وقفات عرفان مع صحابة النبي العدنان 2

الدرس في وقفات عرفان مع صحابة النبي العدنان 2، الدرس الثاني:( بعض فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سنة رسول الله على وجه العموم ). ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

فضائل أصحاب النبي في القرآن والسنة

المقطع يتناول فضائل أصحاب النبي كما وردت في القرآن والسنة، ويشير إلى وعد الله لهم بالجنة ورضاه عنهم. يحذر من سبهم أو الطعن فيهم ويبين أن أجرهم وفضلهم لا يمكن أن يدركه أحد من بعدهم.

أهمية أصحاب النبي في أمان الأمة

يُبين أهمية أصحاب النبي في أمان الأمة من الفتن والانحراف، ويشير إلى أن ذهابهم يؤدي إلى ظهور الفتن. يُوضح أن العلماء ورثة الأنبياء وهم سبب آخر لأمان الأمة.

محبة آل البيت وأصحاب النبي وفضلهم

يشير إلى أهمية وجود الصالحين في الأمة ويذكر أحاديث تبرز فضل أصحاب النبي وأهل بيته، ويحث على محبتهم والثناء عليهم وعدم الطعن فيهم. يشدد على ضرورة احترام آل البيت ومحبتهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قد ذكرنا في الدرس الماضي بعض فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب الله جل وعلا. ونضيف إلى ذلك ما جاء في فضائلهم في كتاب الله جل وعلا، قوله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير﴾. ففي هذه الآية الوعد من رب العالمين جل وعلا أصدق القائلين الذي لا يخلف المعاد، ومن أصدق من الله قيل؟ ومن أصدق من الله حديث؟ وعد الصحابة بالجنة، الذين أنفقوا من قبل الفتح أو الذين أنفقوا من بعد، وكلا وعد الله الحسنى، والحسنى هي الجنة. وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾. فالله جل وعلا في هذه الآيات يبين فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه قد رضي عنهم جل وعلا. وبينا أنه لا يوجد في قلوبهم الموادة لأعداء الله جل وعلا، وإنما المحادة لهم لأنهم حادوا الله جل وعلا ورسوله ودينه سبحانه وتعالى. وقيل في سبب نزول هذه الآية أنها نزلت في بعض الصحابة، في أبي عبيدة وفي مصعب بن عمير وفي حمزة بن عبد المطلب، وفي جماعة من الصحابة قتلوا بعض أقاربهم في غزوة بدر. فالله جل وعلا أثنى عليهم وبينا أن سبب ذلك الذي حصل منهم أنهم صدقوا في إيمانهم، فليس في قلوبهم الحب والمودة لأعداء الإسلام ولو كانوا من الأقربين، لأنهم آمنوا بالله جل وعلا حق الإيمان، وبلغ الإيمان في قلوبهم المنازل العظيمة. ونذكر في هذا المقام بعض الأحاديث الواردة في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذكر بعض فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العموم. من هذه الأحاديث ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وارضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وفي لفظ: «ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». وفي حديث أبي هريرة عند مسلم قال عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي». كرر ذلك عليه الصلاة والسلام، «فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا أي مثل جبل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». فهذا الحديث يدلنا على أنه لا يمكن أن يأتي أحد بعد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فينال الفضل الذي نالوه مهما قدم، مهما بدل من الأموال، ومهما قدم من التضحيات، فإنه لن يصل إلى المرتبة التي وصل إليها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فمهما أنفقنا في سبيل الله، فإن فاقنا هذا لا يساوي شيئا مما أنفق أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. لو أنفقنا مثل أحد ذهبا ما أدركنا مداحدهم ولا نصيفه. وهذا ثبت في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل هذا أيضا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من سب الصحابة: «لا تسبوا أحدا من أصحابي». قد جاء في حديث حسنه العلامة الألباني رحمة الله تعالى عليه بمجموع طرقه عن ابن عباس وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». وهذا فيه وعيد شديد في حق من سب أحدا من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال العلامة الحافظ العراقي رحمه الله تعالى بعد ذكره لحديث أبي سعيد الخدري «لا تسبوا أصحابي، فإن حدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد حدهم ولا نصيفه». قال رحمه الله تعالى: وصفهم بغير العدالة سب لهم. وصفهم بغير العدالة يعني إذا لم تصف الصحابة بالعدالة يقول هذا سب لهم. فكيف بشاذ نكرة يتحرش في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ويسب أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ فالأشك أنه مجرم آثم في حق نفسه، ولن يضير الصحابة، ولن يضير الصحابة ذلك. ثم قال رحمه الله تعالى: وهل يضير البحر إذا ألقى فيه غلام بحجر؟ البحر لا يتضرر إذا ألقى فيه الغلام بحجر، ولو بأحجار كثيرة لا يتضرر البحر. والصحابة كذلك رضي الله تعالى عنهم لا يتضررون بمثل هذه الطعونات ومثل هذا الكلام، وإنما يزددون رفعة في ميزان الله جل وعلا وأجرا وثوابا. وكما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «أولئك قوم انقطعت أعمالهم». وأرادت رحمها الله تعالى ورضي الله تعالى عنها أنهم انتقلوا إلى رحمة الله جل وعلا، فلا يصلون ولا يصومون ولا يتصدقون في حياتهم بعد مماتهم كما كانوا في حياتهم. فالله جل وعلا أراد أن يجري عليهم أعمالهم، أن يجري عليهم أعمالهم بعد مماتهم. وإلا فلا شك أن لهم من الصدقات الجارية ومن العلم العظيم الذي ينتفع به. لكن كلام عائشة والله أعلم أو ممن قال ذلك من السلف مراده بذلك أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أراد الله جل وعلا أن يرفع منازلهم وأن يكثر أجورهم، وذلك يأتي من طريق هؤلاء الطاعنين الذين يطعنون في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فيزدادون أجرا وحسنات عند الله جل وعلا. وهكذا جاء في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في حديث أبي بردة عن أبيه في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى قال: صلينا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام صلاة المغرب، وقلنا لو جلسنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم. فخرج علينا رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: «لا زلتم ها هنا؟» قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب وقلنا لو جلسنا حتى نصلي معك العشاء. فقال عليه الصلاة والسلام لهم: «أحسنتم أو أصبتم». قال ثم رفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون». وجاء مسلم أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. ففي هذا الحديث فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهم أمنة لأمة النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن ومن الشقاق ومن الزيغ والضلال والانحراف، كما أن وجود النبي عليه الصلاة والسلام بين ظهراني الأمة سبب للأمن والأمان، وكذلك الخير العظيم. وكما أن النجوم أمنة للسماء، فالنجوم أمنة للسماء قال بعض العلماء في تفسير هذا الحديث: النجوم أمنة للسماء يعني أن السماء باقية ما بقيت النجوم، السماء باقية ما بقيت النجوم، لكن إذا ذهبت النجوم ذهبت السماء، وذلك يوم القيامة حين تنفطر هذه السماء وتنتثر الكواكب، وإذا الكواكب انتثرت فهكذا السماء تنفطر وتتشقق. فالنجوم أمنة للسماء بقاءها ببقاء النجوم، فإذا ذهب النجوم أتى السماء ما توعد. وأن النبي صلى الله عليه وسلم سبب أمان للأمة وأمان للأمة من الزيغ والانحراف، وذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: أعطى الله جل وعلا هذه الأمة أمانين من العذاب، أمانا قد مضى وهو وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم، وأما الأمان الذي بقي فالاستغفار لما دلت عليه هذه الآية. وهكذا الصحابة أمن للأمة، أمن للأمة، فإذا ذهب الصحابة أتى الأمة ما توعد. انظروا عباد الله هذه السنين وبعد موت الصحابة رضي الله عنهم كم ظهرت من الفتن؟ كم ظهرت من الفتن في أمة الإسلام؟ ظهرت فتن كثيرة، ظهرت فتن الخوارج، ظهرت فتن القدرية، فتنة القدرية في البصرة، ظهرت فرت كثيرة، ظهرت الجهمية، ظهرت المعتزلة، ظهر الروافض، ظهرت فرق كثيرة بعد موت أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. بل أدرك أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام آخر الصحابة بعض هذه الفتن، لكن قمعوها وأنهوها في مهدها، كفتنة القدرية التي ظهرت في البصرة، رحلوا إلى عبد الله بن عمر فتبرأ منهم فكفروا، فانقرضت تلك الطائفة. فالصحابة رضي الله عنهم سبب عظيم لأمان هذه الأمة من الفتن والزيغ والانحراف. وهكذا حملت هذه الشريعة العلماء الذين ورثوا ميراث الأنبياء. انظروا كيف لما مات العلماء، كيف تتابعت علينا الفتن؟ تتابعت علينا الفتن الكثيرة بعد موت العلماء، بعد موت التابعين، كثرت الفتن بعد أتباع التابعين إلى يومنا هذا، بعد موت كبار العلماء الذين كانوا بإذن الله جل وعلا أمانا لهذه الأمة من هذا الانحراف والزيغ. انظروا القتل والقتال كيف يكثر هذه الأيام، بل الأمس حصل القتل والقتال والفوضى والفتن. وهكذا ما ندري يا عباد الله ما الذي سيأتي بعد ذلك؟ لكن لا بد أن نعلم عباد الله أن ما يجري هذا إنما هو بسبب عدم امتثال أوامر الله، وبسبب عدم امتثال أوامر رسول الله عليه الصلاة والسلام. العلماء نصحوا، العلماء نصحوا الناس قبل هذه الفتنة في بدايتها، في أول أمرها، نصحوا الناس بعدم الفتنة، نصحوا الناس بالصبر والنصيحة بالتي هي أحسن، وكذا وكذا. لكن الناس ما ينتبهون لكلام العلماء، اتخذوا رؤوسا جهالا، اتخذوا رؤوسا جهالا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا وانتزاعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسألوهم فأفتوهم بغير علم، فضلوا وأضلوا». كثير من الناس اليوم لا يسأل العلماء عن الواجب الشرعي تجاه هذه الفتن، وما هو الواجب؟ وما هو كذا؟ وما هو كذا؟ وإنما يسألون رؤوسا جهالا، والعياذ بالله، يفتونهم بالفتنة، يفتونهم بالقتل، يفتونهم بالاعتداء على أموال الناس، يفتونهم بكذا وكذا، كل مخالف لشرع رب العالمين سبحانه وتعالى. ماذا يجري وراء هذا؟ يجري القتل والقتال، تذهب الأنفس، تزهق الأنفس البريئة، والسبب في ذلك عدم الانصياع لشرع رب العالمين جل وعلا. فلنعلم عباد الله أهمية العلم وأهمية ميراث الأنبياء، وما ورثه الصحابة، وما بثه من وصايا، وما أخذه العلماء من بعدهم، وأوصوا به الناس. هنا الحل يا عباد الله، هنا العلاج، لا يكون العلاج بالفوضى ولا بالفتن ولا بالقلاقل. والله أخطأ خطأ عظيما من يظن أن هذه الأمور تعالج بمثل هذه الأمور، لا يا عباد الله. فنحن في رمضان شهر فضيل، شهر مبارك، كيف تحل به مثل هذه الأمور؟ هذا ينافي أخلاق الصائمين، وينافي أخلاق أهل الإسلام. فنسأل الله العافية والسلامة أن يرحم من مات، وأن يهدي الضال إلى الحق. ومن فضائل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كذلك ما جاء في حديث واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والحديث صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني. والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني. والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني وصاحب من صاحب من صاحبني». وهذا فيه فضل للصحابة، وفيه فضل للتابعين، وفيه فضل لأتباع التابعين. فالنبي عليه الصلاة والسلام بين أن الخيرية بوجود هؤلاء الصالحين بين أظهر الأمة، فإن الصالحين إذا ذهبوا والعياذ بالله، وقل الصالحون كثروا أهل الشر، فإذا كثروا أهل الشر كثرت الفتن والقلاقل. نسأل الله العافية والسلامة. ومن فضائل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن مسعود، وفي حديث عمران بن حصين وغيرهما في الصحيحين وغيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال عمران: لا أدري أذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام قرنين بعد قرنه أم ثلاثا. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويظهر فيهم السمن». ويظهر فيهم السمن. وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وارضاه قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يأتي قوم بعدهم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته». معناه فيه فضل القرون الثلاثة المفضلة التي كثر فيها العلم وكثر فيها الخير. أما بعد ذلك فتنتكس الموازين، والعياذ بالله، تأتي أزمان يصدق فيها الكاذب، يكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة، وينطق فيها الرويبضة. قالوا: يا رسول الله، ومن الرويبضة؟ قال: «الرجل التافه، الرجل التافه يتكلم في أمر العامة، يقود الناس ويوجه الناس، وهو رجل تافه، وهو رجل جاهل، والناس يسمعون له فيتبعونه، فيحصل الشر الكثير، والعياذ بالله». وهذا واضح والله مصداق ما أخبر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. ومن فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام عن جمع من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، منهم أبو سعيد الخدري وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في الصحيحين قال: «يأتي على الناس زمان يغزون فيقولون: هل فيكم من صاحب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ويأتي زمان على الناس فيفتح لهم فيقولون: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يأتي زمان على الناس فيقولون: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم». وهذا الحديث في فضل لأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وفضل كذلك للتابعين، وأنه تحصل الفتوحات بسببهم، يفتح لهم بفضل صحبتهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام، ولنيلهم هذا الفضل العظيم. ففيه ثناء عظيم وفضل عظيم لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا ما جاء في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام، جاء عن ثوبان وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وعن ابن مسعود، جماعة من الصحابة، وحسن الحديث الشيخ العلامة الألباني رحمة الله تعالى عليه، قال عليه الصلاة والسلام: «فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا ذكر الصحابة بالإمساك». قالها العلماء: يعني أن لا يذكر الصحابة إلا بالجميل، وأن لا يذكر الصحابة إلا بالثناء الحسن وبالفضل. أما أن يذكروا بالعيب أو بالإساءة فهذا لا يجوز، فلا يجوز للإنسان أن يتكلم، يهمز ويلمز في أصحابنا سلم. الصحابة إذا أردت أن تذكرهم يا عبد الله فاذكرهم بالثناء الحسن وبالجميل. وكما قال الشافعي رحمة الله تعالى عليه وغيره من العلماء: «تلك دماء طهر الله منها أيدينا، فعلينا أن نطهر منها ألسنتنا». فعلينا أن نطهر ألسنتنا من الطعن في أصحابنا سلم، من الهمز واللمز وغير ذلك. فلا يستحقون منا إلا أن نثني عليهم، وأن نذكر محاسنهم، نذكر فضائلهم، نذكر الغزوات التي غزوها، نذكر المواقف العظيمة التي كانت منهم نصرة لدين الله جل وعلا، ولرسول الله عليه الصلاة والسلام. كيف يأتي أحد ويهمز ويلمز، يتكلم في ما حصل بين علي ومعاوية، حصل كذا وكذا وكذا، يتنقص أو يأتي إلى بعض الصحابة فيصفه بالأوصاف، أنه صاحب بطن أو أنه صاحب دنيا أو كلا وكلا من غير هذه الأوصاف؟ هذا والله جرم عظيم، جرم عظيم في حق أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. فذلك يدل على عدم محبة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإلا المحبة الصادقة للنبي عليه الصلاة والسلام من لوازمها أن يحب أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وهكذا كذلك ما جاء في فضائل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام على وجه الخصوص، ما جاء في فضائل أهل البيت. ففضائل الواردة في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام شاملة لآل البيت وغيرهم، لكن خصت آل البيت بفضل وبمحبة أكثر من غيرهم. فقد جاء في كتاب الله جل وعلا قوله سبحانه وتعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾. فسرت هذه الآية بتفاسير، ومن هذه التفاسير من فسرها من أهل العلم كما جاء عن سعيد بن جبير رحمه الله في البخاري أنه فسرها بقرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، بقرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، آل البيت. وهذا جاء عن غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وجاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب الناس يوم غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع، في اليوم الثامن عشر، خطب الناس في غدير خم، موضع ما سمي المكان باسمه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي». فذكر النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة وهو تذكير للأمة كلها بأن يعرفوا لآل البيت قدرهم، فلا يتنقص آل البيت، وإنما يحبون من كان من آل البيت، فإنهم يحبون. وهذه المحبة إذا كانوا على تقوى وعلى استقامة وعلى شرع، وأما الفاسق فلا يحب، والظالم لا يحب وإن كان من آل البيت، لكن فاسقا خمارا معتديا ظالما كيف يحب؟ المحبة تكون لأجل الدين، فآل البيت الذين هم على شرع الله وعلى الاستقامة يحبون لقرابتهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فلهم محبة زائدة على غيرهم. فعلينا أن نعرف لآل البيت قدرهم، فيحبون ويثنى عليهم، ولا يتنقصون، لكن من كان مبتدعا أو كان ضالا فهذا لا يحب بسبب بدعته وضلاله، لكن يحب إذا كان مسلما بقدر ما معه من الإسلام. فالمسلم يحب بقدر ما معه من الإسلام، ويبغض من الوجه الذي ترك فيه وفرط. فهذه بعض الفضائل فيما يتعلق بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. وسنذكر إن شاء الله تعالى في درسنا اللاحق فضائل المهاجرين والأنصار، فضائل المهاجرين والأنصار في درسنا اللاحق إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.