الدرس في شرح القواعد الأربع 9، الدرس التاسع:من( ودليل الشمس والقمر قوله تعالى:ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ... تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ). ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع عبادة الكفار للشمس والقمر والملائكة، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على بطلان هذه العبادات. يُظهر أن الشمس والقمر مخلوقات لله تخضع لإرادته.
الكفار كانوا يعبدون الأرواح الصالحة والملائكة ظنا منهم أنهم يتقربون إلى الله، ولكن في الحقيقة كانوا يعبدون الجن والشياطين. الجن والشياطين كانوا يتلاعبون بهؤلاء الكفار.
يتناول المقطع تحريف عقيدة النصارى وتأثير شخصيات مثل بولس وقسطنطين في تشكيل معتقداتهم، حيث أدخل بولس فكرة اللاهوت والناسوت، بينما أدخل قسطنطين إشارة الصليب.
يختتم الدرس بالإشارة إلى المواضيع القادمة مثل دلائل الصالحين والأشجار والأحجار، ويختم بالدعاء للاستفادة من الدروس وبالصلاة على النبي محمد.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَعَ دُرُوسِ الْقَوَاعِدِ الْأَرْبَعِ، وَكَانَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَاعِدَةِ الثَالِثَةِ، حَيْثُ بَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَى أُنَاسٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَاتِهِمْ، وَكَيْفَ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَاتَلَهُمْ جَمِيعًا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ دِينٍ وَآخَرَ. ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُبَيِّنًا هَذِهِ الْمَعْبُودَاتِ الَّتِي اتَّخَذَهَا الْكُفَّارُ آلِهَةً وَأَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، قَالَ: وَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ اتُّخِذَتْ مَعْبُودَاتٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. قَالَ: وَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ آيَاتِهِ﴾ الْآيَةُ هِيَ الْعَلَامَةُ، وَكَذَلِكَ هِيَ الدَّلَالَةُ، وَآيَاتُ اللَّهِ مِنْهَا مَا هِيَ كَوْنِيَّةٌ وَمِنْهَا مَا هِيَ شَرْعِيَّةٌ، فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكَوْنِيَّةِ. قَالَ: ﴿مِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾، فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أُنَاسًا قَدْ سَجَدُوا لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ تَوَسَّعَ فِي ذَلِكَ فَأَخَذَ يَعْبُدُ سَائِرَ النُّجُومِ وَالْكَوَاكِبِ كَهَالِ الصَابِئَةِ الَّذِينَ بَعَثَ إلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَهَذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّمْرُودُ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ هَيَاكِلَ لِلْأَقْمَارِ وَلِلنُّجُومِ وَلِلْكَوَاكِبِ، فَكَانُوا يَعْبُدُونَ هَذِهِ الْكَوَاكِبَ، وَقَدْ هَيَّأُوْهَا عَلَى شَكْلِ هَذِهِ الْهَيَاكِلِ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِعَيْنِهِ، يَعْبُدُ وَيَسْجُدُ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. وَلِهَذَا ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، نَهَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ الْكُفَّارَ يَسْجُدُونَ لَهَا، بِأَنَّ الْكُفَّارَ يَسْجُدُونَ لَهَا. فَحَتَى لَا يَتَشَبَّهَ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ بِأَنْ يَسْجُدُوا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَسْجُدُ فِيهَا الْكُفَّارُ لِلشَّمْسِ، نَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ. فَكَانَتْ مِنْ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ أَنْ يُصَلَّى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ سَيُصَلِّي لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا، سَيُصَلِّي لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَكِنْ حَتَى لَا يَتَشَبَّهَ بِهِمْ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ. وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ هُنَا مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا الَّتِي تَسِيرُ بِأَمْرِ اللَّهِ الْكَوْنِيِّ، لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، فَكَيْفَ تُتَّخَذُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا؟ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَكَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟» فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَى تَغْرُبَ فَتَخِرُّ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ»، هَذِهِ الشَّمْسُ تَخِرُّ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ حَتَى يَأْذَنَ لَهَا اللَّهُ بِالطُّلُوعِ فَتَطْلُعُ. فَانْظُرُوا إلَى هَذَا الْمَخْلُوقِ الْعَظِيمِ، وَهَذِهِ الشَّمْسِ، وَهَذَا الْجِرْمِ الْهَائِلِ، مَا يُعْتَبَرُ إلَّا عَبْدًا مَخْلُوقًا لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا، لَا يَسِيرُ وَلَا يَتَحَرَّكُ إلَّا بِإِذْنِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَبِعَظَمَتِهِ يَخِرُّ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ذَلِيلًا لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَلَا يَطْلُعُ وَلَا يُشْرِقُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّهُ. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِالطُّلُوعِ طَلَعَ لِلنَّاسِ، وَإِلَّا فَحِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ أَوْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَتَكُونُ قِيَامُ السَّاعَةِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ مُوضَحًا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ نَعْلَمَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ هُنَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَهُنَا مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، فَلَا تَسْجُدْ وَلَا تُعْبَدْ. ثُمَّ قَالَ: وَدَلِيلُ الْمَلَائِكَةِ، أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَيْضًا قَدْ عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾، أَيْ أَمْرَكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ أَن كُنتُمْ مُسْلِمِينَ. فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾، نَهَى رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا عَنْ اتِّخَاذِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَكَمَا قُلْنَا: كَانَتْ مِنْ فَلْسَفَةِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْأَرْوَاحَ الصَّالِحَةَ، يَتَّخِذُونَ الْأَرْوَاحَ الصَّالِحَةَ، فَكَانُوا يَجْعَلُونَهَا وَاسِطَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَوَجَّهُ إلَى الْمَلَائِكَةِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ الْجِنْسِ الصَّالِحِ الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا. فَكَانَ الْكُفَّارُ يَتَعَبَّدُونَ وَيَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾. فَرَبُّنَا جَلَ وَعَلَا يَأْتِي بِالْمَلَائِكَةِ وَبِمَنْ عَبَدَهُمْ، وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾، قَالُوا: ﴿سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾، هُمْ فِي الدُّنْيَا الْكُفَّارُ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَاطَبُونَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، لَكِنْ فِي حَقِيقَةِ الْحَالِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ وَيَعْبُدُونَ الشَّيَاطِينَ. وَكَمْ لَبَسَ الشَّيَاطِينُ عَلَى النَّاسِ أَمْرَ دِينِهِمْ؟ نَسْمَعُ مِنْ بَعْضِ الْكُفَّارِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا تَوَجَّهَ إلَى صَنَمٍ أَوْ تَوَجَّهَ إلَى وَثَنٍ أَوْ ذَهَبَ إلَى قَبْرٍ أَوْ ذَهَبَ إلَى شَجَرٍ وَحَجَرٍ، يَقُولُ: نَسْمَعُ صَوْتًا هُنَاكَ مَنْ يُخَاطِبُهُ وَهُنَاكَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ. فَبَعْضُ الرِّوَايَاتِ مَكْذُوبَةٌ مُفْتَرَيَةٌ مُخْتَلَقَةٌ، لَكِنَّ بَعْضَهَا صَحِيحٌ، بَعْضَهَا صَحِيحٌ، لَكِنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ يُخَاطِبُونَ؟ وَمِنْ هَؤُلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ مَعَهُمْ؟ هُمْ لَيْسُوا الصَّالِحِينَ وَلَيْسُوا الْمَلَائِكَةَ، إِنَّمَا هُمْ يُخَاطِبُونَ الْجِنَّ، الْجِنُّ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُ هَؤُلَاءِ. يَأْتِي أَحَدُهُمْ عِنْدَ قَبْرِ صَالِحٍ، رَجُلٍ صَالِحٍ، يَسْتَغِيثُ بِهِ، يَدْعُوهُ: أَعْطِنِي الْوَلَدَ، هَبْ لِي مَالًا، هَبْ لِي عَافِيَةً، رُدَّ غَائِبِي. فَيُسْمِعُ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ مَنْ يَقُولُ: قَدْ أُجِبْتَ، أَوْ يَنْصَرِفُ رَاشِدًا، أَوْ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ. فَيَأْتِي هَذَا وَيَهْرُدُ وَيَقُولُ: وَاَللَّهِ سَمِعْتُهُ، الشَّيْخُ الْوَلِيُّ الْقُطْبُ خَاطَبْتُهُ فِي قَبْرِهِ، هُوَ سَمِعَ خِطَابَهُ، لَكِنْ خِطَابُ مَنْ؟ لَيْسَ الْوَلِيُّ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِ، بَلْ هَذَا الْجِنُّ، الْجِنُّ هُمْ الَّنَ الَّذِي يَتَلَاعَبُونَ بِهَؤُلَاءِ عِبَادِ الصَّلِيبِ وَعِبَادِ الْقُبُورِ وَعِبَادِ الْأَصْنَامِ. وَلِيَثْبُتْ فِي الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ لِشَيْخِنَا مُقْبِلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قِصَّةُ الْعُزَّى، صَنَمٌ كَانَ الْكُفَّارُ يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، فَأَمَرَ نَبِيُّنَا خَالِدًا أَنْ يَكْسِرَ هَذَا الصَّنَمَ. فَذَهَبَ خَالِدٌ وَكَسَرَ الصَّنَمَ، فَلَمَّا رَجَعَ إلَى نَبِيِّنَا، سَأَلَهُ نَبِيُّنَا عَنْ ذَلِكَ: «مَاذَا صَنَعْتَ؟» قَالَ: كَسَرْتُهُ. قَالَ نَبِيُّنَا: «لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا، ارْجِعْ». فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَإِذَا بِسَدَنِهِ، أَيْ حُرَّاسِ هَذَا الصَّنَمِ، يَنْظُرُونَ إلَى مَكَانٍ، فَنَظَرَ خَالِدٌ إلَى هَذَا الْمَكَانِ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ سَوْدَاءَ نَاشِزَةِ شَعْرِهَا، أَيْ شَعْرُهَا مُفَرْفَرٌ كَمَا يُقَالُ، وَتَصِيحُ. وَكَانَ يَقُولُونَ لَهَا: يَا عُزَّ عَوْرِي، يَا عُزَّ عَوْرِي. فَقَامَ خَالِدٌ وَعَلَاهَا بِالسَّيْفِ حَتَى قَطَعَهَا. فَلَمَّا رَجَعَ إلَى نَبِيِّنَا، قَالَ: «الْآنَ يَا خَالِدُ». أَيْ هَذِهِ عُزَّ، إذًا الْعُزَّى لَيْسَ الصَّنَمُ حَجَرٌ لَا، هِيَ هَذِهِ الْجِنِّيَةُ، جِنِّيَةٌ كَانَتْ تَأْتِي وَتَحُلُّ دَاخِلَ هَذَا الصَّنَمِ بِاسْمِ الْعُزَّى. فَأَتَوْا الْكُفَّارَ الْمَسَاكِينَ هَؤُلَاءِ الْجُهَلَاءَ، فَإِذَا اسْتَغَاثُوا بِالْعُزَّى، خَاطَبَتْهُمْ، قَالَتْ: نَعَمْ، مَاذَا تُرِيدُونَ؟ يَسْتَعْظِمُونَ بِهَا وَيُفْتَنُونَ بِهَا، وَمَا يَعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الشَّيْطَانَ هُوَ الَّذِي يُخَاطِبُهُمْ، أَوْ أَنَّ هَذِهِ الشَّيْطَانَةَ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُهُمْ. وَهَكَذَا الَّذِي يَقَعُ عِنْدَ عِبَادِ الْقُبُورِ، وَمَا يُسْمَعُ مِنْ الْأَصْوَاتِ، لَيْسَتْ أَصْوَاتَ مَلَائِكَةٍ أَوْ أَصْوَاتِ صَالِحِينَ، بَلْ هِيَ أَصْوَاتُ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ. بَلْ ﴿كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾. ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَدَلِيلُ الْأَنْبِيَاءِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. اسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَدْ عُبِدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، مَا وَقَعَ لِنَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَيْفَ أَنَّهُ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَرِيءٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، بَرِيءٌ مِنْ شِرْكِ النَّصَارَى وَمِنْ كُفْرِهِمْ. فَعِيسَى حَالُهُ كَحَالِ بَاقِي الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ دَعَا إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ: «إنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ». نَطَقَ فِي الْمَهْدِ، فَبَيَّنَ عُبُودِيَّتَهُ لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَأَنَا لَسْتُ رَبًّا وَلَسْتُ إلَهًا وَلَسْتُ شَرِيكًا مَعَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. لَكِنَّ النَّصَارَى هُمْ الَّذِينَ اسْتَحْدَثُوا هَذِهِ الْعَقَائِدَ الْفَاسِدَةَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْبِدَعِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ عِنْدَ النَّصَارَى. فَمِثْلُ مَا يُسَمَّى بِعَقِيدَةِ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ، وَهَذِهِ الْعَقِيدَةُ الْآنَ الْمُتَشَرَّةِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ النَّصَارَى، يَعْتَقِدُونَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرَكَّبٌ مِنْ نَاسُوتٍ وَلَاهُوتٍ، النَّاسُوتُ هِيَ طَرِيقَةُ النَّاسِ، طَرِيقَةُ الْبَشَرِيَّةِ، وَاللَّاهُوتُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْإِلَهِيَّةُ. وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرَكَّبٌ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ، عِبَارَةٌ عَنْ جُثْمَانٍ إنْسَانِيٍّ وَرُوحٍ إلَهِيٍّ، هَذِهِ عَقِيدَةُ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ. يَقُولُ عُلَمَاءُ: إنَّ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ مَا كَانُوا نَصَارَى يَعْرِفُونَهَا، مَا كَانُوا يَعْرِفُونَهَا حَتَى ظَهَرَ رَجُلٌ اسْمُهُ بُولُسُ. بَلْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الرَّجُلِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مُنْدَسٌّ يَهُودِيٌّ مُنْدَسٌّ يَهُودِيٌّ حَاقِدٌ، دَخَلَ عَلَى دِينِ النَّصَارَى. وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ غَيَّرَ دِينَ النَّصَارَى هَذَا بُولُسُ، وَهُوَ جَاءَ مُتَأَخِّرًا عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِئَاتِ السِّنِينَ. دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ وَاخْتَرَعَ قَضِيَّةَ التَّثْلِيثِ أَوْ قَضِيَّةَ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ، بِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ فِي جُثْمَانِهِ مِنْ بَدْءِ مَهْدِهِ خَرَجَ مِنْ مَرْيَمَ، وَكَانَ عَلَى طَرِيقَةِ النَّاسُوتِ، أَيْ طَرِيقَةِ الْبَشَرِيَّةِ. ثُمَّ أَصْبَحَ جَوْهَرًا، فَحَلَّ فِيهِ الرَّبُّ جَلَ وَعَلَا، فَأَصْبَحَ لَاهُوتًا، فَأَصْبَحَ يَنْضَمُّ إلَى طَرِيقَتَيْنِ: اللَّاهُوتِيَّةِ وَالنَّاسُوتِيَّةِ. بَلْ هَذَا الْمُعْتَقَدُ الَّذِي أَتَى بِهِ بُولُسُ، النَّصَارَى بَعْدَمَا مَاتَ النَّصَارَى، كَانُوا يَحْذَرُونَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، بَلْ كَانُوا يَلْعَنُونَ، يَلْعَنُونَ كُلَّ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ. لِأَنَّ النَّصَارَى قَبْلَ هَذَا الرَّأْيِ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَبْدٌ وَأَنَّهُ رَسُولٌ وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، مَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، مُتَّفِقُونَ عَلَيْهَا. حَتَى أَجَاءَ هَذَا الْمُنْدَسُّ وَاخْتَرَعَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ تَعْظِيمًا لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَكَانَ النَّصَارَى مِنْ بَعْدِ بُولُسَ، كَانُوا يُعَذِّبُونَ وَكَانُوا يَقْتُلُونَ وَكَانُوا يَلْعَنُونَ مَنْ يَأْتِي بِهَذَا الرَّأْيِ. ثُمَّ بَعْدَمَا مَاتَ مَنْ مَاتَ، حَتَى فَشَا هَذَا الْقَوْلُ فِي النَّصَارَى حَتَى انْتَشَرَ فِيهِمْ. ثُمَّ ظَهَرَ طَرِيقَةُ التَّثْلِيثِ: اللَّهُ وَالرُّوحُ وَالابْنُ الْقُدُسُ، أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ الْآلِهَةُ مَعَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَهَكَذَا مَا ذُكِرَ عَنْ عَقِيدَةِ أَوْ إشَارَةِ الصَّلِيبِ، ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ: «هَدْيَةِ الْحَيَارَى فِي أَجْوِبَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى»، فَصْلًا فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَنَّ أَوَّلَ مَنْ ابْتَكَرَ عَقِيدَةَ الصَّلِيبِ أَوْ إشَارَةَ الصَّلِيبِ، هُوَ مَلِكٌ يُسَمَّى قُسْطَنْطِينَ، مَلِكٌ يُسَمَّى قُسْطَنْطِينَ، أَيْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ دِينِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَاشَا مِنْ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا، وَلَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، يَذْكُرُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَلْتُرَاجَعْ فِي هَذَا الْبَابِ. وَكَيْفَ أَنَّ النَّصَارَى كَانَ مِنْهُمْ تَحْتَ وِلَايَةِ رَجُلٍ اسْمُهُ عَلِيَانُوسُ، وَكَانَ هَذَا عَلِيَانُوسُ رَجُلًا فَاجِرًا، وَكَانَ مُبْغِضًا لِلنَّصَارَى، وَكَانَ يَقْتُلُ فِيهِمْ قَتْلًا شَدِيدًا. وَكَانَ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُهُ مِنْ النَّصَارَى، يَرْمِيهِ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ، رَمْيَ الْكِلَابِ، لِحَقْدِهِ وَلِكُرْهِهِ لِهَؤُلَاءِ. وَكَانَ يَسْتَعْبِدُهُمْ. وَكَانَ فِي وِلَايَةٍ أُخْرَى هَذَا الْمَلِكُ يُسَمَّى قُسْطَنْطِينَ، وَكَانَ دِينًا، دِينًا يَكْرَهُ الشَّرَّ وَيُحِبُّ الْخَيْرَ. فَسَمِعَ ذَاكَ الشَّعْبَ بِحُبِّ قُسْطَنْطِينَ الْخَيْرَ، فَطَالَبُوهُ وَاسْتَنْجَدُوهُ أَنْ يُخَلِّصَهُمْ مِنْ هَذَا الشَّرِّ الَّذِي هُمْ فِيهِ. فَكَانَ فِي حَيْرَةٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ، فَأَصْبَحَ فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، مَا يَدْرِي كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ: فَإِذَا بِصَلِيبٍ ظَهَرَ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ، صَلِيبٌ كَبِيرٌ ظَهَرَ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَتُرَوْنَ مَا أَرَى؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَتَنَصَّرَ وَأَمَرَ بِأَنْ يُصْنَعَ صَلِيبًا كَبِيرًا مَصْنُوعًا مِنْ ذَهَبٍ. وَغَزَا بِهِ حَتَى دَخَلَ عَلَى عَلِيَانُوسَ وَغَلَبَهُ وَقَهَرَهُ، وَمَاذَا وَفَكَّ ذَاكَ الشَّعْبَ مِنْ ظُلْمِهِ. فَعَظَّمَهُ النَّصَارَى تَعْظِيمًا شَدِيدًا، فَكَانُوا يُعَظِّمُونَ قُسْطَنْطِينَ وَيُعَظِّمُونَ الصَّلِيبَ. فَأَصْبَحَ الصَّلِيبُ إشَارَةً مِنْ إشَارَاتِ النَّصَارَى، وَإِلَّا فَلَمْ يَكُنْ الصَّلِيبُ فِي حَيَاةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. بَلْ عِيسَى يُبْغِضُ الصَّلِيبَ، وَدَلِيلُ مَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ وَفِي غَيْرِهِ: أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا نَزَلَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَمَا فِي مُعْتَقَدِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، إذَا نَزَلَ عِيسَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَإِنَّهُ يَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَلَيْسَ مِنْ دِينِهِ وَلَيْسَ مِنْ مُعْتَقَدِهِ وَلَيْسَ مِنْ طَرِيقَتِهِ الْمَحْمُودَةِ أَنْ يُعَظِّمَ الصَّلِيبَ عِنْدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَلْ هَذَا كُلُّهُ مُخْتَرَعٌ. فَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ رَبًّا، حَاشَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَهَذَا الشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ عَبَدَ عِيسَى وَمَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْبُودَاتٌ بِبَاطِلٍ، فَلَيْسَ عَقْلًا إلَّا عِبَادَةُ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَسَيَأْتِي كَذَلِكَ مَعْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِدَلِيلِ الصَّالِحِينَ، وَدَلِيلِ الْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ، تُوثِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الدَّرْسِ الْقَادِمِ. فَأَسْأَلُ مَوْلَايَ جَلَ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.