التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 28

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 28

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 28، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح أسماء الله الأربعة في ضوء السنة النبوية

يستعرض المقطع الأسماء الأربعة الواردة في سورة الحديد (الأول، الآخر، الظاهر، الباطن) ويؤكد أن السنة النبوية هي المبينة لمعانيها، مستدلاً بحديث أبي هريرة في صحيح مسلم عن دعاء النوم الذي فسر فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأسماء. كما يتضمن توضيحاً لغوياً لكلمتي «اللهم» و«رب» الواردتين في الدعاء.

تفصيل معاني ألفاظ الدعاء وربوبية الله

يفسر المقطع ألفاظ الدعاء ببيان أن الله رب العرش العظيم ورب كل شيء، وفالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان مع التنبيه إلى أن القرآن كلام الله غير مخلوق. ثم يوضح معنى الاستعاذة بالله من شر كل شيء، ومعنى اسم الله (الأول) بأنه السابق لكل موجود بلا بداية.

معاني الأسماء الحسنى ودعاء قضاء الدين

يشرح المقطع معاني أسماء الله الحسنى: الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، مبيناً تفوقها على وصف الفلاسفة لله بالقدم. ويختتم بتوجيه الدعاء «اقض عنا الدين وأغننا من الفقر» كتوسل بربوبية الله وأسمائه لطلب قضاء الدين ودفع الفقر.

خاتمة الشرح والصلاة على النبي

يختتم المتحدث شرح الدعاء الجامع مبيناً أنه فصل معنى كل اسم ونفى ما يناقضه، معتبراً ذلك أعلى درجات البيان. ويختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف - فقه الله - في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": "قال: اسم الله الأول والآخر والظاهر والباطن". قال: "وقد وردت هذه الأسماء الأربعة مجتمعة في موضع واحد من القرآن الكريم". قال الله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فذكر الله عز وجل هذه الأسماء التي له وما فيها من صفات في هذه الآية، وهو موضع واحد في سورة الحديد في أولها: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾. قال: "وخير ما تفسر به هذه الأسماء الحسنى ويبين به معناها ما ورد في السنة النبوية، وذلك أن السنة مبينة للقرآن وموضحة له: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾". قال: "في مناجات النبي صلى الله عليه وسلم لربه بهذه الأسماء، مناجاتٍ تتضمن بيان معاني هذه الأسماء وتوضيح مدلولاتها". روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول - إذن هذا الذكر من أذكار النوم -: «اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». في هذا الحديث وهذا الدعاء بيّن النبي صلى الله عليه وسلم معاني هذه الأسماء العظيمة في أوائل هذا الدعاء. «اللهم رب السماوات»: اللهم بمعنى "يا رب" أو "يا الله"، أصلها "يا الله"، حُذفت يا النداء وعُوض عنها بميم الجمع فأصبحت "اللهم"، فمعنى اللهم: يا الله، هو نداء لله سبحانه وتعالى. «رب السماوات»: أي خالقها ومالكها وموجدها والمدبر لها. «ورب الأرض»: كذلك خالقها وموجدها والمدبر لها. «ورب العرش العظيم»: والعرش من ضمن المخلوقات التي خلقها الله، لكن خص بالذكر مع السماوات والأرض لكونه من أعظم المخلوقات، أن العرش كذلك من أعظم المخلوقات، والعرش الذي استوى عليه الرحمن سبحانه وتعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾. ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجنة قال: «إذن يسألكم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، وسقفها عرش الرحمن، وسقفها عرش الرحمن»، ولهذا وصفه بالعظمة: «ورب العرش العظيم». «ربنا ورب كل شيء»: هذا تخصيص بعد تعميم أو تعميم بعد تخصيص، بعد أن ذكر وخص ربوبية الله جل وعلا للسماوات والأرض والعرش العظيم، وكذلك أيضًا أنه جل وعلا رب جميع المخلوقات من بني آدم. قال: «ربنا» ثم عم: «ورب كل شيء»، أي من المخلوقات الموجودة في السماء وفي الأرض، من بحار وأشجار وأنهار وحيوانات وحشرات إلى آخره، كلها ربها وخالقها وموجدها هو الله سبحانه وتعالى. «فالق الحب والنوى»: فالق الحب والنوى، أي من يشق الحبة فتخرج منها النبات، وهكذا نوى التمر فيخرج منها النخل منذ صغره إلى أن يكبر ويعظم. «ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان»: التوراة المنزل على موسى، والإنجيل المنزل على عيسى، والفرقان وهو القرآن العظيم المنزل على نبينا عليه الصلاة والسلام. فهذه الثلاثة الكتب من أعظم الكتب السماوية، وأعظمها القرآن الذي ناسخ للكتب السابقة ومهيمن عليها. «أعوذ بك من شر كل شيء»: وهنا ما قال "ورب التوراة والإنجيل والقرآن"، لأن هذه الكتب السماوية ليست مخلوقة كما يقول الجهمية، وإنما هي صفة من صفات الله لأنها كلام الله، وكلام الله غير مخلوق، كلام الله صفة من صفات الله سبحانه وتعالى. «أعوذ بك»: يعني ألتجئ وأعتصم بك من شر كل ذي شر. «أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته». «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء»: هذا بيان لمعنى اسم الله الأول، معناه: الذي ليس قبله شيء. فجميع هذه المخلوقات كانت معدومة حتى أوجدها الله وخلقها الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا لم يسبق بعدم، لم يسبق بعدم ولا يلحقه زوال، فهو الأول جل وعلا الذي ليس قبله شيء. فجميع المخلوقات حادثة بعده وموجودة بخلقه سبحانه وتعالى. وهذا الوصف لا شك أنه أعظم من وصف الفلاسفة وأهل الكلام لله سبحانه وتعالى بالقدم، يصفون الله بأنه قديم، وهذا التعبير لم يرد في الكتاب ولا في السنة، لم يرد في الكتاب ولا في السنة، وإن كان بعض أهل العلم ربما ذكره على سبيل الإخبار، لكن وصف الله عز وجل بأنه الأول لا شك أن هذا أكمل وأحسن وأفضل، لأنه الاسم الثابت لله جل وعلا في القرآن والسنة، وكذلك يشتمل على كمال الصفات وكمال الوصف لله جل وعلا. «وأنت الآخر فليس بعدك شيء»: إذن اسم الله الآخر معناه: الذي ليس بعده شيء. فكل المخلوقات تفنى وتزول: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وكما قال عز وجل: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾. فالله عز وجل الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، فهو الباقي سبحانه وتعالى. «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء»: فالله عز وجل موصوف بالعلو، فهو جل وعلا في صفة جهة العلو، لا يحيط به شيء من مخلوقاته، لا يحيط به شيء من مخلوقاته، وهو القاهر فوق عباده، وهو القاهر فوق عباده: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾، أي في العلو، فهو عز وجل الظاهر الذي ليس فوقه شيء. «وأنت الباطن فليس دونك شيء»: وأنت الباطن فليس دونك شيء، والمعنى أنه لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى من أمور عباده، فيعلم البواطن ويعلم الغوائب ويعلم السرائر، فلا تخفى عليه سبحانه وتعالى لعظيم سعة علمه: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾. «اقض عنا الدين وأغننا من الفقر»: فهذا توسل إلى الله جل وعلا بربوبيته وبأسمائه وصفاته، ثم يدعو بهذا الدعاء: «اقض عنا الدين»، إذا كان الإنسان عنده ديون في ذمته أثقلته، عليه بهذا الدعاء وبهذا الذكر: «اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». كذلك أيضًا ينتفع به في سؤال الله عز وجل الغنى ورفع الفقر، أن يرفع الله عز وجل عنك الفقر وقلّة ذات اليد، ويسر لك من الرزق ما يسد به حاجتك. قال: فبيّن عليه صلاة والسلام في هذا الدعاء الجامع معنى كل اسم اسم، ونفي ما يناقضه، وهذا أعلى درجات البيان. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم.