مجالس رمضانية 3

الدرس في مجالس رمضانية 3، ( الحِكم العظيمة التي لأجلها شرع الله فريضة الصيام وجعلها من أهم الواجبات ). ألقاها

مشروعية الصيام وغاية التقوى

شرع الله الصيام لحكم بالغة منها تقوية الإيمان بترك المحبوبات، وجعل الغاية العظمى هي التقوى كما قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. تتحقق التقوى بفعل الأوامر واجتناب النواهي.

أثر الصيام في تهذيب اللسان والجوارح

الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب بل مدرسة للتقوى تمنع الصائم من قول الزور والعمل به ومن الغيبة والنميمة والظلم. أحاديث نبوية تحذر من أن يكون حظ الصائم من صيامه الجوع والعطش فقط، وتؤكد أن ترك الصلاة يبطل الصيام ويخرج صاحبه من الإسلام عند كثير من العلماء.

الأبعاد الاجتماعية والروحية والصحية للصيام

يعلم الصيام الغني والمتزوج قدر النعمة فيتعاطف مع الفقراء والعزاب، ويكسر كبرياء النفس ويضيق مجاري الشيطان فيبدد وساوسه. كما يمنح الجهاز الهضمي راحة صحية ويطهر الجسم من الفضلات، محذراً من الإفراط في الأكل عند الإفطار الذي يهدم هذه الفوائد.

خاتمة الدعاء والصلاة على النبي

يختتم المتحدث بالتأكيد على أن الله ولي الأمور وقادر عليها، ثم يصلي ويسلم على النبي محمد وآله. ويحمد الله رب العالمين معترفاً بعلم الله المطلق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فضمن هذه المجالس الرمضانية وهذه التوجهات التي يحتاجها أهل الصيام، في هذا المجلس نحب أن نتكلم حول ما يتعلق بالحكم العظيمة التي لأجلها شرع الله فريضة الصيام، وجعلها من أهم الواجبات وركناً ركيناً من أركان الإسلام ومبانيه العظام التي يقوم عليها هذا الدين. وقبل أن نأتي إلى ذكر بعض هذه الحكم التي لأجلها فرض الله على خلقه وعبيده الصيام، مما ينبغي علينا أن نعلمه: أن الله عز وجل له الحكمة البالغة فيما خلقه وفيما شرعه لخلقه، فهو القهار والعلي الحكيم الخبير العليم، ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾. فربنا جل في علاه لم يخلق الخلق عبثاً، ولن يتركهم سدى، وإنما خلقهم لحكمة عظيمة وغاية بالغة، علمها من علمها وجهلها من جهلها. كذلكم ربنا جل في علاه لم يشرع هذه الشرائع لخلقه وعبيده كذلك أيضاً عبثاً، فما من عبادة شرعها الله عز وجل إلا وفيها من الحكم العظيمة البالغة، لكن علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهل. وكوننا لا ندرك بعض الحكم التي لأجلها شرعت بعض العبادات، فهذا ليس دليلاً على عدم وجود الحكمة، هذا ليس دليلاً على عدم وجود الحكمة من مشروعية هذه العبادة، وإنما هذا يعتبر دليلاً على عجزنا وعلى قصورنا عن إدراك حكمة الله عز وجل. وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾، ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾. وهكذا أيضاً إخواني في الله، مما ينبغي علينا أن نعلمه: أن الله عز وجل شرع لخلقه العبادات، وهكذا نظم لخلقه المعاملات وغير ذلك من جوانب هذا الدين، وما ذاك إلا ابتلاءً وامتحاناً للعباد، لكي يعلم الصادق من الكاذب، والمحسن من المسيء، والمؤمن حقاً من المنافق، والمتبع لشرع ربه عز وجل ممن كان متبعاً لهواه، ممن كان متبعاً لهواه. ولهذا اقتضت حكمة الله عز وجل أن تكون هذه العبادات متنوعة، فمنها ما يتعلق بالمال كالزكاة والصدقة وهكذا غيرهما، ومنها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، وهكذا الصيام، وهكذا الجهاد، وهكذا الحج فهو عبادة بدنية، وهكذا أيضاً عبادة مالية، وهكذا إلى غير ذلك من هذه العبادات التي شرعها ربنا سبحانه وتعالى. فإذا تبين لنا ذلك، تبين لنا أن الصيام ما شرع ولا نال هذا المكان العظيم بين هذه العبادات حتى صار ركناً من أركان الإسلام والمباني العظام التي يقوم عليها هذا الدين، إلا وفيه من الحكم العظيمة التي ينبغي علينا معاشر أهل الإسلام، وكذلك أيضاً أمة الصيام، أن نتعرف على بعض هذه الحكم التي لأجلها شرع الصيام. فمن هذه الحكم التي لأجلها شرع الله الصيام وأوجبه على خلقه وعبيده: أولاً، أنه عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه ومولاه، وهذه العبادة تكون بترك جملة من المحبوبات، وهكذا ما تشتهيه النفس من المطعومات والمشروبات، وهكذا ما يتعلق بشهوة النكاح إلى غير ذلك. هنا يظهر بذلك صدق إيمان هذا العبد، حين أن يترك ما تشتهيه نفسه وتحبه من أجل ما يحبه الله عز وجل من هذا العبد، من هذا العبد. ولهذا قال الله تبارك وتعالى كما في الحديث القدسي الذي في الصحيحين: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». انظر: «من أجلي»، أي من أجل الله عز وجل. فتقديم ما يحبه الله على ما تحبه النفس وتهواه، هذا يدل على ما في قلب هذا العبد من إيمان صادق، وهكذا عبودية لله عز وجل، ومحبة لله سبحانه وتعالى، ورجاء ما عنده من الثواب والنعيم المقيم. وهكذا أيضاً من حكم الصيام: أنه يعتبر سبباً قوياً وسبباً كبيراً لحصول التقوى في قلب هذا المؤمن، في قلب هذا المؤمن. ولهذا بيّن ربنا تبارك وتعالى الحكمة من فرضية الصيام في قوله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. وإلا فليس الغرض من إيجاب الصيام الجوع والعطش، أو أن الشخص يظل مرهقاً تعبا لا، وإنما الحكمة من ذلك هي ماذا؟ حصول التقوى. والتقوى مدارها كما سبق معنا في مجلس سابق: هو فعل الأوامر واجتناب النواهي. تقوى الله عز وجل مدارها على فعل الأوامر واجتناب النواهي. ولهذا ينبه بعض أهل العلم أن الله عز وجل في كتابه يأمر بالتقوى، وأمره بالتقوى إما أن يسبقه أمر أو نهي، أو يعقبه أمر أو نهي. إذا أمر الله بأمر أو نهى عن شيء، فغالباً ربنا عز وجل يذكر الأمر بالتقوى إما قبل هذا الأمر أو ذلك المنهي، وإما عقبه وبعده، وبعده. وهذه من الأمور التي يلاحظها من تأمل في آيات الكتاب، من تأمل في آيات الكتاب. وكذلك أيضاً مما يؤكد أهمية التقوى بالنسبة للصائم ما جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». لتعلم أخي رعاك الله أن الغرض من الصيام ليس مجرد أنك تكف عن الطعام والشراب والجماع فحسب، ثم بعد ذلك تفعل ما شاء لك وما طاب. لا يا عبد الله، الصوم أبلغ من هذا وأثره على العبد أعظم من هذا. فهناك هذه المحرمات التي حرام عليك في سائر العام، وفي حال كونك صائماً تكون الحرمة أشد وأبلغ. «من لم يدع قول الزور والعمل به»، أي قول الباطل، وكذلك أيضاً القول الحرام، والأعمال والأفعال كذلك أيضاً المحرمة، كذلك أيضاً المحرمة. ومما ينبغي كذلك على الصائم أن يتأمله، لا سيما حال كونه صائماً: أن نفسه إذا حدثته بالمعصية أو أغرته إلى أن يرتكب المخالفة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أدبنا بأدب عظيم، ونبهنا على أو بتنبيه كذلك أيضاً تنبيه كبير، ألا وهو ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم». العبد إذا همت نفسه بمعصية أو أراد أن يفعل مخالفة، يتذكر أنه صائم، وصومه يمنعه من هذه المخالفة ويحجزه عن فعل هذه المعصية. وهذا كذلك أيضاً يعتبر من أثر التقوى التي تكون في القلب، ومن أسباب حصول هذه التقوى هو الصيام، هو الصيام. فالصوم يمنع صاحبه من الاعتداء على الآخرين، ومن أن يقع في المظالم، أو أن يأخذ حقوق الناس، أو أن ينتهك الأعراض، أو أنه يقع في الغيبة أو النميمة أو الكذب أو السباب أو الشتام إلى غير ذلك. فالصوم يردع من ذلك، ويحجز صاحبه عن أن يقترف مثل تلكم المخالفات ومثل تلكم المحرمات. ولهذا سبق معنا التنبيه أن بعض الصائمين، بسبب التجرع على المحرمات وعدم التورع في الوقوع في مثل هذه المحظورات والمخالفات، لربما خرج من صومه بلا أجر، لربما خرج من صومه بلا أجر. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش». بماذا خرج من الصيام؟ وما هي النتيجة التي استفادها من شهر رمضان؟ أنه طيلة هذا الشهر جائع هكذا، عطشان، وأما الأجر فلربما ذهب كله عليه. ما هو السبب؟ نعم، الوقوع في هذه المحرمات وفي هذه المخالفات. ولهذا بعض الناس صائم لكنه لا يصلي، كم من هذا النوع ممن يعيش بين ظهراني أهل الإسلام، صائم ولربما تسحر، ولربما إذا أذن المغرب قام وتناول وجبة الإفطار وهو لا يصلي، ولربما صلى بعضاً وترك البعض الآخر. فهذا ممن لا يصح صومه، مما لا يصح صومه. بل فتوى كثير من أهل العلم أنه يعتبر كافراً مرتداً عن دين الإسلام، والعياذ بالله، كافراً مرتداً عن دين الإسلام، والعياذ بالله. وهكذا أيضاً إخواني في الله، من حكم الصيام: أن قلب الصائم يتخلى، وهكذا يتفرغ للذكر وللتفكر في عظيم مخلوقات الله عز وجل وشرعه الحكيم، وشرعه الحكيم. وذلك لأن تناول هذه المطعومات والمشروبات، وهكذا ممارسة الجماع وغير ذلك، ولا سيما الإكثار من هذه الأمور، لربما أورثت هذا القلب الغفلة، لربما أورثت هذا القلب الغفلة، فيقسو القلب، ولربما يعمى عن الحق، ولربما يعمى عن الحق. ولهذا جاء في الحديث الذي يحسنه جماعة من أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وهكذا كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى على ذلك، ثم كان آخر أمره أنه يعلل هذا الحديث، ألا وهو ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، حسب ابن آدم، حسب ابن آدم، لقيمات يقمن صلبه، يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه». والحديث عند الإمام أحمد، وهكذا عند النسائي وابن ماجه وغيرهم، من حديث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عمرو بن معد يكرب. وكذلك أيضاً مما يقوي هذا المعنى ما جاء في حديث حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ في قصته مع أبي بكر ثم مع عمر، وأنه قال: «نافق حنظلة». قالوا: وماذاك؟ فذكر لهم أنهم إذا كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فماذا يذكرهم بالجنة والنار، حتى كأنهم يرونها رأي العين. قال: «حتى إذا خرجنا من عنده عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، قال: فنسينا كثيراً». فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام مقولته المشهورة: «ماذا؟ ساعة فساعة، ساعة فساعة». أي أن القلب، أي أن النفس، وهكذا الجسد، لابد أن يعطى ما يحتاجه من الطعام والشراب، وهكذا من الشهوة المباحة. ولهذا يقول الإمام أبو سليمان الداراني: «إن النفس إذا جاعت وعطشت، صفا القلب ورق، صفا القلب ورق، وإذا شبعت عمي القلب، وإذا شبعت عمي القلب». وهكذا وهكذا من الحكم التي في الصيام، وهي التي يعبر عنها بعض أهل العلم بالحكم الاجتماعية: أن الغني إذا جاع وعطش، وعطش، وهكذا منع عن ممارسة الجماع، فإنه يعرف بذلك قدر هذه النعمة التي يتقلب فيها ليل نهار، ليل نهار، فيعرف قدرها. وهكذا أيضاً ينظر إلى حالة إخوانه الآخرين ممن لربما حرم مثل هذه النعمة، مثل هذه النعمة. أنت يا عبد الله، ساعات تتذوق، وهكذا تتجرع الجوع والعطش، وهكذا تمنع من الجماع. هناك من الناس من هم من إخوانك المسلمين يعيشون ذلك دهراً كاملاً، إذا أفطر لربما لم يتغذَ، وإذا تغذى لربما لا يجد ما يتعشى به، فيظل طاوياً وهكذا. أنت يا أيها المتزوج، يا أيها المتزوج، هناك من إخوانك من لا زال يعاني آلام العزوبة، آلام العزوبة، ونفسه تتوق إلى أن يمن الله عليه بنعمة الزواج. فهكذا يعلم العبد مدى حالة إخوانه، فإذا كان غنياً أنفق مما آتاه الله، وأعانه إخوانه المسلمين. وهكذا أيضاً من حكم الصيام: أن فيه كسر النفس والحد من كبريائها، فتخضع وتلين لربها عز وجل، وهكذا أيضاً تتواضع لخلق الله عز وجل. وإلا فالعلماء يذكرون أن الشبع، وهكذا الريء، وهكذا مباشرة النساء، لربما يحمل كل منها على الأشر والبطر، وهكذا العلو والتكبر على الخلق، وعن الحق، وعن الحق. وذلك أن النفس عند احتياجها لهذه الأمور تشتغل بتحصيلها، فإذا تمكنت منها، عندها الطعام، وعندها الشراب، وعندها المال، وعندها الزوجة، إذا تمكنت منها، ماذا يعني تمكنت؟ فإذا تمكنت منها، نفسها رأت أنها ظفرت بمطلوبها، فيحصل لها من الفرح لربما المذموم والبطر، ما يكون سبباً لهلاكها، والمعصوم من ذلك من عصمه الله تعالى. وهكذا من حكم الصيام: أن فيه تضييقاً لمجارى الدم، تضييقاً لمجارى الدم، بسبب الجوع والعطش، فتضيق مجارى الشيطان من البدن. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أم المؤمنين صفية بنت حيي، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، مجرى الدم». ولهذا قال العلماء: بالامتناع والإمساك عن الطعام والشراب تضييق تلكم المجارى، فإن ضاقت ضاقت المجارى على ذلكم الشيطان الخبيث، على ذلكم الشيطان الخبيث، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان، وتنكسر حدة الشهوة والغضب. ولهذا في الصحيحين من حديث ابن مسعود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». لماذا أرشد إلى الصوم؟ قالوا: لأن فيه كسراً لهذه الشهوة وحدتها. وهنا أمر ينبغي أن يتنبه له المسلم: أنه لربما في بدايات الصيام تزيد الشهوة، تزيد الشهوة، فيتساءل البعض: أين الصوم الذي يكسر من حدة الشهوة؟ وجواب ذلك: أن هذا يكون في البداية، ثم بعد ذلك يكسر الصوم حدة هذه الشهوة، حدة هذه الشهوة. فهذا من الأمور التي ينبغي أن نتفطن لها. وأخيراً من هذه الحكم، وهي حكم تتعلق به، أو ماذا يعني، ما يسميها بعض العلماء بالحكم الصحية: وذلك أنه يترتب على الصيام فوائد صحية كثيرة وكبيرة تحصل وتتحقق بكون الشخص يكون صائماً، وذلك بتقليل الطعام وإراحة ذلك الجهاز الهضمي، ولو لمدة بعض الساعات، أو ولو لبعض الساعات، يستريح من عمل يوم كامل، أو لربما يستريح من عناء أشهر عديدة. يستريح هذا الجهاز الهضمي، ولربما ترسبت بعض الرطوبات والفضلات الضارة بالجسم وغير ذلك، فيكون التخلص منها عن طريق الصيام، عن طريق الصيام. وهذه الحكمة ينبغي علينا إخواني في الله أن ننظر إليها بعين الاعتبار. بعض الناس يمسك ويكف عن الطعام والشراب، لكن بمجرد أنه يجلس للإفطار ينسى نفسه، وينسى هذه الفوائد التي لربما تحصل عليها بسبب الصيام، فيكلف هذه المعدة ما لا تطيق، ما لا تطيق، وكأن المعدة تتمنى لو أنه مفطراً، ويتناول شيئاً يسيراً فتستريح، ثم شيئاً يسيراً مع الغذاء فتستريح، ثم شيئاً آخر مع العشاء، ثم تستريح شيئاً. لكن بعض الناس ينسى نفسه، فلربما حملها ما لا تطيق. ولهذا يعاني كثير من الناس من آلام في البطن وعسر الهضم إلى غير ذلك، بسبب ماذا؟ الأكلات العشوائية وعدم تنظيم الطعام، لا سيما في ليالي الصيام، لا سيما في ليالي الصيام. وكما قيل: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء. هذه المعدة فيها، أو ماذا، بسببها يكون أمراضاً كثيرة، والسلام من هذه الأمراض هي الحمية، الوقاية. وكما يقال: الوقاية خير من العلاج. والحكم إخواني في الله كثيرة وكثيرة، منها ما يتعلق بالآداب كتعلم الأخلاق الحسنة والخصال الحميدة من الصبر والأناة والحلم وغير ذلك، مما سبق الإشارة إلى بعضه، وسيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام عن البعض الآخر في مجالس أخرى قادمة، إن شاء الله عز وجل. فنسأل الله سبحانه بمنه وفضله وجوده وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يجنبنا ما يغضبه ويأبى. ونسأله سبحانه أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا من عباده المقبولين، ومن عتقائه من النار. إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.

شاركنا على