التعليقات على كتاب الأدب المفرد 333

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 333، ألقاها

أهمية التسليم ورفع الصوت به

يؤكد على أهمية رفع الصوت بالسلام عند الدخول حتى يسمعه الحاضرون، ويشرح معاني السلام ورحمة الله وبركاته كتحية مباركة وطيبة من عند الله عز وجل.

سبب خروج عبد الله بن عمر إلى السوق والسلام على الناس

كان عبد الله بن عمر يخرج إلى السوق ليسلم على من يلقاه من الناس، ويبين أن خروجه كان بقصد السلام على من يلقاه.

آداب التسليم عند الدخول والخروج من المجلس

يشرح أهمية التسليم عند دخول المجلس وعند الخروج منه، ويبين أن كلا الفعلين له نفس الأهمية في إظهار المودة والمحبة بين المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد: باب يسمع إذا سلم. قال: حدثنا خلاد من يحيى، قال: حدثنا مسعر عن ثابت بن عبيد، قال: أتيت مجلسا فيه عبد الله بن عمر، فقال: إذا سلمت فأسمع؛ فإنها تحية من عند الله مباركة طيبة. وهذا الأثر صحيح، فعبد الله بن عمر قال لثابت بن عبيد حين دخل: إذا سلمت فأسمع، يعني ارفع صوتك بالسلام حتى يسمعك من كان حاضرا؛ فإنها تحية من عند الله مباركة طيبة. أي السلام كما قال الله عز وجل: ﴿إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾. فالسلام هي تحية أهل الإسلام كما مر معنا، وهي من عند الله، فالله عز وجل هو الذي أمر بها منذ أن خلق آدم عليه السلام، فأخبره الله عز وجل أنها تحيته وتحية ذريته. وهي مباركة، أي كثيرة الخير؛ لأن فيها الدعاء بحفظ الله سبحانه وتعالى ورعايته ونصره وتأييده. السلام عليكم، أي: الله عليكم حفيظا معينا مؤيدا ناصرا، إلى آخر ذلك من معاني المعية. ورحمة الله كذلك دعاء بالرحمة، السلام عليكم ورحمة الله، أي: عليكم رحمة الله، عليكم تنزل عليكم رحمة الله. وإذا رحم الله عز وجل العبد فاز بأعظم نعيم، وهو نعيم الجنة والنجاة من النار. وبركاته، أي: عليكم بركات الله، أي: ثبوت الخير وكثرته ولزومه لكم. فهذا لا شك أنها تحية عظيمة، تحية من عند الله مباركة طيبة، طيبة كلماتها، طيبة وهي أيضا من الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبة. فالحاصل أن المسلم إذا سلم يسمع، يرفع صوته بالسلام حتى يسمعه الحاضرون. قال: باب من خرج يسلم ويسلم عليه. يعني: من خرج من بيته أو منزله حتى يسلم على الناس ويسلم عليه يسلم عليه الناس ويرد عليهم. قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق. الطفيل من أبي بن كعب كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق، يعني يخرج طفيل مع عبد الله بن عمر إلى السوق. فقال: قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على أسقاط، السقاط الذي يبيع الأمتعة الرديئة، أشياء يعني مستعملة فيها شيء من التلف أو كذلك في غاية الرداءة يقال له سقاط، ولا صاحب بيعة، يعني صاحب محل أو بيع شيء من الأمتعة من طعام أو لباس أو غير ذلك، ولا مسكين ولا أحد إلا يسلم عليه. يعني عبد الله بن عمر إذا مر على أحد من أمثال هؤلاء سلم عليهم، صاحب محل، رجل مسكين يمشي في السوق، آخر في أطراف السوق، يسلم على كل من لقيا. فقال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق، استتبعني يعني تتبعني وصار معي إلى السوق. فقلت: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق. قال: وأنت لا تقف على البيع، يعني لا تقف عند حصول البيع وإرادة أحد من الناس أن يشتري شيئا من الأمتعة، لا تنظر بكم يبيع وبكم يشتري. ولا تسأل عن السلع، يعني عن البضائع كم أسعارها كحال من يريد الشراء، أنت ما تسأل عن ذلك. ولا تسوم بها، السوم يعني أن تسأل تخفيف الثمن وتنقيص الثمن في السلعة. قال: ولا تجلس في مجالس السوق، فاجلس بنا ها هنا نتحدث، يعني يقول له: أنت ليس لك أي مقصد من مقاصد من يخرج للسوق، الذي يمر على البيعين ينظر من يبيع ومن يشتري وبكم يبيع وكم يشتري، أو يسأل عن السلع بكم هذه السلعة وبكم هذه البضاعة، أو يسوم يريد أن يشتري السلعة فيقول للبائع بكم تبيعها فيقول أنزل من السعر أشتريها بكذا. ولا تجلس في مجالس السوق، ما تجلس تنظر تتحدث، يعني كأنه الطفيل يقول له: ما هي حاجتك في الخروج إلى السوق وأنت ما لك حاجة من حوائجها للسوق فلماذا تخرج؟ قال: فقال لي عبد الله: يا أبا بطن، وكان الطفيل ذا بطن، يعني عنده بطن كبيرة، إنما نغدو من أجل السلام، نسلم على من لقينا. يقول الله عبد الله بن عمر: نخرج إلى السوق من أجل أن نسلم على من لقينا فننال أجر السلام، ننال أجر السلام والسوق مليئة بالناس، فنسلم على من لقينا منهم. وهذا الأثر صحيح. قال: باب التسليم إذا جاء المجلس. قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم المجلس فليسلم، فإن رجع فليسلم؛ فإن الأخرى ليست بأحق من الأولى». قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا صفوان بن عيسى عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. والحديث صحيح، قصه شيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة. هذا الحديث يأمر فيه النبي عليه الصلاة والسلام بأدب من آداب السلام، إذا جاء الإنسان إلى المجلس فإنه يسلم، يسلم في المجيء والابتداء، فإذا أراد أن يرجع أو يقوم من المجلس ويذهب فإنه كذلك يسلم، تسلم عند الجلوس وتسلم عند الانصراف. قال: فليست، فإن الأخرى ليست بأحق من الأولى، يعني: كما أنك تسلم عند المجيء كذلك تسلم عند الذهاب، فكما أن لإخوانك المسلمين حق في السلام عليهم عند ملاقاتهم فكذلك لهم حق عند مفارقتهم والذهاب من عندهم، فإنك تسلم عليهم. فعلى هذا يسلم الإنسان عند المجيء ويسلم عند الذهاب والانصراف. إذا كنت جالسا في مجلس مع أصحابك ثم أردت أن تقوم فتسلم عليهم عند انصرافك من عندهم السلام عليكم ورحمة الله. وهذا أيضا مما يسبب حصول المودة والمحبة بينك وبين إخوانك، والسلام كما مر معنا من أعظم الأسباب الموجبة للمحبة والمودة. قال: باب التسليم إذا قام من المجلس. حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني محمد بن عجلان، قال: أخبرني سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء الرجل المجلس فليسلم، فإن جلس ثم بدا له أن يقوم قبل أن يتفرق المجلس فليسلم؛ فإن الأولى ليست بأحق من الأخرى». وهذا الحديث كما مر معنا في الحديث السابق، يسلم الإنسان عند المجيء إلى المجلس، فإن جلس فذاك واستمر، ثم بدا له أن يقوم قبل أن يتفرق المجلس، يعني والناس وأصحابه ما زالوا جلوس أراد أن يفارقهم فإنه يسلم؛ فإن الأولى ليست بأحق من الأخرى. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على