الدرس في وقفات عرفان مع صحابة النبي العدنان 13، الدرس الثالث عشر:( فضائل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ). ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يتناول المقطع الحديث عن عبد الله بن مسعود، أحد السابقين إلى الإسلام ومن كبار الصحابة، ويبرز بعض فضائله. كما يشير إلى تقدير النبي له وتفضيله على غيره في بعض الأمور.
يذكر المقطع بعض فضائل عبد الله بن مسعود، منها رضا النبي عليه الصلاة والسلام بما يرضى به، وتوصية النبي بالتمسك بعهد ابن مسعود، واهتمام النبي بتعليمه. كما يذكر بعض المواقف التي تدل على فضله.
يُظهر المقطع فضل عبد الله بن مسعود في قراءة القرآن، حيث قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النساء وتأثر النبي بقراءته. كما شهد النبي له بأنه من كبار القراء.
تم اختتام الدرس على وعد بلقاء آخر مع عبد الله بن عباس، ختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذه وقفة من وقفات العرفان مع صحابة النبي العدنان عليه الصلاة والسلام، مع أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه. هو عبد الله بن مسعود ابن غافل ابن حبيب الهدلي، أحد السابقين إلى الإسلام، ومن كبار الصحابة الأعلام، وأحد أحبار هذه الأمة. ولّى على الكوفة، وتوفي سنة ثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وفضائله كثيرة. فمن فضائل أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه سابقته إلى الإسلام، فكان من السابقين إلى الإسلام. جاء في بعض الأحاديث، حسنها بعض أهل العلم عند الطبراني وغيره، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: «لقد رأيتني سادس ستة، ما على الأرض مسلم غيرهم». وهذا يدل على سابقته رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائله رضي الله تعالى عنه وأرضاه مكانته ومنزلته عند رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعند أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فكان يظن أنه من أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام هو وأمه. فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال: «قدمت أنا وأخي من اليمن، ومكثنا حينًا نظن أن ابن مسعود وأمه من أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكثرة دخولهم عليه ولزومهم له». فكانوا يظنون أنه من أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على فضله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهكذا كان يؤذن له في الوقت الذي يحجب غيره، وكان يشهد إذا غابوا، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ففي الصحيحين عن أبي الأحوص قال: «كنا في بيت أبي موسى الأشعري مع نفر من أصحاب عبد الله بن مسعود، وكانوا ينظرون في مصحف، فجاء ابن مسعود، فقال أبو موسى: ما أعلم أحدًا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام أعلم بكتاب الله جل وعلا من هذا القائم». يعني عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال أبو موسى الأشعري: «إن قلت ذلك، فإنه كان يؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا». فهذا يدل على فضله ومنزلته ومكانته رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام رضي لأمته ما رضي لها عبد الله بن مسعود. جاءت أحاديث من طرق، ولذلك ذكر الحديث العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيح الجامع، وكذلك في الصحيحة من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد». يعني عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام أوصى بالتمسك بعهده. في الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله تعالى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اغتدوا بالذين من بعدي من أصحاب أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود». فهذه منقبة لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه من النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا من فضائل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام قد اهتم به اهتمامًا عظيمًا في تعليمه، حتى أنه عليه الصلاة والسلام يضع كف عبد الله بن مسعود بين كفيه يعلمه. كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التشهد، وكان كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن». وهذا يدل على فضل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه أخذ من في رسول الله عليه الصلاة والسلام سبعين سورة، لا ينازعه فيها غيره. وهكذا جاء في بعض الألفاظ أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سبعين سورة. جاء ذلك في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال: «قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضعًا وسبعين سورة». وهذا يدل على فضله رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه قرأ على رسول الله عليه الصلاة والسلام، واستمع النبي عليه الصلاة والسلام لقراءته. ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «لي رسول الله عليه الصلاة والسلام اقرأ علي، فقال عبد الله بن مسعود: يا رسول الله، اقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إني أحب أن أسمعه من غيري». فقرأ عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه من سورة النساء حتى بلغ قول الله جل وعلا: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. قال: «فنظر فإذا رسول الله عليه الصلاة والسلام عيناه تذرفان». وهذا يدل على فضل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومن فضائله رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي عليه الصلاة والسلام شهد له بأخذ القرآن وأنه من كبار القراء. ففي حديث أبي الأحوص في الصحيحين قال: «ذكرنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ذات يوم، فقال أبو موسى الأشعري: نعم، عند عبد الله بن عمر». فقال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: «ذكرتم رجلًا لازلت أحبه منذ سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة». فبدأ النبي عليه الصلاة والسلام بعبد الله بن مسعود بأخذ القرآن عنه، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا يدل على فضله ومكانته وشهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بذلك. وهكذا ثبت في صحيح المسند لشيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه من حديثه أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج ذات يوم هو وأبو بكر وعمر وعبد الله بن مسعود كان يقرأ، قال: «فقرأت سورة النساء، فسجى بها». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من أراد أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». ثم تقدم عبد الله بن مسعود يدعو، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «سل تعطه، سل تعطه». وهذا فضل آخر لعبد الله بن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا له بإجابة دعائه. ومن مقالاته المشهورة الطيبة العظيمة أنه قال رضي الله تعالى، عنه: «من كان مستننًا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فعرفوا لهم قدرهم، فإنهم كانوا على الصراط المستقيم». ومن مقالاته رضي الله تعالى عنه أنه قال: «ما ندمت ندمي على يوم غربت فيه شمسه، زاد فيه عمري، ونقص فيه عملي»، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. نكتفي بهذا القدر، وإلى وقفة أخرى مع حبر الأمة، ترجمان القرآن، عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، في درس لاحق إن شاء الله تعالى. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.