الدرس في كتاب الصلاة 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول هذا الفصل أركان الصلاة وواجباتها، حيث يذكر أن أركان الصلاة تشمل تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والتشهد الأخير والسلام، بالإضافة إلى الأفعال الفعلية مثل القيام والركوع والسجود. كما يوضح أن الأركان لا تسقط سهوًا ولا جهلًا.
يشرح هذا الفصل كيفية أداء السجود على الأعضاء السبعة، وأحكام الحائل بين العضو والأرض، وكيفية الجلوس بين السجدتين، واستحباب الدعاء بين السجدتين. كما يتناول تفاصيل التشهد الأول والثاني وكيفية أداء الصلاة الإبراهيمية.
يتناول هذا الفصل الصلاة على النبي في التشهد الأخير كركن من أركان الصلاة، والدعاء بعد التشهد قبل السلام، والاستعاذة من أربع، ثم التسليم عند انتهاء الصلاة. كما يشرح كيفية التعامل مع نسيان الأركان والواجبات وسجود السهو.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الله سعيد رحمه الله بكتابه منج السالكين. قال: ثم يسجد على أعضائه السبعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة» وأشار بيده إلى أنفه، «والكفين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه. فالسجود موكب أركان الصلاة، كما سيأتي، وله السبعة أعضاء. هذه الأعضاء لابد أن تلامس الأرض، وهي الجبهة مع الأنف، هذا عضو، والكفان، والركبتان، وأطراف القدمين. فالسجود لابد أن يسجد على هذه السبعة الأعضاء، وأن تلامس هذه الأعضاء الأرض. فلو أنه سجد ولم تصل إحدى الكفين إلى الأرض، إنما وضع كفًا واحدة والأخرى رفعها حتى انتهى من السجود، فهذا السجود لا يصح، فصلاته لن تصح. وهكذا لو سجد ورفع إحدى القدمين منذ أن سجد وهو رافع قدمه فوق الأخرى إلى أن رفع من السجود، فكذلك لا يصح سجوده. إذن لابد أن يسجد على هذه السبعة الأعضاء. طيب، إذا كان هناك حائل يحول بين العضو وبين ملامسة الأرض، فهذا الحائل ينقسم إلى قسمين: إما أن يكون متصلًا، وإما أن يكون منفصلًا. فإن كان منفصلًا، كأن يسجد على عمامة أو سجادة أو نحو ذلك، فلا بأس به. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد على الخمرة، وهي عبارة عن قطعة على قدر السجود، فهذا جائز. وإذا كان من متصل، إذا كان الحائل متصلًا كالعمامة المتصلة بالرأس، فإن كان ذلك لحاجة، فلا بأس، يعني يجوز من غير كراهة، مثل أن تكون الأرض فيها حجارة أو نحو ذلك، لا يطمئن عند السجود، فيضع كور العمامة مثلًا على جبهته حتى يسجد عليها، أو تكون الأرض حارة أو نحو ذلك، فلا بأس، كما في حديث أنس في الصحيحين، قال: «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه فسجد عليه». وأما إن كان لغير حاجة، فهو جائز، لكنه خلاف الأفضل، يعني أن يسجد على حائل متصل به من غير حاجة لذلك، كأن يصلي في المسجد مثلًا ويسجد على كور العمامة، هذا جائز، لكن الأفضل والأكمل أنه يسجد على جبهته مباشرة. قال: ويقول «سبحان ربي الأعلى» يعني في السجود، يأتي بهذا الدعاء. ولما كان المصلي في السجود على حال سفل ونزول، كان من المناسب أن ينزه ربه جل وعلا، وأن يعظمه فيقول: «سبحان ربي الأعلى»، سبحان، أي تنزه جل وعلا من كل نقص وعيب، ربي الأعلى، الذي له العلو المطلق، علو الذات، علو القهر، علو القدر، فهو العلي جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿هو العلي العظيم﴾ وهو القاهر فوق عباده. ففي هذا تعظيم لله سبحانه وتعالى. قال: وكذلك يشرع ما ذكرنا في الركوع، الإتيان بغير هذا الدعاء مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، «سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة»، «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، كل هذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ثم يكبر، يعني يكبر للرفع من السجود، يكبر للرفع من السجود، هذه التكبيرة تسمى تكبيرات الانتقال، وهي في قول جمهور أهل العلم أنها مستحبة، وبعض أهل العلم يذهب إلى الوجوب، إلى وجوب تكبيرات الانتقال. قال: ويجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، وهو الافتراش، ويفعل ذلك في جميع جلسات الصلاة إلا في التشهد الأخير، فإنه يتورك بأن يجلس على الأرض ويخرج رجله اليسرى من الخلف، الأيمن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، وهو الافتراش، هذا يسمى جلسة الافتراش، معروف وصحيح. تفترش القدم اليسرى، تجلس عليها وتنصب اليمنى، هذه الجلسة تستحب في سائر جلسات الصلاة، عند الجلوس بين السجدتين، وفي الجلوس في التشهد الأول، وهكذا في الجلوس للاستراحة قبل القيام إلى الركعة الثانية أو الرابعة، فتجلس هذه الجلسة المسماة بجلسة الافتراش، إلا في التشهد الأخير من الصلاة ذات التشهدين، فالمستحب هو التورك. نعم، مرة معنا في الدرس الماضي في درس العام، سيح المسلم كيفية التورك، وهو أن تضع قدمك اليسرى تحت الساق اليمنى وتنصب اليمنى، أو تفرشها وتتكئ على إليةك اليسرى، كما في حديث أبي حميد الساعدي، هذه كيفية مشهورة. وهناك كيفية أخرى مرت معنا كذلك في حديث عبدالله بن الزبير، من كيفيات التورك، وضع القدم اليسرى بين الساق اليمنى والفخذ الأيمن، وفرش القدم اليمنى والاتكاع على الإلية اليسرى، هذه أيضًا جلسة من جلسات التورك. طيب، هذا الفرش، التورك، هذا التورك يجوز هكذا، ويجوز مع فرش الأصابع. نعم، أو هكذا، الثالثة وضع نعم، وضع هكذا نعم، لا، لا هكذا، فرش، فرش للقدم، هذه التي جاء في حديث عبدالله بن الزبير، وهي شوي ثقيلة، صح؟ خاصة مع طولة، إذا كان سيطيل، متعبة قليلًا، لكن مع ذلك هي من السنة، يعتبر كيفية من كيفية التورك. ويستحب كذلك الإقعاء أيضًا من جلسات المستحبة بين السجدتين، الإقعاء كيف؟ لا، انصب القدمين، انصب القدمين، أيوة، انصبها، انصب القدمين هكذا، هكذا، أيوة، هكذا، هذه الجلسة مستحبة بين السجدتين، في حديث ابن عباس، صحيح مسلم، لما قيل له: «إننا نرى أنه إجحاف بالرجل أو كذا»، قال: «إنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم». أما في غير هذه الجلسة، لا تستحب، بل ينهى عنها في غير جلسة بين السجدتين. طيب، إذن بين السجدتين إما أن تفترش، وإما أن تجلس هذه الجلسة، تسمى بالإقعاء. وأما الإقعاء المنهي عنه، ما هو الإقعاء المنهي عنه؟ ها؟ لا، ضع إليةك في الأرض، أيوة، هكذا، هذا المنهي عنه، مع وضع اليدين على الأرض، على الأرض، هكذا، أو في الأمام، في الأمام، نعم، هكذا، أو لهم، هذا منهي عنه، جلسة، هذه منهي عنها، إقعاء كإقعاء الكلب، وجاء بالحديث، يعني إقعاء كإقعاء الكلب. طيب، قال: ويقول «رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني» حديث ابن عباس عند الإمام أحمد، أو أبي داود والترمذي وابن ماجه، وفيه ضعف. وأصح شيء في الباب هو قول «رب اغفر لي»، «رب اغفر لي»، «رب اغفر لي»، «رب اغفر لي»، هذا أصح، ذكر يقال في مثل هذا الموضع بين السجدتين. قال: ثم يسجد الثانية، ثم ينهض مكبرًا على صدور قدميه، ثم يسجد الثانية كالأولى، ثم ينهض مكبرًا على صدور قدميه، صدور القدمين، ما تحت الأصابع من الباطن، ما تحت الأصابع من الباطن، هذا، هذا صدور القدمين، ينهض مكبرًا على صدور قدميه، عن المعتمد على صدور القدمين، لما يقوم، وما أسفل في الوسط، هذا يسمى باطن القدم، الوسط القدم، هذا يسمى باطن القدم، وهذا صدور القدم. قال: ثم ينهض مكبرًا على صدور قدمين، هذه الاستراحة لما يقوم من السجدة الثانية حتى يقوم للركعة الثانية، يقوم من السجدة فيجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، هذه الجلسة الخفيفة تسمى جلسة الاستراحة، تسمى جلسة الاستراحة، وهي ثابتة في الصحيح من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه. طيب، الصحيح أنها مستحبة مطلقًا، وعلى العلم يقول: هي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لما كبر، وكذا، لكن الصحيح أنها مستحبة مطلقًا، سواء كان لسبب أو غير سبب، كان يكون إنسان مريض أو كبير في السن أو نحو ذلك، أو لم يكن ثم سبب، فكون السلام فعلها، يدل هذا على أنها مستحبة، لأنها مستحبة. قال: ويصلي الركعة الثانية كالأولى، يعني فيما مضى من قراءة الفاتحة وقراءة سورة بعدها إلى آخره، إلا في تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح، هذا لا يكرره في الركعة الثانية. قال: وصفته، قال: ثم يجلس للتشهد الأول، وصفته: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». نعم، والحديث في الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، هذه صفة من صفات التشهد الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. ونقصد كيفيات أخرى ذكرها أهل العلم في كتب الشيخ البخاري رحمه الله في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، أنا أحب أن يراجعها فينظرها في ذلكم الكتاب. نعم، فهذه صفة التشهد الأول الذي يقوله المسلم في تشهده الأول. قال: ثم يكبر، يكبر حتى يقوم إلى الركعة الثالثة. قال: ويصلي باقي صلاته بالفاتحة في كل ركعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم المسلم في صلاته الصلاة وأمره بقراءة الفاتحة، قال بعد ذلك في آخر الحديث: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، يعني تقرأ الفاتحة، تقرأ ما يتيسر من القرآن، ثم تركع، ثم ترفع إلى آخره، وبذلك قراءة الفاتحة، فهي ركن في كل ركعة. قال: ثم يتشهد التشهد الأخير، وهو المذكور، أي الذي يقوله في التشهد الأول. قال: ثم يتشهد التشهد المذكور، ويزيد على ما تقدم: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»، وهو في الصحيحين كذلك من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، إن الله أمرنا أن نصلي عليك، كيف نصلي عليك؟» فقال: «أقول: اللهم صل على محمد» وذكر هذه الصيغة. فهذه هي صيغة الصلاة، تسمى الصلاة الإبراهيمية، هذه تقال في التشهد الأخير، لأن التشهد الأخير يكون أطول من التشهد الأول، التشهد الأول يكون مختصرًا، يأتي فيه بالتحيات ويقوم، والتشهد الأخير الذي يعقبه السلام، بعد التشهد وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يشرع كذلك الدعاء، أن يدعو الله جل وعلا من خير الدنيا والآخرة، ثم الاستعاذة قبل ذلك من أربع، كما سيأتي، ثم السلام. فتكون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، وفي حديث أبي هريرة، لما صلى رجل ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «عجل هذا»، قال: «عجل هذا»، ثم قال: «يصلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليتخير من الشاء من الدعاء ما شاء»، وهو في السنن، وبهذا تزل أهل العلم على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، ويذهب كثير من أهل العلم إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به. قال: «أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال». نعم، حديث أبي هريرة في الصحيحين، وجاء أيضًا من حديث ابن عباس، أمر النبي صلى الله عليه وسلم من تشهد أن يستعيذ بالله من أربع، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال». فهذا الدعاء في قول جمهور أهل العلم أنه مستحب، مستحب أن يستعيذ المسلم من هذه الأربع بعد الفراغ من التشهد. وذهب بعض أهل العلم إلى الوجوب، إلى وجوب هذا الدعاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فليستعذ»، هذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب، فيستعيذ بالله من هذه الأربع: من عذاب جهنم، أعوذ بالله، ألتجئ وأعتصم بالله جل وعلا من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر إلى آخره. فيه أولًا ثبوت عذاب النار، عذاب جهنم، كما تدل على ذلك الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة، وعليه إجماع أهل العلم. وهكذا أيضًا ثبوت عذاب القبر، كما هو في السنة والجماعة، خلافًا للمعتزلة والعقلانيين الذين أنكروا ذلك. وهكذا أيضًا فتنة المحيا والممات، أي فتنة الحياة وفتنة الموت، فتنة الحياة وفتنة الموت، فتستعيذ بالله سبحانه وتعالى من كل ذلك، ومن فتنة المسيح الدجال الذي يخرج في آخر الزمان، فتنته هي من فتنة الحياة، فذكره من ذكر الخاص بعد العام، من ذكر الخاص بعد العام، أنه يدخل في قولي: «ومن فتنة المحيا»، فالدجال فتنته من فتنة الحياة التي يفتتن بها الناس حال حياتهم. قال: ويدعو الله بما أحب، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه». وهذا مستحب، الدعاء بعد الفراغ من التشهد، الصلاة والاستعاذة، مستحب. قال: ثم يسلم عن يمينه وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله»، بحديث وائل بن حجر، رواه أبو داود. نعم، يسلم عن يمينه وعن يساره، السلام ركن من أركان الصلاة، ركن من أركان الصلاة، لا يخرج المصلي من الصلاة إلا بالسلام. أولًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته على ذلك، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وكذلك حديث علي رضي الله عنه، وحديث حسن في أول الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، يعني يحل الإنسان ما حرم عليه في الصلاة إذا سلم منها، إذا سلم منها. نعم، والمستحب، الواجب، أو الركن، هي التسليمة واحدة، في قول عامة أهل العلم. وأما تسليمه ثانية، فمستحبة، تسليمه ثانية مستحبة، الفرض تسليمة واحدة. نعم، والمستحب أن يسلم تسليمتين: تسليمة عن اليمين، وتسليمة عن الشمال، نعم، كما مر معنا في صحيح مسلم، في حديث سعد بن أبي وقاص، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره. وكذا حديث عبدالله بن مسعود، لما رأى ذلكم الأمير في مكة يسلم تسليمتين، فقال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله»، يعني يسلم تسليمتين، هذا هو المستحب. يسلم عن اليمين: «السلام عليكم ورحمة الله»، يسلم عن الشمال: «السلام عليكم ورحمة الله»، هذا هو الأصح والأثبت والأكثر. وهناك تفريعات وتخريجات سنة، بعض أهل العلم يضعفها، وهو السلام: «عليكم ورحمة الله وبركاته» عن اليمين، «السلام عليكم ورحمة الله» عن الشمال، أو «السلام عليكم ورحمة الله» عن اليمين، «السلام عليكم» في الشمال. نعم، أو الاقتصار على السلام: «عليكم» على اليمين فقط. قال: والأركان القولية من المذكورات، هنا سيذكر ما هي الأركان، أركان الصلاة. قال: تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام، ركن من الأركان الصلاة القولية، لا يدخل المصلي الصلاة إلا بالتكبير، بقوله: «الله أكبر»، تحريمها التكبير. قال: وقراءة الفاتحة، وكذا قولنا: «سمع الله لمن حمده» في صلاة، إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، قال: وقراءة الفاتحة على غير مأموم، قراءة الفاتحة على غير مأموم، نعم، يعني هنا استثناء المأموم، أي أن المأموم لا تجب عليه قراءة الفاتحة، وإنما تجب على الإمام والمنفرد. والصحيح أنها تجب حتى على المأموم، فالمأموم كذلك عليه أن يقرأ الفاتحة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وهذا يشمل الإمام والمنفرد والمأموم. قال: والتشهد الأخير، أي كذلك من أركان الصلاة. نعم، قال: والسلام، أي السلام آخر الصلاة. أما التشهد الأخير، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قعد أحدكم للتحيات أو للتشهد فليقل: التحيات لله»، أو «إذا قعد أحدكم في الركعتين فليقل: التحيات لله»، هو يدل على الوجوب، على وجوب يعني التشهد الأول والتشهد الثاني. لكن أكثر أهل العلم على أن التشهد الثاني ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به. قال: وباقي أفعالها أركان فعلية، باقي أفعال الصلاة أركان فعلية، مثل القيام والركوع والرفع من الركوع والسجود والرفع من السجود. طيب، هذه كلها أركان فعلية، والجلسة بين السجدتين. قال: إلا التشهد الأول، فإنه من واجبات الصلاة. نعم، التشهد الأول من واجبات، لماذا؟ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «في كل ركعتين التحيات لله»، يعني يجب إذا جلس المصلي في ركعتين أن يتشهد. وكذلك أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نسي التشهد الأول في حديث عبدالله بن مسعود في الصحيحين، وقام إلى الركعة الثالثة، سجد للسهو قبل السلام، لأنه ترك واجبًا، وهو التشهد الأول. ولو كان التشهد الأول سنة، لما سجد للسهو. ولو كان ركنًا، لأعاده، لأعاده، وجلس وأتى به، فدل هذا أنه ليس بركن، بل هو واجب من الواجبات. قال: والتكبيرات غير تكبيرة الإحرام، التكبيرات، يعني تكبيرات الانتقال، لما تكبر: «الله أكبر» للركوع، كذلك التكبير للسجود، التكبير للرفع من السجود، إلى آخره، هذه التكبيرات تسمى تكبيرات الانتقال. المؤلف رحمه الله يذهب إلى أنها واجبة، وهو مذهب مثل الإمام أحمد، الوجوب، واستدل بفعل النبي عليه الصلاة والسلام، وما واظب عليه مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، «صلوا كما رأيتموني أصلي». والجمهور على الاستحباب، لكن الأظهر، والله أعلم، الوجوب، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قال: ويقوى قول «سبحان ربي العظيم» في الركوع، و«سبحان ربي الأعلى» مرة في السجود، يعني هذا واجب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء»، فيكون الواجب مرة واحدة، وما زاد هو مستحب، هكذا كذلك السجود أيضًا، مع مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم يعني على هذا الدعاء، وعدم تركه. قال: و«رب اغفر لي» بين السجدتين، مرة، مرة، مرة، وما زاد فهو مسنون، «رب اغفر لي»، «رب اغفر لي»، يكون هذا واجبًا، وما زاد فهو مسنون، مستحب. قال: وقول «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد، قول «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد، يعني هذا من الواجبات، كذلك قولية، أن يقول: «سمع الله لمن حمده» إذا قام الإمام من الركوع، وكذلك المنفرد إذا رفع من الركوع، يقول: «سمع الله لمن حمده»، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، مع قول: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وأما المأموم، فمر معنا أن المشروع في حقه أن يقول: «ربنا لك الحمد». قال: و«ربنا لك الحمد» للكل، يعني واجب، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد»، فقولوا هذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب. قال: فهذه الواجبات تسقط بالسهوي، ويجبرها سجوده، سجوده للسهوي. وكذا بالجهل، هذه الواجبات التي ذكرها رحمه الله تسقط بالسهوي، إذا سهى الإنسان، سهى، نسي، طيب، فنسي أن يقول: «سبحانه ربي العظيم» في الركوع، حتى رفع من الركوع، هنا نقول: تسجد للسهوي، في قبل السلام، أو نسي أن يقول: «سبحانه ربي الأعلى»، أو نسي الذكر بين السجدتين، طيب، فيجبر هذا الواجب بسجود السهوي. كذلك تسجد للسهوي، لو نسيه، كذلك يسجد للسهوي، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وكذا بالجهل، يعني لو جهلها أو نسيها. قال: والأركان لا تسقط سهوًا ولا جهلًا ولا عمدًا، الأركان لا تسقط، لا سهوًا، يعني لو سهى ونسي الركن من الأركان، ما يقال: والله خلاص قد سهى، ترك الركوع مباشرة من القيام، سجد، ما نقول: ربنا تأخذ النسيان وخطأنا، ويستمر في الصلاة، نقول: الله قد سهى، الحمد لله، فات الركن هذا، لا، ما يسقط الركن، ما يسقط، لا أبد أن يأتي به، لا أبد أن يأتي به. كيف يفعل من نسي ركنًا من أركان الصلاة؟ نقول: إذا ذكر قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة التي بعدها، فإنه يرجع ويأتي بهذا الركن. الآن نسي الركوع مباشرة، خرج من القيام إلى السجود، سجد، وبعد أن سجد قام إلى الركعة الثانية، وفي أثناء الركعة الثانية ذكر أنه لم يركع، يقول: هنا يركع، يركع، ويأتي بما بعد الركوع، ويكون ما فعله من السجود الذي سبق ملغي، وهذه هي الركعة الثابتة، والسجود الذي بعدها هو الثابت. طيب، إذا لم يذكر إلا لما ركع في أثناء الركوع، ذكر أنه ما ركع في الركعة التي قبلها، إذن تكون هذه الركعة الأولى، والتي قبلها ملغية، هذا هو الصحيح. بعض العلماء يقول: إذا نسي الركن من الأركان حتى قام وشرع في القراءة، وانتهى من قراءة الفاتحة، ثم ذكر، فلا يرجع، خلاص، ما دام قد قرأ الفاتحة، خلاص، لا، صح أنه له أن يرجع ويأتي بهذا الركن، ما لم يصل إلى محله من الركعة التي بعدها، فإذا وصل إلى محله، خلاص، تلغى التي قبلها، وتكون هذه الركعة قائمة مقامها، واضح. قال: والأركان لا تسقط سهوًا ولا جهلًا، حتى جهلًا ما تسقط، لكن لو فات وقتها، فات وقت الصلاة، فهنا ما يلزم أن يعيدها، في حديث المسيح في صلاته، المسيح في صلاته، كان يصلي ولا يطمئن في الصلاة، ما يطمئن في الركوع في السجود إلى آخره، النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد الصلاة الحاضرة، «ارجع فصلي، فإنك لم تصلي»، ما قال له: «عد صلوات تثمضت التي قد خرج وقتها»، ما أمره أن يعيدها، وإنما أمره أن يعيد الصلاة الحاضرة، إذن الجهل، إذا جهل الإنسان ركنًا من أركان الصلاة، فإن كانت الصلاة ما زال وقتها موجودًا، وعلم بوجوب هذا الركن، يعيد الصلاة. أما إن كان وقتها قد خرج، فهو معذور بالجهل، ولا يلزمه أن يعيد هذه الصلاة. قال: ولا عمدًا، أما يتركها عمدًا، فالصلاة باطلة، لو تركها عمدًا، بطلت صلاة، إنسان متعمد، خرج من القيام إلى السجود، وترك الركوع، فالصلاة باطلة، نعم، لأنه ترك ركنًا، وركن الصلاة متعمدًا، فإنه لا تصح صلاته. قال: والباقي سنن أقوال وأفعال، مكمل للصلاة، الباقي، يعني من أقوال وأفعال الصلاة، فهو مستحب، من سنن الصلاة، مثل رفع اليدين مع التكبير، رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام إلى الركعة الثالثة، فهذا مستحب. كذلك الدعاء الاستفتاح مستحب، الاستعاذة مستحبة، البسملة مستحبة، نعم، ما زاد على القراءة بعد الفاتحة مستحب، ما زاد على الواحدة من أذكار الركوع والسجود وبين السجدتين، فهو مستحب. طيب، هذه كلها من المستحبات، وضع اليدين، اليد اليمنى على اليسرى، المؤلف هنا يعده من مستحبات، لأنه ما ذكره في الواجبات، وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، وصح أنه واجب، كما مر معنا، في حديث سهل بن سعد، كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، والأصل في الأمر أنه للوجوب، فيكون من واجبات الصلاة على الصحيح. نعم، كذلك، نعم، هذا الأشياء المستحبة. قالوا: من الأركان الطمأنينة في جميع أركانها، من الأركان الصلاة، الطمأنينة في جميع أركانها، الطمأنينة في القيام، في الركوع، في الرفع من الركوع، في السجود، في الجلسة بين السجدتين، إلى آخره. نعم، الطمأنينة فيها ركن، الحديث المثبت في الصلاة، قال عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قمت إلى الصلاة، أي لما علم المسيح في صلاته الصلاة»، قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم قرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، متفق عليه. نعم، بين النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث وجوب الطمأنينة، والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها. ويعني قدر الطمأنينة، قدر الطمأنينة، يعني أقل ذلك أنه يأتي بالدعاء الوارد في هذا الركن مرة واحدة، مرة واحدة، مع استقرار، يعني كل عضو في محله، يعني مثلًا في الركوع، إذا ركع: «سبحان ربي العظيم»، اطمأن، أتى بالركن، واضح، في السجود، إذا سجد: «سبحان ربي الأعلى»، ثم رفع، اطمأن بين السجدتين: «رب اغفر لي»، «رب اغفر لي»، وهكذا. أما إذا سجد، يعني قدر السجود، لا يسعى أن يأتي بدعاء السجود مباشرة، ها، هذا اطمأن، ما اطمأن، هل سكنت أعضاؤه في الركن الذي انتقل إليه؟ الجواب: لا، إذن صلاته وباطلة. هذا كان يفعله المسيح في صلاته، وكثير من الناس من يفعل هذا، ما يطمئن في سجوده، وفي ركوعه، في صلاتهم، باطلة، نعم، حذيفة، لما أمر الرجل يصلي ولا يطمئن في صلاته، قال: «إن ميت على غير ملة محمد عليه الصلاة والسلام»، ميت على هذا الحال، ميت على غير ملة محمد، يعني كأنك ما تصلي، صلاة، هذه وجودك، عدمها، لا تصح، لابد من طمأنينة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود»، «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود»، نعم. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، متفق عليه، مالك بن الحويرث، وفي الصحيحين: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، الخطاب للصحابة الذين رأوه، ومن لم ير النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي كما صلى عليه الصلاة والسلام، بتعلم صلاته، وقراءة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، نعم، مما يبلغه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يؤدي هذه العبادة على أكمل وجه وأكمل صفاتها. قال: فإذا فرغ من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، هذا في حديث ثوبان في مسلم، وجاء أيضًا في حديث عائشة رضي الله عنها، أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني إذا انصرف من الصلاة استغفر ثلاثًا، استغفر الله، استغفر الله، كما قال الأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: «يقول: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله»، ثم يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». طيب، وفي حديث ابن عباس، مرة معنا بالأمس، في صحيح مسلم: «كنا نعلم قصر صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكبير»، بالتكبير، والجمع بين الحديثين، أنه أحيانًا ينصرف من الصلاة بالتكبير، وأحيانًا ينصرف من الصلاة بالاستغفار، فكل الأمرين ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني أحيانًا يكبر ثم يستغفر، وأحيانًا يستغفر ثم يكبر. قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون»، أي، هذا أيضًا مما يستحب قوله بعد الفراغ من الصلاة، من أذكار الصلاة، كما جاء في حديث عبدالله بن الزبير، وقال: «كان يهلل بهن»، أي النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه زيادة: «لا حول ولا قوة إلا بالله» في صحيح مسلم. وأما عند النساء، فبدون قوله: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون». وكذلك أيضًا قوله: «سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين»، يعني من كل واحدة ثلاثًا وثلاثين، «سبحان الله ثلاثًا وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثًا و