التعليق على مقدمة سنن الدارمي 91

الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 91، ألقاها

تمهيد وافتتاح الخطبة

يبدأ المقطع بعبارة الترحيب والدعاء بالخير والبركة، ويتضمن الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. هذا يشكل مقدمة لخطبة أو حديث ديني.

أهمية اتباع السنة النبوية وترك الآراء المخالفة

يؤكد على أهمية اتباع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وترك الآراء المخالفة له، مستشهدا بأقوال السلف الصالح وتطبيقاتهم العملية. كما يبين أن المسلم لا يجب أن يقدم رأيه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

فضل العلم وأداء الفرائض واجتناب المحارم

يتناول آراء الفقهاء في مسائل توريث الإخوة، ويشير إلى أهمية العلم وضرورة صيانته وعدم التزلف به إلى أهل الدنيا. كما يروي حوارا حول الموت والقدوم على الله وأفضل الأعمال.

التحذير من أخذ المال بغير حق والعمل بالعلم

يروي قصة بين سليمان وأبي حازم حول أخذ المال، ويحذر من أخذ المال بغير وجه حق، ويشدد على أهمية العمل بالعلم وعدم إضاعة الأجر والثواب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: باب الرجل يفتي بشيء، ثم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيرجع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: أخبرنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، قال: كان إبراهيم يقول: يقوم عن يساره، فحدثته عن سميع الزيادي، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يمينه، فأخذ به. والأثر صحيح. وهكذا كان السلف، رحمه الله، إذا بلغهم الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، أخذوا به، وتركوا آراءهم. وهذا هو الواجب: أن المسلم لا يقدم رأيه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم. الله جل وعلا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة، عن بسة بن سعيد، عن خالد بن زيد الأنصاري، عن عكرمة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة، قال: نشد عمر الناس: أسمع من النبي صلى الله عليه وسلم أحد منكم في الجنين؟ فقام المغيرة بن شعبة، فقال: قضى فيه بعبد أو أمة. فنشد الناس أيضا، فقام المقضي له، فقال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم لي به عبدا أو أمة. فنشد الناس أيضا، فقام المقضي عليه، فقال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم علي بغرة عبد أو أمة. فقلت: أتقضي علي فيه، فيما لا أكل ولا شرب ولا استهل ولا نطق؟ إن تطل فهو أحق ما يطل. فهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه بشيء معه، فقال: أشعر؟ قال: عمر: لولا ما بلغني من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم، لجعلته دية بين ديتيني. وهذه القصة: قصة قتل المرأة للجنين المرأة الأخرى، وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم فيه بغرة عبد أو أمة، بالصحيحين. قال رحمه الله: أخبرنا سعيد بن عامر، قال: كان سلام يذكر عن أيوب، قال: إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك، فجالس غيره. وهذا الأثر صحيح. قال رحمه الله: أخبرنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، قال: تذاكرنا بمكة الرجل يموت، فقلت: عدتها من يومي يأتيها الخبر. أي قال أيوب: عدت المرأة المتوفى عنها زوجها من حين يأتيها الخبر. فلو أنه مات، ولم يأتيها الخبر إلا بعد شهر أو شهرين، فإنها تبدأ عدتها من حين أتاها الخبر. هذا يقول أيوب رحمه الله، قال: لقول الحسن وقتادة وأصحابنا. قال: فلقيت طلقا من حبيب العنزي، فقال: إنك علي كريم، وإنك من أهل بلد العين إليهم سريعة، وإني لست آمن عليك، وإنك قلت قولا ها هنا خلافا لقول أهل البلد، ولست آمن. فقلت: وفي ذا اختلاف؟ قال: نعم. عدتها من يوم يموت. قال: فلقيت سعيد بن جبير، فسألته، فقال: عدتها من يوم توفيه. قال: وسألت مجاهدا، فقال: عدتها من يوم توفيه. وسألت عطاء بن أبي رباح، فقال: من يوم توفيه. وسألت أبا قلابة، فقال: من يوم توفيه. وسألت محمد بن سيرين، فقال: من يوم توفيه. وحدثني نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من يوم توفيه. وسمعت عكرمة يقول: من يوم توفي. قال: وقال جابر بن زيد: من يوم توفي. قال: وكان ابن عباس يقول: من يوم توفي. قال حماد: وسمعت ليثا يحدث عن الحكم: أن عبد الله بن مسعود قال: من يوم توفي. قال علي: من يوم يأتيها الخبر. قال عبد الله بن عبد الرحمن -أي المؤلف رحمه الله-: أقول: من يوم توفي. الأثر صحيح. والأرجح أنه من يوم توفي؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. فأمر الله جل وعلا بالتربص من حين الوفاة. فعلى هذا: إذا توفي، تبدأ عدة المرأة، سواء علمت أو لم تعلم. فلو لم تعلم بوفاته إلا بعد شهرين، فإنها تعتد ما تبقى من العدة: شهرين وعشرة أيام. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله: باب الرجل يفتي بالشيء، ثم يرى غيره. قال: أخبرنا أحمد بن حميد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن الحكم بن مسعود، قال: أتينا عمر في المشركة، فلم يشرك. ثم أتيناه العام المقبل، فشرك. فقلنا له: فقال: تلك على ما قضينا، وهذه على ما قضينا. الأثر صحيح. ومسألة المشركة: وهو إذا توفيت الزوجة عن زوج وأم وإخوة أشقاء وإخوة لأم، فالزوج له النصف، والأم لها السدس، والإخوة لأم لهم الثلث. وبهذا تستكمل الفروض التركة. وحينئذ يبقى الأشقاء ليس لهم شيء. والمسألة المشركة: الذين يقولون بأن الإخوة الأشقاء يشاركون الإخوة لأم فيما بقي؛ لأنهم يشتركون معهم في الأم. فمن قال بالتشريك، قال: يأخذ الزوج النصف، والأم السدس، وما بقي -وهو الثلث- يكون بين الإخوة الأشقاء والإخوة لأم. ومن لم يقل بالتشريك، قال: يأخذ الإخوة لأم الثلث، ويسقط الإخوة الأشقاء. وهذا هو الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أدوا الفرائض لأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». والإخوة الأشقاء عصبة. وإذا لم يبق شيء من التركة، سقط أصحاب العصبة. وهكذا أيضا في هذه المسألة. قال رحمه الله: باب في إعظام العلم. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا حجاج الأسود، قال: قال وهب بن منبه: كان أهل العلم فيما مضى يظنون بعلمهم عن أهل الدنيا، فيرغب أهل الدنيا في علمهم، فيبذلون لهم دنياهم. وإن أهل العلم اليوم بذلوا علمهم لأهل الدنيا، فزهد أهل الدنيا في علمهم، فظنوا بهم بدنياهم. والأثر فيه ضعف؛ لأن حجاج بن الأسود لم يدرك ابن منبه، فهو منقطع. وإن كان معنى هذا الأثر صحيح: أن أهل العلم كانوا يصونون علمهم عن أهل الدنيا، فلا يتزلفون إلى أهل الدنيا بعلمهم، فيعظم أمرهم، ويعظم شأنهم عند أهل الدنيا، فيقدرونهم ويحترمونهم، ويبذلوا لهم دنياهم. وأما اليوم، وهذه الأزمنة، أصبح أهل العلم يبذلون علمهم لأهل الدنيا، ويتزلّفون إلى أهل الدنيا بعلمهم، فيهونوا عليهم، ويسقطوا من أعينهم. وكذلك أيضا يزهد أهل الدنيا في علمهم، وهكذا أيضا يبخلوا عليهم بدنياهم. قال رحمه الله: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عمر بن الكوميت، قال: حدثنا علي بن وهب الهمداني، قال: حدثنا الضحاك بن موسى، قال: مر سليمان بن عبد الملك بالمدينة، وهو يريد مكة، فأقام بها أياما. فقال: هل بالمدينة أحد أدرك أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال له أبو حازم -أي سلمة بن دينار-: قال له أبو حازم: يا أمير المؤمنين. فأرسل إليه. فلما دخل عليه، قال له: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال أبو حازم: يا أمير المؤمنين، وأي جفاء رأيتك مني؟ قال: أتاني وجوه أهل المدينة، ولم تأتني. قال: يا أمير المؤمنين، أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن. ما عرفتني قبل هذا اليوم، قال: ولا أنا رأيتك. قال: فالتفت سليمان إلى محمد بن شهاب الزهري، فقال: أصاب الشيخ وأخطأت. قال سليمان: يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا، فكرهتم أن تنقلوا من العمران إلى الخراب. قال: أصبت يا أبا حازم. فكيف القدوم غدا على الله؟ قال: أما المحسن، فكالغائب يقدم على أهله. وأما المسيء، فكالآبق يقدم على مولاه. فبكى سليمان، وقال: ليت شعري، ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله. قال: وأي مكان أجده؟ قال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾. قال سليمان: فأين رحمة الله يا أبا حازم؟ قال أبو حازم: رحمة الله قريب من المحسنين. قال له سليمان: يا أبا حازم، فأي عباد الله أكرم؟ قال: أولو المروءة والنُّهى. قال له سليمان: فأي الأعمال أفضل؟ قال أبو حازم: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال سليمان: فأي الدعاء أسمع؟ قال أبو حازم: دعاء المحسن إليه للمحسن. دعاء المحسن إليه للمحسن. قال: فأي صدقة أفضل؟ قال: للسائل البائس وجهد المقل، ليس فيها من ولا أذى. قال: فأي القول أعدل؟ قال: قول الحق عند من تخافه أو ترجوه. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: رجل عمل بطاعة الله، ودل الناس عليها. قال: فأي المؤمنين أحمق؟ قال: رجل إن حط فيها وأخيه، وهو ظالم. فبع آخرته بدنيا غيره. قال له سليمان: أصبت. فما تقول فيما نحن فيه؟ قال: يا أمير المؤمنين، أو تعفيني؟ قال له سليمان: لا، ولكن نصيحة تلقيها إلي. قال: يا أمير المؤمنين، إن آباءك قهر الناس بالسيف، وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين، ولا رضاهم، حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة. فقد ارتحلوا عنها. فلو أشعرت ما قالوا وما قيل لهم. فقال له رجل من جلسائه: بئس ما قلت يا أبا حازم. قال أبو حازم: كذبت. إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبينونه للناس، ولا يكتمونه. قاله سليمان: فكيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون الصلف، وتتمسكون بالمرؤة، وتقسمون بالسوية. قاله سليمان: كيف لنا بالمأخذ به؟ قال أبو حازم: تأخذه من حله، وتضعه في أهله. قاله سليمان: هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك؟ قال: أعوذ بالله. قاله سليمان: ولم ذاك؟ قال: أخشى أن أركن إليكم شيئا قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات. قاله سليمان: ارفع إلينا حوائجك. قال: تنجيني من النار وتدخلني الجنة. قال سليمان: ليس ذلك إلي. قال أبو حازم: فما لي إليك حاجة غيرها. قال: فادع لي. قال أبو حازم: اللهم إن كان سليمان وليك، فيسره لخير الدنيا والآخرة. وإن كان عدوك، فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. قاله سليمان: قط. قال أبو حازم: قد أوجزت وأكثرت. إن كنت من أهله. وإن لم تكن من أهله، فما ينفعني أن أرمي عن قوس ليس لها وتر. قال له سليمان: أوصني. قال: سأوصيك وأوجز. عظم ربك، ونزهه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك. فلما خرج من عندي، بعث إليه بمئة دينار، وكتب إليه: أن أنفقها، ولك عندي مثلها كثير. قال: فردها عليه، وكتب إليه: أمير المؤمنين، أعيدك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا، أو ردي عليك بذلا. وما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟ وكتب إليه: إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين، وجد عليه رعاء يسقون، ووجد من دونهم جاريتين تذودان. فسألهما، فقالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء، وأبونا شيخ كبير. فسقى لهما، ثم تولى إلى الظل. قال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. وذلك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن. فسأل ربه، ولم يسأل الناس. فلم يفطن الرعاء، وفطنت الجاريتان. فلما رجعتا إلى أبيهما، أخبرتاه بالقصة وبقوله. فقال أبوهما -، وهو شعيب: هذا رجل جائع. فقال لإحداهما: إذهبي فدعيه. فلما أتته، عظمته، وغطت وجهها، وقالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا. فشق على موسى حين ذكرت أجر ما سقيت لنا. ولم يجد بدا من أن يتبعها. إنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا. فلما تبعها، هبت الريح، فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها، فتصف له عجيزتها. وكان ذوات عجاز. وجعل موسى يعرض مرة ويغض أخرى. فلما عيل صبره، ناداها: يا أمت الله، كوني خلفي، وأريني السمت. بقولك ذا. فلما دخل على شعيب، إذا هو بالعشاء مهيأ. فقال له شعيب: إجلس يا شاب، فتعش. قال له موسى: أعوذ بالله. فقال له شعيب: لما؟ أما أنت جائع؟ قال: بلى. ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما. وإن من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا. فقال له شعيب: لا يا شاب، ولكنها عادتي وعادة آبائي: نقري الضيف، ونطعم الطعام. فجلس موسى فأكل. فإن كانت هذه المئة دينار عوضا لما حدثت، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل من هذه. وإن كان لحق لي في بيت المال، فلي فيها نظر. فإن ساويت بيننا، وإلا فليس لي فيها حاجة. وهذا الأثر في سنده مجاهيل. قال رحمه الله: أخبرنا أبو عثمان البصري، قال: عن عبد العزيز المسلم القسملي، قال: أخبرنا زيد العمي -وزيد العمي فيه ضعف- عن بعض الفقهاء: أنه قال: يا صاحب العلم، يا صاحب العلم، اعمل بعلمك، وأعط فضل مالك، واحبس الفضل من قولك، إلا بشيء من الحديث ينفعك عند ربك. يا صاحب العلم، إن الذي علمت، ثم لم تعمل به، قاطع حجتك ومعذرتك عند ربك إذا لقيته. يا صاحب العلم، إن الذي أمرت به من طاعة الله، ليشغلك عما نهيت عنه من معصية الله. يا صاحب العلم، لا تكون النقوى في عمل غيرك ضعيفا في عمل نفسك. يا صاحب العلم، لا يشغلنك الذي لغيرك عن الذي لك. يا صاحب العلم، جالس العلماء، وزاحمهم، واستمع منهم، ودع منازعتهم. يا صاحب العلم، عظم العلماء لعلمهم، وصغر الجهال لجهلهم، ولا تباعد منهم، وقربهم، وعلمهم. يا صاحب العلم، لا تحدث بحديث في مجلس حتى تفهمه، ولا تجب امرأ في قوله حتى تعلم ما قال لك. يا صاحب العلم، لا تغتر بالله، ولا تغتر بالناس. فإن الغرة بالله ترك أمره، والغرة بالناس اتباع أهوائهم. وحذر من الله ما حذرك من نفسه، وحذر من الناس فتنتهم. يا صاحب العلم، إنه لا يكمل ضوء النهار إلا بالشمس. كذلك لا تكمل الحكمة إلا بطاعة الله. يا صاحب العلم، إنه لا يصلح الزرع إلا بالماء والتراب. كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل. يا صاحب العلم، كل مسافر متزود، وسيجد إذا احتاج إلى زاده ما تزود. وكذلك سيرد كل عامل إذا احتاج إلى عمله في الآخرة ما عمل في الدنيا. يا صاحب العلم، إذا أراد الله أن يحضك على عبادته، فاعلم أنه إنما أراد أن يبين لك كرامته عليك، فلا تحولن إلى غيره، فترجع من كرامة إلى هوان. يا صاحب العلم، إنك إن تنقل الحجارة والحديد، أهون عليك من أن تحدث من لا يعقل حديثك. ومثل الذي يحدث من لا يعقل حديثه، كمثل الذي ينادي الميت، ويضع المائدة لأهل القبور. طيب الله دارك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على