اغتنام الأعمار

اغتنام الأعمار

الخطبة بعنوان اغتنام الأعمار، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بروكب 18 شعبان 1447هـ الموافق 6 فبراير 2026م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أسباب طول العمر وسعة الرزق: صلة الرحم وحسن الخلق والجوار

يبيّن الخطيب أن صلة الأرحام وحسن الخلق وحسن الجوار من أعظم الأسباب التي تُبسط الرزق وتؤخر الأجل وتعمر الديار. ويشير إلى أن خيار الناس هم من طال عمرهم وحسنت أعمالهم.

فضل طول العمر مع حسن العمل والنهي عن تمني الموت

يؤكد الخطيب أن طول العمر محمود فقط إذا صاحبه إحسان العمل، مستشهداً بحديث «خياركم أطولكم أعماراً وأحسنكم أعمالاً». وينهى عن تمني الموت عند الشدائد، داعياً المؤمن ليدعو الله أن يحييه ما كانت الحياة خيراً له.

استقبال شهر رمضان والاستعداد له بالطاعات

يحث الخطيب على اغتنام موسم رمضان بالصيام والقيام وقراءة القرآن، محذراً من إضاعة الوقت في اللهو والمسلسلات والطبخ المفرط. ويستشهد بهدي النبي والسلف في تهيئة النفوس بشهر شعبان لإخلاص النية وحسن الاستقبال.

دعاء ختامي وآيات تسبيح وسلام

يختتم الخطيب بدعاء جامع يطلب فيه الحسنة في الدنيا والآخرة والوقاية من عذاب النار. ثم يتلو آيات التسبيح والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ألا أنبئكم بخياركم؟». النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يخبر الصحابة رضي الله عنهم بخيارهم وأفضلهم من هؤلاء، وما هي صفاتهم، وما هي أفعالهم، وما هي أحوالهم التي نالوا بها هذه الخيرية. قال الصحابة رضي الله عنهم: بلى يا رسول الله، أخبرنا بخيارنا. وما قالوا ذلك إلا لأجل أن يتحلوا بصفاتهم وأن يكونوا منهم، حرصًا منهم على الخير. قالوا: بلى يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مخبرًا بصفات هؤلاء التي نالوا بها الخيرية على الناس جميعًا، أتى بكلمة جامعة شاملة للخير، فقال عليه الصلاة والسلام: «خياركم أطولكم أعمارًا وأحسنكم أعمالًا، خياركم أطولكم أعمارًا وأحسنكم أعمالًا». هؤلاء هم خير الناس، من أطال الله عز وجل في أعمارهم ووفقهم سبحانه وتعالى لحسن العمل. الأعمار عباد الله هي بيد الله سبحانه وتعالى، مقدرة مؤجلة، وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب. وقال جل وعلا: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. إلا أن الشرع قد حثنا على بعض الأعمال وبعض الطاعات التي بها يزيد عمر الإنسان، وكل ذلك بتقدير الله سبحانه وتعالى، وما ذاك إلا رغبة في الزيادة من الخير والزيادة في رفع الدرجات عند الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». من أحب أن يبسط له في رزقه، أي أن يوسع الله عز وجل عليه في الرزق، وأن يفتح له أبواب الرزق، كمن ضاقت به هذه الدنيا وضاقت به أمور المعيشة، كثرت عليه الديون، أو كذلك غلبت عليه الهموم والغموم، وقلت عليه الأعمال، فعليه بصلة الأرحام. من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره، أن يؤخر له في عمره، فليصل رحمه. فصلة الرحم من أسباب زيادة الأرزاق، وكذلك من أسباب زيادة الأعمار، أن يصل المسلم أرحامه بالزيارة وبالسلام عليهم، وكذلك بالصدقة عليهم إن كانوا فقراء، وقد وسع الله عليه، فليمن عليهم بما من الله جل وعلا به عليه، فإن ذلك سبب عظيم لنيل هذه الفضيلة العظيمة. وأيضًا كذلك جاء عند أهل السنن من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «حُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ وَيَعْمُرَانِ الدِّيَارَ». حسن الخلق: أن تحسن أخلاقك في معاملتك للناس، أن تكون ذا خلق حسن متصفًا بالأخلاق الحسنة من التواضع والكرم والحلم والأناة والعفو والصفح والشجاعة، وكذلك غير ذلك من الأخلاق الحسنة، فالخلق الحسن سبب كذلك لزيادة الأعمار. الخلق الحسن أو حسن الخلق، وحسن الجوار: أن تحسن جوار جارك، فلا توذيه بيدك ولا بلسانك، وأن تحسن جواره، وأن ينتفع بما آتاك الله جل وعلا، فإن لم يكن ذلك فلا أقل أن ترفع ضرره عنه. قال عليه الصلاة والسلام: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ». قالوا: من يا رسول الله؟ قال: «مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». إذن، حسن الخلق وحسن الجوار سبب لزيادة الأعمار ولأن تعمر الديار، أي بالأرزاق والخيرات. كم من الناس من ربما يسوء خلقه ويؤذي إخوانه المسلمين بلسانه أو بيده، وهكذا لرب جار يؤذي جاره، فلا يسلم من شره ولا يسلم من أذيته، فيحرم هذه الفضيلة العظيمة. فالمقصود من ذلك عباد الله أن الشرع جعل لنا من الأعمال ومن الطاعات والقربات ما تزيد به الأعمار، وما ذاك إلا لأجل أن يحسن المسلم الأعمال، فتزيد له الأجور وترتفع له الدرجات، ويبلغ بذلك أكمل الأحوال. إذن، طول العمر لا يكون ممدوحًا لصاحبه إلا إذا قرن بإحسان العمل. خياركم أطولكم أعمارًا وأحسنكم أعمالًا. فإذا أردت أن تدعو لأخيك المسلم بطول العمر، فلا تطلق ذلك فتقول: طول الله عمرك، أو أطال الله حياتك، وتسكت، بل قل: أطال الله عمرك في طاعة الله، وأطال الله حياتك في مرضاة الله، فهذا الذي يحمد عليه صاحبه. أما مطلق طول العمر، إن لم يكن ذلك في طاعة الله وفيما يرضي الله، فهو مذمة على صاحبه. ولذلك جاء في مسند الإمام أحمد عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ». انظر يا أيها المسلم كيف أن الخيرية تكون للمسلم إذا طال عمره مع إحسان العمل. ما إحسان العمل؟ إحسان العمل بإخلاص العبادة لله، وكذلك إفراد الرسول عليه الصلاة والسلام بالمتابعة، والمحافظة على الفرائض والواجبات واتباعها بنوافل الطاعات، واجتناب المعاصي والمحرمات. وأما من طال عمره مع إساءة العمل فهو من شرار الناس، مصيبة عظيمة أن يكون المسلم قد عمره الله جل وعلا العمر الطويل، لربما قد تجاوز الخمسين والستين والسبعين، وهو في غفلة عن عبادة الله، وفي غفلة عن طاعة الله، وفي بعد عن المحافظة على الصلوات، وعلى التقرب إلى الله جل وعلا بأنواع الطاعات والقربات. لذلك عباد الله، فإن الشرع قد نهانا عن تمني الموت، ولو أصاب المسلم ما أصابه من مصائب الدنيا. قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ، لِضُرٍّ أَصَابَهُ». أصابته مصيبة، حصل له حادث، أو كثرت عليه الديون، أو كذلك ضاقت به الأعمال، أو كذلك أمور الحياة والمعيشة، فلا يتمنين الموت لسبب ذلك. قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ قَائِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي». رواه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه. فأمرنا عليه الصلاة والسلام في مثل هذه الحال أن نرد الأمر إلى الله، فالله عز وجل هو الأعلم بما يصلح هذا العبد وهذا الإنسان، إن كان بقاؤه خيرًا له أطال الله جل وعلا في عمره، وإن كان موته ورحيله من الدنيا خيرًا له، فإن الله جل وعلا يقبضه. وأما أن تتمنى أنت الموت وأن يميتك الله، فإن ذلك لا يشرع ولا يجوز. بل بيّن النبي عليه الصلاة والسلام حكمة أخرى في النهي عن ذلك، فيما جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ». نعم عباد الله، هذا الذي يتمنى الموت إما أن يكون محسنًا، أي محسنًا في أعماله، محافظًا على الطاعات، ومحافظًا على الواجبات، ومقبلًا على الله جل وعلا بأنواع الطاعات والأعمال الصالحات، فهو في زيادة، يحتاج أن يزداد من هذا الخير فوق ما وفقه الله سبحانه وتعالى له، فكلما زاد الله عز وجل له في عمر فهو يحسن العمل ويزداد بذلك خيرًا. وإما مسيئًا، أن يكون هذا الإنسان الذي يتمنى الموت عنده إساءة، وعنده تقصير، وعنده أخطاء وذنوب، في انترك واجبات أو ارتكاب محرمات، فهو بحاجة عظيمة أن يتوب إلى ربه وخالقه، أن يستعتب، أن يتوب إلى الله ويستغفر الله جل وعلا مما حصل منه، وأن يحسن عمله ما دام على ظهر هذه الحياة، قبل أن يموت وأن ينتقل من هذه الدنيا، من دار العمل إلى دار الجزاء. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. عباد الله، إن المسلم إذا أطال الله جل وعلا في عمره، فليعلم أن الله عز وجل قد من عليه بمنةٍ عظيمة وبنعمةٍ كبيرة، وفي فرصةٍ في حياته لا ينبغي له أن يضيعها. إن عمر الإنسان وحياته غنيمة ينبغي أن يغتنمها فيما ينفعه، وفيما يكون له زادًا لآخرته إذا رحل من هذه الدنيا. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ»، وذكر منها: «حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ». اغتنم هذه الحياة، فهي غنيمةٌ عظيمة ينبغي أن تحسن اغتنامها، وأن تحسن استغلالها بالإقبال على الله بما يحب سبحانه وتعالى ويرضى. ومن ذلك اغتنام مواسم الخيرات التي تمر على المسلم في حياته بين الحين والآخر. وها أنت أيها المسلم في الأيام القريبة القادمة تستقبل بإذن الله موسماً عظيماً من مواسم الطاعات ومن مواسم الخيرات، ألا وهو شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام، شهر العتق من النيران، شهر القرآن، شهر الصدقة والإنفاق. هذا الموسم العظيم، الذي من وفقه الله جل وعلا لبلوغه وإدراكه، فقد وفقه الله سبحانه وتعالى لخير عظيم. ينبغي عباد الله أن نحسن استقبال هذا الموسم العظيم بإخلاص النية لله في صيامه وقيامه، وفي إعمار أوقاته بطاعته، وفيما يحبه سبحانه وتعالى من الطاعات والقربات، فإن العبد ليبلغ بنيته وكذلك صدق عزيمته ما لا يبلغه بعمله. ﴿وآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. نعم، كتب الله عز وجل لهم الأجر بسبب صدق نياتهم، وأبلغهم منازل أولئك العاملين. وهكذا عباد الله، أن نقبل على طاعة الله جل وعلا في توطئة هذه النفوس بطاعة الله سبحانه وتعالى، بالصيام وقراءة القرآن في مثل هذا الشهر، شهر شعبان، الذي كان فيه نبينا عليه الصلاة والسلام يصوم ما لا يصوم في غيره من الشهور. وكان السلف إذا دخل شهر شعبان، كما ذكر ابن رجب رحمه الله، أقبلوا على قراءة القرآن إقبالًا عظيمًا، حتى إنهم كانوا يسمون هذا الشهر شهر شعبان بشهر القراء، يسمونه بشهر القراء لأنهم يقبلون فيه على كتاب الله عز وجل إقبالًا عظيمًا. هكذا يهيئون أنفسهم ويروضون أرواحهم على طاعة الله وعلى عبادة الله، يهيئونها لاستقبال هذا الموسم العظيم. ولكن للأسف أن تجد جماعة من المسلمين يسيئون استقبال هذا الموسم العظيم، فقوم يتهيئون لاستقبال هذا الشهر بتهيئة ملاعب الكرة، أو كذلك ملاعب الطائرة، حتى يقضون فيها أوقاتهم ويضيعون فيها ساعات حياتهم. وتجد قوما آخرين لربما يتهيئون لاستقبال هذا الشهر بلعب الضمنة والورق ونحو ذلك من الألعاب واللهو. وللأسف أن القائمين على ذلك في الغالب هم كبار السن، كبار السن والأشياخ، الذين ينبغي لأمثالهم أن يقبلوا على طاعة الله سبحانه وتعالى في سائر أوقاتهم، وقم قريبون من الرحيل من هذه الدنيا، قاب قوسين أو أدنى، ومع ذلك تجد هذه الغفلة العظيمة. ولربما يواعد أحدهم الآخر: سأغلبك في رمضان القادم، فتهيئ وتجهز لأجل إقامة هذه اللعبة، والله المستعان. وهكذا أيضًا تجد آخرين من الناس لربما يستعدون لاستقبال هذا الشهر بالنظر بما يبث في شهر رمضان من مسلسلات ومن برامج، يضيعون فيها أوقاتهم ويلهون فيها عما ينفعهم. وهكذا أيضًا لربما أن كثيرًا من النساء يتجهزن في مثل هذه الأيام بالنظر في أنواع المأكولات وأنواع الطباخات التي تريد أن تقوم بها وأن تفعلها في شهر رمضان، فما تدري إلا وهي في وقت نهارها إلى غروب الشمس وهي في أنواع الطباخات والمأكولات. وهكذا أصناف وأنواع من الناس لا يحسنون استقبال هذا الموسم العظيم، الذي كما سمعتم عباد الله، من بلغه الله عز وجل إياه فقد وفقه الله لفرصة عظيمة في حياته، لربما لا تعوض. فالذي يوفقه الله جل وعلا لإحسان استقبال هذا الموسم العظيم وحسن استغلاله بما يقربه إلى الله جل وعلا من صلاة وقيام وقراءة للقرآن وذكر لله وصدقة وإنفاق، أو كذلك إن تيسر له أن يعتمر في رمضان، فهي فرصة عظيمة، فإن عمرة في رمضان كحجة مع نبينا عليه الصلاة والسلام. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وينجينا جل وعلا ما يسخطه ويأبى، ونسأله سبحانه وتعالى أن يطيل في أعمارنا، وأن يوفقنا لحسن الأعمال، وأن يبلغنا شهر رمضان المبارك، ويوفقنا جل وعلا لصيام نهاره وقيام ليله وإعمار أوقاته بطاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.