيح مسلم ذهب إلى أنه سنة، إلى أنه سنة. لكن الصواب هو ما ذكر أولاً أنه من فروض الكفايات، أنه من فروض الكفايات. والجمهور من أهل العلم على أن الواجب كم غسله؟ الواجب كم غسله؟ نعم، غسله واحدة، كما جاء في حديث ابن عباس الذي سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في قصة الرجل المحرم: «اغسلوه بماء وسدر، اغسلوه بماء وسدر». فالجمهور على أن الواجب هو أن يغسل، أو يغسل مرة واحدة يعمم بها جميع البدن، جميع البدن. وخالف في هذا الحنفية والمزني وأهل الظاهر وغيرهم، فقالوا: الواجب هو ثلاث غسلات، وما زاد على الثلاث قالوا مستحب. الواجب قالوا ثلاث غسلات، وما زاد على الثلاث مستحب. واستدلوا على ذلك بحديث أم عطية الذي بين أيدينا: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً»، وفي رواية: «أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، إن رأيتن ذلك». والراجح يا إخوان هو قول الجمهور، لأن حديث ابن عباس في قصة المحرم متأخر، وحديث أم عطية - أو ماذا - نعم، وحديث أم عطية متقدم. وهكذا حمل الجمهور حديث أم عطية على الاستحباب، أن الواجب واحدة، والثلاث مستحب، وهكذا الخمس، وهكذا أيضاً، وهكذا أيضاً. آه، ماذا؟ ما زاد على ذلك، ما زاد على ذلك، وهكذا أيضاً. مر معنا أن بعض السلف كره الزيادة على السبع، الزيادة على السبع غسلات، منهم الإمام أحمد، وهكذا ابن المنذر، وابن عبد البر، وغيرهم، وغيرهم. فعلى هذا يكره الزيادة على السبع إلا إذا احتيج إلى الزيادة. غسل ثلاثاً لم ينقُ، خمساً احتاج أن يزيد، سبعاً ما زالت الحاجة موجودة، يجوز أن يزاد على السبع عند الحاجة، لكن تكون وترا: تسع، إحدى عشر، وهكذا، تكون وترا، تكون وترا. وكذلك أيضاً من المسائل المتعلقة بهذا الحديث، بهذا الحديث، وهي من المسائل المتعلقة بالغسل، بالغسل: أن الميت، أن - أو ماذا - أن الكافور يخلط مع الماء ويكون في الغسلة الأخيرة. وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم، بقوله عليه الصلاة والسلام: «واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، أو شيئاً من كافور». ما هو الكافور يا أبا هريرة؟ نعم، عندك يا أبا هريرة، ما هو الكافور؟ «واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور»، فما هو الكافور؟ نعم، أحسنت. نعم يا أبا حديثة، نوع من الطيب. وكما لا يخفى على الجميع أنه يعطي الجسد رائحة طيبة، رائحة طيبة. كذلك أيضاً يساعد على سرعة تصلب أعضاء الميت. ذكروا كذلك من فوائد الكافور أنه يساعد على إبعاد الهوام عن جسد الميت. وهكذا ذكروا فوائد عديدة تتعلق بالكافور، تتعلق بالكافور. وهكذا ذهب بعضهم إلى أن الكافور لا يوضع في الماء ولا يغسل به الميت، وإنما يوضع ويرش في الكفن. وهذا الذي ذهب إليه النخعي رحمه الله تعالى. ويرد عليه حديث أم عطية: «واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور». أيضاً من المسائل المتعلقة بذلك: قالوا يستحب لمن غسل ميتاً أن يغتسل بعد تغسيله، أن يغتسل بعد تغسيله. واستدل على ذلك بما أخرجه الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من غسل ميتاً فليغتسل، فليغتسل». وهذا الحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، والأمر هنا للاستحباب وليس للوجوب. ومما يصرف الأمر هنا من الوجوب إلى الاستحباب ما جاء عند الدارقطني عن عمر رضي الله عنه قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل. وهذا الحديث صححه الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه تمام المنة، كما في كتابه تمام المنة. وهكذا، وهكذا. أيضاً من المسائل المتعلقة بهذا الحديث: أن الميت عند الغسل يجرد من ثيابه، يجرد من ثيابه. وهذا الذي عليه أبو حنيفة ومالك، ورواية عن الإمام أحمد أخذ بها كثير من أصحابه، وهو قول ابن سيرين، وهكذا أيضاً اختاره الإمام ابن قدامة المقدسي. وعلى هذا يا إخوان العمل منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. وتجريد الميت من ثيابه عند الغسل هذا أمكن في حصول النقاء بالتغسيل. فهل يبقى عرياناً؟ الجواب: لا. قبل أن يجرد من ثيابه تغطى عورته بخرقة أو منشفة أو ثوب أو غير ذلك، ما بين السرة إلى الركبة. هذا يغطى، هذا يغطى. وذهب الشافعي وكثير من أصحابه، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، إلى أنه لا يجرد من ثيابه، وإنما يغسل - آه ماذا - من وراء الثوب، أو من وراء القميص. فيوضع عليه ثوب أو قميص ينفذ الماء من خلاله، ثم يدخل يده من تحت الثوب. قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ لم يجرد من ثيابه، لم يجرد من ثيابه. والذي يظهر يا إخوان أن عدم تجريد النبي صلى الله عليه وسلم من ثيابه هذا خاص به عليه الصلاة والسلام، مشهور ومعروف قصة تغسيل النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الصحابة حين أرادوا تغسيل النبي صلى الله عليه وسلم تشاوروا فيما بينهم: ماذا يفعلون؟ هل يجردونه من ثيابه؟ قالوا: كما نجرد موتانا، كما نجرد موتانا، أم نغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه؟ فبينما هم كذلك أخذتهم - أو أخذهم - شيء من النعاس، فسمعوا منادياً ينادي: أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه. فماذا فعلوا؟ فقاموا بتغسيله من وراء الثياب، من وراء الثياب. قاموا بتغسيله عليه الصلاة والسلام من وراء الثياب. لكن لاحظ: «كما نغسل موتانا»، أي يجرد، «كما نغسل موتانا أو نغسله في ثيابه». فغسل بعد ذلكم في ثيابه عليه الصلاة والسلام، عليه الصلاة والسلام. أيضاً من الأحاديث، أو من المسائل الواردة في ذلك، المسائل الواردة في ذلك: أن الأصل في الرجل يقوم بتغسيله من - نعم، الرجل من يقوم بتغسيله، الرجل من يقوم بتغسيله، الرجل - أحسنت، الرجل يقوم بتغسيله الرجال، والمرأة من يقوم بتغسيلها؟ نعم، أحسنت، النساء يقوم بتغسيلها، يقوم بتغسيلها النساء، يقوم بتغسيلها. ويستثنى من ذلك، من، من يستثنى من هذا يا أبا أسامة؟ من يستثنى من هذا عندك يا أبا أسامة؟ نعم، أحسنت. الأصل في الرجل أن يغسله الرجال، والأصل في المرأة أن يقوم بتغسيلها النساء. من يستثنى من هذا؟ أحسنت، الزوج والزوجة. فلي الزوج أن يغسل زوجته إذا ماتت، وللمرأة أن تغسل زوجها إذا مات. ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، نقل بعضهم الإجماع على جواز ذلك. وممن نقل الإجماع الإمام ابن المنذر، وهكذا النووي، وهكذا ابن قدامة، وهكذا ابن قدامة. واستدلوا على جواز تغسيل الزوجين أحدهما للآخر بما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند أبي داود وابن ماجه، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الإرواء. قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قالت عائشة رضي الله عنها: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا، إلا نساؤه». ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه. يعني لم يقم بتغسيله إلا زوجاته رضي الله تعالى عنهن. لكن من الذي تولى تغسيله؟ نعم، نعم، أقرباؤه عليه الصلاة والسلام، علي والعباس وغيرهما من أقاربه عليه الصلاة والسلام. وجاء عند ابن ماجه من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «لو متِ قبلي لغسلتك وكفنتك، لو متِ قبلي لغسلتك وكفنتك». وجاء في موطأ الإمام مالك وغيره أن أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها قامت بتغسيل زوجها أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما. أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب، فلما مات واستشهد في غزوة مؤتة تزوجها أبو بكر الصديق، فلما مات أبو بكر الصديق تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين. إذن يجوز يا إخوان أن يغسل كل من الزوجين الآخر. نقل الاتفاق على ذلك، على جواز ذلك. لكن جاء الخلاف عن الحنفية. من هم الحنفية؟ من هم الحنفية يا أكاشا؟ من هم الحنفية؟ من هم الحنفية؟ أتباع، أحسنت، أتباع أبي حنيفة. كرهوا للزوج أن يغسل زوجته، وللمرأة أن تغسل زوجها، أن تغسل زوجها. وما ذهب إليه عامة أهل العلم من جواز ذلك هو الصحيح، لدلالة ما سبق من الأحاديث، لدلالة ما سبق من الأحاديث. طيب، مسألة يا إخوان: إذا مات أحد الزوجين في عدة الطلاق، في عدة الطلاق. طلق الرجل زوجته، فقبل أن تنقضي العدة مات أحدهما. كيف نصنع يا أبا جعفر؟ السؤال واضح. نعم، تفضل. طلق الرجل زوجته، فبينما هما في عدة الطلاق مات أحدهما. فهل يجوز للآخر أن يقوم بتغسيله؟ ممكن لا يجوز. ممكن هذا يعني فرحنا، قلنا لعله يجوز، لكن أتيت بالقطع بعدها فقلت لا يجوز. طيب، أحسنت. المسلم أخو المسلم، صح. طيب، هات يا أبا الفضل، سنشد عضدك بأخيك. كيف الممكن هذا؟ الله أعلم. طيب، أحسنت. نعم يا أبا سالم، هات. كيف، أولادهم ماذا يصنعون؟ يعني الأولاد يغسلون الذي يموت من الزوجين. طيب، وهل يجوز للزوج إذا طلق أن يغسل زوجته، وهكذا العكس، أم لا يجوز؟ طيب، أحسنت. أرى أبا ناظم يدقق النظر، تفضل، عندك. يجوز أن ما دامت في العدة يجوز. بقي عندك شيء تريد تفصل، أو، أو شيء؟ إذا لم تنقضي العدة يجوز. طيب، أحسنت يا إخوان. الطلاق على نوعين: طلاق رجعي، وطلاق بائن. أما إذا كان الطلاق بائناً، قالوا لا يجوز. إذا كان الطلاق بائناً يعني هذه الطلقة الثالثة، فعندها لا يجوز. وأما إذا كان الطلاق رجعيا فحكم الزوجين في عدة الطلاق الرجعي كحكم الزوجين قبل الطلاق، يعني يجوز لها أن تغسله، ويجوز له أن يقوم بتغسيلها، أن يقوم بتغسيلها. طيب يا إخوان، هل يجوز للرجل أن يغسل بعض محارمه؟ ماتت أمه أو أخته، أو ماتت ابنته، عمته، خالته، أحداً من محارمه. هل يجوز له أن يقوم بتغسيلها أم لا يجوز له ذلك؟ نعم، من خلفك يا أوكاشة؟ نعم، علي، إن شاء الله، تفضل. سمعت السؤال، نعم، تفضل. يجوز. أحسنت. قال أخونا علي يجوز. في معارضة أو شيء يا بلال، زبير؟ توافق أخاك؟ لا يجوز. أحسنتم. وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم أنه لا يجوز، أنه لا يجوز للرجل أن يغسل امرأة من محارمه، وإنما الذي يقوم بتغسيلها من جماعة النساء هن التي يقوم بتغسيلها، التي يقوم بتغسيلها. طيب، مسألة سبق الإشارة إليها في الدرس الماضي، ألا وهو: ما إذا مات رجل في وسط النساء، ليس هناك رجال يقومون بتغسيله، أو حصل العكس: امرأة ماتت وليس هناك نساء، إنما الموجودون هم الرجال. فهل يجوز عندها للرجال أن يقوموا بتغسيل المرأة، أو للنساء أن يقمن بتغسيل الرجل، أم لا يجوز ذلك، أم لا يجوز ذلك؟ نعم يا باتمين، السؤال واضح. مات رجل وليس هناك رجال، إنما الموجودات نساء. هل يجوز أن يقمن بتغسيله؟ والعكس: ماتت امرأة وليس هناك إلا رجال. هل يجوز أن يقوموا بتغسيلها؟ نعم، تفضل. أحسنت. هذه المسألة يا إخوان من المسائل التي فيها خلاف بين أهل العلم، والذي عليه جماعة من أهل العلم أنه يجوز، لكن يصب عليه الماء ويغسل من فوق القميص، كما فعل الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم. فعندها قالوا: يجوز فعله للضرورة والحاجة. وذهب بعضهم إلى أنه يمم، إلى أنه يمم. وذهب بعضهم إلى أنه يترك، لا يمم ولا يغسل، أنه لا يمم ولا يغسل. والقول الأول أقرب والله تعالى أعلم، أنه يغسل، فيصب عليه الماء، ويحاول كذلك أيضاً أن يحافظ على ستر العورة، وماذا؟ يغسل من فوق القميص، من فوق القميص. شهيد المعركة يا إخوان، شهيد المعركة، هل يغسل أم أنه يصلى عليه من غير غسل؟ نعم، تفضل يا سالم. نعم، أحسنت، لا يغسل. ودليل عدم تغسيله حديث جابر في قصة شهداء أحد، في قصة شهداء أحد. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ب - شهداء، أو بقتل أحد - أن يدفنوا في ثيابهم، ولم يغسلوا، ولم يصلّ عليهم. لم يغسلوا، ولم يصلّ عليهم. ونقل الإمام البغوي رحمه الله تعالى الاتفاق على ذلك، اتفاق العلماء على أن شهيد المعركة لا يغسل، على أن شهيد المعركة لا يغسل. وذكر الأدلة على ذلك، ومنها حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري الذي سبق ذكره. وهكذا أيضاً جاء في صحيح مسلم من حديث أبي برزة في قصة جليبيب حين أن قتل، أنه لم يغسل، أنهم - أو أنه لم يغسل. وهكذا في قصة حنظلة بن أبي عامر الذي يقال له حنظلة الغسيل، لم يغسله الصحابة، وإنما غسلته الملائكة، وإنما غسلته الملائكة. وحديثه في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، مما ليس في الصحيحين. فالصحيح يا إخوان أن شهيد المعركة لا يغسل. ونقل النووي وابن قدامة خلافاً عن بعض أهل العلم، قالوا بماذا؟ قالوا: أنه يغسل. وهذا الخلاف نقل عن ابن المسيب، وهكذا نقل عن الحسن البصري، وغيرهما، وغيرهما. والصحيح يا إخوان هو ما ذهب إليه عامة أهل العلم، أن شهيد المعركة لا يغسل، لا يغسل. أيضاً من المسائل المتعلقة بالتغسيل: ذكر، أو ذهب بعض العلماء إلى أن الشخص إذا مات وهو غير مختون، وهو غير مختون، ماذا يفعل به؟ مات ولم يختن بعد. فذهب بعض العلماء إلى أنه يختن، إلى أنه يختن، يختن له ولو بعد موته. وهذا يا إخوان خلاف الصواب، خلاف الصحيح. فالذي عليه الجمهور من أهل العلم أن الشخص إذا مات ولم يختن فإنه لا يكشف عن عورته، ولا تقطع جلدته، وإنما يغسل على حالته، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين. وهذا الذي اختاره العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. بينما ذهب بعض الشافعية إلى خلاف ذلك، بعض الشافعية قالوا: لا، قبل أن يدفن أولاً يختن، ثم بعد ذلك يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يدفن. وما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم هو الصواب، هو الصواب. هنا مسألة يا إخوان، مسألة الأظافر وقصها وتقليمها. مات وله أظافر طويلة تحتاج إلى أن تقص، شاربه طويل يحتاج أن يخفف ويقص، وهكذا أيضاً إبطه مليء بالشعر، كيف يفعل به؟ فالذي عليه أكثر العلماء هو استحباب تقليم الأظافر، وقص الشارب، ونتف الإبط. هذا الذي عليه أكثر العلماء، ورجحه كذلك من المعاصرين العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. وهكذا ذكر العلامة العثيمين أنه يجوز أن تحلق عانته، يجوز أن تحلق عانته إذا طالت. وهنا كشف العورة يعتبر ماذا؟ للحاجة، يعتبر للحاجة. هكذا رجح العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. مر معنا في حديث أم عطية أن المرأة إذا غسلت ماذا يصنع بشعرها؟ المرأة إذا غسلت ماذا يصنع بشعرها يا أبا الحسن؟ المرأة إذا غسلت ماذا يصنع بشعرها؟ الله، أحسنت. حديث أم عطية الأنصارية ماذا ذكرت؟ نعم، نعم يا أبا العباس، يعقد، يكون ماذا؟ ثلاث قرون، ثلاث ضفائر. ما صفتها يا أبا إبراهيم؟ ثلاث عقد، ضفائر، كيف صفتها؟ أحسنت، واحدة في مقدمة الشعر في الناصية، وواحدة على اليمين، والثالثة على اليسار. ثلاث عقد، ثم تلقى إلى، إلى ماذا؟ إلى ورائها، إلى ورائها. وقول أم عطية رضي الله عنها: «وجعلنا رأسها ثلاثة قرون»، المقصود بالقرون أي الضفائر، الشعر المفتول، الشعر المفتول. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ذكر في كتابه الفتح، قال: واستدل به على ظفر - شعر الميت، خلافاً لمن صفه، خلافاً لمن صفه. قال: فقال ابن قاس: لا أعرف الظفر، بل يكفى. وعن الأوزاعي والحنفية: يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقاً، يعني لا يعقد، لا يضفر، وإنما بعضه على ظهرها وبعضه على وجهها. هكذا قال الأوزاعي، وكذلك أيضاً الحنفية. قال القرطبي رحمه الله تعالى: ركزوا يا إخوان، ركزوا. قال القرطبي رحمه الله تعالى: سبب الخلاف، لماذا اختلفوا؟ هل يضفر أم لا يضفر، وقد جاءت التظفير في الحديث؟ قال القرطبي: سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية، هل استأذنت فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعاً، أو هو شيء رأته ففعلته استحساناً؟ لماذا الخلاف يا إخوان؟ الخلاف سببه فعل أم عطية، هذا هل هو بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإذنه، أم أنه اجتهاد، اجتهادته رضي الله تعالى عنها؟ والذي يظهر أنه بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتابع غسل ابنته رضي الله تعالى عنها. ولهذا الجمهور من أهل العلم على ما في حديث أم عطية، على ما في حديث أم عطية. يا أبا سالم، ماذا في حديث أم عطية؟ أنه يجعل ثلاث ضفائر. أحسنت، ثلاث ضفائر. بل ذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى ذكر أن من بدع الغسل، من بدع الغسل، أن يسدل شعر المرأة الميتة على يعني صدرها وثدييها ووجهها، وأنه لا يعقد، وأنه لا يكون ضفائر. ومن باب الفائدة يا إخوان، كتاب العلامة الألباني رحمه الله تعالى «أحكام الجنائز» من أحسن وأجمل ما ألف في هذا الباب، من أحسن وأجمل ما ألف في هذا الباب. وليس معصوماً، فهو ماذا؟ يخطئ ويصيب، ويجهل ويعلم. لكن وفق أيما توفيق في هذا الكتاب. وهكذا أيضاً في غيرها من كتبه النافعة رحمه الله تعالى. وهكذا في غيرها من كتبه النافعة. رضي الله تعالى عنه، أو ماذا، رحمة الله عليه. قال: قال رحمه الله تعالى: قال عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته، أو قال فأوقصته، أو قال فأوقصته. والوقص يا إخوان معناه كسر العنق، كسر العنق. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». قال: في رواية: «ولا تخمروا وجهه ولا رأسه». قال: الوقص، كسر العنق، كسر العنق. هذا الحديث يا إخوان، حديث ابن عباس في قصة ذلكم الرجل المحرم الذي سقط من على ناقته فكسرت عنقه فمات رضي الله تعالى عنه. فيه بيان ما يصنع بالميت إذا كان محرماً، إذا كان محرماً. وهنا يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه: قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر، اغسلوه بماء وسدر». هذا هو الأصل يا إخوان أن تكون الغسلات الأولى كلها بماء وسدر. والسدر يا إخوان إذا خلط بالماء يكون أبلغ في النقاء والنظافة. قال: ويجوز أن يستخدم غير السدر كالصوابين والأشنان الأخرى التي يحصل بها المقصود. قال: «وكفنوه في ثوبيه، وكفنوه في ثوبيه». والمحرم يحرم في ثوبين: إزار يغطي أسفل البدن، ورداء يسر به أعلى البدن. إذن يكفن في ثوبيه، هذه هي السنة. قال: «ولا تحنطوه»، قال عليه الصلاة والسلام. قال: «ولا تحنطوه»، أي لا تجعل فيه حنوطاً. لماذا؟ لأنه محرم، والمحرم يجتنب الطيب وتوابعه، يجتنب الطيب وتوابعه. وهكذا أيضاً ماذا؟ إذا مات على هذه الهيئة؟ قال: قال: «ولا تخمروا رأسه». ما معنى «ولا تخمروا رأسه»؟ نعم، أي لا تغطوا رأسه. فالمحرم أثناء إحرامه، ماذا؟ أثناء إحرامه لا يجوز له أن يغطي رأسه بإمامه، أو بثوب، أو بطاقية، أو قبعة، أو برنص، أو غير ذلك، أو غير ذلك، لا يجوز أن يغطي رأسه. وهكذا أيضاً إذا مات وهو محرم، قال: «ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». قال: وفي رواية، هذه الرواية يا إخوان لم يخرجها البخاري، وإنما هي من أفراد الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ولهذا أن تقيد على المصنف أنه أوردها ولم ينبه أنها من أفراد مسلم، لم ينبه. فالذي يقرأها يظن أنها عند البخاري ومسلم، وهي ليست كذلك، كما نبه على هذا الإمام ابن الملقن كما في كتابه الإعلام، وهكذا الزركشي كما في كتابه النكت، كما في كتابه النكت. قال: «ولا تخمروا وجهه ورأسه». هذه الرواية الثانية فيها زيادة، ما هذه الزيادة يا إخوان؟ ما هذه الزيادة يا أبا مصطفى؟ ما هذه الزيادة؟ الوجه. ذكروا الوجه، أنه قال: «ولا تخمروا وجهه ولا - أو - رأسه». وهذه الزيادة أعلها بعض الحفاظ، وحكم عليها بالشذوذ. وممن أعلها الإمام البيهقي رحمه الله تعالى كما في كتابه السنن الكبرى، كما في كتابه السنن الكبرى. لكن تعقبه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في فتح الباري، وذكر الحافظ يا إخوان أن زيادة الوجه رواها أئمة حفاظ منهم أبو الزبير، وهكذا أيضاً، وهكذا أيضاً منصور، كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، كما في صحيح مسلم. وهكذا جاءت عند النسائي من طريق عمر بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وجاء في صحيح مسلم من رواية شعبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، لكن بلفظ: «ولا يمس طيباً خارج رأسه، ولا يمس طيباً خارج رأسه». قال شعبة: ثم قال: حدثني به بعد ذلك فقال: «خارج رأسه ووجهه». انتهى من فتح الباري. ولاحظوا الرواية الأخيرة يا إخوان، رواية شعبة، ليس فيها الكشف والتغطية، وإنما فيها، فيها الطيب، فيها الطيب. ولهذا غمز بعض العلماء الرواية السابقة، فقالوا: شعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: فلعل بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى ماذا؟ إلى التغطية، إلى التغطية. فرواية الوجه هذه يعني أعلها بعضهم، وماذا؟ وصححها البعض الآخر. وهي كما سبق يا إخوان في صحيح مسلم، ولا شك أن لصحيح مسلم مهابة، يا إخوان، هيبة لصحيح مسلم. من المسائل المتعلقة بهذا الحديث: مسألة مهمة يا إخوان، المحرم إذا مات هل ينقطع إحرامه أم أنه يبقى، أم أنه يبقى ويستمر؟ فالذي عليه جماعة من أهل العلم إلى أن إحرامه لا ينقطع بموته، لا ينقطع بموته. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يجنب عند الغسل ما يتجنبه المحرم. أيضاً قال عليه الصلاة والسلام: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». وهذا القول جاء عن بعض الصحابة كعثمان وعلي وابن عباس، وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحاق، وغيرهم، وغيرهم. وخالف في هذا بعض العلماء كمالك والأوزاعي وأبو حنيفة، فقالوا: إحرامه يبطل بموته. ولهذا يعامل عند التغسيل بما يعامل به غيره، بما يعامل به غيره ممن كان حلالاً غير محرم. ورُوي ذلك أيضاً عن عائشة وابن عمر وطاوس، وطاوس. لكن الذي يظهر يا إخوان أن القول الأول هو أظهر، لدلالة حديث ابن عباس عليه، لدلالة حديث ابن عباس عليه. إذن ماذا يصنع بالمحرم إذا مات؟ يجنب الطيب، يجنب الطيب. حتى الكافور يا إخوان لا يصنع له كافور في الغسل، في الغسل، لأن الكافور عبارة عن طيب، عبارة عن طيب. كذلك أيضاً ماذا؟ عند التكفين لا يغطى رأسه، وأيضاً على الخلاف السابق في صحة الرواية، أيضاً لا يغطى وجهه، وإنما يبقى ياني مخشوفين الرأس والوجه، الرأس والوجه. ويكفن في ثوبيه الذين هما عليه، الذين هما عليه. فهذا يعني ما يصنع بالمحرم إذا مات حال إحرامه، إذا مات حال إحرامه. طيب، نقف هنا ونكمل ما تبقى من أحاديث الجنائز إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة، شكراً.