الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 33، ألقاها
يتناول الإمام الدارمي في سننه كراهية التنطع والتبدع في الفتيا، ويذكر أثرا ضعيفا عن إبراهيم وحماد يدل على الامتناع عن الإجابة على ما لا يعلم. يُظهر المقطع أهمية الحذر في الفتيا.
يروى عن بعض التابعين كراهية كثرة المسائل والإمساك عن الإفتاء إذا لم يكن لديهم علم بالمسألة، مع الإشادة بموقف الشعبي في الامتناع عن الإفتاء عند عدم العلم.
يُحذر المقطع من الفتيا بغير علم والتسرع فيها، مع ذكر آراء بعض التابعين والصحابة في هذا السياق، ويشير إلى تردد بعض كبار التابعين في الفتيا وتمنيهم أن يكفيهم غيرهم عنها.
يتناول ضعف أثر داود بن يزيد الأودي ورغم ذلك يُعتبر معناه صحيحا، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع. قال أخبرنا سلم بن جنادة، وهو ثقة، ربما خالف، قال: حدثنا ابن إدريس، وهو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي، ثقة، وكان عابدا صالحا. قال فيه الإمام الذهب رحمه الله في السير: الإمام الحافظ المقرئ القدوة، شيخ الإسلام. ولما نزل به الموت بكت ابنته، فقال رحمه الله: لا تبكي يا بني، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة. قال عن عمه، وهو داود بن يزيد الأودي، ضعفه أحمد وابن معين كما في الميزان. قال: خرجت من عند إبراهيم، فاستقبلني حماد، فحملني ثمانية أبواب مسائل، فسألته، فأجابني عن أربعة، وترك أربعا. والأثر ضعيف، والمقصود منه أنه أجاب عن أربعة، وترك أربعة أبواب، فلم يجبه. قال أخبرني قبيصة، قال: أخبرنا سفيان ومعيينة عن عبد الملك بن أبجر، وعبد الملك بن أبجر ثقة، وهو الهمداني، قال عن زبيد، وهو ابن الحارث اليامي، ثقة، قال: ما سألت إبراهيم عن شيء إلا عرفت الكراهية في وجهه. والمراد بإبراهيم أي النخعي، يقول: ما سألت إبراهيم عن شيء إلا عرفت الكراهية في وجهه، يعني أنه كان يكره كثرة المسائل. قال وأخبرنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن عمر بن أبي زائدة، قال: ما رأيت أحدا أكثر أن يقول إذا سئل عن شيء: لا علم لي به، من الشعبي. والآثار صحيح، الشعبي الإمام عامر بن شرحبيل رحمه الله، يقول عمر بن أبي زائدة: ما رأيت أحدا أكثر أن يقول إذا سئل عن شيء: لا علم لي به، من الشعبي. قال وأخبرنا أبو عاصم، قال عن ابن عون، قال: سمعته يذكر، قال: كان الشعبي إذا جاءه شيء اتقى، وكان إبراهيم يقول ويقول ويقول. قال أبو عاصم: كان الشعبي في هذا أحسن حالا عند ابن عون من إبراهيم، يعني إمساكه عن الإفتاء في كل المسائل. قال وأخبرنا عبد الله بن سعيد، قال: أخبرنا أحمد بن بشير، قال: حدثنا شعبة عن جعفر بن إياس، قال: قلت لسعيد بن جبير: ما لك لا تقول في الطلاق شيئا؟ قال: ما منه شيء إلا قد سألت عنه، ولكني أكره أن أحل حراما أو أحرم حلالا. وهذا الأثر حسن. قال وأخبرنا أبو نعيم، هو الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان الثوري عن عطاء بن السائب، وعطاء بن السائب ثقة، إلا أنه اختلط في آخر أمره، ومن روى عنه قبل الاختلاط فروايته عنه صحيحة، ومنهم الثوري، وشعبة، ومحمد بن زيد، روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط فروايتهم عنه صحيحة، ومنها هذه الرواية. قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: لقد أدركت في هذا المسجد مئة وعشرين من الأنصار، يعني من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا يسأل عن فتيا إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا. وهذا الأثر حسن. قال حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، قال: حدثنا أبو بكر عن داود، قال: سألت الشعبي: كيف تصنعون إذا سئلتم؟ قال: على الخبير وقعت، كان إذا سئل الرجل قال: لي صاحبه أفتهم، فلا يزال حتى يرجع إلى الأول. وهذا الأثر ضعيف، فداود بن يزيد الأودي ضعيف، وإن كان معناه صحيح كما يدل عليه الأثر الذي قبله، أثر عبد الرحمن بن أبي ليلى. صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.