التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 27

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 27

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 27، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

معنى اسم الله "الولي" و"المولى" وأنواع ولايته

يشرح المقطع أن اسمي الله "الولي" و"المولى" وردا في القرآن، مبينًا أن ولاية الله نوعان: عامة تشمل تدبيره لجميع المخلوقات، وخاصة بالمؤمنين المتقين. وتؤكد أن الله مالك كل شيء ومقدر لكل أمر لا يخرج أحد عن مشيئته.

صفات أولياء الله وعلامة ولايتهم

يبيّن المقطع أن أولياء الله هم الذين آمنوا واتقوا، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وتتحقق ولايتهم بالإيمان والتقوى لا بالمظاهر. ويفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان مستشهدًا برسالة ابن تيمية.

مكانة المتواضعين والمحتقرين عند الله

يوضح الحديث أن الشخص الذي يبدو أشعثًا ومردودًا عن الأبواب قد يكون له منزلة عظيمة عند الله، فإذا أقسم على الله أبر قسمه تكريمًا له. ويختتم المقطع بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقه الله- في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": قال: اسم الله "الولي" و"المولى"، قال: وهما اسمان تكرر ورودهما في القرآن الكريم. قال الله تعالى: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾، وقال تعالى: ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾. وولاية الله تعالى وتوليه لعباده نوعان: ولاية عامة، وهي تصريفه سبحانه وتدبيره لجميع الكائنات، أي في خلقها وإيجادها وتدبير أمورهم، فهو المتفرد بذلك وهو وليها سبحانه وتعالى، وتقديره على العباد ما يريد من خير وشر ونفع وضر، فهو المقدر لذلك سبحانه وتعالى. قال: وإثبات معاني الملك كلها لله تعالى، وهذا من ولاية الله أنه مالك لجميع المخلوقات، ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما، وأن العباد كلهم طوع تدبيره، لا خروج لأحد منهم عن نفوذ مشيئته وشمول قدرته. وهذا أمر يشمل المؤمن والكافر والبر والفاجر، أي الجميع يشترك في هذا النوع من ولاية الله سبحانه وتعالى. قال: يدل لهذا قول الله تعالى: ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾، والخطاب لجميع الخلق، فيشمل ذلك المؤمن والكافر والبر والفاجر، الكل سيرد إلى الله سبحانه وتعالى، فهو مولاهم جل وعلا بمعنى الولاية العامة كما ذكر -حفظه الله-، وهي خلقه وتدبيره وتصرفه فيهم وتقديره لما يفعلون من خير وشر، وكونهم ملك لله سبحانه وتعالى، ونفوذ مشيئة الله جل وعلا فيهم، إلى آخر ذلك. والنوع الثاني: الولاية الخاصة والتولي الخاص، وهذا أكثر ما يرد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، وهي ولاية عظيمة وتولٍ كريم اختص الله به عباده المؤمنين وحزبه المطيعين وأولياءه المتقين، فالله ولي الذين آمنوا، والله ولي المتقين، بمعنى الحافظ لهم والناصر لهم والمؤيد لهم، إلى آخر ذلك من معاني الولاية الخاصة. قال: وقد بيّن الله سبحانه في القرآن الكريم أن هذه الولاية العظيمة لا تنال إلا بالإيمان الصادق وتقوى الله في السر والعلانية والاجتهاد في التقرب إليه بفرائض الإسلام ورغائب الدين، كما قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾. فأخبر الله جل وعلا أن أولياءه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، أي لا خوف عليهم فيما سيقبلون عليه من أهوال الآخرة، ولا هم يحزنون على ما تركوا في هذه الدنيا. من هؤلاء وما هي صفاتهم؟ قال: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾. إذن كل مؤمن تقي فهو لله ولي، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "كل مؤمن تقي فهو لله ولي". الله جل وعلا جعل علامة هذه الولاية الإيمان والتقوى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾. إذن ولاية الله تنال بالإيمان، وتنال بتقوى الله سبحانه وتعالى. ليست الولاية بوضع عمامة كبيرة على الرأس، أو بمن يبنى على قبره قبة أو مشهد، أو تجعل له زيارة، إلى آخر ذلك مما قد يعتقده بعض الجهال. وإنما ولاية الله جل وعلا بالإيمان والتقوى. وشتان بين أولياء الرحمن وبين أولياء الشيطان. قد ألف شيخ الإسلام -رحمه الله- رسالة ماتعة سماها "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان". فهنيئا لمن كان وليا لله سبحانه وتعالى، مطيعا لله، قائما بما أمر الله، مجتنبا عما نهى الله، متقنا لله سبحانه وتعالى، فهذا من أولياء الله، وإن كان ضعيف النسب، وإن كان قليل المال، وإن كان ليس له منزل عند الناس، فهو ولي من أولياء الله جل وعلا. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره». «رب أشعث مدفوع بالأبواب» يعني ما يقبله أحد، «لو أقسم على الله لأبره» أي لأبر الله قسمه لما عنده من منزلة عند الله سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم.