التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 19

الدرس في التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 19، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أنواع العلو النسبي: الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة

يشرح المقطع أنواع العلو النسبي عند المحدثين، مبيناً أن الموافقة هي الرواية عن شيخ المصنف من طريق أخرى أقل عدداً، والبدل هو الرواية عن شيخ شيخ المصنف من طريق أخرى. كما يوضح أن المساواة هي استواء عدد رجال الإسناد مع إسناد المصنف، والمصافحة هي الاستواء مع تلميذ المصنف في عدد الرواة، مع التنبيه إلى أن العلو ليس شرطاً لصدق هذه المصطلحات لكنه الأغلب في الاعتبار.

أقسام العلو والنزول ورواية الأقران والمُدَبَّج

يقرر المقطع أن كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من النزول، ثم يفصل في رواية الأقران المتساويين في السن واللقيا والمُدَبَّج حيث يروي كل قرين عن الآخر مع الفرق بينهما. ثم ينتقل إلى رواية الأكابر عن الأصاغر من حيث التقدم في السن أو الطبقة أو القدر مع أمثلة من الصحابة والتابعين وأئمة الحديث.

تفصيل رواية الأكابر عن الأصاغر ومفهوم السابق واللاحق

يبيّن المقطع أنواع رواية الأكابر عن الأصاغر سواء بالتقدم في السن والطبقة أو بالعلو في الحفظ والعلم أو بهما معاً، مع أمثلة كرواية الصحابة عن كعب الأحبار ورواية النبي ﷺ عن تميم الداري. ثم يشرح مصطلح "السابق واللاحق" وهو اشتراك راويين في شيخ وتقدم وفاة أحدهما، مستعرضاً أمثلة لفروق زمنية كبيرة بلغت 150 سنة بين الراويين.

حكم رواية الثقة عن متفقين في الاسم وإنكار الشيخ لروايته

يقرر المقطع أنه إذا روى الثقة عن شخصين اشتركا في الاسم والنسب ولم يتميز أحدهما، فلا يضر ذلك لأن كلا منهما ثقة، مستشهداً برواية البخاري عن "أحمد" و"محمد" غير منسبين. ثم يبحث في إنكار الراوي لحديثه مبيناً أن الجزم بالإنكار يرد الخبر، بينما الإنكار الظني كقوله لا أذكر لا يمنع قبول رواية التلميذ لأن المثبت مقدم على الناسي.

  • 10 جمادى الآخرة 1444هـ - 02/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه "نُخبة الفكر" - يعني في شرح "نُخبة الفكر" المسمى "نُزهة النظر" -: قال: "قِسم العلو النسبي من أنواع العلو النسبي الموافقة". قال: "وهي الوصول إلى شيخ أحد المُصنَّفين من غير طريقه في طريق ذلك المُصنَّف". وقالوا: "يشترط في الموافقة أن يكون العدد فيه أقل من العدد في الطريق الذي يوجد ذلك المُصنَّف فيه". صَحَّحَ ذلك المُصلح رحمه الله. قال: "الوصول إلى شيخ أحد المُصنَّفين من غير طريقه"، أي: الطريق التي تصل إلى ذلك المُصنَّف المعين. مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثًا، يعني من طريق قتيبة عن مالك. فلو رويناه من طريقه، يعني من طريق البخاري، كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، أي ثمانية أنفس. ولو روينا ذلك الحديث بعينه، يعني السند نفسه، من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلاً، لكان بيننا وبين قتيبة سبعة. وقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه، يعني قتيبة. البخاري روى عن قتيبة، ونحن روينا هذا الحديث بهذا الإسناد الآخر من طريق أبي العباس عن قتيبة. فلِكَون وافقنا... ماذا وافقنا؟ وافقنا البخاري في رواية هذا الحديث عن شيخه، قتيبة، بعينه. معلو الإسناد على الإسناد إليه، يعني الإسناد الذي فيه البخاري؛ لأننا قلنا: إذا رويناه من طريق البخاري سيكون بيننا وبين قتيبة ثمانية، ومن طريق أبي العباس سيكون بيننا وبين قتيبة سبعة. سيكون فيه علو، لكن نسبي علو بالنسبة لرواية الحديث من الطريقة الأولى. فروايته من الطريقة الثانية فيها شيء من العلو، هذا يسمى الموافقة. يعني الآن وافقنا... وافقنا البخاري في رواية هذا الحديث عن شيخه قتيبة. هذا نوع من أنواع العلو النسبي. قالوا فيه: أي العلو النسبي، البدل أيضًا من أنواع العلو النسبي. قال: "وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك". كذلك يعني: من غير طريق المُصنَّف، من طريق أخرى تكون أقل عددًا مما لو روي هذا الحديث من طريق المُصنَّف. قال: "كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبي... يكون القعنبي بدلاً فيه من قتيبة". بالإسناد الأول: البخاري عن قتيبة عن مالك. فلو رويناه من طريق أخرى، لكن ليس من طريق قتيبة، من طريق القعنبي عن مالك، ومالك شيخ شيخ البخاري. بالإسناد الأول هنا أبدلنا: بدل قتيبة القعنبي، في الرواية... في رواية هذا الحديث. واضح هذا يسمى... يسمى بدل. يعني أبدلنا شيخ البخاري، وهو قتيبة، بالقرني... بالقعنبي من طريق أخرى. فيقول فيه شيء من العلو النسبي. واضح هذا البدل: نفس العدد، هم يكون هو عدد أقل مما لو رويناه من طريق المُصنَّف. يعني لو رويناه من طريق البخاري مثلاً سيكون بين مالك ثمانية أو تسعة مثلاً، لو رويناه من طريق القعنبي سيكون بين مالك سبعة. هكذا يكون علو نسبي، لكن يبدل الشيخ المُصنَّف، يعني ما يروى عن من طريق الشيخ المُصنَّف، يروى عن شخص آخر غير الشيخ المُصنَّف، يكون بدل ما رويناه عنه. يعني مثل الآن: القعنبي عن مالك، يكون قعنبي بدل من قتيبة. إذا هو شيخ البخاري، والقعنبي ليس شيخًا للبخاري، ليس شيخًا للبخاري. إذا تكون الموافقة... حصلت ماذا؟ حصلت الموافقة مع الشيخ شيخه الذي هو مالك. قالوا: "أكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو، وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه، يعني بدون العلو". لكن الأكثر... الأكثر أنهم يعتبرون الموافقة والبدل إذا حصل شيء من العلو النسبي. وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع ولو بدون علو. هذا شعر أيضًا للسيوطي رحمه الله في كتابه "التدريب". قال: "وقد تطلق الموافقة والبدل مع عدم العلو، بل مع النزول، ووقع في كلام الذهبي وغيره ما يدل على ذلك". لا يشترط في الموافقة والبدل حصول العلو، لكن هذا الأكثر. قال: "وفيه - أي العلو النسبي - المساواة، وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره، أي الإسناد مع إسناد أحد المُصنَّفين". قال: "كان يروي النسائي مثلاً حديثًا يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحد عشر نفسًا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسًا. فساوينا النسائي من حيث العدد، مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص، يعني من حيث رجاله وثقتهم وإلى آخره". لكن المقصود: حصول نفس العدد. الإمام النسائي روى هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسًا، ونحن رويناه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنفس العدد، أحد عشر نفسًا. نقول هنا: ماذا؟ ساوينا الإمام النسائي في رواية هذا الحديث. هذا هو المساواة. هذا أيضًا يعني يعتبر علو نسبي. قال: "وفيه - أي علو النسبي - أيضًا المُصافَحة، وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المُصنَّف على الوجه المَشروح أولاً". الاستواء مع تلميذ ذلك المُصنَّف يعني: مثلاً الإمام النسائي تلميذه روى عنه، فنحن روينا الحديث من طريق أخرى ووافقنا... ووافقنا الإمام النسائي في رواية هذا الحديث، فكأن صافحنا تلميذهم. الاستواء مع تلميذ ذلك المُصنَّف على الوجه المَشروح أولاً. قال: "وسميت مُصافَحة لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا، ونحن في هذه الصورة كأننا لاقينا النسائي، فكأن صافحناه". واضحة هذه. قال: "الاستواء مع تلميذ ذلك المُصنَّف على الوجه المَشروح أولاً، يعني برواية الحديث من طريق أخرى، فتساوي في الرواية عن هذا المُصنَّف، فكأنك صافحت تلميذهم". يعني مثلاً الآن: رواة الإمام النسائي هذا الحديث أحد عشر نفسًا. طيب، وأحد تلاميذ النسائي روى عنه هذا الحديث، فأنت رويت هذا الحديث من طريق أخرى مثلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأحد عشر نفسًا أو اثني عشر نفسًا مثلاً، فتكون حينئذ قد التقيت مع تلميذ النسائي، فبأنك صافحت وتقيت به. أو يمكن يكون من طريق أخرى غير طريق المُصنَّف كما تعلم، نطالع الوجه المَشروح أولاً، يعني تكون الرواية في سند آخر غير طريق المُصنَّف، لكن تستوي مع تلميذ ذلك المُصنَّف. يعني مثلاً هذا الآن التلميذ روى عن النسائي هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر نفسًا، فأنت رويته من طريق أخرى بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر نفسًا، تكون حينئذ التقيت مع تلميذ هذا المُصنَّف، كأنك صافحته والتقيت به. واضح لهذا قال: "إذا كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المُصافَحة لشيخك، يعني إذا رويت من طريق أخرى واستويت مع الشيخ الشيخ المُصنَّف، فتكون المُصافَحة لشيخك. وإن كانت أبعد للشيخ الشيخ الشيخ، فكانت... فماذا؟ صافحت الشيخ الشيخ المُصنَّف". قال: "فيلاقي العلو بأقسامه المذكورة النزول، فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول، خلافًا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع للنزول". مع أن من قال: "قد يقع العلو من غير نزول"، قد يقع العلو من غير نزول، وأراد بهذا الإمام العراقي رحمه الله. فالإمام العراقي نازع في ذلك من الصلاة... من الصلاح في هذه المسألة. لكن الذي أشار إلى هذا هو الإمام الحاكم رحمه الله في "معرفة علوم الحديث"، يعني أشار إلى هذا لأنه قد يقع العلو من غير انضمام بالنزول. والصحيح أنه كما ذكر الحافظ: أن كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول، لأنه إذا قلت رواة السند فهو نازل، فهو السند النازل. قال: "فإن شارك الراوي مؤمن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقيا، وهو الأخذ عن المشايخ، فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران، لأنه حينئذ يكون راويًا عن قرينه". إذا تساوى الرواة في السن، يكون سنهم واحد أو متقارب، واستووا في الأخذ عن المشايخ، في الأخذ عن المشايخ، فيقال هؤلاء أقران. فلان قرين فلان، فإذا روى أحدهما عن الآخر، فيقال: هذه رواية الأقران. فلان روى عن قرينه، فلان روى عن قرينه. إذن الأقران: أن يتفق الرواة في السن وفي الأخذ عن المشايخ، وهو اللقيا، يتفق في السن وفي اللقيا، لقيا المشايخ هو الأخذ عنهم. ولو حصل شيء من اختلاف السن لكن شيء متقارب، يكون أحدهم أكبر من الآخر بسنة أو سنتين، هذا لا يضر إذا كان الأخذ يعني عن المشايخ سواء. هؤلاء أيضًا يعتبرون أقران. لكن لو كان بينهم فرق كبير، يعني بين هذا الراوي والثاني عشر سنين أو خمسة عشر سنة، لا يكون أقران، لأن سيكون أحدهم قد أخذ عن مشايخ أكثر من الآخر، ولقي ربما مشايخ كثر، بخلاف لو كان السن تقارب. قال: "وإن روى كل منهما، أي القرينين، عن الآخر فهو المُدَبَّج". يعني إذا روى هذا القرين عن قرينه، وروى القرين عن قرينه، كل واحد روى عن الآخر. قال: "وهو خَصْف من الأول، يعني رواية الأقران عامة، والمُدَبَّج خاصة". فكل مُدَبَّج أقران، وليس كل أقران مُدَبَّجًا، لأنه قد يروي القرين عن قرينه ولا يروي الآخر عن هذا، هذه رواية أقران، ما يقال مُدَبَّج. لكن إذا روى كل منهما عن الآخر، هذا يسمى مُدَبَّج، وهو أيضًا من رواية الأقران. ومثل ذلك الصحابة: فعائشة وأبو هريرة روى كل واحد منهما عن الآخر. وهكذا أيضًا في التابعين: الزهري وعمر بن عبد العزيز روى كل واحد منهما عن الآخر. وفي أتباع التابعين: مالك عن الأوزاعي، روى كل واحد منهما عن الآخر. وفي أتباع الأتباع: أحمد بن حنبل عن ابن المديني، وروى عنه كل واحد روى عن الآخر. هذا يسمى المُدَبَّج. قال: "و صنف الدارقطني في ذلك، يعني كتاب، كتاب اسمه "كتاب المُدَبَّج". قال: "وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي قبله، يعني رواية الأقران، اسمه "كتاب رواية الأقران" أو "ذكر رواية الأقران". قال: "وإذا روى الشيخ عن تلميذه، صدق أن كل منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى مُدَبَّجًا؟" يقول: "إذا روى الشيخ عن تلميذه، ها، روى الشيخ عن تلميذه، هل يسمى هذا مُدَبَّجًا؟ قال: فيه نظر، وفيه نظر، شيء من التفكير: هل يسمى هذا مُدَبَّجًا أو لا يسمى مُدَبَّجًا؟ لأن هل... هل الشيخ قرين للتلميذ حتى يكون رواية المُدَبَّج؟ نقول: المُدَبَّج رواية قرين عن قرين، وهل الشيخ يكون قرينًا للتلميذ؟ الجواب: لا. لكن هنا الآن روى التلميذ عنه، والتلميذ روى عن شيخه، لهذا قال هنا: فيه نظر، يعني فيه إطلاق بعض المُدَبَّج على المُدَبَّج. قال: والظاهر لا، والظاهر لا، يعني ما يسمى مُدَبَّجًا، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، لأن الشيخ أكبر من التلميذ، فرواية الشيخ عن التلميذ من رواية الأكابر عن الأصاغر. نعم، ولو قيل هذا مُدَبَّج، حينئذ سيختلط ما اصطلح عليه أهل الحديث بما يسمى برواية الأكابر عن الأصاغر مع ما يسمى بالمُدَبَّج. قال: اصطلحوا على أن المُدَبَّج يكون بين الأقران، والأكابر عن الأصاغر كرواية الشيخ عن التلميذ. قال: "والتدبيج مأخوذ من دَبَاجَتَي الوجه، من دَبَاجَتَي الوجه، يعني صفيحة الوجه، صفحة الوجه. وسُمِّي بذلك لأن صفحة الوجه في الغالب تكون متساوية مع صفحة الأخرى، وهكذا التدبيج يكون كلا القرينين متساويين، يعني في السن وفي الأخذ عن المشايخ، فأخذ أحدهم عن الآخر، وسُمِّي مُدَبَّجًا. والخَدَّان يُقال لهما: دَبَاجَتان، الخَدَّان يُقال لهما: دَبَاجَتان. قال: فيقتضي أن يكون ذلك مستويًا من الجانبين، فلا يجيء فيه هذا، يعني في رواية الأكابر عن الأصاغر، لأن التلميذ لا يكون مثل شيخه حتى يقال أن هذا من التدبيج. إذن ما يسمى مُدَبَّجًا، وإنما يسمى رواية الأكابر عن الأصاغر. نعم، فمثلا: مالك تلميذ الزهري، والزهري روى عن الإمام مالك. روى الشيخ وهو الزهري عن تلميذ وهو الإمام مالك، فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، ويعتبر مفخرة للتلميذ أن يروي عنه شيخه. قال: "وإن روى الراوي عن من هو دونه في السن أو اللقيا أو في المقدار، فهذا النوع هو رواية الأكابر عن الأصاغر". نعم، إذا روى الراوي عن من هو دونه في السن، عن أصغر منه سنًا، أو في اللقيا يعني في الأخذ من المشايخ، يكون هو أكثر أخذًا عن المشايخ، ومع ذلك يروي عن من هو دونه في لقيا المشايخ، أو في المقدار، المقدار يعني: يعلو في كثرة الحديث، أو في الطبقة، يكون يعني أقدم منه طبقة، أو يكون هو أكبر منه قدرًا في الحلم والعلم. فهذا هذا يسمى رواية الأكابر عن الأصاغر. بمن يكون الراوي أكبر سنًا وأقدم طبقة، وما هذا يروي عن من هو دونه في السن والطبقة، كرواية الزهري مثلاً ويحيى بن سعيد عن مالك، وما أكبر منهما سنًا، وكذلك روى أقدم منهما طبقة. وهكذا روى رواية عبد الله بن دينار، وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى. عبد الله بن دينار، وأحمد وإسحاق عن عبد الله... عبيد الله بن موسى، أو يكون كما قلنا أكبر قدرًا في الحفظ والعلم، كمالك عن عبد الله بن دينار، كمالك عن عبد الله بن دينار، وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى. وإسحاق... وإسحاق... وإسحاق عن عبيد الله، وإسحاق... وإسحاق... وإسحاق عن عبيد الله، وإسحاق... يعني قلنا قبل قليل: عبد الله بن دينار وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى، وإسحاق... وإسحاق... وإسحاق... رواية مالك عن عبد الله بن دينار، يعني رواية من هو أكبر قدرًا بالحفظ والعلم. مثاله: رواية الإمام مالك عن عبد الله بن دينار، رواية الإمام أحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى. طيب، ها، نعم، أكبر قدرًا بالحفظ والعلم. يحيى بن سعيد عن مالك، لا، هذا أكبر سنًا وأقدم طبقة. المثال الأول يقول: أن يكون الراوي أكبر سنًا وأقدم طبقة، كالزهري ويحيى بن سعيد عن مالك. تمام. ثم الأمر الثاني: أن يكون أكبر قدرًا في الحفظ والعلم، كمالك عن عبد الله بن دينار، كمالك عن عبد الله بن دينار، وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى. نعم، أو أن يكون أكبر من الجهتين، أكبر من الجهتين يعني: من حيث السن والطبقة، وأيضًا من حيث الحفظ والعلم، كرواية العبادلة عن كعب، عن كعب الأحبار، رواية العبادلة عن كعب الأحبار. ورواية كثير من العلماء عن تلاميذهم، رواية كثير من العلماء عن تلاميذهم. هذا كعب الأحبار التابعي، نعم، والعبادلة إلى الصحابة، الصحابة وهم أرفع منه حفظًا، أنهم طبقة التابعين، هذه الطبقة هم أرفع طبقة وأعلم منه حفظًا وعلمًا، هؤلاء رووا عنه في الحديث أو في الإسراءليات، وأخذوا منه الإسرائيليات الفارسية، وكان كثير جَوَابًا عن بني إسرائيل. فالمقصود أنهم الآن أرفع منهم من جهتين: من جهة الطبقة، ومن جهة العلم والحفظ، وما هذا رووا عنه هو أنزل طبقة وأنزل درجة في العلم والحفظ. قالوا: "مِنْهُ - أي من جملة هذا النوع وهو أخص من مطلقه - رواية الآباء عن الأبناء، والصحابة عن التابعين، والشيخ عن تلميذه، ونحو ذلك". يعني من جملة رواية الأكابر عن الأصاغر، ومِنْ بَرَكَة الفائدة يعني يسد الآن العلم على هذا النوع من رواية الأكابر عن الأصاغر. برواية النبي صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري حديث الجساسة، أي: صحيح الإمام مسلم، لحصة الدجال، لما جاء إلى جزيرة ورأى إلى آخرة، هذا الحديث رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري، وإن سلم على منه إلى شيء. قال: "أخص من مطلقه، يعني أخص من مطلق الأكابر عن الأصاغر، وإن كان داخلًا فيه، رواية الآباء عن الأبناء، لأن الآباء أعلى وأرفع من الأبناء، فيكون هو من هذا النوع من رواية الأكابر عن الأصاغر، وإن كان أخص منه، لأن الأكابر عن الأصاغر عام، طيب، والآباء عن الأبناء خاص. قال: "والصحابة عن التابعين"، نعم، كرواية الصحابة عن التابعين، كرواية العبادلة الأربعة وأبي هريرة ومعاوية وأنس عن كعب الأحبار، هؤلاء كلهم رووا عن كعب الأحبار. قال: "والشيخ عن تلميذه، رواية الشيخ عن تلميذه، هذا أيضًا من هذا النوع، كرواية البخاري عن أبي العباس السراج، وأبي العباس السراج تلميذ البخاري، ونحو ذلك". برواية التابعين عن الأتباع كذلك. قال: "وفي عكسه كثرة، لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة، يعني رواية الأبناء عن الآباء، ورواية التلميذ عن الشيخ، هذا هو الأصل، وهذا هو الأكثر، لأنه هو الجادة المسلوكة في... يعني رواية الحديث. قال: "ومنه مرسل... مرسل... مرضيّ عن أبيه عن جده". وفائدة معرفة ذلك: التمييز بين مراتبهم وتنزيل الناس منازلهم. وجاء في الحديث: "عائشة أنزلوا الناس منازلهم". وحيث فيه ضعف لو طرق يعني ضعيفة. قال: "ورد الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة". قال: "وصنف الخطيب في رواية الآباء... يعني الأبناء تصنيفا، وافتتح منهم من الصلاح في علوم الحديث، يعني نقل من هذا الكتاب، كتاب الخطيب، وأفرد جزءا لطيفا في رواية الصحابة عن التابعين. قال: "وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدًا كبيرًا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسماه "الوشي المُعَلَّم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم". قال: "وقسمه أقسامًا، فمنه ما يعود الضمير في قوله عن جده على الراوي، ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه، يعني والد الراوي، وبين ذا وبين ذلك، وأحققه، وخرج في كل ترجمة حديثًا من موطئه، وقد لخصت كتابه المَذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جدًا، وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الرواية عن الآباء بأربعة عشر أبًا، يروي كل واحد عن الآخر، وسماه "علم الوشي"، اختصار "الوشي المُعَلَّم". نعم، وهذا الحديث الذي أشار إليه، كذكره الصفوي بفتح الميم، هو حديث علقمة بن حسين عن أبيه عن جده: "ليس الخبر كالمعاينة". قال: "وإن اشترك اثنان عن شيخ، وتقدم موت أحدهما على الآخر، فهو السابق واللاحق". اشترك اثنان عن شيخ يعني في رواية عن شيخ، وتقدم موت أحدهما على الآخر، مات أحدهما قبل الآخر، فهو السابق واللاحق. قالوا: "أكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة 150 سنة". يعني من الزمان، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني، البرداني أحد مشايخه، حديثًا، ورواه عنه، ومات على رأس الخمس مائة. ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع، سبطه، أبا القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة. أولاً: الحافظ السلفي، من باب الفائدة هذه النسبة إلى سلفه، بعض أجداده، ومعناه: مقطوع الشفة، مقطوع الشفة، وقال الفيروزآبادي: الغليظ الشفة. طيب، الآن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني، أحد مشايخه، يعني مشايخ السلفي أولاً، من رواية الأكابر عن الأصاغر، الآن أبو علي البرداني سمع من السلفي حديثًا ورواه عنه، ومات على رأس الخمس مائة. طيب، السلفي هذا عاش، طيب، عاش، وروى عنه آخر من روى عن... سبطه، أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، روى عن السلفي، ثم مات هذا المكي في عام خمسين وستمائة، فكان بينه وبين أبي علي البرداني كم؟ سنة خمسين، ها؟ مائة وخمسون سنة، قريبًا مائة وخمسون سنة. هذا يعني يقول: أكثر ما وقفنا عليه من السابق واللاحق. نفهم الآن السابق واللاحق، ها؟ الآن أبو علي البرداني روى عن السلفي حديثًا، ثم مات، هو شيخه... أبو علي البرداني شيخ السلفي، وروى عنه، ثم مات في رأس خمس مائة. طيب، السلفي هذا عاش، طيب، عاش، وروى عنه آخر من روى عن سبطه، أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، روى عن السلفي، ثم مات هذا المكي في عام خمسين وستمائة، فكان بينه وبين أبي علي البرداني كم؟ مائة وخمسون سنة. بين السابق واللاحق. طيب، السابق الذي هو أبو علي البرداني، واللاحق الذي هو عبد الرحمن المكي. طيب، قالوا: "من قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذ أبي العباس السراج شيئًا في التاريخ وغيره، ومات، أي البخاري، ومات سنة ست وخمسين ومائتين، وآخر من حدث عن السراج بالسماع أبو الحسين الخفاف، هو أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن سابوري الزاهد، وسُمِّي الخفاف نسبة إلى صناعة أو بيع الخفاف. قال: ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة، تكون بين وفاة البخاري وبين وفاة الخفاف مائة وسبعة... مائة وسبعة وثلاثون سنة، مائة وسبعة وثلاثون سنة. قال: ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. وغالما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد موت أحد الراويين عنه زمانًا حتى يسمع منه بعض الأحداث، يعني كان صغيرًا ويعيش بعد السماع منه دهرًا طويلًا، فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة، والله الموفق". قال: "وإن روى الراوي عن اثنين متفقين الاسم، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، أو مع النسبة، ولم يتميز بما يخص كلا منهما، فإن كانا ثقتين لم يضر". يعني: لم يتميز، مدام أنه ثقة، فلا يضر. ومن ذلك ما وقع في البخاري من روايته عن أحمد غير منسوب، عن ابن وهب، فإنه إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى، وكلاهما ثقة، فلا يضر، فلا يضر عدم تميزه. قال: "أو عن محمد غير منسوب، عن أهل العراق، فإنه إما محمد بن سلام، أو محمد بن يحيى الذهلي، وكلاهما ثقة". قال: "وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري، وهي "هداية الساري"، جعلت عنوانًا: "سمات بين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها". قال: "ومن أراد لذلك ضابطًا كليًا يمتاز به أحدهما عن الآخر، ففي اختصاصه، أي الشيخ المروي عنه، بأحدهما، يتبين المهمل، باختصاصه، أي الشيخ المروي عنه، بأحدهما، يتبين المهمل، بأن يكون مثلاً هذا الشيخ تلميذًا لأحدهما دون الآخر، ونتبين إذا روى عنه فهو فلان، لأنه هو تلميذه، هو شيخه، وأما الآخر فلم يروي عنه، أو يكون تلميذًا لهما لكن لأحدهما زيادة اختصاص بالملازمة، كثرة الملازمة، أو كونه من بلده أو قريته، أو نحو ذلك". هذا الآن معلمنا، إذا كان كلاهما ثقة. أما إذا كان أحدهما ضعيفًا، هذا يضر، هذا يضر، لا، بدون معرفة نسبة هذا الراوي. وأما إذا كان ثقة، فلا ضرر. قالوا: "متى لم يتبين ذلك، أو كان مختصًا بهما معًا، فإشكاله شديد، ويرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب". قالوا: "وإن روى عن الشيخ حديثًا فجحد الشيخ مرويه، هذا يسمى بإنكار الراوي لحديثه". إذ روى عن الشيخ حديثًا فجحد الشيخ مرويه، يقول: أنا ما رويت هذا الحديث. فإن كان جزمًا، كان يقول: كذب علي، أو ما رويت هذا، أو نحو ذلك، يعني من العبارات التي فيها جحد رواية هذا الحديث. قال: "فإن وقع منه ذلك، رد ذلك الخبر، لكذب أحد منهما، يعني إما هو وإما الراوي عنه". قال: "لا بعينه، يعني لا يجزم بالكذب لأحدهما". يعني إذا ادعى ذلك الراوي التلميذ أنه روى عنه، وجزم بذلك، والشيخ يجزم بكذب هذه الرواية، وأنه لم يروِ هذا الحديث، فإذن لا بد أن يكون أحدهما هو الكاذب المخطئ، لكن غير تعين. قال: "ولا يكون ذلك قادحًا في واحد منهما للتعارض". يعني فصل المعارضة. هذا يقول: أنا سمعته منه، وهذا يقول: لا، أنا ما رويت هذا. يقول: لنا على حسب ظنه، فيحتمل أن يكون خطأ من أحدهما، فلا يكون هذا قادحًا، لأنه لم يتعمد ذا الكذب. قال: "أو كان جهده احتمالًا، كان يقول: ما أذكر هذا، أو لا أعرفه، قُبل ذلك الحديث، لا يصح". يعني إذا لم يجزم في الرد، لكن حصل بعبارة فيها شيء من التردد: لا أذكر، لا أعرفه، ما يقول: هذا كذب، أنا ما رويت هذا، ويجزم، حينئذ تقبل رواية هذا الراوي عنه. قال: "في الأصح، شَارِي الخلاف، وهذا مذهب جمهور أهل الحديث على قبول هذه الرواية". قال: "لأن ذلك يحتمل، يحمل على نسيان الشيخ، يعني أنه نسي هذه الرواية، حينئذ يكون الحكم للذاكر، للتلميذ، هو المثبت مقدم على الناسي". قال: "أو قيل: لا يقبل، وقيل: لا يقبل، يعني لا تقبل هذه الرواية، وقال بهذا... قال: لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، بحيث إذا ثبت أصل الحديث ثبتت رواية الفرع، فكذلك ينبغي أن يكون فرعًا عليه وتبعًا له في التحقيق". يعني يقولون: بأن كيف نقبل رواية الفرع، والأصل الذي روى عنه هو لا يجزم بثبوت هذا الحديث بروايته، والفرع إنما ينبني على ثبوت الأصل. قال: "وهذا متعقب بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، يعني لا ينافي عدالة الفرع، فالمثبت مقدم على النافي، هذا هو الصحيح". قالوا: "أما قياس ذلك بالشهادة فتفاسد، لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل، بخلاف الرواية، فافترقوا". هذا قياس مع الفارق. يعني بالشهادة قالوا: تكذيب الأصل للفرع جرح للفرع، فلا تقبل شهادته، لا تقبل شهادته، يعني إذا كان الشاهد الأصل موجود، وهناك الشاهد الفرعي، وهذا الشاهد الأصل كذب هذا الشاهد الفرعي، لا تقبل شهادة هذا الفرع. لكنه قال: هذا في الشهادة، وليس في الرواية، ففرق بين الرواية وبين الشهادة، لأن الشهادة ما تسمع شهادة الفرع مع وجود الأصل، مع وجود الأصل، وحينئذ ترد، بخلاف الرواية. قالوا: "فيه، أي في هذا النوع، صنف الدارقطني كتاب "ممن حدث ونسي"، وذكره السخاوي في كتاب "فتح المغيث". نعم، وأيضًا الخطيب له كتاب في هذا، يرويه... من جوزي في "المنتظم" وغيره، ولخصه السيوطي في جزء سماه "تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي"، هو مطبوع. قالوا: "فيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح، يعني أن العلماء رووا عمن نسي الحديث ولم يجزم برده، فقبلوا حديث الراوي عنه". قال: "لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث أولًا، فلما عرضت عليهم لم يتذكروها، لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم، يعني في فقههم وصدقهم وأمانتهم، صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم عن أنفسهم". كحديث سهيل، من أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، في قصة الشاهد واليمين. قال: "عبد العزيز... محمد... الدراوردي، حدثني به ربيعة، من أبي عبد الرحمن، عن سهيل، قال: فلقيت سهيلًا فسألته عنه فلم يعرف، يعني ما عرف هذا الحديث، لكن ما أنكره، فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا، فكان السهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني، أني حدثته عن أبي به". قال: "وَأَنَا ظَائِرُهُ كَثِيرًا". ثم ذكره ما يتعلق بالحديث المسلسل. سَأَلْنَخْفِ هنا إن شاء الله. وَأَنَا ظَائِرُهُ كَأَخْرُهُ كَأَخْلَهُ كَأَخْلَهُ. اشتركوا في القناة.