شرح كتاب الصلاة 10

الدرس في شرح كتاب الصلاة 10، ألقاها

واجبات الصلاة وحكم تركها

واجبات الصلاة ثمانية، وتبطل الصلاة بتركها عمدا وتسقط سهوا وجهلا، ويجب للسهو عنها سجود السهو. ترك الواجب عمدا يبطل الصلاة بينما يصح مع تركه سهوا أو جهلا وتجبر بسجود السهو.

أحكام الصلاة وأذكارها وشرح واجباتها وسننها

يتناول المقطع أحكام الصلاة وأذكارها مثل تكبيرة الإحرام والتسبيح في الركوع والسجود، وقول "سمع الله لمن حمده" و"ربنا ولك الحمد". يشرح واجبات وسنن هذه الأذكار في حق الإمام والمأموم والمنفرد.

حكم التشهد الأول وكيفيته وأحكامه في حق الإمام والمأموم

إذا قام الإمام سهواً في التشهد الأول، يسقط على المأموم وجوب التشهد الأول ويجب متابعة الإمام. التشهد الأول واجب وليس ركناً، ويجب الجلوس له، وتجب الإتيان به على الصفة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الجلسة المستحبة في التشهد الأخير وفقاً للسنة النبوية

الجلسة في التشهد الأخير مستحبة كما ورد في حديث عائشة في صحيح البخاري. تم التطرق إلى هذا الموضوع وأنه عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف - قه الله -: المسألة الخامسة في واجباتها. قال: وواجباتها ثمانية، تبطل الصلاة بتركها عمدا، وتسقط سهوا وجهلا، ويجب للسهو عنها سجود السهو. فالفرق بينها وبين الأركان أن من نسي ركنا لم تصح صلاته إلا بالإتيان به، أما من نسي واجبا أجزأ عنه سجود السهو. فالأركان أوكد من الواجبات. الواجب - كما يقول أهل الأصول -: ما أمر به الشرع على جهة الإلزام بالفعل. وثمرته أنه يثاب فاعله امتثالا، ويستحق العقاب تاركه إن عقبه الله. فواجبات الصلاة ثمانية، تبطل الصلاة بتركها عمدا، وتسقط سهوا وجهلا. وهذا هو الفرق بينها وبين الركن؛ ترك الركن تارك الركن لا تصح صلاته، ولو تركه سهوا أو جهلا. لكن تارك الواجب إن تركه سهوا أو جهلا صحة صلاته، ويجبر هذا الواجب بسجود السهو. إن تركه عمدا بطلت الصلاة، كما إذا ترك الركن عمدا. إذا قال قائل: أليس الواجب ما يصح معه الفعل مع الإذن؟ إذا ترك الإنسان الواجب تكون العبادة صحيحة مع الإذن؛ لأنه لم يترك ركنا، وإنما ترك شيئا واجبا. فالجواب: أن من ترك الواجب متعمدا فقد فعل شيئا على خلاف ما جاء في الشرح، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وقال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي: مردود عليه. فلو أن إنسانا مثلا صلى وترك التشهد الأول متعمدا، يقال له: إن صلاتك باطلة. إذا قال: إنما تركت واجبا، ما تركت ركنا، أنا آثم على ترك هذا الواجب، لكن صلاتي صحيحة. نقول: أنت صليت صلاة لم يصلها النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى غير ما جاءت في الشرح، فأحدثت أمرا ليس في الدين، فهو مردود عليك. فهكذا يقال في من ترك الواجب متعمدا: أن عمله مردود عليه، غير صحيح. لكن لو تركه سهوا أو جهلا صحت صلاته، ويجبر هذا الواجب بسجود السهو؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي معنا حين ترك التشهد الأول نسيانا، ثم استمر في صلاته، وسجد قبل أن يسلم سجود السهو. دل هذا على أن الواجب إذا تركه الإنسان ناسيا فإنه يجبره بسجود السهو، وتصح صلاته. وكذا أيضا في الجهل؛ إذا جهله حكم بهذا الواجب، فتركه جهلا، فصلاته صحيحة؛ لأنه لم يترك ركنا، وإنما تركه واجبا غير متعمد، وإنما تركه جهلا. قال: وبيانه على النحو الآتي: أولا: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وهو ما يسمى بتكبير الانتقال؛ لقول ابن مسعود: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض، وقيام وقعود». والحديث رواه النسائي والترمذي، وعند الترمذي زيادة: «ورأينا أبا بكر وعمر يفعلان ذلك». أي: إنهما يكبران في كل رفع وخفض، وقيام وقعود. فقد واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليه إلى أن مات، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». والحديث في الصحيحين، أو في البخاري من حديث مالك بن الحويرث. إذن، جميع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام تسمى بتكبيرات الانتقال، الذي يتنقل منها من فرض إلى آخر. هذه تسمى تكبيرات الانتقال، وهي واجب من واجبات الصلاة؛ تكبيره عند الركوع، عند الرفع من الركوع، أو عند السجود. نعم، عند الرفع من الركوع «سمع الله لمن حمده»، عند الرفع من السجود إلى آخر هذه التكبيرات واجبة؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، ومواظبته على ذلك، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وأما تكبير المسبوق بعد تكبيرة الإحرام؛ إذا جاء الإنسان متأخرا، ووجد الإمام راكعا، فكبر التكبيرة الأولى، ثم كبر التكبيرة الثانية. التكبيرة الأولى هي تكبيرة الإحرام، هذه ركن، والتكبيرة الثانية في هذه الحال تكون سنة، تكون سنة وليست واجبة. يعني لو اقتصر على تكبيرة الإحرام، وركع مع الإمام مباشرة كفاه ذلك، وصحت صلاته. وبعض أهل العلم نقل ذلك عن بعض الصحابة، كزيد بن ثابت وابن عمر، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف، كما قال ابن قدامة رحمه الله في المغني. فالمأموم في مثل هذه الحالة إن كبر التكبيرتين فأمر حسن، يعني الأولى ركن، والثانية سنة. وإن كبر تكبيرة واحدة كفت؛ التكبيرة الأولى هي تكبيرة الإحرام، وسجد مباشرة مع الإمام، حسبت له ركعة، وصحت صلاته. قال: ثانيا: قول «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد؛ لحديث أبي هريرة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر حين يقوم إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد». الحديث رواه الإمام مسلم. قول «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد؛ الإمام إذا كان يصلي بالناس، فقوله حين يرفع من الركوع «سمع الله لمن حمده» واجب، واجب في حقه؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد». وفي هذا الحديث يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول حين يرفع من الركوع: «سمع الله لمن حمده»، كان يواظب على ذلك عليه الصلاة والسلام، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهكذا أيضا المنفرد. وأما في حق المأموم فليس بواجب، بل بعض أهل العلم يذهب إلى أن هذا الدعاء إنما يقوله الإمام والمنفرد، وأما المأموم فإذا سمع الإمام يقول: «سمع الله لمن حمده»، يقول: «ربنا ولك الحمد»، هذا الدعاء في حق المأموم واجب، كما سيأتي. قال: ثالثا: قول «ربنا ولك الحمد» للمأموم فقط؛ إذا نسي وارتفع يقال: سبحان الله. إذا عاد «سمع الله لمن حمده» أتى به بالواجب، وإن لم يأت به يسدرسه. نعم، يسدرسه. قول «ربنا ولك الحمد» للمأموم فقط. أما الإمام والمنفرد فيسن لهم الجمع بينهما؛ لحديث أبي هريرة المتقدم، أن هذا كان فعل النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام الذي يصلي بالناس، كان يقول إذا رفع من الركوع: «سمع الله لمن حمده»، قال: «ربنا ولك الحمد». هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان خلف الإمام إذا سمعه يقول: «سمع الله لمن حمده» أن يقول: «ربنا ولك الحمد». فيكون واجبا في حق المأموم. وفي حق الإمام والمنفرد فهو سنة. قال: رابعا: قول «سبحان ربي العظيم» مرة في الركوع، وخامسا: قول «سبحان ربي الأعلى» مرة في السجود؛ لقول حذيفة في حديثه: «كان - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى». والحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وصححه الألباني رحمه الله. هذا من فعله عليه الصلاة والسلام، مع مواظبته على ذلك، وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وجاء عند الإمام أحمد وأبي داود أنه لما نزل قول الله جل وعلا: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾، قال: «اجعلوها في ركوعكم». ولما نزل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: «اجعلوها في سجودكم». والحديث حسنه بعض أهل العلم. قال: وتسن الزيادة في التسبيح في السجود والركوع إلى ثلاث. الواجب تسبيحة واحدة في الركوع، وفي السجود. وما زاد على التسبيحة فهو مستحب. وأقل هذا المستحب ثلاث تسبيحات. وكما أنه يستحب هذا الدعاء، كذلك غيره من الأدعية الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام من أدعية السجود والركوع، مثل: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، «سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة»، «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، وغيرها من الأدعية الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. ولو نوع المصلي تارة بهذا الدعاء، وتارة بذاك، أمر حسن. وانتصر على واحد، كاقتصاره على هذا التسبيح، فهو جائز. قال: سادسا: قوله: «رب اغفر لي» بين السجدتين؛ لحديث حذيفة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي». والحديث رواه النسائي. هذا الدعاء بين السجدتين من الأدعية الواجبة؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قال: سابعا: التشهد الأول على غير من قام إمامه سهوا؛ فإنه لا يجب عليه لوجوب متابعته. التشهد الأول على غير من قام إمامه سهوا؛ يعني إذا قام إمامه سهوا، سقط وجوب التشهد الأول على المأموم. أنت الآن تصلي خلف الإمام، وتصل إلى التشهد الأول، والإمام قام من الركعة الثانية إلى الثالثة مباشرة، وترك التشهد الأول. هل تجلس وتتشهد، والإمام قائم؟ أو أنك تتابعه وتترك التشهد الأول؟ الجواب: تتابعه. وفي هذه الحال يسقط عليك وجوب التشهد الأول؛ لأن المتابعة واجبة. والنبي عليه الصلاة والسلام لما نسي التشهد الأول، قام وتابعوه الصحابة، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرجوع أو بإعادة التشهد. سقط عنهم وجوب التشهد، وسجدوا مع الإمام في آخر الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نسي التشهد الأول لم يعد إليه، وجبر بسجود السهو، كما في حديث عبد الله بن أبي حنينه في الصحيحين. وهنا تأتي مسألة: لو أن الإمام نسي التشهد الأول، ثم قام إلى الركعة الثالثة. هل يرجع ويتشهد أو يستمر في صلاته؟ يقال: إذا قام واستتم قائما، فإنه لا يرجع، ويستمر في صلاته، ثم يسجد للسهو قبل السلام. وإن تحرك من محله، لكن لم يقم وذكر، فرجع. فهنا يتشهد، يرجع ويتشهد، ثم يسجد للسهو. إذا كان قد فارق المحل، محل الجلوس. أما إن لم يفارق محل الجلوس، يعني رفع قليلا وذكر، فرجع مباشرة، ليس عليه سجود سهو. قال: والتشهد الأول: «التحيات لله، الصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». وهذه كيفية في التشهد وردت في الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. هنا كيفية أخرى ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وكلها مما يشرع الأتيان به في التشهد، لكن هذه أفضل كيفيات التشهد وأصحها؛ لأنها في الصحيحين، وابن مسعود رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا الفاتحة». والحديث ذكر هذه الصيغة. قال: ثامنا: الجلوس له، أي: التشهد الأول؛ لحديث ابن مسعود مرفوعا: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله». والحديث رواه الإمام أحمد والنسائي. ولحديث رفاعة بن رافع: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد». والحديث رواه أبو داود، وصححه الألباني رحمه الله. الجلوس للتشهد الأول هذا من واجبات الصلاة؛ فالنبي يقول: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله». دل على وجوب التشهد الأول والتشهد الثاني. لكن التشهد الثاني عرفنا أنه ركن، وأما التشهد الأول فواجب، يسقط بسجود السهو؛ بفعل النبي عليه الصلاة والسلام. وإلا لقلنا: إنه ركن. لو رجع النبي صلى الله عليه وسلم وأتى به ولم يتركه، لقلنا: هو أيضا ركن من أركان الصلاة. لكن لما تركه ولم يرجع له، دل هذا على أنه ليس بركن، وإنما هو واجب من واجبات الصلاة. وقوله في حديث رفاعة بن رافع: «إذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد». وفيه بيان أيضا كيفية الجلوس في التشهد الأول، وأنها على صفة الافتراش؛ على صفة الافتراش. قال: «وافترش فخذك اليسرى»، يعني: تضع فخذك الأيسر على قدمك اليسرى، وتنصب القدم اليمنى. هذه تسمى جلسة الافتراش. وجميع جلسات الصلاة هي جلسة افتراش؛ إلا في التشهد الأخير في الصلاة الرباعية أو الثلاثية، فإنه يستحب التورك. يستحب التورك. طيب، من يوضح جلسة الافتراش والتورك؟ لعله عبد الرحمن؛ لأنه أمامكم، وأنتم خلفه. بيّن لهم كيف الافتراش وكيف التورك. أولا: جلسة الافتراش. نعم، هذه جلسة الافتراش، هذه في جميع جلسات الصلاة؛ يعني بين السجدتين كذلك، وفي التشهد الأول كذلك، وفي الصلاة الثنائية، يعني كالنافلة ركعتين، صلاة الفجر تجلس هذه الجلسة. والافتراش هذا يسمى جلسة الافتراش. والتجاوز إلى التورك: وضع القدم اليسرى تحت القدم اليمنى، وتتكئ على الإلية اليسرى، كما ترون. هذا يسمى التورك. هذا يسمى التورك، تستحب في التشهد الأخير. هذه الجلسة مستحبة في التشهد الأخير؛ كما ثبت في حديث عائشة في صحيح البخاري. طيب، إلى هنا - صلى الله عليه وسلم - عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على